تسلا تسجل أول تراجع سنوي في المبيعات مع انخفاض 3% في إيرادات 2025    سفير مصر السابق في تل أبيب يكشف: نتنياهو باقٍ وغزة خارج حسابات الإعمار    ارتدوا الكمامات، تحذير عاجل من الأرصاد بشأن العاصفة الترابية اليوم    أمريكا: إعادة سلحفاة بحرية بعد تأهيلها إلى المحيط ومتابعتها عبر الأقمار الاصطناعية    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    مصرع 15 شخصًا في تحطم طائرة بكولومبيا.. والسلطات تحقق لكشف الملابسات    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    عاجل- ترمب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران بعد فشل المحادثات النووية    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    ماكرون: فرنسا تعمل على فرض عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا    أوكرانيا تستدعي السفير المجري وتحتج على اتهامات بالتدخل في الانتخابات    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    حكام مباريات اليوم الخميس في الدوري المصري    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    ضياء السيد: الأهلي ليس المدينة الفاضلة ولديه بعض الأخطاء    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    تجاوز ال 5400 دولار لأول مرة، سعر الذهب يصل إلى أعلى مستوى تاريخي    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    السيطرة على حريق مصنع فى أوسيم دون إصابات    مصرع شاب صدمه قطار أثناء عبور مزلقان فى قنا    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    إيقاف لاعب جزائري عاما كاملا بسبب الاعتداء على حكمة مباراة    تكلفة نشر القوات الاتحادية في المدن الأمريكية بلغت 496 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر    دوري أبطال أوروبا، توتنهام يفوز على مضيفه آنتراخت فرانكفورت بثنائية نظيفة    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    ضبط 3 أشخاص عرّضوا حياة المواطنين للخطر بشمال سيناء    صفوة تروج ل دورها بمسلسل "إفراج" مع عمرو سعد    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هشام عبد الصبور شاهين يكتب: تأملاتٌ قرآنية.. بعيدا عن السياسة
نشر في الدستور الأصلي يوم 20 - 02 - 2013

يقول الله تعالى فى كتابه الكريم: ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) – الحج 46 .

عندما يتحدث القرآن الكريم عن حواس الإنسان؛ يكون حديثه تذكيراً للإنسان بأعظم نعم الله عليه، إذ لولا الحواس ما استطاع الإنسان التواصل مع بيئته ومجتمعه ودنياه، وما استطاع التفاهم مع من عداه من الناس ؛ أسرته وإخوانه والعالم بأسره ، ولا كان فى مقدوره اقتحام ميادين العلم والتطور والرقىّ ، فأهم ما أوتى الإنسان فى دنياه من حواسه سمعه وبصره ، ولم يذكر القرآن فى آيات ذكرهما الحواسَ الأخرى ؛ أعنى الشم والتذوق واللمس، لأنها قطعا تأتى فى مرتبة أقل أهمية من الحاستين الأوليين؛ السمع والبصر وسيلتى التواصل الرئيستين.

وقد ورد ذكر كل من السمع والبصر فى القرآن الكريم فى عدة مواضع ، يقول سبحانه: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ) – الملك 23 ، ويقول: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) – النحل 78 ، فى هاتين الآيتين؛ وفى آيات أخرى يذكر القرآن إنعام الله على الإنسان بالسمع والأبصار والأفئدة ، ولي هنا بضع ملاحظات:

أولاً: دائما ما يذكر القرآن الكريم السمع أولا ثم البصر ، وهذا الترتيب المعجز هو نفسه ترتيب تطور هاتين الحاستين فى خلق الجنين فى جوف رحم أمه ، فالعينان تبدآن فى التكوّن فى الأسبوع الرابع من الحمل ،تبدوان على هيئة حوصلتين optic vesicles ، ويبدأ تخلق قرنيتى العينين وعدستيهما وشبكيتيهما وجسميهما الزجاجى بين الأسبوعين السابع والثامن ، ثم يتكون الجفنان فى الأسبوع العاشر ، وتكتمل خلقة العينين فى الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل ، ليبقى الجفنان مغلقين حتى الأسبوع السابع والعشرين فيبدآن فى الفتح والغلق ، ولكن كلتا العينين لا تبصران شيئا فى الظلام الدامس فى جوف الرحم ، والأغشية المحيطة بالجنين وجدار بطن الأم ، وهو ما تحدث عنه القرآن فى قوله تعالى: ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) – الزمر 6 ، فعين الجنين لا تبصر حتى لحظة الميلاد والخروج إلى الدنيا ، فيفتح الجفنان وترى العينان الضوء للمرة الأولى .

أما الأذنان فإنهما تبدآن فى الظهور فى مكانهما على جانبى رأس الجنين فى الأسبوع الثامن من الحمل ، وتكتمل خلقة عظيمات الأذن ونهايات العصب السمعى بنهاية الأسبوع الثامن عشر ، ويبدأ الجنين فى سماع الأصوات القريبة ؛ نبض قلب أمه ، وصوت الدم يسرى فى شرايين وأوردة المشيمة ، وأصوات أمعاء الأم ، بل ويسمع صوت أمه وصوت أبيه ، ويكتمل تكوين الأذنين فى الأسبوع السادس والعشرين من الحمل ، ويولد الوليد وقد بدأ يسمع منذ أكثر من عشرين أسبوعاً .

إذن فذكر السمع قبل البصر فى آيات القرآن هو ترتيب معجز بكل المقاييس ، ولا نملك إلا أن نخضع للقوة الإلهية الخالقة ، ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) – الزمر 62 .

ثانياً: أتى ذكر السمع فى جميع الآيات مفرداً ، والبصر جمعاً (الأبصار) ، ولم يأت ذكر البصر مفرداً مع السمع إلا فى آية واحدة: ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) – الإسراء 36 ، وفى هذه الآية تتحدد مسئولية الفرد يوم القيامة عن نفسه ؛ عن سمعه وعن بصره وعن فؤاده ، ( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) – مريم 95 ، أما فى بقية الآيات التى ذكرناها عن السمع والأبصار ؛ فهناك ملمح ، هو أنه إذا تليت هذه الآيات بصوت مرتفع أمام جماعة من الناس ؛ فإن كل المستمعين يسمعون نفس الصوت ؛ صوت القارئ ، فالأذنان ثابتتان فى مكانهما ، تتلقيان الأصوات المحيطة ، بينما أعين المستمعين كلٌ ترى منظرا مختلفا ، قد يتجول المستمع بعينيه فى المكان ، وقد ينظر إلى القارئ ، وقد يتطلع فى السماء ، ففى هذا الموقف ، هناك سمع واحد ، وأبصار متعددة ، بل .. إن إبصار الشئ الواحد لحظة إبصاره قد تختلف صورتا عيني الإنسان الواحد ، والمخ عبر المساحة البصرية هو الذى يتولى توحيد الصورتين الآتيتين من العينين ، فهنا أيضا تعتبر الرؤية أبصاراً متعددة ، وهذا التعدد ينطبق أيضا على الأفئدة ، فتفكير عقل كل مستمع للآية يختلف عما ذهب إليه عقل الآخر ، لذا عبر القرآن عن تعدد الأفكار بالأفئدة جمعاً ، مثل الأبصار.

ثالثاً: تتحدث الآية عن القلوب التى تعقل ، والقلوب التى تبصر ، وختمت الآية بتقرير أنها القلوب التى فى الصدور ، أى إن القلب الذى خلقه الله مضخة للدم فى شرايين الجسم ، ويستقبل الدم العائد إليه عبر الأوردة ، يقرر النص الكريم أنه هو مركز العقل ، وعضو الإبصار الحقيقى ، وأن العين قد تكون مبصرة ، ولكن القلب لا يبصر ، والأذن قد تكون تسمع ، ولكن القلب لا يسمع ، والقرآن يقول فى آية أخرى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) – الأنعام 179 ، هؤلاء الذين تتحدث عنهم الآية يتمتعون بالحواس التى زود الله بها الناس والأنعام على السواء ، ولكن قلوبهم التى فى صدورهم لا يفقهون بها ، فقد يستطيعون تمييز الكلمات ، ولكنهم لا يدركون معناها ، تماما كالأنعام ، بل اعتبرهم النص الكريم أضل من الأنعام التى يستطيع بعضها تمييز الأصوات والصور .

ونلاحظ أن القرآن لا يعتبر المخ ؛ ذلك النسيج الهلامى الذى يقبع فى جوف عظام الجمجمة ؛ مركزاً للعقل والفهم والفقه ، وإنما كان القلب الذى فى الصدر هو مركز العقل والفكر والفهم والتدبر ، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) - محمد 24 ، هنا أيضا .. الفهم والتدبر مركزهما القلب ، أما المخ ؛ فالصفات التشريحية لمخ إنسان مجنون لا تختلف إطلاقاً عنها فى إنسان آخر عبقرى أو حتى ذكىّ ، نفس التلافيف والتضاريس ، ونفس الأوعية الدموية المغذية ، فالمخ يعمل كعضو استقبال لما تأتى به الحواس ، فمثلاً: إن أنا وقعت عيناى على شخص ما أعرفه ، فإن الضوء ينعكس منه إلى عينىّ ؛ كلٍ على حدة ، وتمر صورته صغيرة مقلوبة عبر القرنية ثم الغرفة الأمامية ثم عبر عدسة العين ، إلى السائل الزجاجى فالشبكية ، هنا تتلقى الصورةَ نهاياتُ الأعصاب لتنقلها عبر العصب البصرى إلى مساحة الإبصار فى الجزء الخلفى من المخ ، وتقوم هذه المساحة بدمج الصورتين الآتيتين من العينين فى صورة واحدة محددة الملامح، كل هذه الخطوات تحدث فى لمح البصر، وحتى الآن فالعملية كلها فيزيائية، ضوء مر من العين تُرجم إلى صورة، أما تفسير الصورة، وإلى أى مدى فهمت تفاصيلها، صورة من، وهل أحب هذا الشخص أو أرفض مقابلته، وتاريخ علاقتى به وبأسرته وتعاملى معه، واستجابتى لرؤيته؛ هل سأعرض عنه أم سأتلقاه بالأحضان ، أم سأسلم عليه بفتور، فكل هذا هو مهمة القلب الذى فى الصدر ، كيف ؟ الله أعلم .

ولابد أن فى تكوين القلب؛ كعضو من أعضاء جسم الإنسان؛ ما يقول عنه القرآن ( الفؤاد )، فأم موسى أصبح فؤادها فارغا بعد أن ألقت بابنها فى اليم، لولا أن ربط الله على قلبها : (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) – القصص 10، والرسول صلى الله عليه وسلم قال القرآن عن إسرائه ومعراجه: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) – النجم 11، فكان فؤاده صلى الله عليه وسلم هو الذى رأى ووعى.

ومن المؤكد أن فى القلب ما يؤهله ليكون مركز الإيمان أو الكفر، والشيطان الذى نستعيذ بالله من شره يوسوس فى صدورنا، وليس فى أمخاخنا: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) – الناس 5، أى إن الشيطان يوسوس فى قلوبنا التى فى صدورنا، لأن هدف الشيطان هو السيطرة على قلب الإنسان، ليضله عن سبيل الله، والقلب هو مركز الخشوع لذكر الله: ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) – الحديد 16، والقرآن توعد من قست قلوبهم: ( فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) – الزمر 22

كل هذه الآيات وغيرها تقرر أن مركز العقل فى الإنسان هو قلبه، ووعى وفهم وتفسير واستيعاب ما نسمع وما نرى كلها مهمات أوكلها الله إلى قلوبنا التى فى صدورنا، (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) – الشعراء 88 و 98، فسلامة القلب هى المؤهل لرضا الله تبارك وتعالى عن المرء يوم القيامة.

وقد نقضى أعمارنا نحاول أن نفهم هذه العلاقة الغامضة بين القلب والعقل، وبين النفس والروح، وبين الفؤاد والقلب، وصدق الله العظيم: ( وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) – الإسراء 85 .. واسلمي يا مصر

الصورة : جنين الإنسان فى نهاية الأسبوع الثامن عشر من الحمل ، اكتمل تكوين الأذنين وهما تسمعان ، والعينين ولا تبصران.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.