وزير العدل: قانون الأسرة يتلاءم مع تحديات العصر    مفتي الجمهورية يهنئ عمال مصر الأوفياء    استقرار في أسعار الفضة اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026    القوات الجوية تسلم طائرتين للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران بعد رفع كفائتهما    مقترحات جديدة    محمد التابعى يكتب: حرب عالمية ثالثة !    تشكيل طلائع الجيش للقاء مودرن سبورت بالدوري    ضبط ميكانيكي تعدى بالسب على سيدة بسبب خلافات الجيرة بالقاهرة    إصابة 7 أشخاص في حريق هائل بشقة بالغربية.. والحماية المدنية تسيطر    «شيرين» فى الساحل    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    مسئول أمريكي: ترامب ناقش مع مسئولين في قطاع النفط حصار موانئ إيران لعدة لأشهر    قيادة سياسية واعية للأراضى المصرية والعربية    مايندسباير للتعليم تطلق أعمالها رسميا في السعودية    ذهبية إفريقية بلمسة عبقرية.. عبدالله حسونة يخطف الأضواء في المصارعة    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    الأهلي يتأهل لنهائي كأس مصر لكرة اليد وينتظر مواجهة محتملة مع الزمالك    تعيين محمد عوض رئيسًا تنفيذيًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة    محافظ الشرقية يتابع جهود ضبط الأسواق وتوريد القمح المحلي    مصرع وإصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم بطريق طنطا–بسيون بالغربية (صور)    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    يسري نصر الله وعمرو موسى يشاركان في ماستر كلاس عن الكاستينج بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    العوضى ومى عمر فى صورة جديدة من كواليس فيلم شمشون ودليلة    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    الإسماعيلي يطلب إلغاء الهبوط لموسم استثنائي جديد    عاجل الحكومة: تراجع بطالة الشباب إلى 13.2% للفئة العمرية من 15 إلى 29 عامًا    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    الحكومة تكشف حقيقة وصول خسائر السياحة إلى 600 مليون دولار يوميًا    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع القيادات الشبابية    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    هندسة المطرية تنظم ملتقاها السنوي للطلاب الوافدين لتعزيز الاندماج الأكاديمي والثقافي    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    فيديو «علقة طنطا» يشعل السوشيال ميديا.. والأمن يلقى القبض على المتهمين    الدوري السعودي، موعد مباراة النصر والأهلي والقنوات الناقلة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    "القومي للطفولة والأمومة": ملتزمون بتطوير التشريعات الخاصة بالأسرة المصرية    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صورة المرأة في شعر عصمت شاهين دوسكي
نشر في صوت البلد يوم 05 - 05 - 2018

دوما لا يصح إلا الصحيح. ابتلت الشعوب العربية والإسلامية بالذات بالفكر الضلالي والأحادي الجانب، حينما نتصفح كتب الماضي والأبيات من الشعر الغزلي وعلى مر الزمن ولحقب زمنيه متسلسلة منذ أن خلق الله البشر، هناك صراع وبحث عن الجمال والمرأة والرقة والإحساس، تتجلى في مجالس الأمراء والسلاطين. هناك دوماً بريق الجواري أي النساء.
وأثناء تصفح حياة الميسورين والأمراء والسلاطين والحكام سنرى. موضوع المرأة هو الطاغي حتى خلال الوشايات والقتل والتآمر غالباً تكون المرأة هي الموضوع بين الطرفين والمكائد، أي أن المرأة مطلوبة في حياة العظماء والأدنى منهم، ولكن المهم من يجرأ التطرق إليه بصورة جماليه وإنسانيه وبدون تحفظ أو خوف أو تملق؟
نرى قلة قليلة من المبدعين من الذين أنصفوا هذا النصف الحيوي من التكامل والتكافؤ في كل أمر لتستقر الأمور لم يجرأ إلا قلة قليلة وحسب ما أمكن من الاطلاع على ما كتبوه بشكل منصف تكون الدكتورة المنصفة نوال السعداوي ومن بعدها الشاعر نزار قباني، ولحق وأبدع شاعرنا المبدع عصمت شاهين الدوسكي وقد نقول قد تجاوزهم وجدانياً وبصورة محببة ومن دون حجاب ليخفي خوالج النفس ولينطلق إلى الخيال والوصف اللا نهائي وبصورة إنسانية لذيذة نحبهم ونرغب بهم ولكن نكابر ولا ننطق بكلمة الحق لتستقيم الأمور، الشاعر عصمت شاهين الدوسكي الذي يلهمنا ويسافر بنا إلى دنيا المحبة والخيال والتسامح والسلام‎بمضمون ما تحتويه قصائده من أمور تخص كل ذواق أصيل.
المشكلة إن المرء قد ترك الأمور الجوهرية التي تخص كيان كل منا وأصبح همنا البحث عن أشياء قد تكون بالمرتبة الخامسة أو أكثر، تمر الأيام واللحظات من دون أن يحس بها وحين يتم التذوق ووصول الفكرة للشخص أكان ذكراً أم أنثى، تكون النعمة زائلة من حيث الاقتدار والصحة ولبقية من العمر للتنعم بها
الشاعر العاشق ينبأ ويجهد وقد نقرأ جزيئات مما يكتب، ونكون في غفلة من أمرنا.
من رؤى قصيدته "نسيت أنكم لا تقرؤون" يتجلى للواقع الذي خلف الجهل والدمار والخراب والمعاناة واليتامى والأرامل والثكالى وأوجد صور المرأة المغتصبة والمعذبة والمهاجرة خلال لظى التشريد والتهجير يناديها كأنه يواسيها بأسلوب سهل ممتع يلمس الروح والقلب والإحساس.
"سيدتي عذرا، لا تسألي
ابقي مهاجرة
نسيت إنهم لا يصغ
لا يتغيرون
نسيت أنهم لا يقرؤون"
تعتبر قصيدة "نسيت أنكم لا تقرؤون" من القصائد التي جمعت صورة المرأة في الأزمات والوطن الجريح ومضامينها تقدم حلولا فكرية للتغير للأسمى والارتقاء بعنفوان الإنسان بدلا من تدهوره في ظل الجهل والفساد وإقحامه عمدا في الحروب والأزمات التي لا زمن واضح ولا حل ولا بديل لها.
عوًدنا شاعر المرأة والوطن عصمت الدوسكي منصفاً بقلمه وبكل الصور الواقعية ما يكتبه من زوايا معينه ليكشف للعالم المتناقضات التي تدهور الحب والجمال والفكر والإبداع. أشعاره وكتاباته المتنوعة خلقت جوا من التفاعل الايجابي في الأوساط الثقافية في محافظة دهوك بالذات وبقية المحافظات، وربما تجاوز حدود الدول العربية والعالمية، وغزا مناطق بعيده بإبداعه الشعري وما يطرحه من أفكار متجددة ومن صور إنسانيه تهم المرء وتنفس عن احتقاناته وتترك له فسحة من الأمل ليعود إلى نفسه ويتذكر الماضي والحاضر.
مع ظهور الشاعر عصمت شاهين الدوسكي اعتبره متمما لما بدء به الشاعر الكبير الراحل نزار قباني، حيث أخذ على عاتقه أن يكون العطر لكل جميل، والمسك لكل رائحة نشمها، ورونقاً يشع في نفوسنا بعد أن اجتاحت المجتمعات الشرق أوسطية الكثير من صور النفاق والتخلف والإجرام بحق المرأة ومحاولة إحياء عصر الجواري وأسواق النخاسة بعد أن أنعم الله على البشر بالعقل والبصيرة.
حيث كان - ولا يزال - تواجد أمير العشاق الشاعر عصمت الدوسكي بيننا، وفي هذه الفترة العصيبة صحوة رومانسية وصورة ثورية تجسد المحبة والجمال والسلام، ففي قصيدة "لا أكتب لك" من خلال العنوان نحس أنه ضد المرأة، لكن بعد قراءة النص بصورة تأويلية فكرية عميقة نراه يجسد بحالة نفسية صورة امرأة داخل امرأة، وهذا ليس بالسهل على الشاعر أن يبحر مع امرأة داخل امرأة.
"لا أكتب لك
بل لامرأة فيك كالبحار
تمتد أمواجها المتمردة العاشقة
وتحطم الأسوار
شواطئها أقدار مجهولة
في ذاتها تبحث عن الأقدار
تسافر من غربة لغربة
ما زالت تبحث عن الأسفار
قد يكون لقاؤنا حلما، ملحمة
أسطورة أشعار
عذرا يا سيدتي المسافرة
لا أقيد إحساسي
فهو حرٌ من زمن الأحرار".
رغم أن الشاعر عصمت الدوسكي يعيش في عزلة بعد قصف بيته في الموصل وتركه أطلالا وركاما ولجوئه إلى دهوك لا يزال بلا عمل، في حالة من الضنك والعيش مع أسرته كأنه منفي بلا نفي بين جدران أربعة، أسأل الجميع يا ترى أين حقوق المثقفين والكتاب والشعراء؟ لماذا هذا التهميش؟ لماذا لا يأخذون دورهم في التغير والتطور والتقدم والإبداع ؟ لماذا عدم الاهتمام بهم وزيادة معاناتهم الأسرية والاجتماعية؟ خاصة الكاتب يجب توفير الأجواء المناسبة له للكتابة والإبداع على أقل تقدير، كيف نحلم بالتطور والتغير نحو السمو والارتقاء ونحن نقتل الحرف والكلمة ونهمش الحب والجمال ولا نبالي بالرقي والإبداع؟ كيف نواكب التطور الفكري والاجتماعي ونحن نهمش المفكرين والشعراء والعلماء؟ أين العدل في هذا، في حق الأرض والإنسانية عامة؟ ورغم هذا الصراع الفكري والحرمان والضنك المعيشي يبحر بنا الشاعر الدوسكي إلى موقع الخلوة التي يتمناها أي عاقل أن يتنعم بإحساس وخيال خلاق وتبصر للجمال والدلال واخذ استراحة الفرسان في زمن طغت الأشياء المادية وضغط وشدة الحياة العصرية على تحركاتنا وانفعالاتنا وحتى نفسيتنا انه الصراع غير المنتهي.
ولكن مدمر لذات النفس وبعد أن تمر السنين يجد المرء نفسه وحيدا محبطاً بلا مشاعر بلا أمل بلا تنعم، تذوي وقت الطاقة واللذة كما انعم الله بها على العباد.
إن ما يشير إليه الشاعر عصمت شاهين الدوسكي تنبيه لنا وربما لكل قلب وشخص سليم. للأمور المادية الواهنة، ليست هي كل الأمور في حياتنا بل يجب إعطاء للروح الحقيقية مجالا أوسع والأحاسيس والعلاقات العامة حيّزا ما لتذوق ما أبدع به الرحمن للطرفين في هذا الكون ووعيه تجاه صورة المرأة ودورها المهم في المجتمع والحياة وكذلك الرجل دوره في تكملة دورة الإنسانية، من منا لم تهزه كلمة إعجاب أو عبارة تتعلق بمحاسن ما كالشعر والعيون والخدود والقامة والكرم وأوصاف أخرى متعددة.
دوماً يتألق الدوسكي بين الحلم والواقع، الخيال واللا خيال بجرأة شعرية فكرية بما يذكره ويبصره. نحن بعجالة من أمرنا لا نرى ولا نحيا إلا بها ويبقى الشوق في نفوسنا.
ففي قصيدة "دعي سحر النظرات" يدخل عوالم الوصف والرمز ليقول :
"في عينيك يتجلى حرماني
وعلى خديك أرنو لمكاني
وألملم شعرك خيمة
أكون عاريا، حراَ
لا أتعب، في شفتيك هذياني"
يا ترى لما لا يذوب وينتهي بجنون حينما تفعل كل الشجون لوعة واشتياقا ونارا، كلماته تذيب جليد السنين، يعيد لإحساسه حرارة ما فات من سنين، يعودنا برفق ولين وحب بفنون قلمه الذي غزا قلوب العذارى وما فاتهم ذلك الإحساس الخلاق من وحي قلمه السحري نبض وحرف تسطره ليخرج إلينا شعرا وإحساسا نعانقه ونتوه في تأمله.
هناك كنوز مفقودة ولكن هناك منقبين دوماً، عن حلقات لم تر النور وأناس لم يعرفوا وآخرين مهمشين، آن الأوان للاهتمام بالمثقفين والأدباء ممن بقوا خارج دائرة الضوء، كفى ترك الساحة للمنافقين وميليشيا الثقافة المقيدة ومن يبحثون عن الحظوة و التملق والعزف في قرب مخرومة للتواصل مع الشياطين وأعداء التطور، المفكرين والأدباء والعلماء والفنانين شموع لإنارة كل ركن مظلم في ربيع الأرض والإنسان.
فحينما يولد يوم جديد تتجدد الأحلام وتعاد الذكريات ويغوص المرء بالتخيلات، فكم ذكرى تفرح أو تبكي أو يتمنى المرء بالمسرات أن تتجدد من جديد، أصبحت الأمور لبعض الناس لباسا جديدا أو بذخا بالأكل والغناء والتمايل على أنغام المزامير، ولكن هناك من بلا سند أو بيت يجمعهم يحميهم وهناك من تسبب بكل هذه الآلام. يخطب ويزمجر ويهدد على أنه أصبح الفاتح لأمجاد لا تمجد وتشرف من قام بها في وقتها فقد أراق الدماء الطاهرة لنزوة أو خيال مريض وزال كمداس تقطع من كثرة اللبس وحذف في مزابل التاريخ، إن الله ليس بحاجة إلى شياطين يتحدثون باسمه كونه أعظم منهم جميع ، وستكون الآخرة السيئة لهم مثل هولاكو وهتلر وموسيليني وفاسدين آخرين من بني الشيطان اللعين حيث فقدوا الشرف والذكرى الخالدة. يتجلى معنى التضاد في قصيدة "نوروز وآذار حينما يذكر بأسلوبه الراقي":
"آه وآه .. نوروز
تعب الكلام من الكلام
تعبت الجراح من الأوهام
والشكوى لرب العالمين
أما أنت يا آذار
شتان بين آذار والنار
لكن بينهما نجد مفلسين
الرحمة على الغرباء
والراحلين والبؤساء
والرحمة على الماء والطين".
هيهات لمن شرب من نبع العشق أن يرتوي، ربما حرمان وفراق ودموع وآهات تلاحق المرأة. في أنصاف الليالي وتقلب على الفراش وتخيل مواقف متنوعة قد تكون مضحكة أو مؤلمة كانت ولكن الذكريات والكلمات المميزة تفرض نفسها حينما يجد الجد ويدخل الأمير بساحة المنازلة ، تهرب الحروف والكلمات من التفكير لكون لا زلت محلقا في سمائه وعطر كلماته أي نعمة هبطت من السماء وحليت بين الديار كشموخ الجبل مقابل كل الغرباء عن المرأة والوطن والحب والجمال، عندما تحطم كل أغلال الجهل والفساد بصورك الشعرية وعندما تكسر قيود المرأة الحقيقة التي تكون نبع الحضارة الإنسانية وديمومتها تطمئن ونطمئن وتعود هي كما هي وترجع الأشواق وتحلى الأمسيات المفعمة بالأمان والسلام. رغم الوجع في قصيدة "وجع امرأة" إلا إنه وجع أنثوي ناضج بالحب والحياة:
"وجعك أيقظ خفية وجعي ..
فهل تدرك سالت أدمعي ..؟
شوقي لهيب أحرق جفني
وبح ندائي فهل تسمعين ..؟
من كأس خمري أسقيك
وإن كان في شفتيك مصرعي".
أية كلمات خطت ونقشت على القلب ونطقت بها الشفاه وعبرت عنها إيماءات العيون في جلسات سرقت من خلالها نضرات وإيحاءات عشق وممنوعات لا زالت تسري في تخاريف دهاليز عقول لا ترى النور وتود العيش بالظلام.هكذا تعددت صورة المرأة في قصائد عصمت شاهين الدوسكي ليخلق ملحمة شعرية خالدة ترسم للزمن والأجيال تاريخ حضارة متجددة رغم كل الآلام والأزمات.
دوما لا يصح إلا الصحيح. ابتلت الشعوب العربية والإسلامية بالذات بالفكر الضلالي والأحادي الجانب، حينما نتصفح كتب الماضي والأبيات من الشعر الغزلي وعلى مر الزمن ولحقب زمنيه متسلسلة منذ أن خلق الله البشر، هناك صراع وبحث عن الجمال والمرأة والرقة والإحساس، تتجلى في مجالس الأمراء والسلاطين. هناك دوماً بريق الجواري أي النساء.
وأثناء تصفح حياة الميسورين والأمراء والسلاطين والحكام سنرى. موضوع المرأة هو الطاغي حتى خلال الوشايات والقتل والتآمر غالباً تكون المرأة هي الموضوع بين الطرفين والمكائد، أي أن المرأة مطلوبة في حياة العظماء والأدنى منهم، ولكن المهم من يجرأ التطرق إليه بصورة جماليه وإنسانيه وبدون تحفظ أو خوف أو تملق؟
نرى قلة قليلة من المبدعين من الذين أنصفوا هذا النصف الحيوي من التكامل والتكافؤ في كل أمر لتستقر الأمور لم يجرأ إلا قلة قليلة وحسب ما أمكن من الاطلاع على ما كتبوه بشكل منصف تكون الدكتورة المنصفة نوال السعداوي ومن بعدها الشاعر نزار قباني، ولحق وأبدع شاعرنا المبدع عصمت شاهين الدوسكي وقد نقول قد تجاوزهم وجدانياً وبصورة محببة ومن دون حجاب ليخفي خوالج النفس ولينطلق إلى الخيال والوصف اللا نهائي وبصورة إنسانية لذيذة نحبهم ونرغب بهم ولكن نكابر ولا ننطق بكلمة الحق لتستقيم الأمور، الشاعر عصمت شاهين الدوسكي الذي يلهمنا ويسافر بنا إلى دنيا المحبة والخيال والتسامح والسلام‎بمضمون ما تحتويه قصائده من أمور تخص كل ذواق أصيل.
المشكلة إن المرء قد ترك الأمور الجوهرية التي تخص كيان كل منا وأصبح همنا البحث عن أشياء قد تكون بالمرتبة الخامسة أو أكثر، تمر الأيام واللحظات من دون أن يحس بها وحين يتم التذوق ووصول الفكرة للشخص أكان ذكراً أم أنثى، تكون النعمة زائلة من حيث الاقتدار والصحة ولبقية من العمر للتنعم بها
الشاعر العاشق ينبأ ويجهد وقد نقرأ جزيئات مما يكتب، ونكون في غفلة من أمرنا.
من رؤى قصيدته "نسيت أنكم لا تقرؤون" يتجلى للواقع الذي خلف الجهل والدمار والخراب والمعاناة واليتامى والأرامل والثكالى وأوجد صور المرأة المغتصبة والمعذبة والمهاجرة خلال لظى التشريد والتهجير يناديها كأنه يواسيها بأسلوب سهل ممتع يلمس الروح والقلب والإحساس.
"سيدتي عذرا، لا تسألي
ابقي مهاجرة
نسيت إنهم لا يصغ
لا يتغيرون
نسيت أنهم لا يقرؤون"
تعتبر قصيدة "نسيت أنكم لا تقرؤون" من القصائد التي جمعت صورة المرأة في الأزمات والوطن الجريح ومضامينها تقدم حلولا فكرية للتغير للأسمى والارتقاء بعنفوان الإنسان بدلا من تدهوره في ظل الجهل والفساد وإقحامه عمدا في الحروب والأزمات التي لا زمن واضح ولا حل ولا بديل لها.
عوًدنا شاعر المرأة والوطن عصمت الدوسكي منصفاً بقلمه وبكل الصور الواقعية ما يكتبه من زوايا معينه ليكشف للعالم المتناقضات التي تدهور الحب والجمال والفكر والإبداع. أشعاره وكتاباته المتنوعة خلقت جوا من التفاعل الايجابي في الأوساط الثقافية في محافظة دهوك بالذات وبقية المحافظات، وربما تجاوز حدود الدول العربية والعالمية، وغزا مناطق بعيده بإبداعه الشعري وما يطرحه من أفكار متجددة ومن صور إنسانيه تهم المرء وتنفس عن احتقاناته وتترك له فسحة من الأمل ليعود إلى نفسه ويتذكر الماضي والحاضر.
مع ظهور الشاعر عصمت شاهين الدوسكي اعتبره متمما لما بدء به الشاعر الكبير الراحل نزار قباني، حيث أخذ على عاتقه أن يكون العطر لكل جميل، والمسك لكل رائحة نشمها، ورونقاً يشع في نفوسنا بعد أن اجتاحت المجتمعات الشرق أوسطية الكثير من صور النفاق والتخلف والإجرام بحق المرأة ومحاولة إحياء عصر الجواري وأسواق النخاسة بعد أن أنعم الله على البشر بالعقل والبصيرة.
حيث كان - ولا يزال - تواجد أمير العشاق الشاعر عصمت الدوسكي بيننا، وفي هذه الفترة العصيبة صحوة رومانسية وصورة ثورية تجسد المحبة والجمال والسلام، ففي قصيدة "لا أكتب لك" من خلال العنوان نحس أنه ضد المرأة، لكن بعد قراءة النص بصورة تأويلية فكرية عميقة نراه يجسد بحالة نفسية صورة امرأة داخل امرأة، وهذا ليس بالسهل على الشاعر أن يبحر مع امرأة داخل امرأة.
"لا أكتب لك
بل لامرأة فيك كالبحار
تمتد أمواجها المتمردة العاشقة
وتحطم الأسوار
شواطئها أقدار مجهولة
في ذاتها تبحث عن الأقدار
تسافر من غربة لغربة
ما زالت تبحث عن الأسفار
قد يكون لقاؤنا حلما، ملحمة
أسطورة أشعار
عذرا يا سيدتي المسافرة
لا أقيد إحساسي
فهو حرٌ من زمن الأحرار".
رغم أن الشاعر عصمت الدوسكي يعيش في عزلة بعد قصف بيته في الموصل وتركه أطلالا وركاما ولجوئه إلى دهوك لا يزال بلا عمل، في حالة من الضنك والعيش مع أسرته كأنه منفي بلا نفي بين جدران أربعة، أسأل الجميع يا ترى أين حقوق المثقفين والكتاب والشعراء؟ لماذا هذا التهميش؟ لماذا لا يأخذون دورهم في التغير والتطور والتقدم والإبداع ؟ لماذا عدم الاهتمام بهم وزيادة معاناتهم الأسرية والاجتماعية؟ خاصة الكاتب يجب توفير الأجواء المناسبة له للكتابة والإبداع على أقل تقدير، كيف نحلم بالتطور والتغير نحو السمو والارتقاء ونحن نقتل الحرف والكلمة ونهمش الحب والجمال ولا نبالي بالرقي والإبداع؟ كيف نواكب التطور الفكري والاجتماعي ونحن نهمش المفكرين والشعراء والعلماء؟ أين العدل في هذا، في حق الأرض والإنسانية عامة؟ ورغم هذا الصراع الفكري والحرمان والضنك المعيشي يبحر بنا الشاعر الدوسكي إلى موقع الخلوة التي يتمناها أي عاقل أن يتنعم بإحساس وخيال خلاق وتبصر للجمال والدلال واخذ استراحة الفرسان في زمن طغت الأشياء المادية وضغط وشدة الحياة العصرية على تحركاتنا وانفعالاتنا وحتى نفسيتنا انه الصراع غير المنتهي.
ولكن مدمر لذات النفس وبعد أن تمر السنين يجد المرء نفسه وحيدا محبطاً بلا مشاعر بلا أمل بلا تنعم، تذوي وقت الطاقة واللذة كما انعم الله بها على العباد.
إن ما يشير إليه الشاعر عصمت شاهين الدوسكي تنبيه لنا وربما لكل قلب وشخص سليم. للأمور المادية الواهنة، ليست هي كل الأمور في حياتنا بل يجب إعطاء للروح الحقيقية مجالا أوسع والأحاسيس والعلاقات العامة حيّزا ما لتذوق ما أبدع به الرحمن للطرفين في هذا الكون ووعيه تجاه صورة المرأة ودورها المهم في المجتمع والحياة وكذلك الرجل دوره في تكملة دورة الإنسانية، من منا لم تهزه كلمة إعجاب أو عبارة تتعلق بمحاسن ما كالشعر والعيون والخدود والقامة والكرم وأوصاف أخرى متعددة.
دوماً يتألق الدوسكي بين الحلم والواقع، الخيال واللا خيال بجرأة شعرية فكرية بما يذكره ويبصره. نحن بعجالة من أمرنا لا نرى ولا نحيا إلا بها ويبقى الشوق في نفوسنا.
ففي قصيدة "دعي سحر النظرات" يدخل عوالم الوصف والرمز ليقول :
"في عينيك يتجلى حرماني
وعلى خديك أرنو لمكاني
وألملم شعرك خيمة
أكون عاريا، حراَ
لا أتعب، في شفتيك هذياني"
يا ترى لما لا يذوب وينتهي بجنون حينما تفعل كل الشجون لوعة واشتياقا ونارا، كلماته تذيب جليد السنين، يعيد لإحساسه حرارة ما فات من سنين، يعودنا برفق ولين وحب بفنون قلمه الذي غزا قلوب العذارى وما فاتهم ذلك الإحساس الخلاق من وحي قلمه السحري نبض وحرف تسطره ليخرج إلينا شعرا وإحساسا نعانقه ونتوه في تأمله.
هناك كنوز مفقودة ولكن هناك منقبين دوماً، عن حلقات لم تر النور وأناس لم يعرفوا وآخرين مهمشين، آن الأوان للاهتمام بالمثقفين والأدباء ممن بقوا خارج دائرة الضوء، كفى ترك الساحة للمنافقين وميليشيا الثقافة المقيدة ومن يبحثون عن الحظوة و التملق والعزف في قرب مخرومة للتواصل مع الشياطين وأعداء التطور، المفكرين والأدباء والعلماء والفنانين شموع لإنارة كل ركن مظلم في ربيع الأرض والإنسان.
فحينما يولد يوم جديد تتجدد الأحلام وتعاد الذكريات ويغوص المرء بالتخيلات، فكم ذكرى تفرح أو تبكي أو يتمنى المرء بالمسرات أن تتجدد من جديد، أصبحت الأمور لبعض الناس لباسا جديدا أو بذخا بالأكل والغناء والتمايل على أنغام المزامير، ولكن هناك من بلا سند أو بيت يجمعهم يحميهم وهناك من تسبب بكل هذه الآلام. يخطب ويزمجر ويهدد على أنه أصبح الفاتح لأمجاد لا تمجد وتشرف من قام بها في وقتها فقد أراق الدماء الطاهرة لنزوة أو خيال مريض وزال كمداس تقطع من كثرة اللبس وحذف في مزابل التاريخ، إن الله ليس بحاجة إلى شياطين يتحدثون باسمه كونه أعظم منهم جميع ، وستكون الآخرة السيئة لهم مثل هولاكو وهتلر وموسيليني وفاسدين آخرين من بني الشيطان اللعين حيث فقدوا الشرف والذكرى الخالدة. يتجلى معنى التضاد في قصيدة "نوروز وآذار حينما يذكر بأسلوبه الراقي":
"آه وآه .. نوروز
تعب الكلام من الكلام
تعبت الجراح من الأوهام
والشكوى لرب العالمين
أما أنت يا آذار
شتان بين آذار والنار
لكن بينهما نجد مفلسين
الرحمة على الغرباء
والراحلين والبؤساء
والرحمة على الماء والطين".
هيهات لمن شرب من نبع العشق أن يرتوي، ربما حرمان وفراق ودموع وآهات تلاحق المرأة. في أنصاف الليالي وتقلب على الفراش وتخيل مواقف متنوعة قد تكون مضحكة أو مؤلمة كانت ولكن الذكريات والكلمات المميزة تفرض نفسها حينما يجد الجد ويدخل الأمير بساحة المنازلة ، تهرب الحروف والكلمات من التفكير لكون لا زلت محلقا في سمائه وعطر كلماته أي نعمة هبطت من السماء وحليت بين الديار كشموخ الجبل مقابل كل الغرباء عن المرأة والوطن والحب والجمال، عندما تحطم كل أغلال الجهل والفساد بصورك الشعرية وعندما تكسر قيود المرأة الحقيقة التي تكون نبع الحضارة الإنسانية وديمومتها تطمئن ونطمئن وتعود هي كما هي وترجع الأشواق وتحلى الأمسيات المفعمة بالأمان والسلام. رغم الوجع في قصيدة "وجع امرأة" إلا إنه وجع أنثوي ناضج بالحب والحياة:
"وجعك أيقظ خفية وجعي ..
فهل تدرك سالت أدمعي ..؟
شوقي لهيب أحرق جفني
وبح ندائي فهل تسمعين ..؟
من كأس خمري أسقيك
وإن كان في شفتيك مصرعي".
أية كلمات خطت ونقشت على القلب ونطقت بها الشفاه وعبرت عنها إيماءات العيون في جلسات سرقت من خلالها نضرات وإيحاءات عشق وممنوعات لا زالت تسري في تخاريف دهاليز عقول لا ترى النور وتود العيش بالظلام.هكذا تعددت صورة المرأة في قصائد عصمت شاهين الدوسكي ليخلق ملحمة شعرية خالدة ترسم للزمن والأجيال تاريخ حضارة متجددة رغم كل الآلام والأزمات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.