توجه عالمى جديد، نحو ما أطلق عليه "الاقتصاد الأخضر"، كأداة محورية للحد من المخاطر البيئية للتوسعات الاقتصادية، لا سيما لما يحققه هذا النوع من الاقتصاد من تنمية مستدامة، دونما إحداث خلل بيئى، يؤثر بدوره على استنزاف الموارد الطبيعية، وإحداث أضرار بيئية تؤثر بشدة على صحة المواطنين، وهو ما بات جليا فى توجه مصر، بتبنى سياسات ومشروعات الاقتصاد الأخضر، ووضع خطط الدولة التنموية، وفق إطار ومحددات هذا النوع من الاقتصاد، بدأتها بإصدارها للسندات الخضراء، والبدء الفورى فى تنفيذ المشروعات المرتبطة، بهذا النوع من الاقتصاد، وما يرتبط به من أهداف تنموية. وفى هذا السياق، أوضح أحمد خطاب، الخبير الاقتصادى، أن مصر أول دولة بمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدر سندات خضراء بقيمة 750 مليون دولار، لتمويل المشروعات صديقة البيئة، تمت تغطيتها بأضعاف هذه القيمة، والتى من شأنها تعزيز الاستخدام الأمثل للموارد، وخفض التلوث، والحفاظ على التنوع البيولوچى، لما لهذا من أثر على تحسين الوضع البئيى، والحفاظ على صحة المصريين، كأبرز أهداف خطط الدولة للتنمية، وهو ما تجلى فى توجيه 14% من إجمالي الاستثمارات العامة لهذه المشروعات بموازنة 2020/2021، حيث بلغت تكلفة تنفيذ 691 مشروع أخضر في خطة العام المالي 2020/2021، نحو 447.3 مليار جنيه، لافتا إلى أن قيمة محفظة مصر من المشروعات الخضراء المؤهلة 1.9 مليار دولار، وذلك فقط حتى سبتمبر 2020، منها 16% في مجال الطاقة المتجددة، و19% في مجال النقل النظيف، و26% في مجال المياه والصرف الصحي، و39% في مجال الحد من التلوث. وأضاف خطاب، أن أبرز المشروعات الخضراء التي تستهدفها السندات الخضراء، يأتى على رأسها مشروعات الطاقة المتجددة، وكذلك مشروعات التكيف مع التغيرات المناخية، إضافة إلى مشروعات وسائل النقل النظيفة، ومشروعات التحكم في التلوث ومنعه، ومشروعات المباني الخضراء، تعلنها الحكومة تباعا بمنتهى الشفافية، وبأدق تفاصيل تكلفة تمويلها، وقدراتها الإنتاجية، حيث تم تنفيذ مشروع مجمع بنبان للطاقة الشمسية بإجمالي استثمارات أكثر من 2 مليار دولار، وبإجمالي قدرة إنتاجية 1465 ميجا وات، كما يجرى تنفيذ مشروع توليد الكهرباء بتكنولوجيا الضخ والتخزين "عتاقة"، بإجمالي تكلفة 2.7 مليار دولار، وبإجمالي قدرة إنتاجية 2400 ميجا وات، بالإضافة إلى توقيع عقد بقيمة 4.3 مليار جنيه لتنفيذ مشروع محطة توليد الكهرباء من طاقة الرياح بخليج السويس، وبإجمالي قدرة إنتاجية 250 ميجا وات . وفى قطاع النقل، يجرى تنفيذ مشروع القطار الكهربائي بإجمالي تكلفة 1.2 مليار دولار، و7 مليار جنيه، سيستفيد منه نحو 500 ألف راكب يومياً، وكذا مشروع خطي مونوريل العاصمة الإدارية و6 أكتوبر بإجمالي تكلفة 2.7 مليار يورو، سيستفيد منه نحو 650 ألف راكب يومياً . فضلا عن زيادة عدد السيارات المحولة للعمل بالغاز الطبيعي بنسبة 44.9%، لتصل إلى 325 ألف سيارة في أغسطس 2020، مقارنة ب 224.3 ألف سيارة في أغسطس 2016 . وفيما يتعلق بمجال المياه والصرف الصحي، تنفيذ محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر، بإجمالي تكلفة استثمارية للمشروع تبلغ مليار دولار، وبطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 5.6 مليون م3 يومياً، وكذلك تنفيذ توسعات بمحطة معالجة مياه الصرف الصحي بمنطقة الجبل الأصفر بإجمالي تكلفة للمشروع تصل إلى 7.8 مليار جنيه، وبطاقة مليون م3 يومياً توسعات للمحطة، لتصل إلى 3.5 مليون م3 يومياً بنهاية 2023، في حين تم تنفيذ محطة تحلية مياه البحر بالعلمين بإجمالي 150 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ألف م3 يومياً . وفيما يخص مجال الحد من التلوث خلال الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو 2020، فإن تكلفة التخلص من الملوثات العضوية ومعالجتها قد بلغت 6.7 مليون دولار، وذلك في إطار مشروع الإدارة المستدامة للملوثات العضوية الثابتة، كما بلغت تكلفة تنفيذ مشروعات لتقليل تأثر القطاعات المختلفة بالتغيرات المناخية وحماية طبقة الأوزون 42.1 مليون دولار، في حين بلغ إجمالي تمويل البرنامج الوطني لإدارة المخلفات الصلبة 77.9 مليون يورو . وإلى جانب ذلك، تم صرف 13 مليار جنيه لبرنامج النظافة والتجميل وتحسين البيئة، استفاد منها 60 مليون مواطن، كما بلغت تكلفة رفع 150 مليون طن متولدات يومية وتراكمات قديمة ضمن منظومة المخلفات الصلبة ورفع التراكمات 9 مليار جنيه . وشدد الخبير الاقتصادى، على أهمية استمرار دعم الحكومة للتوسع بمشروعات الاقتصاد الأخضر، وتشجيع القطاع الخاص ليقوم بدوره فى الاستثمار فى تلك المشروعات، عبر تقديم التسهيلات والتحفيزات اللازمة، والتى من شأنها دعم هذا التوجه، لما يحققه من تنمية الوطن والمواطن.