وزيرا الخارجية والتعليم العالي يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك    لتدني نسبة حضور الطلاب.. استبعاد مديرة مدرسة ببنها واستدعاء مدير الإدارة للتحقيق    ارتفاع أسعار المستهلك في أمريكا بنسبة 0.3% خلال الشهر الماضي    روساتوم الروسية تجلي 150 من موظفيها بمحطة بوشهر النووية في إيران    حمزة عبد الكريم يزين قائمة برشلونة الرديف أمام لاكورونيا    غير مذاعة عبر القنوات.. بث مباشر مباراة ريال مدريد يواجه مانشستر سيتي في دوري أبطال اوروبا    الداخلية تنجح في تحديد وضبط المتهمين بواقعة فيديو مطاردة أسرة بالإسماعيلية    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية وأمطار الجمعة والسبت    كارولين عزمي: عشت قصة حب 4 سنوات وكانت أول جرح في حياتي    رزان جمال عن عدم زواجها: المشكلة في العرسان.. والله العظيم عايزة اتجوز    الاثنين.. سيمنار «التلاوة المصرية: إنصات إلى الزمن القديم» بمشاركة هيثم أبو زيد بالسيداج    علامات ليلة القدر.. 7 علامات لليلة المباركة أبرزها شمس لا شعاع لها    محافظ الدقهلية يشهد حفل "رواد العطاء" بحضور رئيس حزب الوفد    قبل العيد، تعلمي طريقة تحضير بسكويت اللانكشير في البيت    السجن المؤبد للمتهم بقتل عريس الشرقية    وزير الاتصالات: اعتماد قرارات جديدة لدعم الذكاء الاصطناعى والبيانات المفتوحة    سكاي: لا نية لإقالته الآن.. إيجور تودور يتواجد في مؤتمر مباراة ليفربول    قلق في النصر.. جيسوس يترقب نتيجة فحص العقيدي لحسم عودته    مفاجأة جديدة ل غادة إبراهيم في دور شيماء بالحلقة السابعة من «المتر سمير»    على جمعة: المسلمون وضعوا أصول الفقه كأداة منهجية للفهم والاستدلال    محافظ المنوفية يواصل لقاءاته الدورية بالمواطنين ويفحص عدداً من الشكاوى    الأزهر: الحجاب فرض بنص القرآن والسنة.. ولا صحة لشبهة عدم وجود دليل    محافظ شمال سيناء يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم بقاعة المجد للمؤتمرات    إسبانيا تسحب سفيرها من الكيان الصهيونى وتفتح النار على ترامب بسبب حرب إيران    صحة المنوفية تتدخل لإنقاذ مسن يعيش بمفرده وتنقله لمستشفى سرس الليان    ما قيمة زكاة الفطر وموعد وطريقة إخراجها والفئات المستحقة؟ د.أحمد كريمة يُجيب    المعهد القومي للاتصالات NTI يفتح باب التقدم لوظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    إسرائيل تدفع ثمن عدوانها    محمد سعد والفيشاوي وأحمد مالك.. منافسة سينمائية قوية في موسم عيد الفطر 2026    جيهان الشماشرجى تطالب بتحرى الدقة بشأن إحالتها للجنايات    جامعة أسيوط تطلق مهرجان الأنشطة الطلابية الرمضانية لكليات المهن الطبية بكلية الطب البيطري    الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة عمرو فاروق ل«روزاليوسف»: العنف مترسخ فى عقول أعضاء الإرهابية    10 مؤشرات تكشف ملامح صورة المرأة في إعلام رمضان 2026    وزير الأوقاف يجتمع بمديري المديريات الإقليمية    محافظ المنيا يعلن تسليم 5482 بطاقة تموينية بمختلف المراكز    فيكسد سوليوشنز تقود تطوير منصة «أثر» بجامعة القاهرة    محافظ المنيا يشارك في اجتماع اللجنة التنسيقية برئاسة وزير الصحة    الدوم على مائدة رمضان.. هل يُفيد الكلى أم قد يسبب مشكلات؟    تصاعد درامي قوى في الحلقة 21 من "إفراج" يؤكد صدارته للموسم الرمضانى    إصابة 3 اشخاص صدمتهم سيارة فى دار السلام    السكك الحديد: تشغيل قطارات إضافية خلال عطلة عيد الفطر المبارك    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    فان دايك: صلاح جزء مهم من الفريق.. وعلينا الاستفادة من كل لاعب    حزب المصريين الأحرار يدعو لتثبيت أسعار الفائدة مؤقتا لحماية الاستقرار الاقتصادي    الدكتور عمر الرداد في حوار خاص ل"البوابة نيوز": تصنيف إخوان السودان "استدراك" أمريكي لخطورة التنظيم (1)    قائد فذ نهض ببلاده.. اليوم عيد ميلاد الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة    دفاع المتهم بالاعتداء على فرد الأمن بالتجمع: الفيديو معدل بالمونتاج    عطية يتفقد مبادرة "مدارس بلا رواكد"... طلاب التعليم الفني يحولون الخردة إلى إنجاز    دوى انفجارات فى طهران وإيران تفعل الدفاعات الجوية    ضبط قضايا اتجار في العملات الأجنبية بالسوق السوداء ب21 مليون جنيه    مجدي بدران: الصيام فرصة للإقلاع عن التدخين وتنقية الجسم من السموم    محافظ سوهاج يوجه بالتوسع في التوعية بقانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة    صندوق «قادرون باختلاف» يشيد بمسلسل اللون الأزرق: دراما إنسانية ترفع الوعي بطيف التوحد    منافس الأهلي - محاولات مكثفة لتجهيز ثنائي الترجي أمام الأهلي    بيراميدز يخطط لصفقة قوية.. مصطفى محمد على رادار الفريق في الميركاتو الصيفي    بث مباشر.. الزمالك يواجه إنبي في مواجهة حاسمة بالدوري المصري الممتاز    وزارة الدفاع العراقية تستنكر الهجمات على قواعد عسكرية في مطار بغداد الدولي    قمة أوروبية مشتعلة.. بث مباشر مباراة باريس سان جيرمان وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا فجر اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طارق الشناوى يكتب: اغتيال الفضاء الإعلامي بسكين بارد!!
نشر في الدستور الأصلي يوم 23 - 04 - 2010

هل تستطيع الدولة أن تحيل هزائمها إلي انتصارات؟! يعيش النظام مجموعة من الهزائم المتلاحقة علي كل الأصعدة سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، إعلامية.. ولكننا في نهاية الأمر نري أن الهزيمة المنكرة تصبح عند الدولة انتصاراً مدوياً.. آخر تلك الهزائم هي ما حدث في التليفزيون الرسمي من انفلات إعلامي في برنامج «مصر النهاردة» ولهذا قرر النظام أن يحيله إلي لجنة ضبط وربط إعلامي وكأنه مأزق للفضائيات المنافسة وليس لتليفزيون الدولة.. المكسب الذي تسعي الدولة لتحقيقه أن تمتلك الهواء كل معاركها السابقة تستطيع أن تري وراءها هذا الهدف لقد أشعلت الفضائيات العربية النيران قبل 10 سنوات وبات المشاهدون يبحثون عن تلك الفضائيات بعيداً عن التليفزيون الرسمي ولهذا وضعت الدولة كل قوتها في سلاح واحد وهو «البيت بيتك» هكذا جاء «ممدوح البلتاجي» وزير الإعلام السابق قبل 6 سنوات وهدفه ليس إرضاء المشاهد الأهم بالنسبة له إرضاء الرئيس شخصياً.. كان ممدوح بحكم موقعه داخل الدولة وزيراً للسياحة يعلم أن الرئيس يشاهد برنامج الأوربت «القاهرة اليوم» وأرادوا البحث عن برنامج مصري تحت السيطرة يضمن أن يتجه إليه الرئيس وصار «البيت بيتك» تنويعة برامجية علي «القاهرة اليوم» بدءاً بالديكور الذي صممه «محمود بركة» مهندس ديكور «القاهرة اليوم» وحاولوا مع مذيعي «القاهرة اليوم» لاستقطابهم إلي تليفزيون الدولة.. نجحت الخطة مع «حسين الإمام» ثم «نيرفانا إدريس» واستمر الحال في البحث عن نجم عندما اكتشفوا أن قوة البرامج تأتي من عامل جذب وهو المذيع.
الدولة اعتبرت أن «البيت بيتك» هو سلاحها الأول وفي أحيان كثيرة الوحيد.. كان المقصود أن توجه الدولة الرأي العام ويصبح لها برنامج بديل ينطق باسمها وأفكارها.. الهدف هو الاستحواذ علي المؤشر ليتجه إلي تليفزيون الدولة وفي نفس الوقت فإن الوجه الآخر لخطة الدولة هو أن تضيق علي كل المحطات الأخري مصرية أو عربية حتي لا تؤدي إلي ارتفاع سقف الحرية عما تريده وتتحمله.. وأسلحة الدولة تبدأ بالضغط علي أصحاب هذه القنوات و أيضاً علي المذيعين بالتهديد حيناً والترغيب حيناً.. بل إنه في وقت ما كان الاتجاه هو أن تراجع الدولة أسماء الضيوف والقضايا التي تتناولها تلك البرامج لتحصل علي الموافقة قبل استضافتهم وعندما فشلت بدأت تدخل طرفاً بقدر من العنف في توجيه أصحاب هذه الفضائيات.. الدولة تعتبر أن دائرتها ليست فقط ما تملكه ولكن ما لدي الآخرين ملك لها أيضاً ومن الممكن أن تجد هذا الأمر في تنبيهات مباشرة حيناً وغير مباشرة حيناً تصل إلي مذيعي برامج «التوك شو» غالباً لا يصرح المذيعون بذلك.. هذه التوجيهات أو التنويهات من جهات عديدة وليس فقط وزارة الإعلام لكنه في نهاية الأمر يظل وزير الإعلام هو المسئول أمام الدولة ليس فقط عن السياسة العامة للإعلام الرسمي ولكن التفاصيل الكل موقن أنه وزير التفاصيل بكل ما تعنيه هذه الكلمة فلا شيء يعرض إلا بعد أن تتأكد الدولة من أنه يتوجه لصالحها خاصة في البرامج الرئيسية مثل «البيت بيتك» أقصد «مصر النهارده» وهذا هو بالمناسبة ما كان يطبقه «صفوت الشريف»، كان يتدخل في كل شيء حتي مذيعي الربط كان هو الذي يختارهم ومع الزمن واتساع عدد البرامج صار للوزير اهتمامات متعددة حتي أنه كان كثيراً ما يتدخل لحسم صراع مثلاً في اختيار بطل مسلسل ولم يتقلص اهتمام الوزير بعد أن غادر «صفوت الشريف» موقعه وتتابع علي الكرسي «د. ممدوح البلتاجي» ثم «أنس الفقي».. الحلقة الأزمة في «مصر النهارده» هي أكبر دليل علي ذلك وهكذا نتساءل لماذا لم يعلن حتي الآن التقرير الذي اتخذته اللجنة ما الذي ينتظره الوزير.. اللجنة التي شكلها برئاسة عميد كلية الإعلام الأسبق «د. فاروق أبو زيد» وعضوية عدد كبير من أساتذة الإعلام في مصر ولا أدري لماذا هذا التوجه برغم احترامي لتجربة هؤلاء الأساتذة ولكن سنجد أنه لم يبتعد عن دائرة الأكاديميين إلا الكاتب «السيد ياسين» ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق «حسن حامد».. كالعادة بدأ تسريب بعض اقتراحات اللجنة فهي لا تستطيع أن تقول كل الحقيقة وهي أن الوزير مسئول مسئولية مباشرة.. الدولة كانت تريد أن ينتهي الصراع بين «مرتضي» و «شوبير» لأن هناك برنامجًا تليفزيونيًا تابعًا للدولة يقدمه «شوبير» يتم إعداده ولا يمكن أن يحدث ذلك بدون موافقة «مرتضي» وتسامحه و«شوبير» في موقف ضعف أمامه انتخابات مجلس الشعب وبعد كل هذه الاتهامات التي طالته والأحكام القضائية الصادرة بحقه فهو يحتاج إلي هدنة مع «مرتضي».. كل هذه الدوافع تضعه في موقف ضعف هو الذي يسعي للصلح مع «مرتضي» وهو ليس مجرد مستشار إنه شخصية بطبعها تميل إلي الصراع بكل أشكاله مستخدماً كل الأسلحة للإجهاز علي خصمه لا يعرف في العادة سوي الانتصار الدموي الذي لا يبقي ولا يذر.. كان أمامه هدف هو أن يسحق خصمه علي الهواء وهكذا جاءت اللطمة الكبري عندما فجر شحنة الغضب ثم غادر الاستديو بدون انتظار لشيء فهو الأقوي لا يريد صلحاً ومن يريد الصلح عليه أن يدفع الثمن فلا يوجد صلح مجاني.. هل الحكاية انتهت عند هذا الحد.. لا شيء من الممكن أن يحدث سوي تقليص مساحة الحرية البرامج.. عندما احتفظ الوزير بالتقرير تسربت بعض بنوده منها أن اللجنة تميل إلي فرض قيود علي برامج الهواء بتسجيلها مسبقاً بحجة أنه من الممكن أن تحدث تجاوزات أخري وأن إلغاء العرض تصبح أحد الأسلحة أو علي الأقل تدخل المونتاج.
تحاول الدولة أن تتعامل مع القنوات الفضائية مثلما تتعامل مع الأحزاب السياسية.. الأحزاب ليست هي القنوات الفضائية - هذه هي المشكلة - الدولة تضمن ولاء الأحزاب حتي غير المصرح بها والتي يطلقون عليها محظورة مثل جماعة الإخوان المسلمين في نهاية الأمر فإن المرشد يعلم الحدود التي يتحرك خلالها وهي إن عليه إعلان أن الرئيس الأب هو الذي لا يمس حتي عندما يتناول الأمر التوريث فإنه يجيب عن هذا السؤال الإجابة النموذجية في المسألة التوريثية وهي من قال أن هذا توريث إنه مواطن مصري من حقه أن يتقدم للانتخابات تتوافر فيها شروط العدالة.. الدولة اخترعت الأحزاب عندما بدأها الرئيس الراحل «أنور السادات» منابر ثم أحزاب كان الغرض منها إضفاء حالة شكلية علي الصورة الديكتاتورية.. مشكلة القنوات الفضائية أنها ليست أحزاباً الصحيح أنها خرجت من رحم الدولة ولكن السيطرة عليها من الصعب أن تصبح كاملة صحيح أن الدولة بين الحين والآخر ترسل مذيعيها الرسميين إلي هذه القنوات من أجل أن يصبحوا صوتاً لها لتبدو الصورة في وجهيها الحكومي والخاص مؤيدة للنظام ولكن الأمر لم يخل من شوائب تنغص بين الحين والآخر علي الدولة الشعور الكامل بهذه السعادة.. الحقيقة أن قرار بث هذه القنوات خرج من عباءة الدولة بدأت مع «دريم» ثم «المحور» وتتابعت القنوات الأخري «الحياة» و «OTV» وغيرها ولكن الحقيقة أيضاً أن هذه القنوات لعبت دوراً في زيادة مساحة الحرية المتاحة وهي أيضاً نبتت في ظل هذه الحرية وهي حرية كما نري ليست منحة بقدر ما هي مناخ عام صحيح أن هناك تحذيرات لكل القنوات وهي ألا يتم توجيه أي انتقاد إلي رئيس الجمهورية.. مثلاً عندما يتناولون المظاهرات وتعطيل المرور في برنامج «90 دقيقة» قال الكاتب الصحفي «ضياء رشوان» أن موكب الرئيس يؤدي إلي تعطيل المرور علي الفور نبهه «معتز» لا تدخل الرئيس في أي نقاش فهو مستثن ولكن من الممكن أن نتحدث عن مواكب رئيس الوزراء ورئيسي مجلسي الشعب والشوري هذا هو المسموح ورغم ذلك فإن هذا أيضاً لم يكن في الماضي مسموحا به.
ً مذيعو الفضائيات صاروا أمام مرآة الرأي العام ينتظر أن يقيمهم مع من يقف المذيع: الناس أم السلطة؟.
الدولة لا تتوقف عن فرض القيود وآخرها اللجنة التي شكلها وزير الإعلام مؤخراً وهي لجنة حكومية جداً بل إن بعض أعضائها تستر من قبل علي تزوير فج واضح في مهرجان الإذاعة والتليفزيون وهكذا فإن بند المونتاج والسيطرة تطل بقوة من الصورة!!
الدولة تريد انتصاراً إعلامياً وبأي ثمن حتي ولو كان السلاح هو أن تغتال حرية الفضاء بسكين بارد بمباركة من المجتمع بعد أن تصدر له هذه المقولة إننا نحميك من الانفلات رغم أنهم هم صانعو الانفلات!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.