تراجع أسعار الذهب في مصر خلال منتصف تعاملات اليوم الجمعة    رئيس الوزراء يصدر قرارا بشأن الآليات القانونية لغلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم    الطماطم ب 60 والليمون ب 110 جنيهات، سعر الخضار اليوم الجمعة    أول تحرك برلماني بشأن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات    «شعبة المصدرين»: التسهيلات الضريبية والجمركية تخفّض تكلفة الإنتاج    سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (آخر تحديث)    حملات مكثفة بأحياء وسط والمنتزه أول للقضاء على بؤر الفريزة والنباشين    تحذير عاجل من الحرس الثوري الإيراني لشعوب المنطقة: غادروا مواقع تمركز القوات الأمريكية    الظهور الأخير.. تداول صورة لمرشد إيران علي خامنئي قبل ساعات من عملية اغتياله    "عراقجي": الشعب الإيراني مسالم.. والعدوان الأمريكي الإسرائيلي طال مستشفيات ومدارس ومصافي مياه    نفوذ بلا صدام وتأثير بلا ضجيج.. لماذا اختارت بكين الحياد الصامت بين طهران وواشنطن؟    إسرائيل تشن موجة غارات جديدة على إيران    جاري نيفيل يرد على مزاعم دعم إدارة ليفربول لصلاح في خلافه مع سلوت    «أهلي 2011» يواجه البنك الأهلي اليوم في بطولة الجمهورية    الداخلية تكشف حقيقة فيديو تهديد ضابط لمواطن في سوهاج    استئناف حركة الصيد بعد تحسن الأحوال الجوية في البحيرة    التصريح بدفن طالب ضحية حادث سيارة نقل في قليوب    ضبط 160 كجم أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    ثروة مشبوهة.. تفاصيل جريمة غسل أموال ب 10 ملايين جنيه    عرض ومناقشة فيلم "Hidden Figures" بمكتبة مصر الجديدة غدًا    اليوم.. "القومي للمسرح" يحتفل باليوم العالمي للمسرح ويكرم خالد جلال    جامعة القاهرة تستقبل وفد جامعة بكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    مساعد وزير الصحة يتفقد 4 مستشفيات جديدة في القاهرة والجيزة والقليوبية لتسريع دخولها الخدمة    طريقة عمل كفتة الفراخ المشوية بمذاق لا يقاوم    في اليوم العالمي للدرن، "صدر المنصورة" ضمن أفضل 6 مستشفيات على مستوى الجمهورية    شريف زرد يكتب: اغتيال ذاكرة الماضى و الحاضر    التخطيط وتنمية المشروعات يبحثان آليات التعاون ضمن استراتيجية دعم ريادة الأعمال    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    الري: حصاد 500 ألف متر مكعب من مياه الأمطار خلال يومي الأربعاء والخميس    سفاح التجمع يطيح ب إيجي بيست من وصافة شباك التذاكر.. وبرشامة يواصل الصدارة    عضو الأزهر للفتوى يوضح أهم علامات قبول الطاعات في شهر رمضان    إشادة دولية من جنيف بتقدم مصر في الحرية النقابية والتشريعات العمالية    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    الأرصاد: الطقس يستقر في جميع المحافظات ودرجات الحرارة ترتفع تدريجيًا    تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتحديد البرامج المشتركة بين جامعتي القاهرة وبكين    "وداعا للأرق والإرهاق".. نصائح لإعادة ضبط نومك بعد انتهاء شهر رمضان    أسوشيتد برس: جنوح سفينة شحن تايلاندية بعد هجوم إيراني في مضيق هرمز    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    الأهلي يوافق على إنهاء إعارة كامويش وعودته إلى ترومسو النرويجي    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    جومانا مراد عن «اللون الأزرق»: تقمصت آمنة لدرجة التعايش.. والمسلسل كان مرهقا على مستوى الأداء    روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن حول ضربات أمريكا في إيران    الخارجية الكندية: فرض عقوبات على 4 كيانات و5 أفراد إيرانيين بسبب دعمهم ميليشيات متحالفة مع طهران    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    إياد نصار: ترجمة «صحاب الأرض» أولى خطوات العالمية.. والمسلسل انتصر للإنسان الفلسطيني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    رابطة الجامعات الإسلامية و"مشوار" تنظمان ندوة حول ثقافة العمل التطوعي والإنساني    ناقد رياضي يكشف أسباب تراجع تأثير الخطيب على لاعبي الأهلي    خبر في الجول - اتفاق بين مصر والسعودية على إجراء 11 تبديلاً خلال المباراة الودية    محمد صبحي: شائعة وفاتي بالنسبة لي تجربة موت    الرئيس الأمريكي يستقبل الجالية اليونانية في البيت الأبيض احتفالًا بذكرى استقلال اليونان    حبس 4 أشخاص لاتهامهم بالاتجار في المواد المخدرة بأكتوبر    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهارليم شيك ... شبح الهيبز يهدد بعودته مرةً أخرى

في ظل الأجواء المضطربة بمصر تحت لواء شبح الإنقسام السياسي و الأيديولوجي حدثت ظاهرة غريبة يوم الخميس الماضي أمام مكتب إرشاد الإخوان المسلمين كلمحة إعتراضية على السياسة التي ينتهجها جماعة الإخوان المسلمين في البلاد بإقامة المتظاهرين بالإعتراض بالرقص من خلال رقصة (هارليم شيك) و قام أحمد المغير من جماعة الإخوان المسلمين بالرد على تلك الرقصة بنفس الرقصة مرتدي هو و زملائه وجوه حمدين صباحي و البرادعي لرفض معارضة جبهة الإنقاذ كما فعل شباب معارض للإخوان بإرتداء طربوش و ملابس سلفية و من خلال تلك المشاهد الغريبة المثيرة تصيح أجراس الخطر بدوي شديد اللهجة بأن الخطر قادم قادم لا محالة.
إن رقصة (الهارلم شيك) هي أمريكية الجنسية تأسست عام 1981 من خلال سكان حي هارلم بولاية نيويورك سيتي كناية على الإعتراض و التمرد للقرارات السياسية التي يتخذها القادة هناك و تصاحب تلك الرقصة أغنية لمغني الراب الأمريكي (دي أب) و تلك الأغنية تم رفعها على اليوتيوب لشباب أسترالي كان يقوم بالرقص عليها و إذ برياح تلك الرقصة تنتقل عبر القارات و الأقاليم الجغرافية لتصل إلى تونس الأربعاء الماضي و إعلان المدارس هناك عن تنظيم رقصة الهارلم شيك مما دفع الجماعات السلفية التونسية بالتعرض بالضرب لطلبة المدارس و الجامعات لممارستهم تلك الرقصة التي فيها بغض و حرمانية شديدة شرعًا و عُرفًا.
إذا نظرنا إلى الآراء حول تلك الظاهرة نجد أن الآراء إنقسمت كحال إنقسام الأراء السياسية في المنطقة فهناك التيار المحافظ الذي رأى أن تلك الرقصات المثيرة للغرائز و المهيجة للشهوات من خلال إجراء حركات جنسية ما هي إلا دعوة للموبقات و الإنحراف و هناك الرأي الليبرالي يرى أن تلك الرقصة نوع من أنواع التعبير و التمرد على ممارسات الحكم الإسلامي السياسي الذي دفع الشباب للتمرد و المكابرة لما يقترفوه في حقوقهم باسم الشرع و الدين مما أدى إلى ميلاد تلك النبرة التمردية.
هنا عند ظهور تلك الظاهرة نجد أن تلك الرقصة أيقظت ما كان في الماضي القريب من ظهور حالة عارمة من التمرد في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي من خلال فئة (الهيبز) و التي ظهرت عام 1967 في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية كناية على التمرد على القوة المادية و سياسة الرأسمالية ذات قوام النفعية و الإستهلاكية و جعل مذهبهم دعوة لعالم تسوده الحرية والمساواة والحب والسلام. ميزوا أنفسهم بإطالة الشعر ولبس الملابس المهلهلة والفضفاضة والتجول والتنقل على هواهم في مختلف الأنحاء كتعبير عن قربهم من الطبيعة وحبهم لها.
(أعضاء فريق البيتلز)
لجأت فئة الهيبز إلى الموسيقى و المخدرات و الجنس كأدوات تساهم في إرساء دعوتهم لدرجة وصولها إلى فريق (البيتلز) أو (الخنافس) البريطانية و التي إستقطبت كل شباب الغرب و كانت تلك الحركة دعوة للتأمل حول ما حدث في العالم خلال ثلاثين عامًا من الحروب بين الحربين العالمية الأولى و الثانية إلى جانب حرب فيتنام التي إستمرت حتى عام 1975 و المواطن الأمريكي في حيرة شديدة حول (لماذا نحارب فيتنام و باسم أي مبدأ نحاربهم و ما الذي أقترفوه لكي نشردهم من ديارهم؟!).
(الهيبز في السبعينات يرفعون شعار الحب لا الحرب)
كان من دعاة الهيبز الشاعر الأمريكي (ألان جينسبرج) و المطرب البريطاني من فريق البيتلز (جون لينون) و المطرب (بوب ديلان) و كانت كتابات جينسبرج و أغاني البيتلز متنفسًا للخروج من براثن الرأسمالية بالتمرد و العودة للطبيعة و رفع شعار (نعم للحب و لا للحرب) و كان مكمن الدعوة في نوادي الجاز حيث كان لموسيقى الجاز دور في تحديد ملامح تلك الحركة.
(الهيبز يرفعون شعار أزيحوا الجحيم من فيتنام)
كادت تلك الحركة في الإنتشار بالوطن العربي خاصة بعد نكسة 1967 المعروفة ب(حرب الأيام الست) في المراجع الأجنبية بعد إستيقاظ الشباب العربي على أكذوبة سنحطم إسرائيل و كيف تحتل أراضي لأربعة بلاد عربية (مصر – سوريا – الأردن – فلسطين) مع كفر الشباب بمشروع القومية العربية الذي ظهر بعد تلك الأزمة في مظهر الوهم و السراب إلى جانب وضوح أكذوبة الإشتراكية و الشيوعية مما أدى إلى وجود تيارين في الوطن العربي تيار يقبع بالمساجد ليجد سلواه في تضميد جراحه من الأزمة و تيار لجأ لليبرالية الكلية و الحرية الجامحة لعل في إطلاق عنانها الوصول إلى الحل المفقود و لكن بإندلاع معارك الإستنزاف بدأ بعض الشباب يشعر بالهدف المأمول و المسئولية القوية لعبور الأزمة مما أدى إلى إنتشارها فقط في المناطق الراقية على نطاق محدود.
(لقطة من فيلم ثرثرة فوق النيل)
تلك الجماعة كانت تلجأ للمخدرات و عقاقير (إل سي دي) و هو دواء يؤدي إلى غياب الوعي و التركيز لقلويته الشديدة مع تدخين المارجوانا و هذا ما ظهر في فيلم (ثرثرة فوق النيل) عام 1970 كدعوة لتحذير المجتمع من الهروب من المشكلة بتلك الوسائل المتدنية التي تزيد من تفاقم الأزمة و ظلت تلك الجماعة تنشر أفكارها في كندا و أستراليا و أوروبا إلى جانب عمل فيلم في سوريا من إخراج عاطف سالم بعنوان (زوجتي من الهيبز) عام 1973 بطولة هويدا و دريد لحام و نهاد القلعي و إتضح أن هويدا إبنة الفنانة صباح كانت من الهيبز بالفعل و هذا ما كان واضحًا في رقصات الهيبز بالفيلم إلى جانب رقصتها الشهيرة بأول فيلم لها من إنتاج صباح عام 1970 (نار الشوق).
(فيلم زوجتي من الهيبز)
بدأت حركة الهيبز في التقلص و الخفوت في الثمانينات من خلال الشعار التنبوئي الذي كان يعلق في المحلات (ليستخدم الهيبز الباب الجانبي) كناية على حتمية إندثار تلك الحركة و هذا ما كان يشعره أنصار الهيبز و الذي حدث بالفعل لكبر سنهم و لإكتشاف الكثير منهم بأن الحل الأمثل في القيم الروحية فلجأوا إلى التبشير بالدين المسيحي مع إنضمام بعضًا منهم إلى منظمات إنسانية و سياسية تحتك بأرض الواقع لخدمة البشرية بالفعل و طرق المعايير المجتمعية لأنصار الهيبز التي نشأوا عليها في طفولتهم و كان يطلق عليهم (أطفال الزهور) لإستقبالهم للناس بالزهور و الإبتسامات.
هنا ما حدث بواقعة (الهارلم شيك) يحذر بعودة شبح الهيبز و لكن في ثوب (القرن الحادي و العشرين) و على غرار توابع الربيع العربي الذي أتى بالإسلام السياسي لسدة الحكم بين مصر و تونس بعد الإطاحة بأنظمة قمعية عسكرية لتأتي لنا في صورة أنظمة قمعية جديدة بأيديولوجية سياسية إسلامية و الخوف كل الخوف من التهاون بأخذ إجراءات مشددة ضد تلك الظاهرة التي إنتشرت في تونس و قاربت على الإنتشار في مصر لأن التهاون في قمعها دعوة للرذيلة و التفسخ و خلق جيل جديد يحمل في طياته نبرة اليأس و الهروب.
(سلفيو تونس يعتدون على الطلبة أصحاب فكرة الهارليم شيك)
من الممكن أن تستغل تلك الرقصة في دعوات إلحادية بإلصاقها ببعض القيم البوذية و الكنفوشية مما يدعو إلى الإلحاد الصريح مع إعطاء الجمعات الإلحادية كارتًا أخضرًا للظهور و الخروج من عششهم الدفينة ليخرج الصراع عن سياقه في الصراع بين أيديولوجيات سياسية إلى صراع أيديولوجيات عقائدية ليأخذ الشرك شكلاً جديدًا و ثوبًا مختلفًا عما كان في بدايات الرسالات السماوية فالحذر كل الحذر من تشويه عقيدتنا الحنيفة المستقيمة بسبب من شوه الدين لأغراض سياسية فعلينا بالتحرك و السرعة في الحزم من أجل إنقاذ جيل قادم من الضياع بمعناه الحقيقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.