رئيس جامعة الزقازيق يتقدم ماراثون للدراجات داخل الحرم الجامعي    رئيس قطاع التعليم: نسعى لتقديم خدمة تعليمية متميزة وعام منضبط    محافظ مطروح يفتتح مدرستين بعد تطويرهما | صور    القوات المسلحة: صفحة المتحدث العسكري على فيس بوك وتويتر الوحيدة التابعة لنا    مجلس الوزراء: توفيق أوضاع 1109 كنيسة ومبنى    "مدير المدرسة زوع".. محافظ أسوان غير خط سيره لضبط المخالفين    ماجدة بدوى: الاستقبال الحافل للرئيس بأمريكا يؤكد مكانته فى قلوب المصريين    "كرسوع" والحركة القضائية الثانية.. ماذا فعل "حسام الدين" بمجلس الدولة خلال أسبوع؟    البورصة المصرية تختتم جلسة اليوم بتراجع لكافة المؤشرات    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات توصيل المرافق وتطوير المناطق العشوائية    الرئيس السيسى يلقى غدا كلمة مصر أمام قمة المناخ الدولية بنيويورك    "قطاع الأعمال": بيع الأراضي غير المستغلة لسداد ديون الشركات    كل ما تريد معرفته عن بورصة النيل    وزير النقل: نستهدف توطين الصناعة وتلبية احتياجات السكة الحديد والمترو محليا    متحدث الرئاسة: السيسى يلتقى اليوم فى نيويورك أعضاء غرفة التجارة الأمريكية    رئيسا وزراء لبنان السابقين يتهمون حزب الله بإلحاق الضرر بلبنان    وزير الدفاع الكويتي والسفير السعودي يبحثان العلاقات الثنائية    يونكر: بريكست "لحظة مأساوية لأوروبا"    شرطة هونج كونج تقتحم مركز تسوق بعد تحول الاحتجاجات للعنف    برج العرب يقترب من استضافة لقاء الإياب بين الزمالك وبطل السنغال    سحر عبد الحق: جهاز الكرة النسائية لديه خطة لكشف المواهب في جميع المحافظات    الصحف الإنجليزية تبرز تألق حارس مرمى إنبي أمام بيراميدز.. اقرأ التفاصيل    التشكيل النهائى للجنة الحكام الرئيسية باتحاد الكرة    ساسولو يقفز إلى المركز الرابع في الدوري الإيطالي بثلاثية في شباك سبال    التصريح بدفن طفل توفى غرقًا فى نهر النيل بالعياط    انقلاب مقطورة يغلق منزل محور 26 يوليو.. وشلل مروري بالقاهرة والجيزة    محافظ القاهرة: بدء العام الدراسي الجديد ب5253 مدرسة دون أية عقبات أو مشاكل    السعودية تُلقي القبض على صاحب فيديو "تعذيب الطفلة"    قرار عاجل من المحكمة بشأن مطربة شهيرة و20 آخرين في اتهامهم بالدعارة    إخماد حريق محدود بمركز أورام طنطا    في أول يوم دراسة.. سقوط سقف إحدى المدارس بالمنوفية    الليلة.. أولى حلقات حكاية "مين طفى النور" ضمن "نصيبي وقسمتك"    داعية إماراتي يصف الإخوان بخوارج العصر    إطلاق عقار جديد لعلاج مرضى فيروس «سي» والتليف الكبدي المتقدم والمنتكسين    طرح أول دواء مصري يخفض السكر عبر الكلى وليس البنكرياس    بولت: فان دايك يستحق لقب الأفضل في العالم    الابراج اليومية حظك اليوم الإثنين 23 سبتمبر 2019 | ابراج اليوم عاطفيا ومهنيا| al abraj حظك اليوم مع عبير فؤاد    بالفيديو.. ألبانيا تتعرض للزلزال الأقوى منذ 30 عاما    هل صلاة الرجل بزوجته تحسب جماعة ؟.. البحوث الإسلامية ترد    دجيكو وكلويفرت يقودان روما أمام بولونيا في الدوري الإيطالي    "الأوليمبية" تكشف مساعيها لرفع الإيقاف عن اتحاد "الأثقال"    فيديو.. المصريون يردون على دعوات التخريب: مش هنسمحلهم    اليوم.. كرنفال للفرق الدولية المشاركة بمهرجان "سماع"    إلغاء 400 رحلة جوية.. لهذا السبب    المدرّبون ينقلون 12 مشتركاً إلى المرحلة المقبلة من «The Voice»    مؤشر بورصة البحرين يصعد 1.64% في بداية تعاملات الأحد    وفد "خارجية النواب" يبحث مع نائب وزيرالخارجية الروسي تدعيم العلاقات المصرية الروسية    أطباء بريطانيون ينجحون في زراعة لسان لمريضة من جلد ذراعها    استشاري تجميل بالقصر العيني: "السوشيال ميديا" تسببت في الهوس بعمليات التجميل    الخريف يبدأ غدا.. والأرصاد: الطقس مستقر طوال الأسبوع والحرارة حول المعدل    المشاط تشارك في قمة منتدى الاقتصاد العالمي عن «التنمية المستدامة» بنيويورك    انطلاق ملتقى قادة الإعلام العربي بمقر الجامعة العربية    بهوت شورت وفستان شبه عاري.. 3 إطلالات جديدة ل فيفي عبده على الانستجرام    اليوم الحكاية ال4 من نصيبي وقسمتك.. «مين طفى النور»    الإفتاء توضح حكم قول "صدق الله العظيم" بعد قراءة القرآن (فيديو)    "التأمين الصحى الشامل": تشغيل أجهزة "الفيد باك سيستم" بالوحدات والمستشفيات    دعاء في جوف الليل: اللهم اجعلنا من أوليائِكَ المقرّبينَ وحِزبِك المفلحين وعبادِك المخلصين    تصنع النساء بالبكاء في العزاء.. هل هو رياء؟.. أمين الفتوى يرد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د. هشام عبد الصبور شاهين يكتب: دولة المطففين!

حفظنا ونحن صغار سورة المطففين:( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) المطففين 1-6، وقيل لنا آنذاك فى تفسير هذه الآيات أن المطففين هم البائعون الذين يغشوا فى الميزان حين يبيعون، وهم المشترون الذين يأخذون أكثر من حقهم حين يشترون، وبقيت صورة المطفف متمثلة فى أذهاننا على هيئة بائع الخضر أو الفاكهة يغش فى الميزان ليبخس المشتري حقه فى كيلو طماطم أو نصف كيلو فلفل رومى!
ولكن .. أيستأهل المطفف مثل هذا الويل والوعيد من الله تبارك وتعالى بإعلان الحرب عليه؟ قد يستغرب المرء حين لا يتوافق – بفهمنا - العقاب الرادع مع الذنب (البسيط) الذي اقترفه المطفف!

إن التطفيف هو حالة صارخة من الظلم تمارس فى المجتمع على كل المستويات، يمارسها المطففون؛ من بائع الخضر والفاكهة حتى رئيس الدولة ووزرائه والمحيطين به والمغتذين على القرب منه؛ محتكرى الصناعات الثقيلة والخفيفة، وأصحاب التجارات الواسعة، مرورا بكل من يطفف فيما يجرى بين الناس من تعامل فى المال والخدمات والبضائع، وهذا يشمل بالطبع كل أماكن العمل والإنتاج والبنوك والمؤسسات المالية والتجارية الكبيرة والصغيرة، كل من يبخس الناس أشياءهم؛ يدخل فى زمرة المطففين، وكل من يستوفى حقه على حساب حقوق الآخرين هو مطفف، وكل من يحتكر تجارة أو صناعة ويملك بماله أن يُكره الناس على ما يريد منهم؛ هو مطفف.
الحاكم الذى يرعى الفساد، ولا يحاسب سارقى أموال الشعب هو المطفف بل هو راعى المطففين الأكبر، فالوزير الذي يتقاضى مرتبا شهريا مليوني جنيه بينما المجند فى نفس الإدارة لا يتعدى مرتبه المائة جنيه؛ هو مطفف، والمذيع الذي يتلقى الملايين فى الخفاء نظير عمله الذي لا يساوى هذا المبلغ؛ هو مطفف، والممثلون والمغنون والراقصون ولاعبو الكرة الذين يتلقون أجورهم بالملايين هم مطففون، والذي يحصل بالمحسوبية والرِشى وصلات المصالح بأهل الحكم على أراضى الدولة بأسعار متدنية ثم يبيعها بالآلاف والملايين هو مطفف، والذى يشترى مصنعا من الدولة بأبخس سعر ثم يبيع أصوله وأراضيه بالملايين هو مطفف، والذى ينفق الملايين على حملته الإنتخابية (ليعيّن) عضوا فى مجلس الشعب أو الشورى مسهلا بالحصانة أعماله ومضاعفا أمواله هو مطفف، والذى يتلقى رِشوة من مواطن؛ كبرت أو صغرت؛ هو مطفف، والبنك الذى يربح الملايين من إيداعات عملائه ثم يلقى إليهم بالفتات هو مطفف، وكل من احتكر صناعة أو منتجا وضاعف سعره على الناس هو مطفف، والقاضى الذى يصدر حكمه فى قضية لا يُحِق به الحق لصاحبه هو مطفف، والمستأجر لمسكن بقانون الإيجارات القديم باخسا المالك حقه فى ماله هو مطفف، والطبيب الذى لا يولى مريضه اهتمامه أو يبالغ فى تقدير أتعابه هو مطفف، وكل من يحصل من غيره على ما ليس من حقه هو مطفف.. إلخ.

وهكذا .. سنجد المطففين موجودين فى كل مناحي حياتنا، لا يقتصر وجودهم على بائعي الخضر والفاكهة الذين يغشون فى الميزان كما اعتقدنا ونحن صغار، بل إن التطفيف أصبح عبر الخمسين عاما الماضية ظاهرة مجتمعية خطيرة، نمت وترعرعت وكبرت مع الفساد الذى انتشر وأزهر وأثمر ثمار الحنظل، ويترتب على التطفيف آثارٌ اجتماعية جسيمة، وآلام نفسية عنيفة من القسر والإجبار، يتفشى بها الظلم بين الناس، وتشيع روح الكراهية بين أفراد المجتمع، ويسود الإحباط والانهزام، وتنهار القيم والأخلاق، وكلها سمات تميز (دولة المطففين).. واسلمي مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.