«الإدارية العليا» تلغي انتخابات النواب فى عدد من الدوائر بالمحافظات    بعد قرار الإلغاء.. سباق جديد في انتخابات النواب يشتعل بين مرشحي قنا    وزير التعليم العالي يُكرِّم نائب رئيس جامعة المنصورة    الإصلاح والنهضة يُشيد بقبول طعون مرشحيه ويستعد لانتخابات الإعادة بالمنتزة وأسيوط وأبو تيج والبلينا    استقرار أسعار الذهب بعد مكاسب أسبوعية تجاوزت 150 دولارًا    ترامب: صلاحيات الرئيس الأمريكي تسمح له بفرض قيود على الأفغان    بمشاركة "حزب الله"، إسرائيل تتأهب لسيناريو "7 أكتوبر" في الضفة الغربية    "رويترز": المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي    الإمارات تطالب بتحرك دولي لوقف الاعتداءات على سوريا    لياو يقود ميلان للفوز على لاتسيو في الدوري الإيطالي    بعد ضبط صانعي المحتوى "الأكيلانس وسلطانجي"، أول تعليق من الصحة بشأن سلامة المنتجات الغذائية    كشف ملابسات مقطع فيديو لشخص أجنبي يتهم شخصًا بالنصب    «الصحة» تحسم الجدل: لا صحة لتلوث المياه المعدنية بالفضلات    النيابة تصرح بدفن جثمان طالب الطب بدمنهور    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    500 عريس وعروس.. حفل زفاف جماعي تاريخي في المخا اليمنية    أيتن عامر تكشف معاناتها بعد الانفصال في «صاحبة السعادة»    متحدث الصحة: لا يوجد في مصر حمى نزفية ولا أي فيروس مجهول    لماذا تتساقط الرموش؟ أسباب شائعة وحلول طبيعية لاستعادتها من جديد    شاهد تحديا من نوع خاص بين على لطفى ومحمد بسام فى منتخب مصر    رئيس مياه الجيزة يجتمع بالقطاع التجارى والمتابعة ويشدد على تحسين الخدمات    مرشح دائرة المنتزه صاحب واقعة فتح الصناديق" أحمد فتحي" يخوض انتخابات الإعادة بحكم من الإدارية العليا    مقتل قيادى بتنظيم القاعدة فى قصف مسيرة جوية أمريكية على اليمن    العقوبات الذكية.. لم تكن ذكية في رأي البعض والضريبة يدفعها الشعب الإيراني وليست الصفوة    الرئيس السيسى فى خطاب لأبومازن: الشعب الفلسطينى البطل لا يزال مرابطا على أرضه متمسكا بحقوقه ومتشحا برداء البطولة.. موقف مصر ثابت وداعم للقضية الفلسطينية.. وأدعو المجتمع الدولى إلى إعادة بناء ما دمرته حرب غزة    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    غلق 4 منشآت طبية وإنذار 6 منشآت أخرى مخالفة في حملة للعلاج الحر بالإسماعيلية    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    أخبار 24 ساعة.. وزارة الصحة توجه 5 رسائل للحماية من الفيروس الجديد    الناقد أحمد سعد الدين ينتقد تجسيد منى زكي: كيف يظهرون كوكب الشرق بسيجارة؟    عرض مسلسل ميدتيرم بطولة ياسمينا العبد على on و watch it يوم 7 ديسمبر المقبل    المخرج هشام عطوة: نطلق برنامجا شهريا لتنشيط المسرح والفنون بالمحافظات    عمرو أديب يشيد باليوم السابع: شكرا على المتابعة السريعة لأحكام الإدارية العليا ببطلان الانتخابات    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    ثأر فيليبي لويس.. فلامنجو يهزم بالميراس وينفرد بعرش كوبا ليبرتادوريس في البرازيل    الزمالك: عبد الرؤوف صاحب شخصية قوية.. ومعاقبة لاعب أخطأ دون إعلان التفاصيل    الصحة النفسية وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي: خطر خفي يهدد توازن الإنسان    بعد تصريحات متحدث الصحة.. كيفية الحماية من الأمراض التنفسية؟    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    الإدارية العليا تلغي الانتخابات في دائرة المنتزه بالإسكندرية    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    وزير البترول يشهد الأعمال المبكرة لبدء تنفيذ مشروع «الصودا آش»    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    دويتشه بنك يكشف توقعات أسعار الذهب لعام 2026    صدام كتالوني اليوم.. متابعة مباشرة لمباراة برشلونة ضد ألافيس في الدوري الإسباني    مواعيد التصويت فى 19 دائرة ملغاة من المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب    فصل الطلاب المتورطين فى واقعة إهانة معلمة بالإسكندرية نهائيا لمدة عام    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    رئيس البورصة: ضرورة تكامل أسواق المال الإفريقية لمواجهة التحديات التمويلية    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    فصل التيار الكهربائي عن مناطق بمدينة بيلا بكفر الشيخ غدًا لمدة 3 ساعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طارق الشناوي يكتب: «فيلا 69»!!
نشر في الدستور الأصلي يوم 31 - 10 - 2013

كيف يلتقى الإنسان بلحظاته الأخيرة، هل يقابلها بهلع أم بسخرية؟ عندما تقترب من الموت وتستمع لطرقاته على بابك، من الممكن أن تتعايش معها باعتبارها الحقيقة الوحيدة، أو ترفضها وتنسحب بإرادتك قبل أن تقرأ بالفعل كلمة النهاية على شريط حياتك.

هذه هى معاناة بطل فيلم «فيلا 69» الذى مثل مصر فى قسم «آفاق جديدة» للعمل الأول الذى يعنى الفيلم الأول أو الثانى لمخرجه، دائما السينما المصرية حاضرة فى هذا القسم، فى العام الماضى كان فيلم هالة لطفى «الخروج للنهار» هذه المرة دخلنا إلى فيلا المخرجة آيتن أمين فى أول فيلم روائى لها.

عندما تُقيد أبطالك داخل مكان معزول، واحدة من الأفكار التى نشاهدها بين الحين والآخر، لأنها تحمل فى عمقها قدرا من تحدٍّ للحالة السينمائية فى إطارها الخارجى القائم على تحطيم وحدتى الزمان والمكان عن طريق المونتاج، ومن أشهر الأفلام العالمية «اثنا عشر رجلا غاضبا» لسيدنى لومييت الحاصل على الأوسكار، ولدينا مثلا لصلاح أبو سيف «بين السماء والأرض»، وتظل مثل هذه الحالات الفنية تعتمد فى قسط وافر منها على الأداء التمثيلى وسحر المونتاج، وقبل ذلك قُدرة المخرج على الإمساك بالفكرة التى تثير النهم لدى المتلقى فتُحدث مساحة من التلاقى، كما أن إثارة التأمل تظل عاملا محوريا فى التعاطى معها.

الفيلم أيضا هو العمل الدرامى الأول لكاتبيه محمد الحاج ومحمود عزت، البطل هو خالد أبو النجا، تجاوز الخمسين يعيش مع خادمه الأمين فى هذه الفيلا المترامية الأطراف التى تتيح للمخرجة أن تنتقل من مكان إلى آخر، فلا تستطيع أن تعتبر الفيلم مقيدا فى إطار صارم لا يتمكن من مغادرته، بل هو لديه مساحات لكسر الرتابة، كما أنه يطل على الشارع والجيران وكلها لمحات تتيح له أن يعبر إلى آفاق أبعد.

البطل مهندس معمارى عاشق للموسيقى والغناء القديم يجيد العزف على العود مما يتيح له أن يكسر رتابة الانتظار لساعة الموت ويقفز بعيدا عنها، الكل يتواطأ على مواجهة الحقيقة حتى خادمه يتركه فهو يعلم أنها النهاية ويترك تلك المهمة إلى شقيقته التى أدت دورها لبلبة.

الفيلم ينتقل بالبطل بين اللحظة الحاضرة والماضى البعيد الذى يبدو فى جانب منه أقرب إلى الهلاوس التى يعيشها أبو النجا، وهنا تبدو المخرجة غير قادرة على أن تمنح تفاصيل سينمائية للحظات الهلاوس التى يعيشها الإنسان، عندما يقترب من شاطئ المغادرة، فهو مثلا فى كتابة المقال أقرب إلى جملة اعتراضية ينبغى أن تضعها بين علامتين، وفى التعبير السينمائى كان ينبغى للمخرجة أن تبحث عن المعادل السينمائى لهاتين العلامتين، وهو ما افتقدناه فى نسيج الفيلم ولعب هذا دورا سلبيا فى التعاطى معه.

البطل يعود إلى طفولته ومراهقته مع أشقائه الثلاثة يستعيد الزمن القديم، إلا أن المخرجة لم تنجح فى أن تنير تلك اللحظات بسحر السينما، فخصمت كثيرا من الحالة، الصراع بين القديم والحديث واحدة من اللمحات ولكن الشخصية تبدو بطبعها نافرة لهذا الزمن برغم أن حبيبته التى أدت دورها أروى جودة تصغره بربع قرن، ووظيفته كمهندس معمارى ناجح تجعل التعامل بالكمبيوتر واحدة من أساسيات وظيفته.

الأحداث تبدأ وتنتهى مع موسيقى عبد الوهاب فى أغنية «كان أجمل يوم» وقدمت المخرجة تنويعات على هذه التيمة اللحنية التى تبدو فى جانب منها، كأنها ترسم ظلالا لحياة البطل الذى نراه مغرما بالنساء وممسكا حتى اللحظة الأخيرة بأهداب الحياة، فلقد تزوج مرتين وكثيرا ما وقع فى الحب وتعاطى المخدرات فى فترات من عمره، العلاقة الرئيسية فى الفيلم هى التى تجمعه مع حفيد شقيقته، يبدأ بالعداء لها ثم القبول بها والتعايش معها، بينما الشقيقة التى أدت دورها لبلبة تقتحم الفيلا عنوة وتبدو دراميا على الهامش، بينما علاقته بالممرضة التى أدت دورها هند يسرى بتلقائية وحضور ملفت أكثر حميمية.

اللحظة الأخيرة هى تلك التى يغادر فيها المنزل مستقلا عربته التى صارت «أنتيكة» ويقودها حفيد شقيقته، خروج من الفيلا وخروج أيضا من الحياة، بالطبع الدور هو أفضل أداء لخالد أبو النجا طوال مشواره الفنى، وإن كان فى المونولوجات الطويلة خانه الأداء أكثر من مرة، ويبقى أن هذه التجربة كانت بحاجة إلى مونتاج على الورق وإلى خيال أعمق ومونتاج على الشريط السينمائى، كان الفيلم يعوزه فى عدد من مشاهده السحر السينمائى ولكن فى كل الأحوال مرحبا بآيتن أمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.