هزة قوية تتعرض لها أسواق المال الناشئة، تزامنا مع انطلاق سياسة اقتصادية جديدة، مع بداية فترة حكم الرئيس الأمريكى الجديد، وصفتها التقارير الدولية، بسياسة "التيسير الكمى"، والتى من شأنها مواجهة الأثار الاقتصادية الناتجة عن جائحة الكورونا، ما استدعى الانسحاب التدريجى من قبل الفيدرالى الأمريكى، من شراء أذون الخزانة الأمريكية، مسببا هجرة لاستثمارات الديون من الأسواق الناشئة، وهبوط أحد المؤشرات الرئيسية العامة لقياس أداء أسهم وسندات الأسواق الناشئة بنسبة 7%، بنهاية فبراير الماضى، ومن ثم العودة العودة لحالة هدوء حذر، بداية شهر مارس الجارى. وفى هذا السياق، قال محسن خضير، خبير الأسواق المالية، أن حركة الأسواق العالمية، تشهد إعادة توجيه للمستثمرين، بفضل ما تقدمه حزمة التحفيزات الأمريكية، من مرونة أكبر، فى أسعار عوائد الأسهم والسندات، ما أثر على شهية المستثمرين، لا سيما أصحاب الاستثمارات الساخنة، للتحول من الأسواق الناشئة، إلى السوق الأمريكى، لافتا إلى أزمة شبيهة حدثت خلال العام 2013، بعد تبنى الفيدرالى الأمريكى لنفس السياسة، عقب الأزمة المالية العالمية. وأضاف خضير، أنه وفقا للتحليلات الاقتصادية والسوقية، لأثر التغيرات المستجدة، فإنه من الوارد التوقع بإنتهاء "سنوات العسل"، التى شهدتها الأسواق الناشئة، والدخول فى حالة من ضغوطات تضخمية، قد تتسبب بانهيار في عملات الأسواق الناشئة، وارتفاع فاتورة ديونها الخارجية. وأوضح الخبير الاقتصادى، وجود وجه أخر للتغييرات، تستفيد منه دول الشرق الأوسط، الغنية بالنفط، لا سيما مع وجود توقعات بارتفاعات قوية، بأسعار أسواق النفط، بعد قرار مجموعة "أوبك بلس"، بالإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية، مما أدى لوصول سعر البرميل إلى ما يقرب من 70 دولار، ارتفاعا من 59 دولار للمتوسط خلال العام الجاري، تزامنا مع التوجهات التوسعية بالقطاعات الصناعية الأمريكية المختلفة، والمستفيدة بشكل مباشر من حزمة التحفيزات الجديدة، وهو ما يؤثر إيجابا بالتبعية، على تحقيق فوائض مالية لدى دول الخليج، بعد ما منيت به تلك من خسائر، ناتجة عن تراجع الطلب على البترول، والاضطرار إلى خفض الأسعار، إبان جائحة الكورونا.