من أعلى تبة تشرف على بحيرة التمساح وقناة السويس، ارتجل صيادون مصريون منذ زمن بعيد قرية تقع على الجانب الغربي من بحيرة الصيادين بالإسماعيلية (شرق البلاد) بمنطقة الحلوس. في الدروب الضيقة لهذه القرية الصغيرة، جلس الحاج مجدي ابراهيم يتحسر على زمن كان قادراً على الصيد بحرية، لكن الآن الامر أصبح صعبا وما يحصل عليه من البحر قليلا للغاية بسبب الإجراءات الأمنية التي ازدادت بسبب التفجيرات والعمليات المسلحة واستهداف السفن المارة بقناة السويس، مما دفع السلطات المصرية الى تقليل الفترات التي يسمح فيها بالصيد بالبحيرات المتصلة بالمجرى الملاحي. الغالبية العظمى من سكان القرية من الصيادين الذين يجدون في سكناهم على البحيرة، التي تعد امتداداً طبيعياً لبحيرة التمساح، باباً للرزق على الرغم من الفقر المدقع التي تعيش فيها القرية وسط تجاهل تام من جانب السلطات المحلية، فموقع القرية على شاطئ البحيرة جعلها تحتضن تجمعات الصيادين بينما على الجانب الآخر من الطريق الترابي، الذي يفصل بين البحيرة ومنازل الصيادين، تمتد مزارع المانجو التي تشتهر بها الإسماعيلية عالمياً. مع بزوغ فجر كل يوم، يخرج الصيادون نحو البحيرة لبدء أعمالهم اليومية في صيد الأسماك، وتقوم النساء بإعداد أعمالهن المنزلية للتفرغ عقب ذلك لإصلاح شباك الصيد التي تمزقت في صراع الرزق من أزواجهن أثناء الصيد ، ويجد الصيادون، ممن أقعدهم المرض والسن عن النزول للبحر، في غزل الشباك وصناعة الصنانير وصب الرصاص المستخدم في الشباك فرصة للعمل تدر دخلا عليهم. فالكل هنا يعمل بالصيد والحرف المرتبطة به. ومع كل صباح يجول المركب سطح البحيرة من أجل رزق في علم الغيب يؤمن الصيادون أنه مقدّر ومقسوم.. فلا حاجة بهم إلا التوكل على مقسم الأرزاق.