رئيس أمناء بنها الأهلية: تحديث التخصصات الجامعية ضرورة لمواكبة سوق العمل    في واقعة تحرش كهربائي بتلميذة، نيابة أكتوبر: تفريغ كاميرات المراقبة وطلب تحريات المباحث    وزير البترول يشهد أعمال الجمعية العامة لشركة ثروة    وزير الاستثمار: نواصل وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية لتمكين القطاع الخاص وتعزيز تنافسيته    محافظ سوهاج يترأس اجتماع المجلس التنفيذي لمتابعة ملفات التقنين والتصالحات وإزالة التعديات    الاتفاق الوشيك بين أمريكا وإيران    303 قتلى بينهم 30 طفلا خلال 10 دقائق، لبنان يتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل    وزير الخارجية يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي    25 مليار دولار عجز ميزانية إسرائيل وتقديرات حكومية بارتفاعه بعد تكلفة حرب ايران    تعرف علي موعد إقامة المؤتمر الصحفي لمعتمد جمال قبل مواجهة الزمالك وشباب بلوزداد بالكونفدرالية    لابورتا: ما حدث من التحكيم عار وسنتقدم بشكوى جديدة    كرة اليد، موعد قمة مصر وإسبانيا في بطولة البحر المتوسط للناشئين    أبو ريدة مدافعا عن الحكام: يتعرضون لضغوط كبيرة وسنطلق برنامجًا أسبوعيًا لشرح الأخطاء    محافظ المنيا يتفقد مشروع حمام السباحة المغطى ضمن خطة تطوير المنشآت الرياضية    هيئة الأرصاد تقدم 3 نصائح ذهبية لمواجهة الموجة الحارة وتجنب الجفاف    بعد تداول فيديو، الأمن يكشف حقيقة محاولة سرقة صانع محتوى بالمعادي    سقوط إمبراطورية "الزيوت المضروبة" داخل مصنع سري ببلبيس    الأمن يكشف حقيقة فيديوهات متداولة لسائحة أجنبية بين الأقصر وشرم الشيخ    سيد فؤاد في إطلاق «فرقة ماسبيرو»: نؤسس لمشروع مسرحي متكامل يعيد التلفزيون كمنتج رائد للفنون المسرحية    محافظ المنوفية يشهد تكريم أسر شهداء ومصابي العمليات الحربية    رئيس حزب الوفد يشكل مجلس أمناء «بيت الخبرة الوفدي» و«معهد الدراسات السياسية»    وزير البترول يُوجّه بتبنى استراتيجية لتعظيم دور شركة ثروة في البحث والإنتاج    أردوغان: لا يمكن لأي قوة أن تهدد تركيا ورئيسه    انطلاق موسم توريد القمح بسوهاج.. 2500 جنيه للأردب ورفع الجاهزية بالصوامع    طلب إحاطة بشأن تطوير معايير الاستبعاد من منظومة الدعم التمويني.. ويطالب بتعديل آليات التظلم في ضوء المتغيرات الاقتصادية    جدول امتحانات الثانوية العامة 2026 يبدأ بالمواد غير المضافة.. والتفاصيل الكاملة لمواعيد الشعب المختلفة    «اللي عايز آيس يكتب كومنت».. تاجر مخدرات يفضح نفسه على السوشيال ميديا    بدعم رئاسي.. تحركات تشريعية جديدة لتعزيز الاستقرار والتماسك المجتمعي    في ذكرى ميلاده ال115.. الشيخ الشعراوي منارة الأجيال    مهرجان القاهرة السينمائي يفتح باب تقديم الأفلام للدورة ال 47    يارا السكري تحل ضيفة على «صاحبة السعادة» في حلقة مليئة بالمفاجآت|صور    أبرزها «أسد».. أفلام مرتقبة بموسم صيف 2026    اتحاد بنوك مصر ينظم ورشة عمل بأسوان لتعزيز جاهزية القطاع المصرفي لمنظومة التأمين الصحي الشامل    في اليوم العالمي للعافية، إنشاء 19 مركزا للدعم النفسي بالجامعات    تعرف على مباريات صلاح ال6 المتبقية مع ليفربول    زيادة أسعار تذاكر المتحف المصري الكبير بدءًا من نوفمبر المقبل    ختام فعاليات ملتقى جبل الطير في دورته الأولى بالمنيا    الاكتئاب الصامت الذي ينهي الحياة في لحظة    خروج جميع مصابي حادث طلاب المدرسة الفكرية بالبحر الأحمر من المستشفى باستثناء طالب    وزير الصحة يترأس اجتماع اللجنة العليا لمتابعة توافر واستقرار سوق الدواء    ضبط 27 ألف لتر مواد بترولية قبل تهريبها للسوق السوداء بأسيوط    إجازة وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026.. اعرف المواعيد    طلاب إعلام 6 أكتوبر يطلقون حملة "مكسب خسران" للتوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية    البلطي بكام؟...أسعار الأسماك بكفر الشيخ الأربعاء 15 إبريل 2026    وزيرة الثقافة توافق على تجديد عرض 3 أعمال فنية من سمبوزيوم أسوان بالسويس    الجابرى وتبارك والصفوة.. وزارة الصحة تكشف مخالفات فى 18 مستشفى    استخراج جسم غريب من الشعب الهوائية لطفل بمستشفى الأطفال بجامعة المنصورة    الأرقام تنحاز للملكي.. ريال مدريد يتفوق على بايرن ميونخ قبل موقعة الحسم بدورى الأبطال    توجيهات قوية من السيسي لوزيري الدفاع والإنتاج الحربي.. تعرف عليها    9430 فرصة عمل في 13 محافظة برواتب مجزية.. هذه خطوات التقديم    المفوض السامي لشئون اللاجئين: التداعيات الإنسانية للحرب في لبنان كبيرة    «الصحة» تنظم دورة تدريبية متخصصة لرفع جاهزية مواجهة الطوارئ والأزمات    تطورات الحالة الصحية لحارس يد الأهلي عبد الرحمن حميد بعد موقعة سبورتنج    تفاصيل لقاء هشام بدوي مع رئيسي النواب البحريني والشعبي الوطني الجزائري    بين الدبلوماسية والتهديد.. ملامح المرحلة المقبلة في الصراع الأمريكي الإيراني    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «7»    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    رئيس الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القتل على الهوية
نشر في الدستور الأصلي يوم 10 - 01 - 2010


لنستعد القصة من جميع زواياها.
نستعيدها لنعرف موعد العاصفة القادمة.
حفل الانتقام في نجع حمادي ليس جريمة قتل عادية راح ضحيتها 8 قتلي و9 مصابين.. وسلم فيها الجناة أنفسهم.
لكنها جريمة رمزية بالمكان (المطرانية) والزمان (ليلة عيد الميلاد).
الرمز أخطر. وربما هو الجريمة نفسها. لأن الانتقام هنا علي الهوية. رجل اغتصب صبية. جريمة متكررة لكنها مع هوس السؤال عن الهوية تحولت إلي تصفية حسابات طائفية.
هل لو كان المغتصب مسلما كانت ستحدث الجريمة في العيد الكبير وفي جامع المدينة؟
هل كان أهل الضحية سيقتلون شباب المسلمين كلهم انتقاما من الاعتداء الجنسي؟
أم أن هناك جرحًا كبيرًا وشعورًا بالإهانة ينفجر بشكل خاطئ؟!.. والبحث عن الكرامة يتم دائما في الاتجاه الخاطئ: مرات في مواجهة أهل ديانة مختلفة أو أبناء عائلة منافسة أو سكان قرية مجاورة.. ومرة واحدة دفعت المشاعر الغوغائية إلي البحث عن الكرامة المفقودة في الخرطوم بدلا من أن تبدأ في القاهرة.
هوية مهووسة، وخلل في التعرف علي الذات: هل نحن فراعنة ضد العرب؟ أم مسلمون نكره المسيحيين؟ أم شيعة نكره السنة؟ ولا كائنات فضائية بتكره نفسها؟
هكذا كتبت نوارة نجم في مدونتها تعليقًا علي الرصاص الطائر من رفح إلي نجع حمادي وضحايا في عمر الورود يرتاح المجتمع فقط عندما يمنحهم لقب «الشهيد» قبل أن يختفي في مقبرة ومعه أحلام بالحياة تبخرت مع رصاصات مجهولة وقتلة مجهولين (حتي لو أعلنت الأسماء والمسئوليات).. ضحايا رمزيون في معركة غير معلنة.. ضحايا غير مقصودين في حادث فوضوي.
من نام ليلة المذبحة؟
انتظرت مدينة الألمونيوم انتهاء طقوسها الجنائزية. انتظرتها بمزيد من العواصف المتراكمة تحت غبار الحزن والخوف والألم من الموت في العيد. شهداء جدد إذن وجنازات ودم مسكوب علي ساحة احتفال بميلاد المسيح.. وقتلة هم ضحايا في الوقت نفسه.
نامت نجع حمادي من المغرب ليلة عيد الميلاد بأوامر الشرطة.
بعدما كانت موقعا لمذبحة في المطرانية.. قيل إنها انتقام عشوائي وقيل أيضا إنها محاولة فاشلة لاغتيال المطران (الأنبا كيرلس) لأنه لم يترك فرصة إلا وطالب فيها بمحاسبة المسلمين الذين حطموا محلات وسيارات مسيحيين في مدينة فرشوط (التابعة دينيا لمطرانيته).. لماذا يترك رجل ديني مكانه الكهنوتي ويتحول إلي زعيم سياسي يبحث عن حقوق رعاياه؟
ولماذا يطلق النار علي ضحايا عشوائيين؟
ببساطة لأن مصر تغيرت.
لا أقصد المعني الرومانسي المستهلك الذي يبكي علي الأيام الحلوة والزمن الجميل عندما كان المسيحيون والمسلمون يعيشون مثل السمن علي العسل.
المعني الحقيقي أن مصر بعدما عبرت نصف الجسر إلي المدنية.. عادت بقوة، بعدما كانت مصر بلدًا متعددًا يضم ديانات مختلفة (مسيحية وإسلام ويهودية) وأعراقًا مختلفة (عرب وأفارقة وأمازيغ وأكراد وأرمن .. وغيرها) وألوانًا مختلفة (الأبيض والأسمر والأسود والأصفر أيضا).
عبرت مصر نصف الجسر وأصبحت مشروع دولة مدنية.. لكنها في نصف الطريق أصيبت في مقتل.. افتُقِد كل شعور عمومي وتحول الدين من عقيدة.. إلي هوية.. ومواطنة.
لم يعد المسلم مصريا.. ولا المسيحي مصريًا.
كل منهما يبحث عن هوية أخري. تحميه من حرب (نفسية ومادية) موجهة ضد الجميع.
حرب تتآكل فيها الدولة.. ويمتص دمها وحوش مهووسة بالمال والسلطة.. وحوش لا تشبع أبدا ولا تكتفي من الثروات المنهوبة بغير حساب.
لماذا شعر بعض المسلمين بالفرح في حفل الانتقام ليلة عيدالميلاد؟
هل ارتاحت المشاعر القلقة عندما أُريقت الدماء البريئة؟
هل من حق الأقباط الرعب والرد بمزيد من الرصاصات والقتلي..؟
نحتاج إلي التفكير لا البكاء والحنين إلي الزمن الجميل.. لكن المشكلة أننا محاصرون بسلاح الببغاوات في الفضائيات الذي سارع باستدعاء فرقة غربان كاملة لتغني خلف كورال النظام لحن الوحدة الوطنية.. بينما مصر استوردت نظرية القتل علي الهوية.. أقذر أشكال الحرب الأهلية في لبنان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.