رئيس الوزراء: إجازة العيد مرت بسلام.. وهناك وفرة كبيرة من السلع    مجلسا النواب والشيوخ يدينان الاعتداءات الإيرانية: لا مساس بأمن الخليج والأردن.. ومصر تقف في صف أشقائها    هيئة الرقابة النووية العراقية: لا مؤشرات على تلوث إشعاعي وجاهزون لمواجهة الطوارئ    ضبط شخصين تعديا على حصان بالضرب في الغربية    تأييد إخلاء سبيل لاعب فريق كهرباء الإسماعيلية لتعديه على ضابط مرور في الشرقية    جامعة القاهرة: كشف وادي النطرون يعزز ريادة مصر في دراسة نشأة الرهبنة عالميًا    صراع المركز الثاني يشتعل.. إيجي بيست يتفوق على سفاح التجمع وبرشامة يغرد منفردا    القومي للمسرح يكرم المخرج خالد جلال خلال الاحتفال باليوم العالمي للمسرح    جامعة المنصورة تُجري جراحات قلب متقدمة في تنزانيا ضمن بعثة طبية دولية    التعليم العالي: أسبوع حافل بالأنشطة والإنجازات    الداخلية تضبط 395 قضية مخدرات و240 قطعة سلاح خلال 24 ساعة    تحرك برلماني لإنصاف العاملين بهيئة الإسعاف ومساواتهم بالكوادر الطبية    وزيرة «الإسكان» تتابع أعمال ربط خط مياه الشرب الرئيسي بزهراء المعادي    غارات جوية تستهدف جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية ومحطة بوشهر النووية    بينهم طفل.. استشهاد 3 فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي    الزمالك يترقب خطاب رابطة الأندية بتقديم موعد لقاء المصري في الدوري    كواليس رحيل محمد صلاح عن ليفربول.. فيديو سري وإعلاء مصلحة الفريق    بونو يدعو نجم ريال مدريد لارتداء قميص منتخب المغرب    زيارة تاريخية لبابا الفاتيكان إلى موناكو تحمل رسائل روحية وإنسانية    انطلاق المؤتمر الطلابي الأول بجامعة سوهاج الأهلية الأربعاء المقبل    أسعار سبائك الذهب بمختلف الأوزان في الصاغة    التحفظ على 20 طن دقيق مدعمة قبل بيعها في السوق السوداء بالقاهرة    بعد قليل.. نظر دعوى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بعد تعديلات الإجراءات الجنائية    الأسهم الأمريكية تدخل مرحلة تصحيح وسط مخاوف الحرب    وزير الري يتابع المنظومة المائية بالإسماعيلية والسويس وبورسعيد والجاهزية لموسم أقصى الاحتياجات المقبل    الضويني يزور جامعة الأزهر بأسيوط ويبحث سبل دعم المسيرة العلمية والبحثية    محافظ الأقصر يتابع الاستعدادات النهائية لانطلاق مهرجان السينما الإفريقية غدًا    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    الجيش الإسرائيلي ينذر سكان 7 قرى بجنوب لبنان لإخلاء منازلهم فورا    هيئة «الرعاية الصحية» تحقق 8 ملايين دولار إيرادات من السياحة العلاجية    طلب مناقشة عامة بالنواب حول قصور علاج مرض ضمور العضلات «دوشين»    ب «لوك غريب».. فتحي عبد الوهاب يثير التساؤلات حول عمله الجديد    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    عز الأعلى والاستثماري يواصل الصعود، أسعار الحديد في سوق مواد البناء    محافظ أسيوط: تدريبات الطفولة المبكرة خطوة لتعزيز كفاءة الحضانات ورفع وعي الأسر    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    تعليق الإنتاج في مصنع كبير للصلب في إيران غداة استهدافه    أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم السبت 28 مارس 2026    تفاصيل جهود فرق التدخل السريع للتعامل مع تداعيات الطقس السيء    حريق يضرب جراج سيارات في باغوص بالفيوم.. تفحم 7 دراجات وسيارتين وتروسيكل    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 28 مارس 2026    إحالة طالبين بتهمة التحرش والاعتداء على سيدتين بمصر الجديدة للمحاكمة    الأهلي يتراجع عن عودة كامويش لناديه    «سيدات سلة الأهلي» يواجه البنك الأهلي في ربع نهائي الدوري    أيمن بدرة يكتب: مباريات المونديال 4 أشواط    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    العمى النفسي والذكاء الاصطناعي.. عندما تخدعنا الأجهزة الرقمية    إسلام الكتاتني يكتب: عيد الإخوان المشئوم «1»    إعلام إيراني: سلسلة غارات مكثفة الليلة طالت مواقع عدة في طهران وأصفهان وشيراز ومدينة دزفول    جهود مكثفة لكشف لغز العثور على جثة مجهولة ملقاة على مزلقان البستان بالدقهلية    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لوبي النظافة
نشر في بص وطل يوم 30 - 05 - 2010

استعرضت في المقالين السابقين أهم العوامل وراء اتساخ وقذارة المدن والقرى والنجوع المصرية، وألخّص أهم محاورهما في التالي:
أولاً: العلاقة بين الخاص والعام في الوعي المصري.
ثانياً: وضع النظافة في قائمة القيم المنقولة للنشء داخل منظومة التربية.
ثالثاً: عدم وجود رابط في وعي المصري بالعلاقة البديهية بين القذارة العامة والصحة.
رابعاً: غياب دور الدولة.
خامساً: طبيعة البيئة الزراعية والثقافة المرتبطة بالفلاحة.
سادساً: عدم تكيّف السكّان الجدد مع منظومة المدن كمقابل لمنظومة القرية.
سابعاً: عدم الانتماء أو غياب مشروع مجتمعي أو مشروع حياة.
ثامناً وأخيراً: التعوّد الثقافي على القبح.
وبناء على هذا التحليل سوف أسعى في هذا المقال إلى تحديد ما أعتبره الطريق لإنجاز التقدم المنشود نحو بلد نظيفة.
بداية أنا لا أتفق مع وجهة النظر القائلة بجدوى المشروعات الجزئية لتقديم خدمات نظافة في شارع هنا وحديقة هناك عن طريق تجمّع عدد من الشباب يقومون -ولا شك- بجهد محمود؛ لأنها في النهاية مشروعات محدودة الأثر ومحددة المدة، وتنتهي بسرعة، ويبدأ بعدها التدهور أسرع مما كان؛ رغم نبل الفكرة والمنهج والجهد المبذول.
كما لا أتفق مع الفكرة التي تقول إن تحسّن أداء الدولة في مشاريع رفع القمامة على سبيل المثال كافٍ لإحداث نهضة نوعية في نظافة مدن وقرى ونجوع مصر.
القضية أعقد من هذا بكثير.. كتب أحد القراء تعليقاً على مقالي السابق، لمس عندي وتراً حساساً، وكان ملخّص ما كتبه أنه لأسباب أمنية قام عمال بإزالة أشجار عمرها سبعون عاماً كانت تظلّل شارعاً وتزينه.
وعندما سألوا عن السبب، جاء الرد أن مسئولاً سوف يمر بهذا الشارع، وأنه تأميناً لموكب سيادته عليهم أن يجتثوا هذه الأشجار؛ حيث إنها يمكن أن تكون مكاناً لإطلاق الرصاص على موكب المسئول.. ويعقّب على ما كتبه قائلاً: إن القبح والقذارة صناعة الفكر الأمني.
أتفق معه أن رجال الأمن غير مبالين على الإطلاق بقضية النظافة؛ ولكنني غير متفق مع فكرة أن القذارة هي نتاج لسيطرة الأمن على الدولة؛ لأن رجال السياسة والاقتصاد والمال والأعمال والعمال والفلاحين والتلاميذ والموظفين كلهم غير عابئين أيضاً بقضية النظافة؛ وإلا لتغيّر وجه مصر إلى الأجمل.
قضية النظافة بناء على تشابك العوامل التي أدت إليها، هي قضية ثقافية بالأساس، وتمسّ محاور عدة تتماس مع المواطن المصري سواء كان رجل أمن أو ميكانيكي سيارات. ولا أتوقع من الدولة بأجهزتها المختلفة أو المجتمع المدني بمنظّماته أن يُحدثا وحدهما تغييراً حقيقياً في هذه القضية.. الحل عندي في تشكيل "لوبي" للنظافة.
و"اللوبي" هي جماعة للضغط لحثّ الجهات المختلفة على اتخاذ قرارات تخدم أهدافها ومصالحها؛ سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو قانونية، وقضية النظافة تتشابك مع كل هذا.
جماعة الضغط هذه لابد أن يكون لها أهداف محددة قصيرة المدى وبعيدة المدى، وتقوم بممارسة ضغط كبير يتّسم بالنظام ودقة المنهج والاستمرارية؛ بحيث تشكّل في النهاية قدرتها على التأثير في القرارات السياسية والإدارية، وكذلك في قرار المواطن العادي وسلوكياته.
تتشكل جماعة الضغط من فاعلين لديهم الرغبة والقدرة والوقت على التنظيم الجاد لممارسة الضغوط الكفيلة بإحداث تغيير في صناعة القرارات لصالح الهدف من وراء تشكيل الجماعة.
ونعرف جماعة الضغط عن طريق أدوات التأثير التي يلجئون إليها مثل نوادي "العصف الذهني"، وهي عبارة عن مجموعة من الأفراد مختلفي المشارب تتناقش في طرق لحلّ مشكلة بمنهج إبداعي، ومثل تشكيل مجلس قانوني، ومثل تشكيل مجلس مستشارين.. إلى آخره من أدوات تساعد جماعة الضغط على التأثير في المجتمع.
كما يكون لهذه الجماعات تواجد أساسي في دُور الإعلام المختلفة لممارسة أكبر ضغط ممكن على المواطن العادي لتشكيل رأي عام مُوَاتٍ للتغييرات المنشودة، وتكون جماعة الضغط في هذه الحالة أداة وصل بين المجتمع المدني من ناحية وبين صنّاع القرار من ناحية أخرى، كما يجب أن تلعب دوراً تنسيقياً لربط جمعيّات المجتمع المدني المختلفة التي يمكنها أن تقوم بدور في قضية النظافة.
يجب أن يكون لجماعة الضغط هذه أذرع في المدن المصرية من الشمال إلى الجنوب وأذرع في قطاعات الاقتصاد المختلفة، وتلجأ لكافة السبل للضغط لرفع غمة الاتساخ والقذارة؛ فقطاع السياحة على سبيل المثال بما يمتلكه من ثقل اقتصادي يمكن أن يلعب رجاله دوراً مهماً للضغط لتحقيق التقدم في هذه القضية؛ لأنها سوف يكون لها أثر إيجابي على دخل مصر من السياحة، وكذلك قطاع الصحة والأمثلة في هذا الموضوع لا حصر لها.
"اللوبي" هو الحل الوحيد الذي أراه مقنعاً لحل هذه القضية، وأنا واثق أن هناك آلاف الراغبين والقادرين من رجال ونساء مصر يمكنهم البدء في تشكيل جماعة الضغط هذه ليعود لمصر وجهها المشرق.
عن جريدة الشروق
بتاريخ: 2010/05/30


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.