طارق عبد العزيز: 90 % من المستشفيات الجامعية غير حاصلة على موافقات الدفاع المدني    محافظ أسيوط يطلق المرحلة الثانية من مبادرة "وحشتنا أخلاقنا"    رقابة أبوية وتصنيف عمري، تشريع حكومي جديد لحماية الأطفال من محتوى السوشيال ميديا    محافظ المنوفية يفتتح مشروع صرف صحى ميت البيضا باستثمارات 45 مليون جنيه    بركات: بيانات التعداد السكاني توفر أساس للتخطيط السليم    ترامب يؤكد وجود اتصالات على أعلى المستويات مع كوبا لإبرام اتفاق    الهلال الأحمر: ملحمة إنسانية مستمرة لدعم الأشقاء في غزة عبر معبر رفح    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    العراق يباشر تحقيقات مع 1,387 عنصراً من «داعش» نقلوا من سوريا    برشلونة يعلن غياب نجم بارز عن مواجهتي ألباسيتي وريال مايوركا    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    افتتاح معسكر التضامن الأوليمبي للووشو كونغ فو بالقرية الأوليمبية    محافظ أسوان يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 78.40%    القومي للطفولة: تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يخلف آثارًا نفسية جسيمة وطويلة المدى    عاجل- الحكومة تعزز حماية الأطفال على الإنترنت.. مدبولي يترأس اجتماعًا عاجلًا لضبط المحتوى الرقمي الضار    تعرف على برنامج حفل ختام معرض القاهرة للكتاب 2026 غدا    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    الصحة: تقديم أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    صحة غزة: حصيلة شهداء الحرب ترتفع إلى 71 ألفا و800    أهالي جهينة بالشرقية يودعون بالدموع جثمان أم رحلت بعد وفاة نجلها الأصغر ب24 ساعة    علاء عز: تفعيل التعاون بين الغرف التجارية المصرية والتركية لإنشاء مناطق صناعية تركية    رئيس جامعة المنوفية يشهد الحفل الختامي للنسخة الثانية من مبادرة "تمكين" بمعبد الأقصر    ب 15 مليون جنيه.. محافظ المنوفية يتفقد إنشاءات مدرسة مصطفى الربيعي الإعدادية بشبرا زنجي لتقليل الكثافة الطلابية    ليكيب: قائد الكونغو الديمقراطية يرفض عرض اتحاد جدة    متفقهون في الدين.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يتنافسون في فرع الحافظ المتفقه ولجان التحكيم تشيد بالمستوى    التخطيط تُطلق تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان "النمو والتشغيل والقدرة على الصمود.. تهيئة الاقتصاد المصري للمستقبل"    محافظ شمال سيناء: رفح الجديدة للمصريين فقط وتشغيل المعبر يرد على الشائعات    قبل مواجهة الزمالك.. كهرباء الإسماعيلية يضم الإيفواري سيرجي أكا    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة    إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع    المشدد 10 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجرى مخدرات فى رأس سدر    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    اليوم.. النطق بالحكم على قاتلة صغار دلجا بالمنيا في جلسة الاستئناف على إعدامها    تامر عبد الحميد: معتمد جمال نجم الزمالك الأول.. وعدم ذهاب إمام عاشور إلي المطار مع الأهلي "مصيبة"    قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    صوم يونان.. دعوة للقلب    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح    لتجنب اضطرابات الهضم، طرق تهيئة المعدة لصيام رمضان    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤول في دائرة الهندسة ب«حزب الله» جنوب لبنان    متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الدستور» تنفرد بأول حوار مع سالم لافي وموسي الدلح أبرز المطلوبين أمنياً بسيناء
نشر في الدستور الأصلي يوم 30 - 06 - 2010

في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة اشتباكات الأمن مع بعض المطلوبين أمنيا بمنطقة وسط سيناء، علي خلفية حملة المداهمات الأخيرة التي قامت بها الشرطة لضبط بعضهم بقرية «وادي العمرو» وبعض المناطق المحيطة بها، التقت «الدستور» ب «سالم لافي» و«موسي الدلح»، أبرز المطلوبين أمنيا بسيناء.. «لافي» و«الدلح» تحدثا من موقعين سريين بمنطقة الوسط عن أزمة البدو والدولة، وأسباب تصاعدها في السنوات الأخيرة، ودور الداخلية والتعامل الأمني المتشدد ضد أبناء سيناء في تصعيد الأزمة من أزمة «بدو وشرطة» إلي «بدو ودولة»، وهو ما دفع «موسي الدلح»، منسق شئون القبائل السابق بمصنع أسمنت سيناء، وأحد المطلوبين الحاليين، إلي المطالبة باستبعاد جهاز الشرطة ومختلف أجهزة وزارة الداخلية من سيناء، وإسناد مسئولية ملف سيناء لأجهزة سيادية أخري، مؤكدا أن أبناء سيناء فقدوا ثقتهم في الداخلية وقياداتها، لأنهم لم يوفوا بوعودهم وعهودهم لأبناء المنطقة منذ 2007، بينما هدد «سالم لافي» الذي هرب من سيارة الترحيلات بمساعدة بعض معاونيه أثناء ترحيله من القنطرة إلي شرق العريش قبل خمسة أشهر بتصعيد الأزمة خلال الأيام المقبلة مالم تتدخل الأجهزة السيادية للتهدئة، وللاستجابة لمطالب البدو. وألمح إلي استهداف خط تصدير الغاز أو خط نقل الكهرباء الدولي الذي يمر بمنطقة الوسط، وقال إن كل استثمارات سيناء ستكون مستهدفة طالما لم يشعر أهالي سيناء بالأمان.ولم يكن من العجيب أن تتلاقي أفكار «لافي» و«الدلح»، كونها علي خلفية واحدة، وتتعلق بمطالب واحدة أيضا، خاصة فيما يتعلق بالتشدد الأمني تجاه أبناء سيناء، وربط أزمة منطقة الوسط بالتشدد الأمني المبالغ فيه من قبل الداخلية. وبالرغم من الحصار المفروض علي منطقة الوسط في الوقت الحالي للقبض علي المطلوبين الذين يأتي «لافي» و"الدلح» علي رأسهم؛ إلا أنهما كانا قاطعين في التهديد بمواجهة تصعيد الداخلية بتصعيد بدوي، لكنه ليس بدافع الإرهاب أو التخريب، لكنه من منطلق الدفاع عن هوية البدو، وحقهم في الحياة بشرف وكرامة، في الوقت الذي أكدا فيه انتماءهما وولاءهما لمصر، رافضين أي محاولات للتشكيك في ولائهما لهذا الوطن.
البدو ينفون علاقاتهم بتفجير خط الغاز الطبيعي ولائحة المطلوبين وراء التوتر الأمني بسيناء
وسط مخاوف من مواجهة شاملة بين بعض البدو المطلوبين وقوات الشرطة يحاول الطرفان الآن تهدئة حدة الاشتباكات فيما بينهما خاصة مع نفي البدو أي علاقة لهم بالأنباء التي ترددت عن تفجير خط الغاز الطبيعي الذي يمر بسيناء ويتم من خلاله تصدير الغاز إلي إسرائيل والأردن وسوريا وقللت الشرطة من حجم المداهمات. ويحاول عدد من المشايخ الرسميين الآن التوسط بين الجانبين لإنهاء حدة التوتر الذي تشهده سيناء في حين يتبادل الجانبان مسؤوليتهم عن التوتر فتقول الشرطة أن لديها لائحة مطلوبين صدرت ضدهم أحكام قضائية واجبة النفاذ وبعضهم متورط في مقتل ضابط وشرطي آخر خلال هروبه من عربة الترحيلات، ويؤكد البدو أن هذه الأحكام غيابية وتم تحريرها ضدهم دون علمهم وأن الهجوم علي شاحنات البضائع المتجهة إلي إسرائيل عبر معبر العوجة هو رد فعل لحملة المداهمات التي تقوم بها الشرطة بالمنطقة. وتحاول الشرطة الالتزام بالاتفاق المسبق مع البدو بعدم مداهمة المنازل بشكل عشوائي إلا أنها تقول أن إطلاق الرصاص عليها فور دخولها المناطق البدوية يدفعها إلي التعامل مع مصدر النيران، وأنها لا تستهدف أي أبرياء. ويقول موسي الدلح أحد قيادات البدو بوادي العمرو وهو من ضمن المطلوبين للشرطة أن الموضوع لا يتعلق بالقبض علي أشخاص مطلوبين أو هروب سالم لافي من عربة الترحيلات فقط، وأن البدو لهم مطالب منذ فترة خاصة بالإفراج عن المعتقلين وعدم مداهمة البيوت. ونفي الدلح علاقاتهم بالأنباء التي ترددت حول تفجير خط الغاز، وأن هناك تلميحات كانت تشير إلي أن البدو هم المسئولون عن الواقعة. وقال الدلح إن هذه الأنباء لو صحت فليس للبدو أي علاقة به، وإنه يشكك في حدوثها. وأضاف أن البدو لا يمكن أن يصلوا إلي هذه المرحلة وأنه كانت هناك تهديدات من قبل البعض صدرت تحت الضغط الأمني عليهم إلا أنه تم التراجع فيها. وتابع أن البعض حاول إلصاق بعض التهم الباطلة بهم ومنها ما أعلنه أحد مواقع الانترنت عن قيامه بإحراق شاحنات مساعدات خاصة بالفلسطينيين وأنه ليس لهم أي علاقة بمثل هذه الأمور. وتوترت العلاقات بين البدو والشرطة منذ تفجيرات سيناء التي وقعت بين أعوام 2004 و2006 وألقت فيها الشرطة باللوم علي مجموعة من أهالي سيناء والذين شكلوا تنظيم التوحيد والجهاد

سالم لافي: هربت لأن «الداخلية» كانت تنوي تمديد اعتقالي.. واستثمارات سيناء ستكون «مستهدفة» إن لم يشعر الأهالي بالأمان
منذ 5 أشهر مضت وتحديدا في الطريق من مدينة القنطرة شرق إلي العريش، كان سالم لافي، أبرز المطلوبين أمنيا في سيناء والصادر بحقهم أحكام غيايبة وفقا لوزارة الداخلية، جالسا داخل إحدي سيارات الترحيلات التي تنقله إلي العريش لاستكمال التحقيقات في إحدي القضايا المتهم فيها. لكن لافي الذي قرر أن بقاءه في السجن لا يجب أن يستمر أكثر من ذلك، كان ينتظر حدًا أكثر أهمية، وتحديدًا عند قرية «التلول» الهادئة علي الطريق إلي العريش، حيث خرجت من وسط الصحراء 3 سيارات دفع رباعي تحمل عددًا من المسلحين، هاجموا سيارة الترحيلات والقوة المرافقة - القليلة عددًا مقارنة بأهمية الشخص المرحل بداخلها - بوابل من الرصاص. انتهي الهجوم علي سيارة الترحيلات بعد تبادل إطلاق أكثر من 700 رصاصة واستشهاد ضابط شرطة ومجند وإصابة عدد آخر من جنود القوة المرافقة، بينما نجح المسلحون في إخراج سالم لافي من سيارة الترحيلات ونقله بواسطة إحدي سيارات الدفع الرباعي إلي داخل الصحراء.. الآن بعد كل تلك المدة من هروب سالم واختفائه، يتحدث ل «الدستور» من أحد مواقعه السرية بوسط سيناء:
لماذا قررت الهروب رغم قضائك معظم فترة العقوبة التي لم يكن يتبقي منها وقتها إلا 11 شهرا فقط؟
- مبدئيا كنت أتعرض بشكل مستمر للتعذيب والتهديدات أثناء قضاء فترة عقوبتي سواء في سجن الزقازيق أو بورسعيد، وكانت إدارة السجن تضعني في الحبس الانفرادي لفترات طويلة كنوع من العقاب، بالإضافة إلي تعرضي للتعذيب والضرب والإساءات اللفظية والإهانات.
لكن لماذا جاء قرار هروبك حاسمًا قبل أشهر قليلة من انقضاء مدة عقوبتك؟
- قررت الهروب في اللحظة التي وصلتني فيها معلومات من مصادر أن وزارة الداخلية ستصدر قرارًا باعتقالي بعد انقضاء فترة عقوبتي، وأن النية مبيتة لإبقائي في السجن إلي أجل غير مسمي، لذا قررت الهروب.
هل صحيح أنك تعرضت لإصابات أو أن أحد المسلحين الذين ساعدوك علي الهرب توفي نتيجة إصابته أثناء عملية الهروب؟
- لا.. لم أتعرض لأي إصابة لكن عددًا ممن نفذوا عملية الهروب تعرضوا لإصابات خطيرة لكنها لم تؤد إلي وفاة أحد منهم.
كنت علي علاقة جيدة بعدد من القيادات الأمنية، وفي كثير من الأحيان كنت تذهب لزيارتهم في مديرية أمن شمال سيناء رغم وجود أحكام عليك.. لماذا انقلبت عليك تلك القيادات وقررت اعتقالك؟
- هذا صحيح حيث كانوا يستعينون بي في كثير من الأحيان لتهدئة أبناء القبائل في الأزمات السابقة أو لحل مشاكل عرفية، لكن يوجد الآن صراع بين قيادات أمنية جديدة وأخري قديمة علي ملف سيناء، واعتقالي كان واحدة من حلقات هذا الصراع حيث إنني اعتقلت غدرًا أثناء إحدي زياراتي لمديرية أمن شمال سيناء.
ما تفاصيل عملية إلقاء القبض عليك في مديرية الأمن بشمال سيناء؟
- في ذلك اليوم طلب مني اللواء محمد الخطيب، المسئول عن ملف شمال وجنوب سيناء والقناة، الحضور إلي مديرية الأمن في تمام الساعة 9.30 مساء لحل إحدي المشاكل العرفية، ورغم أنني كنت أحل معظم تلك المشاكل بالهاتف فإنه أصر علي حضوري. وصلت في الموعد وبمجرد دخولي لمديرية الأمن فوجئت بعدد من الضباط يهاجمونني ويلقون القبض عليّ.
وما التهم التي وجهت إليك في التحقيقات؟
- وجهوا لي تهم خطف ضباط وجنود شرطة علي الحدود، وسرقة السلاح والذخيرة الخاصة بهم، وتحريض أبناء القبائل علي الاعتصام علي الحدود، لكنني لم أفعل ذلك بل العكس تماما فالقيادات الأمنية كانت ترسلني لتهدئة المحتجين من أبناء القبائل علي الحدود، كما أرسلتني للتوسط والإفراج عن ضباط وجنود الشرطة المحتجزين لدي أبناء القبائل بعد مقتل بدويين اثنين علي الحدود برصاص الشرطة، ودفنهما في مقلب للقمامة.
ما الدليل علي أنك كنت وسيطًا للأمن لتهدئة أبناء القبائل ولست طرفًا مشاركًا في الأحداث؟
- الجميع يعلم أنني كنت أتدخل للتهدئة، خاصة في الأزمات التي كانت تحدث بين الأمن وأبناء القبائل، ومحضر التحقيقات في أحداث احتجاز ضباط وجنود الشرطة علي الحدود يثبت ذلك حيث يقول نص المحضر إنه تم الاتصال بشيوخ وعواقل قبيلة الترابين، وبينهم سالم لافي وإبراهيم العرجاني - الأخير لا يزال معتقلاً - لتخليص الجنود والضباط، ووفقًا للتحقيقات تدخلنا ونجحنا في الإفراج عن جنود الشرطة. وبعد أسبوعين من مقتل البدويين واحتجاز الجنود حضر أعضاء لجنة الأمن القومي بمجلس الشعب إلي سيناء لتقصي الحقائق، وسلمناهم صور جثث البدويين وتقرير الطب الشرعي الذي أثبت إصابتهما بالرصاص إلا أن الأمن اعتقلني واعتقل العرجاني عقابًا لنا علي تسليم تلك الأدلة للجنة تقصي الحقائق التي أصدرت تقريرًا جاء لصالح أبناء القبائل.
هل تعرف أي أخبار عن إبراهيم العرجاني؟
- مازال معتقلا ويعاني منذ 20 يومًا من جلطة أدت إلي إصابته بالشلل نتيجة للتعذيب الذي تعرض له في سجن برج العرب.
وقعت منذ أيام عدة اشتباكات بين مسلحين من أبناء القبائل والشرطة أدت لإغلاق منفذ العوجة.. ما أسباب تلك الاشتباكات؟
- قوات الشرطة بدأت بمهاجمة منطقة الوسط بالمدرعات، وأطلقت الرصاص بشكل عشوائي علي عدد من المنازل وتسببت في مقتل عدد من الماشية والإبل ودمرت خزانات للمياه وداهمت الكثير من البيوت وكسرت محتوياتها، لذا رددنا عليهم بإعطاب إحدي المدرعات المتوجهة إلي منفذ العوجة لنقول لهم إننا نملك القدرة علي إصابة تلك المدرعات وقتل من فيها، لكننا أردنا توصيل رسالة أننا غير راضين عن طريقة تعامل الأمن مع أبناء القبائل.
هل هناك مطالب محددة لأبناء القبائل؟
- اجتمع يوم الاثنين الماضي شيوخ وعواقل قبائل سيناء والشباب وبحضور الشيوخ الحكوميين، واتفقوا علي المطالبة بتدخل جهة سيادية لتكون مسئولة عن التعامل مع أبناء القبائل بدلا من وزارة الداخلية التي تسببت في كثير من التوتر في العلاقة مع أبناء القبائل. وطالب الشيوخ أيضًا بإطلاق سراح جميع المعتقلين بموجب قانون الطوارئ وعلي رأسهم مسعد أبو فجر ويحيي أبو نصيرة وإلغاء الأحكام الغيابية.
من المعتاد ألا يحضر الشيوخ الحكوميون الاجتماعات التي تعارض وزارة الداخلية.. ما تفسيرك لحضورهم الاجتماع الأخير؟
- حضر الشيوخ الحكوميون الاجتماع لنقل رسالة من أبناء القبائل إلي الجهات المسئولة، وطلبنا منهم أن يبلغونا خلال أسبوعين بالتوصل إلي حل أو إخبارنا بأن الطريق بات مسدودًا، بالإضافة إلي أن الشيوخ الحكوميين شعروا لأول مرة بأنهم وأهلهم في الوسط معرضين للخطر والأذي من تعامل الأمن.

موسي الدلح: نطالب باستبعاد الداخلية من مناطق البدو وإسناد الملف ل «الأجهزة السيادية»
موسي الدلح، منسق شئون القبائل بمصنع أسمنت سيناء وأحد أهم الداعين إلي مؤتمرات القبائل التي عقدت بوسط سيناء خلال العامين الماضيين، والتي دعت إلي الإفراج عن المعتقلين من أبناء سيناء وإلغاء الأحكام الغيابية والاهتمام بتنمية وسط سيناء وتمليك الأراضي لأبنائها وتوفير فرص عمل لهم. وقد نجح موسي خلال مؤتمراته في جمع أبناء القبائل وحشدهم، مما تسبب له في الكثير من التوترات مع الأمن وصلت إلي حد مطاردته ومحاولة اعتقاله ومداهمة منزله أكثر من مرة كان آخرها منذ 3 أيام، وأخيرًا تدمير منزله مع 3 بيوت أخري في منطقة وادي العمرو. يضاف إلي ذلك أن الدلح يعد واحدًا من آلاف أبناء سيناء الذين تعرضوا للاعتقال علي أيدي قوات الأمن بعد تفجيرات طابا وشرم الشيخ دون أن توجه لهم أي تهم.
الهدوء عاد إلي حياة موسي لفترة وجيزة خلال الأشهر الماضية، لكن الأحداث تأبي أن يستمر الهدوء، حيث اكتشف موسي أن اسمه مدرج ضمن قائمة المطلوبين أمنيًا عندما داهمت الشرطة منزله منذ يومين، وهو ما دفعه إلي الانضمام إلي مجموعة من أبناء القبائل الذين صدرت بحقهم أحكام غيابية، ويطالبون بوقف تلك الأحكام والإفراج عن المعتقلين وإبعاد الشرطة عن ملف التعامل مع أبناء القبائل وإسناد تلك المهمة إلي إحدي الجهات السيادية.
ما أسباب التوترات المتجددة من حين إلي آخر بين أبناء القبائل والشرطة في سيناء؟
- بدأ التوتر مع الاعتقالات التي وقعت إثر تفجيرات طابا وشرم الشيخ واستمرت حتي عام 2007 عندما اعتصم البدو علي الحدود مطالبين بالإفراج عن معتقليهم لدي الأمن، وحينها تدخل اللواء عدلي فايد مساعد وزير الداخلية للأمن العام، ووعد بالإفراج عن المعتقلين وتحسين معاملة الشرطة للبدو وإلغاء الأحكام الغيابية بحضور قيادات المحافظة وشخصيات من جميع القبائل. وقد تم الإفراج عن عدد من المعتقلين بينما مازال حوالي ألف معتقل في سجون برج العرب وأبو زعبل ووادي النطرون والفيوم والوادي الجديد، وكلهم في السجون بأوامر اعتقال وبدون أي أحكام، وكلما اقترب موعد الإفراج عنهم يتم «تخزينهم» في سجون سرية بمعسكرات قوات الأمن حتي يتم إصدار أوامر اعتقال جديدة بحقهم. علي سبيل المثال، الروائي مسعد أبو فجر ويحيي أبو نصيرة حصلا علي أكثر من 20 حكم إفراج لم يتم تنفيذ أي منها، وهناك أيضا من تم اتهامهم وإصدار أحكام غيابية بحقهم لمجرد تقفيل القضايا مثل الطفل ياسر سليمان أبو زند (12 سنة) الذي فوجئ والده بأن عليه حكمًا غيابيًا ب 25 عاما في قضية مقاومة السلطات والاعتصام علي الحدود. وهناك أيضا رجل يدعي موسي مصلح أبو عريضة متوفي منذ 20عاما، ورغم ذلك تم اتهامه في قضية مخدرات وصدر بحقه حكم غيابي ب 20عاما.
ما المطالب المطروحة الآن؟
- لم يعد لدي أبناء القبائل أي ثقة في وزارة الداخلية، وقيادات الوزارة لم يوفوا بوعودهم التي قطعوها معنا منذ 2007 وحتي الآن، وعلي مدي السنوات الثلاث الماضية كانت كل وعودهم مجرد مسكنات وقتية لا تصل إلي حلول حقيقية لمشاكل البدو، لذا نطالب أن يتولي ملف أبناء القبائل أجهزة سيادية غير وزارة الداخلية، لأن تلك الأجهزة تفهم عادات البدو وتحترمها ولديها خبرة في التعامل معنا. نحن لا نريد المزيد من التعامل مع وزارة اعتادت استخدام القوة المفرطة ضدنا، فهي تهاجم الأهالي وتداهم المنازل باستخدام المدرعات وتطلق علينا الرصاص من عيار 500 مللي و250 مللي، مما أدي إلي قتل عدد من الماشية والإبل وتدمير بعض البيوت والعشش في وسط سيناء خاصة في منطقة وادي العمرو. نطالب أيضا بالإفراج عن المعتقلين من أبناء سيناء وعلي رأسهم الروائي مسعد أبو فجر ويحيي أبو نصيرة وإبراهيم العرجاني.
هل حدثت اتصالات ومفاوضات بينكم وبين القيادات الأمنية لحل الأزمة؟
- حاولت قيادات أمنية الاتصال بنا لتهدئة الموقف، لكننا ندرك جيدا أنها مجرد مسكنات ووعود وهمية سبق لنا أن جربناها واكتشفنا زيفها.
ما أسباب اشتعال الاشتباكات والمواجهات مع الأمن هذه المرة؟
- أجبرت الشرطة خلال انتخابات الشوري الأخيرة بالقوة عددًا من أصحاب السيارات النقل في وسط سيناء علي استخدام سياراتهم في نقل صناديق الانتخاب، مما أثار غضبهم، وترتب علي ذلك انتفاضة الأهالي ضد الأمن ومحاصرتهم لنقطة شرطة القسيمة ثم اقتحامها ليجدوا بداخلها مجموعة من الخرائط موضح عليها أماكن منازل قيادات من أبناء القبائل في وسط سيناء، وقائمة اعتقالات تضم أسماء أكثر من 60 شخصًا باعتبارهم عناصر شغب و200 شخص آخرين مطلوبين أمنيًا لاشتراكهم في التجمهر والاعتصام علي الحدود، بالإضافة إلي قوائم بالمتعاملين مع الأمن، مما أثار أهالي الوسط ودفع الوضع للاشتعال مجددا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.