استقرار سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم    نائب محافظ قنا يجري جولة تفقدية بمركز فرشوط    جامعة أسيوط الجديدة تشارك في حملة "وفرها تنورها" وتبدأ ترشيد استهلاك الطاقة    التحالف الوطني للعمل الأهلي يواصل مشاركته في اليوم الثاني من ملتقى المجتمع الأهلي المصري    برلماني: التحرك المصري يعزز الأمن القومي العربي ويحد من التصعيد العسكري    بابا الفاتيكان: التهديدات الموجهة للشعب الإيراني «غير مقبولة»    الأهلي يتأخر أمام سيراميكا في الشوط الأول    العريان يكشف غيابات منتخب مصر في كأس العالم للخماسي الحديث بالقاهرة    تعرف على تفاصيل حجز تذاكر مباريات مصر في كأس العالم 2026    الأهلي يعلن تفاصيل إصابة بلال عطية ومدة غيابه    ارتفاع مصابي حادث تصادم ميني باص أعلى دائري بهتيم ل8 أشخاص    شبورة كثيفة وأمطار ورياح.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا    الجنايات تقضي بحل جماعة الإخوان وإدراج محمود عزت ومحمد بديع وخيرت الشاطر وآخرين على قوائم الإرهاب    كتيبة الإعدام.. إحالة أوراق 3 أشقاء ووالدتهم إلى المفتي بقنا    القبض على سائق سيارة ميكروباص لعدم التزامه بخط السير في البحر الأحمر    كواليس اتهام نجل ضابط شرطة في حادث بالمنيا وتقاعس في الإجراءات القانونية    محافظ القليوبية يكرم 120 أما مثالية في احتفالية "نهر الخير" بشبرا الخيمة    توافد أهالى البحيرة على عزاء والد السيناريست محمود حمدان.. فيديو    المسلمانى خلال حفل تأبين شيخ الإذاعيين: فهمى عمر سيظل رمزا وترك بصمة كبيرة    وزيرة الثقافة تناقش استعدادات الدورة 19 من مهرجان القومي للمسرح    السير مجدي يعقوب: علاقة الطبيب بالمريض مقدسة والعلاج حق للإنسان (فيديو)    حمادة هلال يعلن إصابة والده بشلل نصفي    لويس إنريكي: سأقبل بنفس الأداء ضد ليفربول الموسم الماضي رغم الخسارة    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    متحدث البترول يكشف تفاصيل الاكتشافات الجديدة بخليج السويس والمتوسط    الصومال يتولى مقعد مجلس السلم والأمن الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه    ضبط نحو طن لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر بالإسكندرية    تسنيم: الحرس الثوري يستحوذ على قنبلة أمريكية بقدرة تدميرية هائلة بعد فشل انفجارها    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    نائب وزير الصحة يبحث تعزيز التحول الرقمي وميكنة الخدمات الصحية    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط مسيرة و3 طائرات درون خلال ال24 ساعة الماضية    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    المصري يواصل التدريبات بمركز بورفؤاد استعدادًا لمواجهة بيراميدز    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ونهى النفس عن الهوى


للقرآن الكريم حديث طويل عن النفس.
وعن عيوبها.
وعن أسباب انحرافها.
وعن الآثار الخطيرة الناتجة من تسلطها على بقية القوى المكونة للإنسان.
وعن صور تفاعل النفس مع العواصف الصاخبة التي تهب عليها.
من نحو: الأهواء، والميول، والتعلقات، والأعراض، والأغراض.
وطوفان الأمور الحسية التي تغرقها في المادية.
حتى تصير أخطر المنافذ التي تتسرب منها العلل إلى المملكة الإنسانية.
وعن اختلاف صور تفاعل النفوس مع تلك العواصف.
حتى برزت أنواع النفوس المختلفة.
من النفس الأمارة بالسوء، إلى النفس اللوامة، إلى النفس المطمئنة
بدرجاتها المتنوعة.
***
وللقرآن الكريم أيضا حديث طويل في المقابل.
عن مسالك علاج النفس.
وعن كيفية تهذيبها، وتطهيرها.
وعن مقاومة ميولها وأهوائها.
وعن كيفية حملها على مسالك الرشد.
وعن السادة الأكابر
الذين تنورت بواطنهم بمعرفة الحق.
وأقبلوا على النفس بأنوار الوحي.
حتى انصهرت عيوبها.
وتعودت السير في دروب المعرفة والطهر والقناعة والسكينة.
وعرفت شرف التعلق بالملأ الأعلى.
إلى أن برز ذلك المفهوم القرآني الشريف.
الذي جعله الله شعاراً نورانياً.
ومنهجا علوياً ربانياً.
للتعامل مع النفس.
والذي هو:
التزكية
***
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا،
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا،
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا،
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} سورة الشمس، الآيات 7-10.
***
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى،
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
فَصَلَّى} سورة الأعلى، الآيتان 14، 15.
***
فالتزكية مفهوم قرآني جليل.
يشرح كيفية إقبال القرآن الكريم على النفوس بالهداية.
ويبين كيفية احتشاد الآيات على صناعة تلك النفس.
حتى إن صاحب البصيرة يرى وراء كل كلمة في القرآن مقصودا تربويا يوجه النفس إلى مراد الله منها.
وقد فصل القرآن بعض إجراءات التزكية.
وبعض خطواتها العملية.
فحعل سبحانه مدار التزكية على أمرين:
أولهما: معرفة قوية عميقة بالمولى جل شأنه.
وذلك حين تمتلئ النفوس باليقين.
والارتقاء في شهود عظمة الحق سبحانه.
مما تنكشف به للنفوس من آيات جلال المولى سبحانه.
ما تهون به الدنيا والأهواء والمطامع.
وتقع به للنفوس رهبة وخشية.
تعرف بها عظمة مقام الربوبية.
وقد عبر القرآن عن كل ذلك بقوله: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}.
ثانيهما: إغلاق منافذ الهوى.
وصيانة النفس من التعرض لتلك العواصف.
التي تشعل فيها نيران الشره والطمع والتنافس.
وكف النفس، ومنعها، ونهيها، وصرفها عن تلك المسالك.
وقد عبر القرآن عن ذلك بقوله: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى}.
فكانت النتيجة:
{فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} سورة النازعات، الآيتان 40، 41.
***
وكلا هذين الأمرين يحتاج إلى تدريب للنفوس.
وترويض لها.
وتمرين عملي مستمر على كيفية ردها عن الأهواء والمطامع.
وصرفها عن صخب الحياة وضجيجها.
الذي يملأها بالتشوش.
ويغرس فيها التهالك على حطام الدنيا.
وتفقد به النفس الصفاء.
الذي تستعين به على التعلق بالغيب.
والقيام بواجب إجلال الله وتوقيره.
إلى أن تتعود النفس السير في تلك المسالك.
***
ولا تصل النفس إلى ذلك أبدا بمجرد سماع المواعظ.
وكثرة الدروس والخطب.
وكثرة الكلام عن عيوب النفوس، وعن شرف التزكية.
فإن كثيراً من الناس يحسنون الكلام في ذلك.
ويحفظون فيه القصص والأخبار والآيات.
ويعرفون تلك المعاني.
ولكنهم رغم معرفتهم بذلك لم يعبروا على منهج تربوي عملي، طويل وشاق.
1- يمارسون فيه بالفعل صور تخلية النفس من التعلق بالأهواء.
2- ويستأصلون به من النفوس بالفعل تلك الشظايا المتناثرة من الولوع بالمطامع.
3- ويقهرون به النفس بالفعل على التخلى عن عاداتها الباطنية القبيحة.
4- ويواظبون فيه على مراقبة الأهواء التي تتلاعب بالنفوس.
فتملأها حقداً وحسداً.
وتنافساً في الدنيا.
وإساءةً إلى الخلق.
واعتداءً وتطاولاً عليهم.
5- ويشغلون فيه النفس بالفعل بكثرة ذكر الله تعالى ومناجاته.
وشدة استحضار عظمته.
مما تذوب به أهواء النفوس بالتدريج.
6- ويلزمون فيه شيخاً مربياً بصيراً.
خبيراً بالنفوس، ودهاليزها، وخفاياها.
مشبعاً بمنهج النبوة في بناء النفوس وتزكيتها.
طويل الممارسة لتربية الخلق على تلك المعاني الشريفة.
صبوراً على تقلبات النفوس ووهنها وتراخيها.
مستحضراً لمسالك القرآن في صناعة النفس وتهذيبها.
***
وكل هذا يلفت أنظارنا إلى مقصد جليل.
ألا وهو أن التزكية مسلك قرآني مكون من ثلاثة مستويات:
أولها: صناعة النفس وتربيتها وإنشاؤها على مقاصد القرآن وأهدافه.
حتى تتم صياغة النفوس من بدايتها على مراد الله منها.
وحتى تعجن النفوس من أول أمرها باليقين، والتعلق بالغيب.
وتعظيم شعائر الله.
وإيثار مرضاته سبحانه على كل شيء.
وحتى تنشأ تلك النفوس على كثرة ذكر الله تعالى وشكره وتمجيده وتسبيحه.
وحتى تستحضر تماماً أمر الدار الآخرة.
فتنطبع النفس بذلك على المراد الإلهي.
ولا تقع منها بعد ذلك منازعة ولا مراوغة إذا خوطبت بمراد الله منها.
ثانيها: الحفظ والصيانة والرعاية لتلك النفس بعد بنائها من أي شيء يصيبها بالأمراض والعلل.
فبعد ارتفاع بنائها على النحو السابق لا بد من الانتباه والمحافظة.
ودوام المراجعة والمراقبة.
حتى لا يتسلل إلى ذلك البناء المنيع المحكم شيء مما يحيط بها من شدة إغراق الخلق وتنافسهم في شئون المعيشة.
وحتى تتمالك النفس أمرها.
وتقوى مناعتها.
فتقدر على محاصرة كل ما هو دخيل وطارئ.
من الخطرات ووساوس النفوس.
والظلمات والأكدار الناشئة من مخالطة كثير من الناس، من أهل الانحراف والاعوجاج.
وأنت تعرف أن أي بناء مهما بالغ صاحبه في تشييده فإنه يحتاج إلى متابعته، وإصلاح كل ما يختل منه.
ثالثها: التدخل بالمعالجة إن وقع أي خلل.
أو إن أصيبت النفس بالفعل بعد كل ذلك بشيء من الأهواء.
وحينئذ يكون العلاج سهلا.
ويكون رجوعها قريبا.
لا يحتاج إلى مجهود وتعب.
لأن البناء النفسي محكم الأساس.
فيسهل تجديد تلك المواضع اليسيرة التي ربما أصابها الداء.
***
والذي يحدث للناس اليوم أنهم يهملون تماما مرحلة البناء ومرحلة الحفظ.
ولا يتعاملون مع الأجيال الناشئة بذلك.
ولا يصنعون الإنسان من بدايته بهذه الطريقة.
ثم يظلون بعد ذلك يعاملونه بالعلاج فقط.
كلما رأوا منه انحرافاً.
فيعانون فيه معاناة شديدة.
لأنه يكون حينئذ عسيراً جداً.
إذ يقوم المربي بالتكسير والتحطيم لأمور قد تكونت وتجمدت داخل النفس.
من العادات، والأهواء، والتعلقات، والمطامع.
مع شدة اعتياد النفس ذلك.
وكل ذلك حتى يتمكن من إعادة البناء من جديد.
***
فتغيب بذلك عن الناس معالم منهج النبوة في إنشاء الإنسان.
وصناعته من أول أمره.
وللحديث بقية،،،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.