مشكلتي إني كان عندي واحدة صاحبتي مؤدبة جداً وطيّبة لأبعد حد، كان مكتوب كتابها؛ بس مرة قالت لي إنها ساعات بتحسّ إن خطيبها مش بيحبها، وساعات بيكون كويس. اقترحت عليها نعمل إيميل باسم بنت.. في الأول رفض يتكلم، وبعدين ساعات يتكلم وساعات يرفض وغيّر إيميله؛ بس كان بيتكلم في الإيميل الأولاني برضه. ومرة وأنا باكلمه قال لي إنه مش بيحب خطيبته وإن باباه هو اللي جابها له؛ فقلت لصاحبتي وزعلت، وبعدين هو قال لكل الناس إنها هي اللي عملت الإيميل. وطلّقها عشان كده.. أنا عايزة أعرف مين اللي غلط ومين اللي صح. My heart عزيزتي.. يؤسفني كثيراً ما حدث لصديقتك، ويؤسفني أكثر أنك كنتِ السبب فيما حدث لها؛ فالحل الذي أَشَرتِ عليها به لم يكن حلاً سليماً بالتأكيد؛ بل كان حلاً ساذجاً، جعل خطيبها يشعر أنها فتاة غير جديرة بالاحترام، لأنها تشكّ فيه، ولأنها تعاملت مع الموقف بطريقة خاطئة.. وكان هذا بسبب سماعها لكلامك مع الأسف الشديد. حلّك يمكن التعامل به مع الشباب المراهق فقط، وليس مع شخص ناضج، شخص مسئول عن زوجة.. ثم إن صديقتك هذه لو كانت فكّرت ولو لوهلة بسيطة؛ كانت عرفت جواب سؤالها دون الحاجة لكل ما حدث؛ لأن الشاب لا يمكن أن يُجبره أحد على شيء؛ فهو ليس فتاة ستُجبر على الزواج من شاب لا تحبه، ومجرد أنه جاء إليها، وتقدم لخطبتها، ووافق على كتب الكتاب؛ فهذا في حد ذاته أكبر دليل على حبه لها. أما كونه في بعض الأوقات يُظهر لها هذا الحب وفي أوقات أخرى لا تشعر به؛ فهذا أمر طبيعي ويحدث مع الجميع؛ فالمشاعر مثل النيران، قد نجدها في بعض الأوقات مشتعلة ومتوهجة، وفي أوقات أخرى، تختفي تحت الرماد؛ ولكنها لا تنطفئ بل تظلّ متّقدة؛ ولكن في حاجة لمن يُخرجها من تحت الرماد، حتى تعود لتوهّجها واشتعالها من جديد، وفي هذا يقع العبء على الزوجة، أو الخطيبة في أن تكون دائماً متجددة، وتسعى بكل جهدها دائماً لأن تجتاز فترات الملل التي تخيّم على حياتها الزوجية من حين لآخر.. ويكون هذا بالتغيير في نمط الحديث مع حبيبها، والتغيير من طريقة التعامل، ومحاولة التقرّب أكثر من هذا الحبيب، ومحاولة احتوائه، ومشاركته الاهتمامات، ومشاركته التفكير، ومنحه الكثير من الحب والثقة، وزيادة التفهّم لطبيعة عمله، ولطبيعة تفكيره؛ مما يخلق جواً من التقارب والتفاهم، ويوهّج الحب من جديد. ولا يكون ذلك بأن تجعله يشعر أنها لا تثق فيه، وتتصرف كما أشرتِ أنتِ عليها؛ فقد تسببت في هدم حياتها، وإكسابها لقب مطلقة، بسبب أفعال صبيانية، وأنا متأكدة أنه قال لك إنه لا يحب خطيبته، وأنه مجبور عليها ليتأكّد من أنها هي التي خلف موضوع الإيميل من عدمه؛ لهذا حاول استفزازها بأي شيء يتأكد من خلاله أنها هي؛ لأنه بالتأكيد كان يشكّ في الحوار كله.. وعندما تأكّد من هذا؛ كان له ردّ فعل ثائر وغاضب؛ جعله يشكّ فيها وفي تصرفاتها، ويعرف أنها إنسانة غير حكيمة في تصرفاتها، ولن يستطيع أن يستأمنها على بيته، وعلى أبنائه فيما بعد، وعرف أيضاً أنها لم تفهمه طيلة هذه الفترة، ولم تحترمه بما يكفي حتى تكون فريسة سهلة لأفكار صديقاتها، وتنقاد خلف فكرة مثل التي اقترحتها عليها. وأنا أنصح دائماً أية فتاة، أن تحاول حلّ مشكلاتها مع خطيبها بينهما، وألا تُشرك أبداً أيّ أحد في أية مشكلة بينها وبينه؛ لأن أي طرف سيتدخل لن يحل المشكلة بل سيعقّدها كثيراً. وأنصحك أنت أيضاً بعدم التدخّل مرة أخرى في أية مشكلة من هذا النوع إلا بالتهدئة وليس بأن تُشعليها؛ إذ كان ينبغي عليك -إن كنت حقاً صديقتها وتحبينها- أن تنصحيها بالصبر، وألا تتسرع في الحكم على خطيبها، وأنه بالتأكيد يحبها، وأن كل ما تشعر به هو مجرد شعور كاذب وليس حقيقياً، وأن عليها أن تكون متفهّمة أكثر لظروفه، وتنصحيها بضرورة التحدّث معه مباشرة، والتودّد إليه؛ حتى لا تشعري بتأنيب الضمير؛ لأنك هدمت سعادة صديقتك، وتسببتِ في إتعاسها بدلاً من إسعادها.. وأدعو الله لك ولها بالهداية، وأن يعوّضها الله خيراً إن شاء الله.