جدول امتحانات الصف السادس الابتدائي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    منتخب الناشئين يتعادل أمام اليابان وديا استعدادا لكأس الأمم الإفريقية    حزب الله يستهدف القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان    إذاعة جيش الاحتلال: إسرائيل بدأت السيطرة على سفن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة    الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران يمكنها الوصول إلى مخزون اليورانيوم    التعليم: تدريس الثقافة المالية يغير نمط التفكير الاقتصادي للطلاب    «رجال طائرة الأهلي» يتأهل لربع نهائي بطولة إفريقيا    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع النواب والمشايخ    تفاصيل انقلاب سيارة ميكروباص وهروب سائقها في الجيزة    مهرجان SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بالمسرح الوطني الجورجي روستافيلي ويكرم رواده    الثقافة تختتم قافلة الواحات البحرية بلقاءات توعوية ومسرح عرائس وورش للموهوبين    خاص| طاقم تحكيم مباراة الأهلي والزمالك بالأسماء    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    النيابة الإدارية تختتم دورة «دور لجان التأديب في الإحالة للمحاكمة التأديبية»    مصر للتأمين تحقق أداءً قوياً وتواصل تعزيز مكانتها السوقية في 2025    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    الأولمبى يهزم الزمالك ويتأهل لمواجهة الأهلى بنهائي كأس مصر لكرة اليد    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    تراجع حاد في مخزون النفط الأمريكي    إدارة تقليدية لتجمعات حديثة    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    إخلاء سبيل الراقصة حورية في مشاجرة داخل مستشفى بالشيخ زايد    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الحبس مع الشغل عامين لمهندس لتزوير محرر رسمي وخاتم الوحدة المحلية بالمنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المليارات المهربة متي تعود الي مصر؟
نشر في صوت البلد يوم 19 - 03 - 2010

وفي الوقت الذي أعلن فيه البعض أن حجم أموال المصريين المهربة للخارج يقارب ال 200 مليار دولار علي أقصي تقدير، قدرها د . محمود محيي الدين وزير الاستثمار ب 80 مليار دولار، أي ما يعادل 450 مليار جنيه مصري، وهو الرقم الأقرب للرسمي، مادام صدر عن وزير في الحكومة المصرية .
ملف المطالبة باستعادة أموال المصريين المهربة للخارج تم فتحه في منتصف الثمانينيات حتي بداية التسعينيات إبان العمليات الإرهابية في مصر التي قيل إنها يمولها بعض مليارديرات الخارج لحساب جهات تدعمها .
وفي بيان حكومة د. عاطف عبيد أمام مجلس الشعب الذي أوضح فيه أن هناك حاجة مُلحة لاستعادة تلك الأموال لسد الدين الداخلي ونوه بأن هناك مساعي رسمية مع عدد من الدول المستوردة للأموال المهربة من مصر لاستعادة تلك الأموال بموجب اتفاقيات رسمية توقع بين الطرفين، لكن ما جاء في البيان لم يتم تفعيله بشكل أو بآخر وأصبح مجرد كلام في حين اعتبره البعض بمثابة حجر في المياه الراكدة لتحريك ملف المطالبة بتلك الأموال .
وفي فبراير من العام الماضي تقدم النائب يحيي المسيري عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بسؤال لوزير الخارجية بشأن خطة الوزارة في تفعيل الاتفاقات الدولية لاستعادة الأموال المصرية المهربة للخارج وطالب وزير الخارجية بضرورة تبني تلك القضية لخطورتها وتأثيرها في الاقتصاد المصري .
أعقب ذلك حملة دشنها النائب طلعت السادات لاستعادة هذه الأموال مطالبًا الشعب المصري بتوكيله لاستعادة الأموال المهربة للخارج واستعادة أموال الشركات التي تم بيعها طبقًا لنظام الخصخصة وقدرت وقتها هذه الأموال بما يقرب من 35 مليار دولار علي أقل تقدير، وقال إنه سيعمل لتفعيل اتفاقيتين أبرمتا مع كل من سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية لتقديم كشوف بأسماء وحسابات الهاربين من مصر بأموال وما عليهم من أحكام قضائية تمهيدًا لاستعادة هذه الأموال، لكن تلك الحملة لم تلق صدي بين الأوساط الشعبية التي لجأ إليها السادات لجمع التوكيلات .
وبين الحين والآخر تخرج أصوات من هنا وهناك تطالب باستعادة تلك الأموال ومعظمها من جهات شعبية ومنظمات مجتمع مدني ولم ترق لمستوي التمثيل الرسمي.
أما علي المستوي الرسمي فهناك مطالبات مستمرة من قبل الحكومة المصرية لعدد من الدول بتسليم الهاربين لديها وضرورة إيجاد صيغة للتعاون المتبادل تقضي بإعادة الأموال التي هربها هؤلاء المطلوبون لبنوك الخارج، للدرجة التي جعلت هذه المطالبات تأخذ شكل مساومات تقضي بأن تحصل الدولة الحاضنة للمال علي 25% من قيمة الأموال المودعة في بنوكها مقابل استرداد المبالغ وتسليم المتهمين، لكن هذه المفاوضات أو المساومات لم تسفر عن أي تقدم .
وفي سابقة هي الأولي من نوعها التي تستعيد فيها مصر جزءًا من أموالها المهربة للخارج قام وفد قضائي برئاسة المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام السابق بالسفر لسويسرا باسترداد 250 مليون دولار كان قد هربها المتهم عبد الوهاب الحباك قبل وفاته في السجن لحساب شركة يمتلكها ابنه أسامة عبد الوهاب في سويسرا، ولما تشككت المباحث الفيدرالية السويسرية في مصدر هذه الأموال وارتابت في كونها من متحصلات أعمال مشبوهة تستخدم كغسيل أموال أرسلت مذكرة قضائية بموجبها استعادت مصر 250 مليون دولار، وكان قد تحصل عليها المتهم عبد الوهاب الحباك بالتربح من صفقات مشبوهة فترة رئاسته لمجلس إدارة شركة النصر للمسبوكات، مما تسبب في إهدار ما قيمته 200 مليون دولار علي الشركة وهو ما نتج عنه محاكمته وعقابه بالسجن لمدة 18 عامًا مات خلالها في السجن .
أما عن أشهر الهاربين بأموال للخارج، فيأتي علي رأس القائمة توفيق عبد الحي الذي ابتدع فكرة التهريب للخارج ومن بعده سار علي دربه الكثيرون، ففي 1981 هرب توفيق عبد الحي ب 50 مليون دولار تحصل عليها من أعمال مشبوهة عرفت بصفقة الدواجن الفاسدة، وتبعته هدي عبد المنعم المعروفة بالمرأة الحديدية لليونان والتي هربت ب50 مليون جنيه من أموال البنوك، وهناك عادل مبارك مهني صاحب شركة "دوارف" الذي نصب علي 5 بنوك استولي منها علي ما يقرب من 375 مليون جنيه ولم يردها، وكذلك فعل محمود وهبة مع بنكي الأهلي وأمريكان إكسبريس وهرب ب300 مليون، وتوفيق زغلول 50 مليونا، وهاني يعقوب 200 مليون، وحاتم الهواري 700 مليون، ومني الشافعي 34 مليونا، إلي آخر القائمة التي تطال نبيل البوشي الذي لم يقدر علي وجه الدقة حجم المبالغ التي هربها للخارج جراء النصب علي المئات باسم توظيف الأموال، وهي قائمة سوداء مساءلة أعضائها تعتبر بمثابة رد اعتبار للمواطن الذي تحمل الكثير والكثير جراء جرائمهم.
وتقدر بعض الجهات المصرفية حجم أموال البنوك وحدها التي استولي عليها هؤلاء بما يقرب من 15 مليار دولار، وهو ما جعل بنوك مثل القاهرة وبنك مصر والأهلي تدرس التعاقد مع شركات إنجليزية وأمريكية تعمل في مجال تحصيل الديون المعدومة من أجل مساعدتها علي تحصيل هذه الأموال التي استولي عليها رجال أعمال هاربون من تلك البنوك مقابل نسبة يتفق عليها، لكن هذه المبادرة لم تلق التجاوب الكامل في ظل رفض برلماني لتدخل مثل هذه الشركات في الجهاز المصرفي المصري، خاصة بعدما تردد أن هاتين الشركتين ذات هوية يهودية وهو ما أعطي تخوفًا من وجود شبهة تجسس اقتصادي وراء تلك العمليات .
وعن كيفية استرداد هذه الأموال المهربة للخارج، وهل هناك ضوابط قانونية؟ أكد مصدر أمني بالإدارة العامة للأموال العامة أن هناك إدارة متخصصة في هذا الشأن هي إدارة مكافحة جرائم النقد والتهريب تتبع إدارة الأموال العامة هدفها توجيه وتنسيق الجهود الرامية لمكافحة جرائم النقود وتهريب الأموال خارج البلاد ومكافحة الاتجار في النقد وكل ما يخالف القانون حفاظًا علي الاقتصاد القومي للبلاد، وهي الإدارة الشرطية المسئولة عن تنفيذ عمليات المكافحة ذات الصيغة الدولية .
وأضاف المصدر أن القانون رقم 88 لسنة 2003 قد وضع من أجل حماية أموال المصريين من التهريب للخارج سواء عن طريق الرسائل أم الطرود البريدية وغيرها، وحدد القانون للمصري المسافر للخارج مبلغ 5 آلاف جنيه فقط و10 آلاف دولار يتم إثباتها علي جوازه إعمالاً لنص المادة 116 من القانون ذاته .
وأكد المصدر أن الإدارة لا تتواني عن ضبط أية عملية بهذا الشأن، لكن حيل المهربين والخارجين علي القانون لا تنتهي، خاصة في ظل وجود شركات تحويل الأموال وشبكة البنوك الدولية التي يصعب السيطرة عليها دون وجود بلاغات بذلك .
من ناحيته أكد المستشار خالد عزت رئيس محكمة الجنايات أن الفساد وحده هو المسئول عن هروب تلك الأموال للخارج وليس صعبًا أن تهرب مثل هذه الأموال للخارج مادام يتم تهريب المتهم المقضي عليه بحكم قضائي ومدرج علي قوائم الممنوعين من السفر والنماذج كثيرة وهذه الأموال لا تخرج مجمعة بهذا الحجم بين يوم وليلة وإلا انكشف أمرها، لكنها يتم تهريبها علي مراحل وعلي هيئة معاملات تجارية وتحويلات بنكية وهناك دول مثل سويسرا مثلاً تعد الملاذ الآمن لهذه الأموال والحسابات فيها تتمتع بسرية وحصانة بالغة يصعب معها المطالبة بها أو الكشف عنها بأية حال من الأحوال، وطالب المستشار خالد عزت بضرورة تفعيل اتفاقيات التعاون الدولي لمكافحة مثل هذه الجرائم بحيث يمكن تعقب الأموال الهاربة والمتحصلة عن أنشطة غير مشروعة وإعادتها للبلاد بعد استصدار أحكام قضائية ضد هؤلاء الخارجين وتجميد حساباتهم في هذه البنوك .
وأكد د . محمد فايز أستاذ القانون الدولي أن مشكلة الأموال المهربة للخارج والناتجة عن عمليات مشبوهة وقضايا فساد ليست مشكلة مصر وحدها، بل هي مشكلة دولية تعانيها دول كثيرة جميعها تتفق في مسألة واحدة هي أنها دول دتفشي فيها الفساد بشكل كبير مثل إندونيسيا والبرازيل والمكسيك والمغرب، وهذه الأموال تكفي لسداد الديون الخارجة لهذه الدول، كما أوصي صندوق النقد الدولي بضرورة إيجاد تعاون دولي لمحاربة تفشي هذه الظاهرة لاسترداد الأموال المهربة .
وأضاف أنه إذا كانت أمريكا في أعقاب أحداث 11 سبتمبر قامت بتجميد حسابات دول بأسرها وأفراد علي مستوي العالم زعمت أنهم يمولون أنشطة إرهابية•• فلماذا لا يتم تفعيل ذلك ليشمل كل الدول من أجل استعادة الحقوق؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.