مدير تعليم الجيزة يصدر حزمة قرارات جديدة لضبط العملية التعليمية    وزير العدل يعتمد حركة ترقيات كُبرى    بعد تجارب التشغيل التجريبي.. موعد تشغيل مونوريل العاصمة الإدارية    «أوبك+» يبقي على إنتاج النفط دون تغيير لعام 2026    عاجل- الحكومة تؤكد التزامها الكامل بسداد المستحقات الأجنبية ودعم قطاع البترول لضمان استقرار السوق    «منتصف النهار» يسلط الضوء على التصعيد الإسرائيلي في لبنان    صراع مراكز القوى فى إسرائيل    «بيت جن» المقاومة عنوان الوطنية    وست هام ضد ليفربول.. سلوت: محمد صلاح سيظل ركيزة أساسية مع الريدز    شوط أول سلبي بين تشيلسي وآرسنال في البريميرليج    اثأروا لشرفكم المهدور    الإدارية العليا تلغي نتيجة الانتخابات بدائرة أول أسوان    طرح بوستر «طلقني» لكريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني    وزير الثقافة يصل شرم الشيخ لحضور حفل ختام مهرجان المسرح الشبابي    رمضان 2026.. بدء تصوير أولى مشاهد مسلسل "المصيدة"    بالطرب الأصيل.. قصور الثقافة تحتفل باليوبيل الذهبي لنقابة اتحاد كتاب مصر    أمينة الفتوى: الوظيفة التي تشترط خلع الحجاب ليست باب رزق    دور الجامعات في القضاء على العنف الرقمي.. ندوة بكلية علوم الرياضة بالمنصورة    يوسف عماد يحقق الميدالية الذهبية في بطولة العالم للكاراتيه لوزن 84 كجم    الإحصاء: 3.1% زيادة في عدد حالات الطلاق عام 2024    استعدادًا لمواجهة أخرى مع إسرائيل.. إيران تتجه لشراء مقاتلات وصواريخ متطورة    السيطرة علي حريق داخل شقة سكنية في المطرية    عبد المعز: الإيمان الحقّ حين يتحوّل من أُمنيات إلى أفعال    الصحة العالمية: تطعيم الأنفلونزا يمنع شدة المرض ودخول المستشفى    تنظيم 3 قوافل طبية لعلاج 492 مواطنا بالشرقية    توجيهات رئاسية بالبناء على التحسن الاقتصادي وزيادة جذب الاستثمارات    من أول يناير 2026.. رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني | إنفوجراف    الأحوال المدنية تستخرج بطاقات الرقم القومي ل52 حالة إنسانية بالمنازل والمستشفيات    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتطوير المناطق المحيطة بهضبة الأهرامات    إعلان الكشوف الأولية لمرشحي نقابة المحامين بشمال القليوبية    موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا.. 80 يومًا تفصلنا عن أول أيامه    وزير الثقافة يهنئ الكاتبة سلوى بكر لحصولها على جائزة البريكس الأدبية    رئيس جامعة القاهرة يستقبل وفد جودة التعليم لاعتماد المعهد القومي للأورام    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الباكستاني تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارى والاستثمارى    الإسماعيلية تستضيف بطولة الرماية للجامعات    "القاهرة الأهلية" تختتم فعاليات القافلة الطبية للكشف والعلاج لطلاب كليات القطاع الصحي    أعراض التهاب القولون العصبي عند النساء، العلامات المبكرة وطرق اكتشافه    غدًا.. بيت الزكاة والصدقات يبدأ صرف إعانة شهر ديسمبر 2025م للمستحقين    وزيرا الزراعة والتموين يبحثان مع اتحاد الدواجن تحفيز الإنتاج المحلي لخفض الاستيراد من الخارج    خطة الأهلي الشتوية.. تحرك سريع لضم مهاجم جديد وبرنامج إنقاذ للاتحاد    منتخب مصر لسلاح سيف المبارزة يتوج بذهبية كأس العالم تحت 20 سنة    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    ليس له خبرة إدارية.. محمود البنا يهاجم أوسكار رويز رئيس لجنة الحكام    ضبط 846 مخالفة مرورية بأسوان خلال حملات أسبوع    مصطفى غريب: كنت بسرق القصب وابن الأبلة شهرتى فى المدرسة    وزير الصحة: المشكلات بين المرضى والأطباء محدودة.. ولا تهاون في أي اعتداء على الفرق الطبية    مزايا وحوافز من جهاز المشروعات الصغيرة.. تعرف عليها    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    فتح باب التقدم لامتحان الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2025/ 2026    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    وزير الخارجية يلتقي أعضاء الجالية المصرية بإسلام آباد    اتحاد الأطباء العرب يكشف تفاصيل دعم الأطفال ذوي الإعاقة    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    انتصار باعتراف العدو    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    تعرف علي مواعيد امتحانات نصف العام لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



“الزمان المصرى ” تحاور سيدة القصة العربية الأديبة الدكتورة سناء الشّعلان حول أدبها للأطفال
نشر في الزمان المصري يوم 28 - 02 - 2020

*أدب الطّفل قضية وأولوية حيوية فالمستقبل مرهون بالطّفل العربيّ لاسيما في ضوء واقع مأزوم بالتّحديات والعقبات.
* المسؤول الأساسيّ عن هذا الحال المزري عن فشل أدب الطفل العربى انقطاع الكاتب العربيّ عن اتّصاله بلغته وتاريخه
* كيف يمكن للمبدع العربيّ أن يواكب التّقدم العلميّ وهو ابن بلدان لا تنتج الحضارة في الوقت الحاضر؟!
* المؤسّسات المعنية بثقافة الطّفل في الدّول العربيّة متعثّرة ومعظمها غارق في إرباكات الشلليّة والعصابات واحتكارات تجّار المناصب
* هناك حاجة وطنيّة حضاريّة لتغير سياسة المناهج العربيّة كافّة وتقديم إبداع عربيّ ضمن مناهج حضاريّة ترفع من كفاءة الطّفل وإبداعه
* بات الطّفل العربيّ يتّجه إلى أدب الآخر الذي يسمّم فكره بأفكار غريبة عنّا وعن حضارتنا وعن مجتمعنا وقيمنا وديننا
*بعض دور النشر المتخصصة تنطلق وتُدار من قبل سمسارة وتجّار من العيّار المتكالب على المادّة والرّبح السّريع
* الأوضاع السّياسيّة القلقة في المشهد العربيّ حطّمت الكثير من المنجزات الإبداعيّة العربيّة، لاسيما في مجال أدب الأطفال
* لابد من خطّة وطنيّة وقوميّة متكاملة للتغلب على سوء التوزيع وانعدام التّكامل العربيّ في مجال كتب ومطبوعات الأطفال
* حصة الطّفل في السّينما والمسرح هزيلة إلى درجة كارثية
* “أصدقاء ديمة ، وهي رواية تطرح إشكاليّات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة
* جائزة كتارا قد غدتْ مشروعاً عربيّاً روائيّاً عملاقاً لا يكرّم المبدعين فقط، بل هو يصنع الرّواية
* سعيدة بإطلاق روايتي صوتيّاً ضمن مشروع “مشوار ورواية”
أجرى الحوار معها في عمان: الأديب العراقيّ عباس داخل حسن
الأديبة الدكتورة سناء الشعلان ؛أديبة أردنية معاصرة شابة من جيل كتّاب الحداثة العرب، وهي من أصول فلسطينية،و تعود أصول أسرتها إلى قرية (بيت نتيف) التّابعة لقضاء الخليل ؛تحمل درجة الدكتوراه في الأدب الحديث، وتعمل أستاذة جامعية في التخّصص ذاته في الجامعة الأردنية في الأردن. تكتب الرواية والقصة القصيرة والمسرح والسيناريو وأدب الأطفال.
حاصلة على لقب واحدة من أنجح 60 امرأة عربيّة للعام 2008 ضمن الاستفتاء العربيّ الذي أجرته مجلة سيدتي الصّادرة باللّغة العربيّة واللّغة الإنجليزية، وحاصلة على نجمة السّلام للعام 2014 من منظمّة السّلام والصداقة الدولية في الدنمارك PEACE ANDFRIENDSHIP INTERNATIONAL ORGANIZATION “؛وحاصلة على جائزة كتارا للرواية العربية العام الماضى
وهي ناقدة وإعلامية ومراسلة صحفية لبعض المجلات العربية وناشطة في قضايا حقوق الإنسان والمرأة والطفولة والعدالة الاجتماعيّة، وهي عضو في كثير من المحافل الأدبية، وحاصلة على نحو60 جائزة دولية وعربية ومحلية في حقول الرواية والقصة القصيرة والمسرح وأدب الأطفال والبحث العلمي، كما لها الكثير من المسرحيات المنشورة والممثّلة والحاصلة على جوائز.
حاصلة على درع الأستاذ الجامعي المتميز في الجامعة الأردنية للعامين 2007 و2008 على التوالي كما حصلت مسبقاً على درع الطالب المتميّز أكاديميّاً وإبداعيّاً للعام 2005. ولها 52 مؤلفاً منشوراً بين كتاب نقدي متخصص ورواية ومجموعة قصصية وقصة أطفال إلى جانب المئات من الدراسات والمقالات والأبحاث المنشورة، فضلاً عن الكثير من الأعمدة الثابتة في كثير من الصحف والدوريات المحلية والعربية، كما لها مشاركات واسعة في مؤتمرات محلّية وعربيّة وعالميّة في قضايا الأدب والنقد والتراث وحقوق الإنسان والبيئة إلى جانب عضوية لجانها العلميّة والتحكيميّة والإعلاميّة.
وهي ممثّلة لعدد من المؤسسات والجهات الثقافيّة والحقوقيّة، وشريكةٌ في كثير من المشاريع العربية الثقافية. تُرجمت أعمالها إلى الكثير من اللغات، ونالت الكثير من التكريمات والدّروع والألقاب الفخريّة والتمثيلات الثقافيّة والمجتمعيّة والحقوقيّة.
لو أفردنا مئات الصفحات للحديث عنها فلن تكفى ؛فنحن أمام قيمة وقامة من الأديبات العرب ؛ولكن ما يهمنا هنا هو كتاباتها فى أدب ومسرح الطفل
فأدب ومسرح الأطفال عند الدكتورة سناء الشعلان وهج إبداعيّ آخر. أجوبة تختصر الواقع الحقيقيّ والمشكلة الحقيقيّة التي يعاني منها أدب الأطفال في الوطن العربيّ.
و لها الكثير من الإسهامات في أدب الطّفل العربيّ؛ فقد صدر لها كلّ من: “زرياب: معلّم الناس والمروءة:، و” هارون الرّشيد: الخليفة العابد المجاهد”، و”الخليل بن أحمد الفراهيديّ: أبو العروض والنّحو العربيّ”، “الليث بن سعد: الإمام المتصدّق”، و”العزِّ بن عبد السّلام: سلطان العلماء وبائع الملوك”، و”عباس بن فرناس: حكيم الأندلس”، و”زرياب: معلّم الناس والمروءة”، و”صاحب القلب الذهبي”، و”زينب تحبّ شعرها”، ورواية “بيت ديمة”، وعدد كبير من المسرحيّات والقصص المنشورة في المجلات المتخصّصة.
وللدكتورة سناء الشعلان إسهامات جليلة في مسرح الطّفل والمسرح التّعليميّ وللحديث عن تجربتها الغنية بهذا المجال كان ل”الزمان المصرى “ الشرف فى إجراء حوار معها ويجريه الأديب العراقى الكبير عباس داخل حسن وإلى الحوار:-
أثناء مجاورتي الثّقافيّة لها في عمان، وهو الحلقة الأولى من سلسلة حلقات معها تسلّط الضّوء على تجربة حفرت اسمها عميقاً في المشهد الإبداعيّ والأدبيّ بحروف ماسيّة، وتوّجت بألقاب لا تُعدّ ولا تُحصى، منها: سيدة القصّة العربيّة، سيدة أدب العشق وشمس شموس الأدب العربيّ وأميرته.
وللوقوف على إسهامات الأديبة المبدعة الدكتورة سناء الشعلان في مجال أدب ومسرح الطّفل كان لنا هذا اللّقاء لتسليط الضّوء على أدب الأطفال واليافعين لما يشكّله من أهميّة استثنائيّة في بناء المجتمع؛ لأنّ الطّفل هو حجر الأساس لمستقبل أيّ أمّة تريد النّهوض وبناء مجتمع تنويريّ وثقافيّ يعتمد على تنشيط الخيال العلميّ والإبداعيّ والقيميّ.
س1 – كيف ترين أهميّة أدب الأطفال؟
أدب الأطفال قضية أولويات حيوية، فالمستقبل مرهون بالطّفل العربيّ لاسيما في ضوء واقع مأزوم بالتحديات والعقبات، وأمتنا تتعرّض لتحدّيات مصيريّة، وعلينا أن نحسن إعداد رهان المستقبل، وهو رهان الإنسان، ثم أنّ الطّفل العربيّ له خصوصيّته شأنه شأن أيّ طفل في العالم، ومن الواجب أخذ هذه الخصوصيّة بعين الاعتبار عندما نكون في معرض تقديم أدب له.
س2: ما هي أسباب فشل أدب الطّفل العربيّ في استلهام الموروث الثرّ للحكايات ذات المعاني العميقة التي وردت في التّراث العربيّ الضّخم على سبيل المثال “كليلة ودمنة” وتناول شخصيات مكررة من قبل كتاب آخرين في أقطار الوطن العربيّ؟
أعتقد أنّ انقطاع الكاتب العربيّ عن اتّصاله بلغته وتاريخه، وتصدّي الكثير من خاملي الموهبة أو معدوميها للكتابة في حقل أدب الأطفال هو المسؤول الأساسيّ عن هذا الحال المزري.
س3: ما هي أسباب عدم مواكبة أدب الطّفل في الوطن العربيّ للتّقنيات الحديثة وابتكار شخصيات كارتونيّة مختلفة تستنبط البيئة والثّقافة العربيّة؟
كيف يمكن للمبدع العربيّ أن يواكب التّقدم العلميّ وهو ابن بلدان لا تنتج الحضارة في الوقت الحاضر؟! من ينتج الحضارة هو من يكتب عنها، ونحن الآن على ذمة التّاريخ لم نقم بثورة معرفيّة تعيدنا إلى مكان الصّدارة في الحضارة، وتحوّلنا من منتجي الحضارة، بدل واقع حالنا بوصفنا مستهلكين للمنتج الحضاريّ بأشكاله جميعها.
س4: ما هو دور المؤسّسات المعنية بثقافة الطّفل في الدّول العربيّة؟
تلكم المؤسّسات في الغالب متعثّرة،ولا يقوم بالدّور المؤمل لها إلاّ القليل منها،ومعظمها غارق في إرباكات الشلليّة والعصابات واحتكارات تجّار المناصب،أو تعاني من نقص الميزانيات.والنتيجة النّهائيّة المحزنة هي التّقصير في عملها،وفيما تقدّمه من خدمه لأدب الطّفل.
س5: ما هو دور المناهج التّعليميّة والتربوية الجافة في نشوء تخلف القراءة عند الطّفل والتجهيل بأهمية الثقافة بسبب عدم اعتماد المختصين في هذا المجال ورسم خطط إستراتيجية مرافقة للمناهج ؟
جميعها مسؤولة عن التّقصير، وهناك حاجة وطنيّة حضاريّة لأجل تغير سياسة المناهج العربيّة كافّة لتقديم إبداع عربيّ ضمن مناهج حضاريّة ترفع من كفاءة الطّفل وإبداعه، وتحرّضه على التفكير،لا مجرد مناهج مثقلة بالملل والحفظ والاستلاب.
س6: هل غدا الطّفل العربيّ أسير أدب الآخر؟ وما السّبيل للخروج به من هذا الأسر؟
في ظلّ غياب أدب الأطفال الجاذب للطّفل العربيّ، بات الطّفل العربيّ يتّجه إلى أدب الآخر الذي يسمّم فكره بأفكار غريبة عنّا وعن حضارتنا وعن مجتمعنا وقيمنا وديننا، بل إنّه يقدّم له النّموذج الهابط ليكون بطله وقدوته في الحياة. ولا سبيل للخروج بأبنائنا من هذا الأسر المأساويّ الذي يهدّد مستقبلنا سوى بتقديم ترسانة أدبيّة عربيّة بديلة قادرة على أن تسرق الطّفل العربيّ نحو منظومتها، وذلك لا يكون إلاّ بتقديم أدب عريق ناضج مقنع.
س7: ما مدى تقصير دور النّشر المتخصصة في توظيف التّقنيات على صعيد التّصميم والطباعة ودعم الرّسامين وتطوير المنتج الإبداعيّ الخاصّ بالأطفال من خلال الأقراص المدمجة والمواقع الإلكترونيّة؟
تقصيرها كبير وواضح الأثر السّيء؛ وذلك سببه أنّ معظم هذه الدّور هي تنطلق وتُدار من قبل سمسارة وتجّار من العيّار المتكالب على المادّة والرّبح السّريع، لا من قبل مفكرين أو مثقفين أو مبدعين .وهؤلاء يسعون في الغالب إلى الرّبح الكبير بأيّ شكل من الأشكال دون أن ينطلقوا من هدف تربويّ أخلاقيّ وطنيّ.
س8: ما سبب تراجع المجلاّت المتّخصصة بأدب الطّفل؟ فمنذ عقود كانت هناك تجارب رائدة تراجعت لسبب أو لأخر في العراق مثلاً. ولكن هذه المجلاّت انحسرتْ، وكثيراً منها توقّف عن الصّدور.
أعتقد أنّ الأوضاع السّياسيّة القلقة في المشهد العربيّ قد حطّمت الكثير من المنجزات الإبداعيّة العربيّة، لاسيما في مجال أدب الأطفال؛ ولذلك لابدّ من تدخل حكوميّ وطنيّ داعم بشكل حقيقيّ وكامل لأجل أن تقف هذه المؤسّسات على أرجلها من جديد.
س9: هل هناك خطّة للتغلب عن سوء التوزيع وانعدام التّكامل العربيّ في مجال كتب ومطبوعات الأطفال؟
خطّة بهذا الشّكل يجب أن تكون خطّة وطنيّة وقوميّة متكاملة، وحتى الآن لم نسمع عن خطّة بهذا الشّكل. كلّ ما نسمعه في هذا الشّأن هو محض وعود تذهب أدراج الرّيح.
س10: هل أنتِ راضية عن حصة الطّفل في السّينما والمسرح من مجمل الإنتاج الثّقافيّ والفنيّ في المشهد العربيّ؟
بالتأكيد أنا لست راضية عن ذلك؛ فهي حصّة قليلة وهزيلة إلى درجة كارثيّة تعكس مدى تقصيرنا في إعداد النّاشئة العربيّ.
س11 : ما هي آخر إسهامات سناء الشعلان للنّاشئة العربيّة؟ وما موضوع هذا العمل الإبداعيّ الجديد؟
هو رواية للفتيان بعنوان “أصدقاء ديمة”، وهي رواية تطرح إشكاليّات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة، وتضع خطة مفترضة لدمجهم في المجتمع بكلّ عادلة. وهي تطرح فكرة انتصار الإرادة والمحبّة والعمل والعلم والقدوة الحسنة على الإعاقة والعجز والحزن واليأس؛ فهي رواية البطولة المطلقة لأطفال جميعهم يعانون من الإعاقات المختلفة. وهم يقرّرون أن يعيشوا السّعادة والحياة بتفاصيلها جميعاً على الرّغم ممّا يعانون منه من تجاهل المجتمع لهم، وإصراره الظّالم على تهميشهم في ظلّ رفضه لهم ولوجودهم المختلف عن وجود معظم أفراده ممّن لا يعانون من إعاقات.
فهذه الرّواية تسعى إلى تقديم تجربة أخلاقيّة نفسيّة اجتماعيّة جماليّة للأطفال حول انتصار ذوي الإعاقات على إعاقاتهم، وهي تبرز هذه التّجربة تحت وضعها تحت مجهر الدّراسة والتّعامل معها ومع تفاصيل حياتها ومعاشها وظروف التّعامل معها.
وأبطال هذه الرّواية، وعلى رأسهم (ديمة)، يدرسون معاً في مدرسة (بيت ديمة). والدّكتور(عبد الجبّار السّاري) وزوجته (عفاف) والمعلّمة (نعيمة) هم من يقودون الأطفال في درب التّعلّم، والخروج من العزلة، واكتشاف مهاراتهم وقدراتهم، ويدفعونهم إلى التّفاؤل والعمل وحبّ الحياة، إلى أن ينتصروا على إعاقاتهم، وأن يعيشوا الحياة بكلّ سعادة ومحبّة، وأن يقدّموا العون لمن يحتاجه، وأن ينخرطوا في مجتمعاتهم رافضين إقصاءهم وتهميشهم.
فهذه الرّواية تعلّم الطّفل من فئة ذوي الإعاقات أن يكون شجاعاً قويّاً متحدّياً، كما تعطي درساً أخلاقيّاً وإنسانيّاً للمجتمع كلّه ليعترف بأبنائه من ذوي الإعاقات، وأن يوليهم اهتمامه وافراً، وأن يعطيهم حقوقهم موفرة.
وقد استعارت الرّواية بعضاً من استشرافات الخيال العلميّ والفنتازيا لتقدّم استدعاءات لنماذج من العباقرة والمبدعين والموهوبين والأبطال عبر التّاريخ الإنسانيّ كلّه لتوظيف إرادتهم ونضالهم في تكوين حافز لأطفال الرّواية من ذوي الإعاقات كي يستخلصوا منهم دروساً في العمل والمحبّة والإصرار على الحياة.
س12 : بعد أن فازتْ روايتك “أصدقاء ديمة” بجائزة كتارا لرواية الفتيان للعام 2018، قمتِ بتوقيعها في حفل مشترك في الحي الثّقافيّ في الدّوحة. ماذا تقولين عن هذه التّجربة؟
إنّ جائزة كتارا قد غدتْ مشروعاً عربيّاً روائيّاً عملاقاً لا يكرّم المبدعين فقط، بل هو يصنع الرّواية من باب أنّها منتج إبداعيّ يحتاج إلى التّصنيع والتّقديم والتّرويج والتّسويق، وهي تتحمّل نفقات كبيرة لأجل خدمة جماليّة هذا الفنّ، ودعمها نحو القمّة الإبداعيّة في مشهد عربيّ يزخم بالتّجارب الإبداعيّة المميّزة التي تحتاج إلى دعم واهتمام مؤسسيّ ذكي.
س13 : ماذا تقولين عن فوز روايتكِ “أصدقاء ديمة” بجائزة كتارا لرواية الفتيان للعام 2018؟
لا يستطيع أيّ مبدع أن ينكر أنّ صناعة الرواية أصبح مركزها جائزة كتارا للرواية العربية، وأنّ المرور من هذه الجائزة يشبه الولادة الحقيقية للمبدع العربيّ؛ فكلّ الذين انطلقوا أو مروا من هنا أخذوا دفعات حقيقية في المشهد الثّقافيّ، سواء من حيث البعد المعنوي أم الإبداعيّ؛ فالفرص التي تمنحها جائزة كتارا للفائز من خلال النّشر والتّرجمة والتّوزيع والتّسويق، لا تتاح لأيّ أديب آخر، لافتة إلى أنّ كتارا قد قدّمت صورة مشرقة ومشرفة من خلال إضفاء الحياديّة على العمل الإبداعيّ.
س14 : هل ترين في إطلاق روايتكِ “أصدقاء ديمة” في التّطبيق الإلكترونيّ “مشوار ورواية” خطوة جديدة في دعم منجزك الأدبيّ للأطفال؟
يأتي إطلاق روايتي “أصدقاء ديمة” بشكل صوتيّ ضمن مشروع أطلقه الحي الثّقافيّ كتارا تحت اسم “مشوار ورواية”، وهو عبارة عن تطبيق على الجوال واللوحات الإلكترونية بنظامي (أندرويد وآبل)، ويتيح الاستماع إلى الروايات العربية غير المنشورة الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية في دوراتها الثلاث، بعد أن تم تحويلها من روايات مكتوبة إلى روايات صوتية، بخصائص تكنولوجية وإلكترونية عالية.
ومن مميزات التطبيق سهولة الاستخدام، حيث يمكن استخدامه على جميع الأجهزة واللوحات الإلكترونية، كما يُمكن هذا التطبيق المستخدم من معرفة عدد الكلمات المسموعة لكل كتاب إلى جانب معرفة المسافة التي قطعها عند الاستماع (بالكيلومتر وبعدد الخطوات)، ويتيح أيضا معرفة عدد السعرات الحرارية التي تم حرقها خلال المشوار. ويحتوي كل كتاب في هذا التطبيق، على ملخص عن الرواية والسيرة الذاتية للكاتب إلى جانب الملف الصوتي للرواية.
وتهدف هذه المبادرة إلى الربط بين الرواية والرياضة، باعتبار أن قطر أول من دعا إلى تخصيص يوم رياضي للدولة من كل عام، بهدف تشجيع الجميع على ممارسة الرياضة. وتأتي هذه المبادرة لتعزز سلسلة المشاريع والمبادرات التي أطلقتها جائزة كتارا للرواية العربية في الدورات الثلاث السابقة.
وأنا شخصيّاً سعيدة بإطلاق روايتي صوتيّاً ضمن مشروع “مشوار ورواية”، وأرى في هذا البرنامج خطوة رائدة في تقديم المنجز الرّوائيّ العربيّ بأحدث الأشكال التي تواكب روح العصر والتّطوّر. وأدعو من يحبّون قلمي لا سيما من الفتيان والفتيات إلى أن يسمعوا الرّواية عبر التّطبيق الالكترونيّ الذي يمكن إنزاله على أجهزة الاتّصال الذّكية، وعلى الحواسيب بأنواعها جميعاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.