نائب رئيس حزب المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في عيد العمال تؤكد انحياز الدولة للعمالة    البنك المركزي الأوروبي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير عند 2%    محافظ الدقهلية يطلق موسم حصاد القمح 2026 من مركز أجا    رئيس الوزراء البريطاني: الرد على هجوم لندن يجب أن يكون سريعا    أيرلندا: جيش إسرائيل احتجز مواطنين أيرلنديين شاركوا في أسطول الصمود    طاقم تحكيم ألماني يدير قمة الأهلي والزمالك    تأجيل محاكمة رئيسة الشهر العقاري بدمنهور لجلسة 23 يونيو لسماع شهود الإثبات    سينما أوروبا تضيء الإسكندرية.. 27 فيلما مجانيا ونقاشات تفاعلية حتى يونيو    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    وزير التعليم العالي: تحقيق إنجاز علمي بنشر نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني    بعد إصابته في مباراة مودرن والجونة.. موعد إجراء الشهدي لجراحة في الرباط الصليبي    قفزة جديدة.. الدولار يواصل ارتفاعه ويتجاوز ال 53 جنيها    الطقس غدا.. ارتفاع جديد فى الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    علقة موت أمام المنزل.. الأمن يكشف كواليس فيديو الاعتداء على سيدتين    عيد العمال 2026.. السيسي يشارك في حفل الأيدي الشقيانة..ويكلف الحكومة بتحسين أوضاعهم.. وحماية حقوقهم وتوفير بيئة عمل كريمة..ويفتتح 4 مشروعات جديدة    فيروز تتصدر المشهد مجددًا.. ونفي لبناني لشائعة الوفاة    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    تأجيل محاكمة "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية لجلسة 23 مايو للمرافعة وحضور المتهم    الحكم مصطفى الشهدي يجري جراحة الرباط الصليبي الاثنين المقبل    كاف يعلن دعمه بالإجماع لإنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا المقبلة    «الأعلى للإعلام»: اعتماد قرارات إدارة «صدى البلد» بشأن إحدى فقرات «أنا وهو وهي»    وزارة المالية: مصر قادرة على النفاذ إلى أسواق التمويل الدولية رغم التوترات الجيوسياسية    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    كشف ملابسات استغاثة عبر مواقع التواصل بشأن خلافات زوجية بالمنوفية    عبدالعاطي يشدد على جهود دعم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    ركنة السيارة.. استغاثة السوشيال ميديا تتحول إلى مشاجرة بالأسلحة البيضاء    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    يسري نصر الله: أفضل شخصيات العمل الفني تكون أذكى مني    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    وزيرة الإسكان تعقد اجتماعها الدوري لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات بعدد من المدن الجديدة    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    كييف تعلن إسقاط 172 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    ترامب يلوح بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا، وروسيا: "علامة سوداء" على ميرتس    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    قائد البحرية الإيرانية يعد بكشف "سلاح يرهب الأعداء" ويؤكد ضرب حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" 7 مرات    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور عادل عامر يكتب عن :ولاية النيابة الادارية في توقيع الجزاءات التأديبية وفقا لدستور 2014
نشر في الزمان المصري يوم 23 - 04 - 2019

نصت المادة 197 من الدستور الحالي على ان: النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة، تتولى التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية، وكذا التي تحال إليها ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة لجهة الإدارة في توقيع الجزاءات التأديبية، ويكون الطعن في قراراتها أمام المحكمة التأديبية المختصة بمجلس الدولة، كما تتولى تحريك ومباشرة الدعاوى والطعون التأديبية أمام محاكم مجلس الدولة، وذلك كله وفقا لما ينظمه القانون.
ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى، ويكون لأعضائها كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية. وينظم القانون مساءلتهم تأديبيا
ومفاد صراحة النص ان المشرع الدستوري قد اسند للنيابة الإدارية بوصفها هيئة قضائية مستقلة قائمة على شئونها – وفقا للمادتين 185 و197 من الدستور – الولاية العامة في التحقيق في المخالفات المالية والإدارية وكذا ما يُحال إليها , وتحريك ومباشرة الدعاوى والطعون التأديبية التي تُنظر أمام محاكم مجلس الدولة , وكذا توقيع الجزاءات التأديبية فيما تتولى تحقيقه في حدود العقوبات التي عيَّنها الدستور بالنصاب المُقرر لجهة الإدارة , وان مفاد عبارة “السلطات المقررة لجهة الإدارة في توقيع الجزاءات التأديبية” هو تحديد دستوري لنصاب العقوبة التي يكون للنيابة الإدارية توقيعها, وبمفهوم آخر استبعاد الأحوال والجزاءات التي تنفرد المحاكم التأديبية بتوقيعها , تبعاً لأن الأصل في حسم الخصومات على اختلاف أنواعها ينعقد للمحاكم.
وفي سبيل ما تقدم -كفل الدستور لأعضاء النيابة الإدارية كافة الضمانات والواجبات والحقوق المقررة لقضاة المحاكم تكريساً لاتساع ولايتها وما يرتبط به من إطلاق صلاحياتها وسُلْطاتِها، وتوفيراً لضمانات الاستقلال والحصانة والحيدة.
ومما تجدر الإشارة إليه ان الغاية فيما نهجه المشرع الدستوري في اسناد سلطة توقيع الجزاءات التأديبية للنيابة الإدارية في الحدود التي بيَّنها، تتطابق مع غاية ما انتهجه المشرع العادي -في المادة 325 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية – حال اسناد ولاية توقيع العقاب إلى النيابة العامة في القضايا التي يجوز فيها توقيع عقوبة الغرامة التي لا يزيد حدها الأدنى على ألف جنيه.
وعليه فإن القرار بالعقوبة الصادر من النيابة الإدارية انما يصدر من أعضاء يتوافر فيهم الصفة القضائية قرر لهم الدستور كافة الضمانات المُشار إليها في المادة 94 من الدستور، والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء هيئات المحاكم، وكان الدستور قد وفر ضمانات التقاضي للمتهم بأن كفل له الطعن في هذه القرارات أمام المحكمة التأديبية المختصة وبذات تشكيل المحكمة المختصة بنظر الدعوى التأديبية.
متى كان ما تقدم، فإن اسناد الدستور توقيع الجزاءات التأديبية إلى النيابة الإدارية في بعض القضايا يعني ان عضو النيابة الإدارية وهو يباشر هذا الاختصاص يكون قائما بولاية القضاء.
وقد ساير ذلك وطبقته النيابة الادارية فأصدر المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية قراره رقم 129 لسنة 2016 بأنشاء لجان التأديب والتظلمات تكون مهمتها توقيع الجزاءات التي تراها مناسبة مع المخالفات الثابتة في حق المتهم الذي انتهت النيابة لإدانته في فصل تام بين سلطة التحقيق والتصرف بما يشكل ذلك ضمانة دستورية للمتقاضين ثم تبع ذلك صدور قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 والغي ثم من بعده قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ونص علي:
تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق مع شاغلي الوظائف القيادية، وكذا تختص دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المالية التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو المساس بها.
كما تتولى التحقيق في المخالفات الأخرى التي تحال إليها ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة للسلطة المختصة في توقيع الجزاءات أو الحفظ.
وعلى الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في واقعة ما أو وقائع وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها، ويقع باطلاً كل إجراء أو تصرف يخالف ذلك.
إنه وفقاً للمادة 224 من الدستور تلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفذة لأحكامه، والتي لا يتمتع البرلمان في شأنها بسلطته التقديرية العادية في سن القوانين، إنما يكون مقيدا بإصدارها لتنفيذ أحكام الدستور، ومن بين القوانين المنفذة لأحكام الدستور تعديل قوانين تأديب الموظفين، بما يتوافق والمادة 197 من الدستور،
إلا ان المشرع باستثناء تعديلات المادة 60 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، والتى رأت المحاكم التأديبية انها لا تصلح سنداً تشريعياً لمباشرة النيابة الإدارية الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية، امتنع عن تعديل قوانين التأديب رغم أهميتها باعتبارها الوسيلة الوحيدة لضبط الأداء بالمرافق العامة، والضمان لتطبيق مبدأ الثواب والعقاب ، فأضحت قوانين التأديب قاصرة ومعيبة، مشوبة إما بالإغفال التشريعي الكلى مثل قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958، الذى لم تمتد اليه يد التعديل منذ اكثر من ثلاثين عاما،
رغم انه القانون الأساسي في التحقيق الإداري والمساءلة التأديبية في مصر، او مشوبة بالإغفال النسبي بعدم تنظيم موضوع سلطة توقيع الجزاء تنظيما شاملا، يكفل ممارستها على الوجه الذي أراده الدستور، مثل نص قانون الخدمة المدنية، وهوما ندعو معه البرلمان الى تعديل قوانين التأديب بما ينفذ أحكام المادة 197 من الدستور،
حتى لا تثار مسألة الرقابة على دستورية هذه القوانين من خلال المحكمة الدستورية العليا، التي تبسط رقابتها على الاغفال النسبي حالياً، مثل حكمها بجلسة11 يونيو2006 في القضية رقم 308 لسنة24 ق. دستورية، بعدم دستورية نص في قانون الرسوم القضائية، ورسوم التوثيق في المواد المدنية لعدم تنظيم الموضوع تنظيماً كاملاً على الوجه الذى ينفذ أحكام الدستور.
أن تأخر إصدار القانون أدى لزيادة صدور أحكام إلغاء الجزاءات، وهو ما تسبب في نشأة مشكلات عملية تتمثل في تعطيل آلية المساءلة والمحاسبة في الجهاز الإداري وإفلات الموظفين المخطئين من الجزاءات رغم ارتكابهم أخطاء ومخالفات، مطالبًا بضرورة تعديل قانون النيابة الإدارية لإنهاء الوضع الخاطئ الذي نشأ عنه صدور أحكام بإلغاء الجزاءات.
أنه شاع اعتقاد خاطئ لدى الكثيرين بأن ما يصدر عن النيابة الإدارية هو مجرد توصيات غير ملزمة وأنها لا تصدر قرارات قضائية ملزمة، ولعل هذا الفهم الخاطئ نجم عن عدم دراية صحيحة بأحكام القانون وعدم إلمام بأحكام المحكمة الإدارية العليا، فوجه الحقيقة والصواب فى ذلك هو أن عددًا من تصرفات النيابة الإدارية تعد قرارات قضائية ملزمة، فالنيابة الإدارية تصدر نوعين من القرارات القضائية:
الأول: قرارات تصدرها بوصفها سلطة التحقيق التأديبي، وهي
1-قرار إحالة الموظف إلى التحقيق أمامها من تلقاء نفسها دون ضرورة الحصول على موافقة جهة الإدارة (المحكمة الادارية العليا الطعن رقم 3133 لسنة 42 ق جلسة 1997/2/15)
2-قرار وقف المتهم عن العمل احتياطيًا على ذمة التحقيق لمدة ثلاثة شهور استنادًا للمادة 83 من القانون رقم 47 لسنة 1978.
3-قرار ضبط وإحضار الشهود للتحقيق أمام النيابة الإدارية.
4-قرارات تفتيش أماكن العمل وتفتيش أشخاص ومنازل الموظفين المتهمين التي تملك النيابة الإدارية إصدارها وفقًا لأحكام القانون 117 لسنة 1958.
أما الثاني فهو القرارات القضائية التي تصدرها النيابة الإدارية بوصفها سلطة الاتهام والادعاء التأديبي وهي:
1-قرار الإحالة إلى المحكمة التأديبية إذ إن النيابة الإدارية بعد انتهائها من التحقيق الذي تجريه تترخص وحدها بمطلق سلطتها التقديرية في تحديد جسامة الجريمة التأديبية ومدى الخطورة الإجرامية لمرتكبها، ومدى صلاحيته للبقاء في الوظيفة العامة، وعلى ضوء ما تستقر عليه عقيدتها في هذا الشأن تصدر قرارًا بإحالة القضية إلى المحكمة التأديبية دون الرجوع إلى جهة الإدارة أو الحصول على موافقتها قبل إقامة الدعوى التأديبية (المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 3749 لسنة 31 ق جلسة 1988/2/27).
2-قرار تحريك الدعوى الجنائية عن الجرائم الجنائية التي تتكشف لها أثناء التحقيق، وذلك بإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة لأعمال شئونها حيالها.
3-قرار الطعن على الأحكام التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا إذ تفحص النيابة الإدارية أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في الدعاوى التأديبية للتحقق من صحتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.