روسيا تعرب عن قلقها من مشاركة مرتزقة أوروبيين وأمريكيين في العمليات القتالية بشرق أوكرانيا على خلفية الدعوات الساخنة من جانب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير ماليته بشأن ضرورة فرض عقوبات اقتصادية آكثر قسوة ضد روسيا، أعلن الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست أن الولاياتالمتحدة ستواصل مشاوراتها مع رؤساء الدول الأوروبية بشأن فرض عقوبات إضافية على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية.
وعشية لقاء وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المقرر الثلاثاء لبحث تطور الأوضاع في أوكرانيا، قال إيرنست إنه لا ينوي الإفادة مسبقا بطبيعة العقوبات المحتملة ضد موسكو. وفي نفس السياق توقعت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارف أن تغدو الأحداث المتعلقة بتحطم طائرة الركاب الماليزية دافعا، وخاصة بالنسبة للدول الأوروبية، لضرورة تكثيف الضغوط على روسيا.
من جهة أخرى، أعربت وزارة الخارجية الروسية الاثنين عن قلق موسكو مما نشرته إحدى الصحف الإيطالية عن مشاركة مرتزقة أجانب في العمليات القتالية جنوب شرق أوكرانيا. وذكر بيان رسمي للخارجية الروسية، تعليقا على مقال نشرته صحيفة "إل جورنالي" الإيطالية، أنه في حالة صحة هذه المعلومات فإن ذلك سيكون دليلا جديا على تورط مسلحين أجانب في نزاع أوكراني مسلح داخلي غير دولي. وذكر البيان، أن المرتزقة من بعض الدول الأوروبية، بما فيها السويد وفنلندا ودول البلطيق وفرنسا، يشاركون في العمليات التي تجريها في المنطقة كتيبة "آزوف" المموَّلة والموجَّهة من قبل رجل الأعمال إيجور كولومويسكي، أحد كبار ممولي المظاهرات والاعتصامات في ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف.
وطالبت موسكو سلطات الدول المذكورة بإجراء "تحقيق دقيق في هذه الوقائع وإدانة مشاركة المرتزقة في عمليات عسكرية بشرق أوكرانيا.
وكانت صحيفة "بيلد ام زونتام" الألمانية قد أفادت في 11 مايو الماضي بأن حوالي 400 عسكري من جنود النخبة من شركة "أكاديمي" العسكرية الأمريكية الخاصة يشاركون في العملية التنكيلية التي تنفذها سلطات كييف شرق أوكرانيا. وبحسب الصحيفة فإن عناصر "أكاديمي" يشاركون في العملية ضد أنصار الفدرلة بالقرب من مدينة سلافيانسك. وتساءلت الصحيفة آنذاك عن الجهة الأوكرانية التي تم الاتفاق معها. كما أشارت إلى أن جهاز الاستخبارات الاتحادي الألماني أبلغ بذلك حكومة بلاده في 29 من أبريل الماضي.
والمعروف أن شركة "أكاديمي" العسكرية، التي كانت تسمى حتى عام 2009 ب "بلاك واتير" أثناء حرب العراق، متهمة بقتل السكان المدنيين في العراق، بالإضافة إلى تهريب الأسلحة. واضطرت الشركة إلى تغيير اسمها عدة مرات بعد سلسلة من الفضائح تورط فيها مقاتلوها في العراق وأفغانستان.
إلا أن البيت الأبيض قام في 15 مايو بنفي تلك الأنباء. وذكرت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض لورا لوكاس ماجنوسون أن شركة "أكاديمي" الخاصة التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الألمانية في إشارة الى مشاركة عناصرها في العمليات القتالية بأوكرانيا، تنفي جميع الاتهامات بهذا الشأن قطعيا.
وعلى الرغم من التأكيدات الألمانية، والنفي الأمريكي، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن لدى روسيا ما يعزز الاعتقاد بوجود مرتزقة من الولاياتالمتحدة في شرق أوكرانيا. كما قال إنه لم يتلق من شركائه الغربيين ردا واضحا حول طبيعة التغيرات التي يريدون أن يشهدوها في سياسة روسيا تجاه أوكرانيا.
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي تعليقا على تصريح لافروف هذا أن واشنطن تدعو موسكو بإلحاح الى الوفاء بالالتزامات التي أخذتها على عاتقها وفق اتفاقية جنيف، والاستفادة من نفوذها في شرق أوكرانيا لحملهم على التوقف عن مواجهة سلطات كييف. وهي نفس الاتهامات التي توجهها الإدارة الأمريكية إلى الآن لموسكو. وفي الوقت نفسه توجه روسيا نفس الاتهامات إلى الإدارة الأمريكية من أجل ممارسة ضغوط على حلفائها في كييف لتنفيذ اتفاقات جنيف في 17 أبريل الماضي وكذلك ما أسفرت عنه لقاءات وزراء خارجية كل من ألمانيا وفرنسا وروسياوأوكرانيا في 2 يوليو الجاري.
إلى ذلك تبنى مجلس الأمن الدولي الاثنين قرارا بشأن تحطم طائرة الركاب الماليزية بجنوب شرق أوكرانيا في 17 يوليو الجاري. وينص القرار الذي تبناه أعضاء مجلس الأمن الدولي بالإجماع، على إجراء تحقيق دولي نزيه في الحادث الذي أودى بحياة نحو 300 شخص، بينهم 85 طفلا.
وكان المندوب الروسي الدائم لدى الأممالمتحدة فيتالي تشوركين أعلن في وقت سابق الاثنين أن موسكو تدعم مشروع قرار مجلس الأمن بشأن سقوط طائرة الركاب المدنية الماليزية في أوكرانيا. وقال تشوركين في تصريح للصحفيين قبيل بدء تصويت مجلس الأمن على القرار أن روسيا تمكنت من من تحسين النص بشكل يتيح لها الموافقة عليه.