ترامب: قمنا بحل مشكلة معقدة بالتنسيق مع سوريا وأنقذنا الكثير من الأرواح    ضبط المتهم بقتل شخص بسبب خلافات بينهما فى السيدة زينب    طريقة عمل طاجن فاصوليا بيضاء صحي، وجبة شتوية متكاملة    قفزة غير مسبوقة لسعر الذهب قبل ساعات من اجتماع الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة    منى عشماوي تكتب: ليس كل تحرك للأساطيل الأمريكية وراءه ضربة عسكرية!    إصابة رجل بعد تبادل إطلاق نار مع دورية حرس الحدود قرب الحدود الأمريكية-المكسيكية    إدارة ترامب تبلغ الكونجرس بخطوات أولى لإعادة فتح السفارة الأمريكية في فنزويلا    تقرير للكونجرس: ضابطان اتحاديان أطلقا النار في واقعة مقتل الممرض أليكس بريتي بمينيابوليس    ترامب يحدد 4 أسماء لخلافته في رئاسة أمريكا ويؤكد: إنجازاتي السياسية جعلت الناس يبكون    بين هاجس ارتفاع الأسعار وطمأنة الحكومة.. إقبال كبير على شراء مستلزمات رمضان    كسر حاجز 5200 دولار للأوقية| الذهب يُحطم الأرقام القياسية ويسجل أعلى سعر في تاريخه    عاجل ترامب يعلن قرب الكشف مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    جولة ميدانية شاملة بالأقصر| الأمين العام للآثار يتابع البعثات والاكتشافات ومشروعات الترميم الكبرى    فيروز أبو الخير تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    تقرير: توتنام يسعى لضم حارس ولفرهامبتون    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثروت الخرباوى يكشف: أئمة الشر.. الإخوان والشيعة.. الجذور «7»
نشر في الدستور الأصلي يوم 28 - 05 - 2013

فى عام 1938 زار روح الله الموسوى مقر الإخوان الذى أصبح فى ما بعد الخمينى مفجر الثورة الإيرانية
الإخوان حريصون على إخفاء جميع وثائقهم ولا يسمحون أبدا بالإفراج عنها أو خروجها إلى النور مهما مرت عليها السنوات
تمر السنوات، وتتعاقب الأحداث، ويمسى الحاضر ماضيا، ومع ذلك يظل هذا الماضى شاخصا أمام أبصارنا حين يضبطه التاريخ، ولكن ترى هل ضبط التاريخ له يماثل ضبط «الكاميرا» للصورة، فتصل لنا الأحداث كما هى بلا رتوش ولا حذف ولا إضافات؟ أم أن قلوب البشر تنقل إلينا ما وقر فيها وما استقبلته مضمخا بالمشاعر، فنعجز عن معرفة التاريخ المجرد إلا بالتقريب؟

كم هى مهمة شاقة تلك التى نتعهد أنفسنا بها، حينما نسرد ما يحدث فى زمننا لتقرأه الأجيال القادمة، فذات يوم سيصبح واقعنا تاريخا، ولكن زمننا يختلف عن الأزمان السابقة، فسهولة توثيق الأحداث اليومية فى العصر الحالى تجعل مهمة رصد التاريخ للوقائع مهمة هينة بالمقارنة بما كان يحدث فى الماضى، ولكن تظل الصعوبة قائمة حينما نحاول رصد تاريخ جماعة سرية، تخفى أفكارها والأحداث التى تمر بها أو تنتويها، تحيط نفسها بأسوار عالية، بحيث لا يستطيع أحد تسورها أو الولوج فى دهاليزها، تضع أوراقها السرية فى توابيت مغلقة، بحيث لا يستطيع أحد أن يقرأها أو يقترب منها، فالاقتراب من «الأوراق المخفية» لدى أى جماعة من الجماعات السرية يعد بمنزلة الاقتراب من منطقة ملغومة شديدة الخطورة، إذ لا تسعى أى جماعة إلى إخفاء بعض أوراقها وجعلها فى «طيات النسيان» إلا إذا كانت هذه الأوراق تشير إلى حقائق ترغب الجماعة فى إخفائها عن الأنظار إما لخطورتها، وإما لأنها قد تكشف عن توجهات فكرية أو حركية تمثل منهجا حقيقيا للجماعة غير منهجها أو خطابها المعلن.

وكما بعض الدول تفعل جماعة الإخوان السرية، فإذا كانت الدول تخفى وثائقها وتحيطها بالسرية وتضع عددا من السنوات للكشف عنها، فإن جماعة الإخوان تسعى دائما إلى إخفاء جميع وثائقها، إلا أنها -كعكس الدول- لا تسمح أبدا بالإفراج عن هذه الوثائق.

إلا أن أبرز ما تقع فيه الجماعة التى تشعر بالاضطهاد هو مسارعتها للاحتماء بقوى خارجية -خارج الجماعة أو خارج الدولة- بغض النظر عن أى اعتبارات وطنية، وقد يتداخل مع الرغبة فى الاحتماء بالقوى الخارجية شعور الجماعة بالاستعلاء والتفرد وإحساسها بأنها «حامل أختام الحقيقة»، وأن ما لديها من صواب يجب أن ينتصر على «أصحاب الضلالة»، وأنه فى سبيل الانتصار للحقيقة يحق للجماعة أن تسلك الوسائل التى ترى أنها قد تحقق لها هذا «النصر المنشود» حتى ولو كان هذا الطريق هو مخالفة ثوابت الأمة العقائدية والوطنية.. فلا رأى إلا ما يرى القادة.. وهذا هو منطق الطغاة فى كل العصور، وهو نفسه منطق الفراعين الذى حدثنا عنه ربنا سبحانه وتعالى «قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» (غافر: 29)، وتبرير كل فرعون لطغيانه هو أنه صاحب الرأى والمُلك والقيادة «أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون» (الزخرف: 51)، ولأن قادة الإخوان مثلهم مثل كل الفراعين الطغاة، فلا اختلاف عندهم فى الرأى، لأن الاختلاف ينهض بسبب تنوع الأفهام، أما فى الإخوان فلا تعدد للأفهام ولكن معظمهم إلا من رحم ربى يتماهى فى عقل رجل واحد هو من تحكم فى مقاليد أمورهم.

وفى تاريخ الإخوان القديم ورقة ظلت مخفية لا يعرف أحد عنها شيئا، ورقة أذهلتنى حين عرفتها، كانت مخبأة فى أحد دهاليز الجماعة دون أن يلتفت إليها أحد أو يشعر بقيمتها التاريخية، كانت هذه الورقة تحتوى على خبر زيارة لمقر الإخوان فى مصر قام بها سيد روح الله مصطفى الموسوى الخمينى عام 1938، وتشير هذه الورقة إلى أن ثمة لقاء خاصا تم بين المرشد الأول للجماعة الأستاذ حسن البنا والسيد روح الله مصطفى الخمينى الذى أصبح فى ما بعد الإمام آية الله الخمينى مفجر الثورة الإيرانية، ولكن مما يؤسف له أن أحدا من الذين عاصروا هذه الواقعة لم يدوِّن أحداثها ووقائعها، رغم أن زيارات أخرى قامت بها شخصيات شيعية شهيرة لمقر الإخوان بمنطقة الدرب الأحمر وصلت إلينا أخبارها وبعض تفصيلاتها.

فذات يوم من أيام 1992 وبمحض الصدفة وقعت تحت يدى بعض تفصيلات تلك الزيارة المجهولة التى قام بها الخمينى للإخوان عام 1938، لم تصل لى أخبار الزيارة فحسب، ولكن وقعت تحت يدى ورقة تحمل خبر هذه الزيارة، كانت هذه الورقة مطوية ومنسية مثلها مثل عشرات بل مئات من الأوراق التى بعثرها قادة الإخوان فى كل مكان دون اهتمام، وكأن وثائق الجماعة عورة ينبغى التخلص منها!!

ما قصة هذه الورقة؟ وما محتواها؟ فى غضون عام 1992 كان قسم المهنيين فى الإخوان قد قرر خوض انتخابات نقابة التجاريين، وقام القسم باختيارى وأحد المحامين من الإخوان للإشراف القانونى على هذه الانتخابات ومتابعة المخالفات القانونية وتقديم الطعون، وكان لا بد أن نتخذ لأنفسنا مقرا ثابتا لنتابع من خلاله «يوم الانتخابات»، وكان هذا المقر هو مقر الجماعة الرسمى الكائن بشارع سوق التوفيقية القريب من نقابة التجاريين.

ذهبنا إلى المقر بعد صلاة الفجر بقليل، وتقابلنا مع فريق العمل من المحامين، وكلفناهم بالمهام وأعطيناهم رقم التليفون الخاص بالمقر لإبلاغنا بكل التطورات والأحداث، ورتبنا كل الأمور قبل أن تطأ قدم إخوانية أرض المقر، ثم فرغنا بعد ذلك لقراءة أذكار الصباح، وبدأت الأقدام تتوالى على المكان.

كانت المكالمات الهاتفية التى تلقيناها من فريق العمل قليلة، واليوم يمر بلا مشكلات تقريبا، وكعادتى اتجهت إلى رفوف المكتبة أبحث فيها عن كتاب أقضى معه وقتى، إلا أن عينى اتجهت صوب «رزمة» من المجلات القديمة، فحملت بعضا من هذه الرزمة وجلست على أحد المكاتب أتصفحها، كانت هذه الرزمة تحتوى على أعداد متفرقة من مجلة «النذير» الإخوانية القديمة التى أصدرها الإخوان عام 1938، وفى أثناء تصفحى بعض الأعداد دخل علينا الأخ الذى يقدم الخدمة للمترددين على المكان، وقال لنا إن المرشد الأستاذ حامد أبو النصر حضر إلى المقر وهو بحجرته الآن ويريد أن يرانا ويعرف منا تطورات انتخابات التجاريين.

حين دخلنا عليه وجدته جالسا على أريكة بجوار مكتبه، أقبل عليه الأخ الذى معى وانكب على يديه مقبلا إياها، وقعتُ فى حرج، هل أفعل كما فعل الأخ؟ أم أتبع سنة النبى صلى الله عليه وسلم، إذ كان الصحابة عندما يقابلونه يسلمون عليه مصافحة؟ وبسرعة وجدت حلا وسطيا، إذ قمت بالسلام عليه مصافحة وقبلت رأسه، فابتسم الرجل، وأخرج من جيبه بعض قطع من الحلوى وأعطاها لنا وهو يقول إنه اعتاد «تحلية» فم زواره حتى يحلى الله فمه يوم القيامة، جلسنا بجواره نتكلم ونتضاحك وقصصنا عليه أحداث انتخابات نقابة التجاريين، وأفهمناه أن التصويت سينتهى فى الخامسة مساء وبعدها يبدأ الفرز، وقبل أن ننصرف من حجرته أخبرته أننى رأيت فى المكتبة بعض أعداد من مجلة «النذير»، واستأذنته أن آخذ ثلاثة أعداد منهن إلى بيتى لأستكمل القراءة، فأذن لى، على أن أستأذن من الأخ المسؤول عن المقر.

وبعد عدة أيام وفى بيتى جلست أتصفح أحد أعداد المجلة ذات مساء، كانت المقالة الأولى التى وقعت عليها عينى تتعلق بإيران وتشرح وتحلل لتاريخها، وكيف أنها درة من درر الشرق، وأنها دولة هادئة مسالمة، وفى أثناء القراءة إذا بورقة تقع من المجلة، أمسكتها فوجدتها صفراء قديمة، يبدو أنها ظلت داخل صفحات هذا العدد من المجلة سنوات وأحقاب عديدة حتى بهت لونها، كانت هناك بعض كلمات فى الورقة، قرأت النص المكتوب ثم التفت عنه، بل كدت أن أرمى الورقة فى سلة المهملات، إذ لم يقع فى خاطرى أنها ذات أهمية، ولكن هاجسا انتابنى دفعنى إلى طى الورقة ووضعها فى مكانها بالمجلة، كان النص المكتوب فى الورقة الصفراء هو (الأخ الكريم محمود عبد الحليم رعاه الله رجاء سؤال الأستاذ المرشد عن زيارة رجل الدين الشيعى روح الله مصطفى الموسوى لفضيلته فى المقر، هل من المناسب أن نكتب فى العدد القادم من المجلة عن تفاصيل هذه الزيارة أم أن فضيلته ليس له رغبة فى ذلك، عن نفسى فإننى أحب أن أكتب مقالة بنفسى عن هذا الأمر وعن الذى قاله الأستاذ فى خصوص أن نعمل فى المتفق عليه، وأن نعذر بعضا فى المختلف فيه، وعلى العموم الرأى محال لفضيلته، ولكننى أحببت فقط أن أشارك فى الرأى، مع رجاء الرد سريعا لارتباطنا مع المطبعة يوم الجمعة القادم.. توقيع صالح مصطفى عشماوى).

من هو روح الله مصطفى هذا؟ وهل هو من الشخصيات العابرة التى لا تعلق فى الأذهان؟ حتى إن الزيارة لم تلق الاهتمام الكافى إعلاميا، بل إن مؤرخى الجماعة لم يكتبوا عن هذا اللقاء وما تم فيه، كانت هذه أسئلة جالت بخاطرى ودفعتنى إلى الاحتفاظ بالورقة لعلى أجد بعد ذلك إجابة وافية عنها.

وبعد أيام ذهبت إلى مقر الجماعة لبعض شأنى، فتقابلت مع الحاج عباس السيسى، رحمة الله عليه، والحاج عباس السيسى هو أحد القيادات التاريخية للجماعة، وكان قد تتلمذ إخوانيا على يد المرشد الأول حسن البنا، كما كان فى هذا الوقت وقت لقائى به أحد الأعضاء البارزين فى مكتب الإرشاد، وقبل أن ينتهى لقائى معه سألته عن روح الله مصطفى، من هو، وما هى قصة زيارته للمرشد الأول عام 1938؟

أومأ الحاج السيسى برأسه، وظهر البشر على وجهه الطيب، وقال: من الذى أخبرك عن هذه الزيارة، فقصصت عليه القصة وأنبأته بخبر الورقة الصفراء فقال لى: اجعل هذه الورقة معك لا تعطها لأحد من الإخوان، فهم لا يهتمون بالتاريخ ولا بالتوثيق، ولو أعطيتها لهم ستضيع، فهذه ورقة مهمة.

استرسل الشيخ فى الشرح، وتحولت أنا إلى أذن مصغية، فقال: روح الله هذا هو الإمام الخمينى رحمه الله، لم يكن معروفا وقتها، كما لم يكن من المقبلين على التقريب بين الشيعة والسنة، ومع ذلك تقابل معه الإمام الشهيد ليحاول إقناعه بالتقريب، أما الذى كان مقتنعا بالتقريب فهم أفراد آخرون من علماء الشيعة مثل الكاشانى والقمى وغيرهما، وهؤلاء تقابل معهم الإمام الشهيد وأنشأ معهم دارا للتقريب.

فسألته: ولكن اللقب الذى كان مكتوبا بالورقة التى عثرت عليها هو «الموسوى» وليس الخمينى؟

رد قائلا: لقبه كان الموسوى نسبة إلى عائلته على الأرجح، وكان أيضا «الخمينى» نسبة إلى البلد الذى ولد فيه، وفى الوقت الذى زارنا فيه كان مشهورا ب«الموسوى».

عدت أسأله: قرأت فى الورقة مقولة الإمام الشهيد الشهيرة أن نعمل فى المتفق عليه بيننا، وأن نعذر بعضا فى المختلف فيه، هل هذه العبارة كانت من أجل التقريب بين السنة والشيعة؟.

قال: هذه عبارة الأستاذ رشيد رضا، رحمه الله، وقد استعملها الإمام الشهيد فى مواضع كثيرة، منها تلك اللقاءات التى جمعته بالشيعة، وقد قالها للقمى وللكاشانى بعد ذلك... ثم استطرد: ويبدو أن الخمينى تأثر بحسن البنا تأثرا كبيرا وقد قال لى هذا شخصيا.
سألته: وهل قابلت الخمينى؟
قال: نعم قابلته، فقد زاره بعض وفود من الجماعة أكثر من مرة بعد الثورة الإسلامية فى إيران، وكنت فى أحد هذه الزيارات، أخونا يوسف ندا كان على رأس الوفد الأول، وقد ذهب ندا وفقا لأوامر صدرت له شخصيا من الأستاذ التلمسانى، أما أنا فقد كنت فى وفد آخر، وأظنه الوفد الثانى، وتحدثنا مع الخمينى رحمه الله عن ضرورة أن يكون للإخوان جمعية فى إيران، فوافق بسماحة، وقال إنه تأثر بحسن البنا تأثرا كبيرا، وأخبرنا عن زيارته لنا فى مصر ومقابلته للإمام الشهيد، وقال إنه أطلق على نفسه لقب «المرشد» تأثرا وتيمنا بلقب المرشد الذى كان لحسن البنا.

عدت أسأله: هناك أمر استلفت نظرى، لماذا لم يكتب الإخوان عن زيارة الخمينى الأولى للإمام الشهيد وما حدث فيها؟! ولماذا لم يكتب الإخوان التفصيلات الكاملة لخبر زياراتكم للخمينى فى إيران وتفصيلا؟

قال: عن زيارة الخمينى لنا، أظن أنه وقتها لم يكن شخصية مشهورة، وكانت الزيارات التى نستقبلها لوفود من الشباب المسلم من كل العالم هى من الأمور الدورية الاعتيادية، وبالتالى لم تلق هذه الزيارة اهتماما إعلاميا وقتها من أى أحد لا من الجماعة ولا من غيرها، ولكن زيارات أخرى كانت محل اهتمام من الجماعة مثل علاقتنا بالإمام تقى القُمى والإمام الكاشانى، لأنهما كانا يعملان مع الإمام الشهيد فى التقريب بين السنة والشيعة، والإمام الشهيد كان صاحب فكرة إنشاء دار التقريب، بل هو صاحب هذه التسمية، كما أن أحدا لم يكن يعلم أن هذا الشاب «الموسوى» سيصبح فى ما بعد الإمام «الخمينى» ذائع الصيت والتأثير، أما عن عدم قيامنا بالكتابة عن زياراتنا للخمينى بعد الثورة الإسلامية، فلاحظ أن نظام السادات كان قد أخذ موقفا عدائيا من تلك الثورة ، فالسادات كان يخاف من مسألة تصدير الثورة إلى مصر، فضلا عن ذلك فإن علاقتنا بالسادات كانت قد تأثرت فى نهاية حكمه، فلم نرد أن نزيد الطين بلة، وقد استمر مبارك على نفس نهج السادات، فآثرنا الصمت، وخذ بالك لا تتحدث بإفاضة عن هذه المعلومات مع أحد، لأن الجماعة من الممكن أن تصاب بأضرار بسبب هذه القصة.

قلت: ولكن الأستاذ عمر التلمسانى رحمه الله أشاد بالثورة الإيرانية؟!

قال: هذه نقرة وتلك نقرة، المرشد يقول رأيا، أما أنت فلديك معلومات، والمعلومات التى قدمتها الجماعة إلى الرأى العام محدودة، وليس لك أن تتحدث فى هذه الشؤون، لأن هذا ليس من اختصاصك، هذه معلومات لك وحدك، لعلك تكتبها ذات يوم فى ظروف تسمح بذلك، وأظنك قرأت فى كتاب المرشد التلمسانى رحمه الله «ذكريات لا مذكرات» أن علماء الشيعة كانوا ينزلون ضيوفا على الإخوان فى المركز العام فى القاهرة، وأن الإمام الشهيد كان على علاقة محبة وصداقة مع آية الله كاشانى.

انتهى الحديث بيننا، وانتهت الزيارة، وبقيت تلك القصة عالقة فى ذاكرتى، وبقيت الورقة الصفراء معى شاهدة على فترة من تاريخ الجماعة وصفحة من صفحاتها.

الجماعة التى تشعر بالاضطهاد تسارع إلى الاحتماء بقوى خارجية بغض النظر عن أى اعتبارات وطنية
الحاج السيسى أخبرنى أن وفودا كثيرة من الإخوان قابلت الخمينى بعد الثورة الإيرانية والإطاحة بالشاه وأن أحد هذه الوفود رأسها يوسف ندا الذى ذهب بأمر مباشر من التلمسانى
التلمسانى ذكر فى كتابه «ذكريات لا مذكرات» أن علماء الشيعة كانوا ينزلون ضيوفا على الإخوان فى المركز العام فى القاهرة وأن البنا كان على علاقة محبة وصداقة مع آية الله كاشانى
اقرأ فى الحلقة القادمة «الخميس»
قصة تقى الله القُمى العلاقة الفارقة فى تاريخ العلاقة بين البنا والشيعة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.