وفاة القمص أشعياء البراموسي    من بينهم سكان "الزرايب".. الجمعية الشرعية تقدم مليون و725 ألف جنيه لضحايا السيول    «المصري اليوم» تنشر المناهج المقررة في التعليم العام حتى 15 مارس    الزراعة: 10 ملايين جنيه تبرعًا من التعاونيات 10 لمكافحة فيروس كورونا    محافظ أسوان يوجه بترشيح مدرسة بكل إدارة تعليمية لتوزيع شرائح التابلت    طارق عامر: انخفاض الدولار أمام الجنيه خلال الفترة المقبلة «وارد»    البورصة تطبق نظام التصويت الإلكتروني للحد من تداعيات فيروس كورونا    كورونا| تطهير وتعقيم شوارع البحيرة أثناء تنفيذ حظر التجوال    مطار القاهرة الدولي يستقبل 475 مصريًا من العالقين في الكويت ومسقط    ترامب: المستشفيات التي لا تستخدم أجهزة التنفس يجب أن تتخلى عنها    «خاف على اقتصاد مدينته من كورونا».. سبب انتحار وزير مالية ألماني    رضيع عمره 35 يومًا.. إيران تسجل أصغر مصاب في العالم بكورونا    ميدو يوضح موقف «فتحي» من التجديد للأهلي    ريال مدريد وبرشلونة يقاتلون من أجل ضم"كاكا" الجديد    تشيلسي يستهدف الكرواتي مودريتش    أخبار الرياضة.. محمد صلاح وساديو ماني يدفعان ضريبة فيروس كورونا بهذه الطريقة.. جدل في اتحاد الكرة لهذا السبب.. وظهور جديد ل تركي آل شيخ    الأرصاد: استمرار الرياح المثيرة للأتربة والغبار على 5 مناطق.. الإثنين    النائب العام يأمر بإخلاء سبيل فتاتين لاتهامهما بمخالفة حظر التجوال    أمن القاهرة: ضبط 4 أشخاص لقيامهم بترويج شائعات عن كورونا عبر "فيسبوك"    مصرع ضابط بالأمن الوطني بسوهاج أثناء تفقد اجراءات الحظر    السيطرة على حريق اندلع بسيارة لنقل محصول القصب بأسوان    زوجة الفنان جورج سيدهم: قضيت 20 سنة فى رحلة مرضه ويد الله كانت تعمل معنا    وزير النقل ينهى مداخلته مع الإبراشى بعد عرض فيديو زحام بالمترو    رامي جمال لجمهوره: عايز منكم مليون لايك    محمد أنور يغنى "لفى بينا يا دنيا" مع هنا الزاهد.. ويعلق:" أنا عارف صوتى مقرف"    أستاذ جراحة بمدريد: كورونا انتشر كالنار فى الهشيم فى إسبانيا بسبب مخالطة المواطنين    شاهد.. دعاء شيخ الأزهر لرفع بلاء فيروس كورونا.. أفضل 73 كلمة ترددها في الكرب    خالد الجندي عن كورونا: العالم ينقصه الكثير من النظافة    مكونات سلطة المكرونة بالخضار    وزيرة الصحة: لم نسجل بؤر جديدة لفيروس كورونا.. وارتفاع حرارة الطقس يقلل الخطر    محمد صلاح وساديو ماني يدفعان ضريبة فيروس كورونا بهذه الطريقة.. تفاصيل    كوريا الجنوبية تلزم القادمين من الخارج بالحجر الصحي أسبوعين    ملك تايلاند يعزل نفسه من كورونا بفندق فخم مع 20 محظية    الزراعة: فحص 2969 عينة حيوانات وماشية مستوردة    الثقافة تحيي ذكرى العندليب وتستعرض مشوار الموجي    من إضراب السجون لصفحة مزورة.. كيف فندت الداخلية "شائعات زمن كورونا"؟    رجل أعمال مصري مقيم في الولايات المتحدة يتبرع ب100 ألف دولار لصندوق «تحيا مصر»    شيخ الأزهر: إفقاد الناس الثقة في إجراءات الدولة حرام شرعا    النائب العام يأمر بإخلاء سبيل فتاتين بكفالة 20 ألف جنيه لكل منهما اخترقتا حظر التجول    بالصور ..توزيع صناديق القمامة على عقارات حى غرب المنصورة    الحرب تشتعل بين الجنايني والغندور والشطب عقوبة التمرد    "تبرعات".. كامل الوزير يكشف كيف تدبر النقل 10 آلاف كمامة يوميًا    ريهام أيمن تُبهر متابعيها بإطلالة صيفية مختلفة    المشاهد الأولي لحادث تحطم الطائرة الفلبينية | فيديو وصور    30 أبريل..الحكم في دعوى أحمد عز بالإشراف التعليمي على توأم زينة    دبي توقف النقل البحري بسبب كورونا    جمال شيحة: الحالات المصابة بكورونا في مصر وتحتاج للعناية المركزة محدود للغاية    انطلاق مسابقة «مطرب وشاعر» جامعة حلوان «أون لاين»    تير شتيجن: مسؤولية لاعبي كرة القدم في مواجهة كورونا أمر كبير    تكليف استشاري مكافحة العدوى بالحجر الصحي مديرا لمستشفى إسنا    أفعال لا أقوال.. هؤلاء الأبراج يعبرون عن مشاعرهم بالاهتمام والتقدير    كيفية الصلاة على ضحايا كورونا ودفنوا خارج البلاد؟.. تعرف على ع البحوث الإسلامية    "الصحة" تكشف سبب زيادة العزل المنزلي ل 28 يومًا للعائدين من العمرة والخارج    «أسبي جاس» تطرح اسطوانات اكسجين طبى للمواطنين بالصيدليات خلال إسبوعين    ضبط 4 متهمين بالنصب على مواطنين بزعم مساعدتهم للحصول على إعانات من الدولة    الحضري: أنا محسوب على الأهلي.. ورحلت بسبب جوزيه "العبقري"    السعودية تضبط أكثر من مليون كمامة مخزنة وتعيد ضخها بالصيدليات    هل هناك فضل لقراءة سورة يس عند الميت قبل دفنه وبعد دفنه ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د. هشام عبد الصبور شاهين يكتب: دولة المطففين!

حفظنا ونحن صغار سورة المطففين:( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) المطففين 1-6، وقيل لنا آنذاك فى تفسير هذه الآيات أن المطففين هم البائعون الذين يغشوا فى الميزان حين يبيعون، وهم المشترون الذين يأخذون أكثر من حقهم حين يشترون، وبقيت صورة المطفف متمثلة فى أذهاننا على هيئة بائع الخضر أو الفاكهة يغش فى الميزان ليبخس المشتري حقه فى كيلو طماطم أو نصف كيلو فلفل رومى!
ولكن .. أيستأهل المطفف مثل هذا الويل والوعيد من الله تبارك وتعالى بإعلان الحرب عليه؟ قد يستغرب المرء حين لا يتوافق – بفهمنا - العقاب الرادع مع الذنب (البسيط) الذي اقترفه المطفف!

إن التطفيف هو حالة صارخة من الظلم تمارس فى المجتمع على كل المستويات، يمارسها المطففون؛ من بائع الخضر والفاكهة حتى رئيس الدولة ووزرائه والمحيطين به والمغتذين على القرب منه؛ محتكرى الصناعات الثقيلة والخفيفة، وأصحاب التجارات الواسعة، مرورا بكل من يطفف فيما يجرى بين الناس من تعامل فى المال والخدمات والبضائع، وهذا يشمل بالطبع كل أماكن العمل والإنتاج والبنوك والمؤسسات المالية والتجارية الكبيرة والصغيرة، كل من يبخس الناس أشياءهم؛ يدخل فى زمرة المطففين، وكل من يستوفى حقه على حساب حقوق الآخرين هو مطفف، وكل من يحتكر تجارة أو صناعة ويملك بماله أن يُكره الناس على ما يريد منهم؛ هو مطفف.
الحاكم الذى يرعى الفساد، ولا يحاسب سارقى أموال الشعب هو المطفف بل هو راعى المطففين الأكبر، فالوزير الذي يتقاضى مرتبا شهريا مليوني جنيه بينما المجند فى نفس الإدارة لا يتعدى مرتبه المائة جنيه؛ هو مطفف، والمذيع الذي يتلقى الملايين فى الخفاء نظير عمله الذي لا يساوى هذا المبلغ؛ هو مطفف، والممثلون والمغنون والراقصون ولاعبو الكرة الذين يتلقون أجورهم بالملايين هم مطففون، والذي يحصل بالمحسوبية والرِشى وصلات المصالح بأهل الحكم على أراضى الدولة بأسعار متدنية ثم يبيعها بالآلاف والملايين هو مطفف، والذى يشترى مصنعا من الدولة بأبخس سعر ثم يبيع أصوله وأراضيه بالملايين هو مطفف، والذى ينفق الملايين على حملته الإنتخابية (ليعيّن) عضوا فى مجلس الشعب أو الشورى مسهلا بالحصانة أعماله ومضاعفا أمواله هو مطفف، والذى يتلقى رِشوة من مواطن؛ كبرت أو صغرت؛ هو مطفف، والبنك الذى يربح الملايين من إيداعات عملائه ثم يلقى إليهم بالفتات هو مطفف، وكل من احتكر صناعة أو منتجا وضاعف سعره على الناس هو مطفف، والقاضى الذى يصدر حكمه فى قضية لا يُحِق به الحق لصاحبه هو مطفف، والمستأجر لمسكن بقانون الإيجارات القديم باخسا المالك حقه فى ماله هو مطفف، والطبيب الذى لا يولى مريضه اهتمامه أو يبالغ فى تقدير أتعابه هو مطفف، وكل من يحصل من غيره على ما ليس من حقه هو مطفف.. إلخ.

وهكذا .. سنجد المطففين موجودين فى كل مناحي حياتنا، لا يقتصر وجودهم على بائعي الخضر والفاكهة الذين يغشون فى الميزان كما اعتقدنا ونحن صغار، بل إن التطفيف أصبح عبر الخمسين عاما الماضية ظاهرة مجتمعية خطيرة، نمت وترعرعت وكبرت مع الفساد الذى انتشر وأزهر وأثمر ثمار الحنظل، ويترتب على التطفيف آثارٌ اجتماعية جسيمة، وآلام نفسية عنيفة من القسر والإجبار، يتفشى بها الظلم بين الناس، وتشيع روح الكراهية بين أفراد المجتمع، ويسود الإحباط والانهزام، وتنهار القيم والأخلاق، وكلها سمات تميز (دولة المطففين).. واسلمي مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.