التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    قفزة فى أسعار النفط.. الخام الأمريكى يقفز إلى 114 دولاراً للبرميل    وزير البترول الأسبق: انخفاض إنتاجية حقل ظهر حق يراد به باطل.. وتعاقداتنا النفطية كل 3 أشهر    وزارة الدفاع الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة من إيران    إصابة شخص بعد سقوطه من أعلى عقار في الشرابية    أمريكا: طفل يتعرض لإصابة من ذئب بحديقة حيوان بنسلفانيا    درة عن مشهد صفع أحمد العوضي في «علي كلاي»: حقيقي بدرجة ما وليس بنفس القوة التي ظهر بها    حديث امرأة أمام قبر زوجها    وسائل إعلام إيرانية: سماع دوي انفجارات في مدينة شيراز    البحرين: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لتفادي تداعيات جسيمة    نشرة ½ الليل| شريحة موبايل للأطفال.. تحركات مصرية للتهدئة.. أرباح البورصة.. إنتر يقترب من الكالتشيو    وكالة فارس: 15 سفينة تعبر مضيق هرمز خلال 24 ساعة    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    بعد الهزيمة من السيتي، جماهير ليفربول تصف سوبوسلاي بالمغرور والمتعجرف    معتمد جمال: فريق المصري كبير.. والفوز عليه احتاج إلى تحضيرات خاصة    نجم الزمالك الأسبق: بطولتا الدوري والكونفدرالية سيكون إعجازًا لنا    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    ضبط سائق "توك توك" دهس مواطنًا بالغربية وفر هاربًا    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    بعد مشادة بينهما، قاتلة حبيبها في كرداسة تمثل الجريمة    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    خبير: ارتفاع الدولار ليس أزمة وهذه سياسة البنك المركزي    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    تفحم لودر اشتعلت به النيران فى أكتوبر.. اعرف التفاصيل    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    إصابة عضلية تُبعد حمزة عبد الكريم مؤقتا عن برشلونة للشباب    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    إيران: عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ال 24 ساعة الماضية    ليفاندوفسكي مع فليك.. 100 هدف في الدوريات من بايرن إلى برشلونة    آلاف الأقباط يحتفلون بأحد الشعانين في الغربية وسط أجواء روحانية وتنظيم مميز    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    درة: نجاح شخصية "ميادة" يُقاس بردود فعل الشارع وليس "الترند"    مجمع العاشر من رمضان.. قلعة إقليمية لمعالجة المخلفات بأحدث النظم العالمية وشراكة استراتيجية مع القطاع الخاص    الطفل أحمد تامر يحصد المركز الثالث عالميا فى مسابقة تنزانيا للقرآن الكريم    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    قضايا الدولة تهني قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد القيامة المجيد    احتفالًا بيوم اليتيم العالمي.. محافظ الوادي الجديد تفتتح معرض الهلال الحمر المصري    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    لترشيد الطاقة، مصادر تكشف ل"فيتو" حقيقة تطبيق نظام الأونلاين بالجامعات أيام الأحد    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    رئيس جامعة بني سويف يناقش آليات تطوير معمل "الهستوباثولوجيا" بكلية الطب البيطري    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. نادر فرجاني يكتب: التصميم على إطلاق سلطات الرئاسة يهدر ثورة شعب مصر
نشر في الدستور الأصلي يوم 03 - 04 - 2011

يُحمد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن أصدر الإعلان الدستوري المنتظر من دون استدعاء دستور 1971، المعيب والذي سقط بنجاح ثورة شعب مصر. وقد تفادي المجلس هكذا شبهة العوار الدستوري في نشأته ووممارسته للسلطة العليا في البلد، والتي لم يكن لها محل في الدستور البائد.
إلا أننا نري في هذا الموقف تأكيدا على أن الشعب هو مصدر السلطات جميعا، وأن المجلس يحكم، وأصدر الإعلان الدستوري نفسه، انطلاقا من الشرعية الثورية لشعب مصر. وبناء عليه فليس من حق المجلس الوصاية على الشعب أو الثورة، وإنما هو يستمد شرعيته، وسيكتسب مكانته في تاريخ مصر، من مدى رعاية ثورة شعب مصر، وحمايتها وضمان نيل غاياتها، وينبغي أن يكون له في جيش تونس، الذي أسلم الحكم لإدارة مدنية انتقالية دعت لانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد، أسوة حسنة.
ومن أسف أن المجلس لم يرق إلى سلوك هذه الحالة المثال، وبدا في أحيان وكأنه مصمم على فرض وصايته وإرادته على الشعب، ولا يقبل نصحا أو اعتراضا. وإن كان مجمل تصرفاته قد انتهى إلى جادة الصواب، فقد كانت بعض التصرفات تشي بأن المجلس لا يستسغ الحكم الديمقراطي الصالح، ولا يريد أن يقطع مع النظام الذي أسقطته ثورة شعب مصر وإنما يصمم على مسعى مستحيل لمصالحة الثورة مع النظام التي قامت لإسقاطه ولو قسرا، كما وقعت حكومة تسيير الأعمال في الخطأ ذاته، كما في ما يسمى "الحوار الوطني".
ولا نريد أن نرجع هذا الود المفقود مع الحكم الديمقراطي الصالح، والرغبة في تصالح الثورة مع نقيضها، إلى كره أصيل لدي العسكريين للديمقراطية بطبيعة التكوين والممارسة القائمة على السمع والطاعة في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى التقدم في العمر وعواقبه الحتمية. ولكننا نتفهم أن يكون هذا طابع العسكريين المحافظين بالسليقة وبالانتماء للنظام السابق ولرئيسه الذي كان قائدهم الأعلى لسنين طويلة. ولكن يبقى الأمل في أن ينجح المد الثوري التحرري الغالب في هذه اللحظة المبهرة في تاريخ مصر في إقناع المجلس بتجاوز هذه العيوب التقليدية في كبار العسكريين عندما يتصدون لمهمة الحكم المعقدة، لاسيما أعقدها أي قيادة التحول من الحكم التسلطي إلى الحكم الديمقراطي الصالح، والتي لم يؤهلهم تعليمهم أو خبرتهم العسكرية لها، والتي نجح الجيش التونسي، مرة أخرى، في تخطيها.
ولنعد للإعلان، لأهميته الفائقة في تشكيل الشهور القادمة من تاريخ مصر السياسي، ونناقشه من الداخل أولا.
من فضائل الإعلان أن أقر كثيرا من الحقوق والحريات الشخصية والعامة التي كان دستور 1971 قد سعى للحد منها أو إهدارها بعد الإساءات التي أدخلها النظام السابق في صلب الدستور. ولكن الإعلان احتفظ بسوءة الصياغات الدستورية السابقة بإحالة تنظيم ممارسة الحريات والحقوق إلى القوانين المكملة من دون ضمانة لألا تجور القوانين على الحقوق والحريات المُقرة، وبناء عليه فلن تكتمل فضيلة احترام الحقوق والحريات في الأساس الدستوري للمرحلة الانتقالية، وتضمن قيام نظام الحكم الديمقراطي الصالح في مصر، وفاء للثورة، إلا بأن تقرر القوانين المكملة للاساس الدستوري الاحترام البات لهذه الحقوق والحريات.
لكن السقطة التي يمكن أن تكون مانعة للتطور الديمقراطي السليم في مصر والتي وقع فيها الإعلان الدستوري هي في الإصرار على السلطات المطلقة لرئيس الدولة، وللمجلس في المرحلة الراهنة، وتحصينه من أي مساءلة أثناء تبوؤ المنصب. فهو وحده يعين نائبه ورئيس الوزراء والوزراء، ويعفيهم، وكان الأجدر ديمقراطيا أن تخضع كل هذه القرارات على الأقل لإقرار مجلس الشعب.
هذا المنحي يصم المجلس بالإصرار على التمتع بسلطات مطلقة، وعلى التمهيد لأن يتمتع الرئيس القادم بالسلطات الاستبدادية ذاتها، مفسدة إياه فسادا مطلقا.
ولا يصح هنا التعلل بسلامة النوايا وحسن الطوايا، فالدول لا تحكم هكذا، ويلزم إقامة بنى قانونية ومؤسسية تضمن الحرية والعدل، وتحميهما من بطش استبداد أي فرد، أو مجلس، بشري مطلق السلطات.
فالسلطات الرئاسية المتضمنة في الإعلان لا راد لها ولا رادع إلا استمرار اليقظة الثورية والفعل الثوري وكأن المجلس يدعو الشعب إلى الثورة الأبدية مادام المجلس يحكم كمستبد مطلق اليد أو يمهد لحكم رئيس من نوعيته نفسها، قد لا يتورع عن أن يتحالف مع مجلس الشعب القادم للإبقاء على هذه السلطات المطلقة في الدستور القادم، خاصة وأن أحد القوى المتوقع أن تحظى بتمثيل قوي في مجلس الشعب القادم أدمنت عقد الصفقات الانتهازية مع السلطة. وليس أمام الشعب من خيار إلا أن يستجيب لهذه الدعوة باستمرار اليقظة الثورية والفعل الثوري إن أراد، كما أرادت ثورة شعب مصر العظيمة في يناير 2011، أن يتمتع بحكم ديمقراطي صالح.
ولا يخفي أن امتداد الفعل الثوري في مصر لشهور طويلة قد يتمخض عن خسائر جسيمة، وسيكون المجلس المسئول عنها تاريخيا. وإن أراد المجلس تفاديها، فعليه أن يحترم غايات ثورة الشعب الذي يملك الجيش ابتداء، حيث تنص المادة 3 من الإعلان الدستوري على أن "السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها".
ولعل الوقت قد حان لأن يسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة العليا في مصر لمجلس مدني يدير المرحلة الانتقالية لحكم ديمقراطي صالح، مرة ثالثة تأسيا بالتحربة التونسية الرائعة بحق.
أما إذا استمر المجلس على إصراره بتكريس الحكم التسلطي في مصر، عن تقية أو تملق، فسيكون قد فشل في إدارة المرحلة الانتقالية وحماية غايات الثورة، ما قد يستدعي أن يكون شعار ثورة شعب مصر القادمة هو تنحية المجلس عن السلطة وعودته لمهمته الأصلية في صيانة أمن الوطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.