جامعة العاصمة تواصل فعاليات مبادرة "سلسلة رواد العاصمة حول العالم" لتعزيز التدويل الأكاديمي    البابا تواضروس الثاني يهنئ وزير الأوقاف بعيد الفطر    جامعة قناة السويس تعمّق الوعي الديني لدى طلابها بندوات «فضل العشر الأواخر»    الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ينفي ما تم تداوله بشأن زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30%    وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يبحث مع العضو المنتدب لشركة «جنرال موتورز» خططها التوسعية وجهود الدولة لتوطين صناعة السيارات وتعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد القومي    غرفة عمليات وخطوط ساخنة استعداداً لعيد الفطر في دمياط    زيادة ملحوظة في حركة الشاحنات والبضائع بين مصر ودول الخليج عبر مينائي سفاجا ونويبع    وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن اغتيال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني    قوة هجومية.. تشكيل باريس سان جريمان المتوقع أمام تشيلسي بدوري الأبطال    هلال شوال 2026.. موعد أول أيام عيد الفطر المبارك فلكيًا وعدد أيام رمضان    رفع درجة الاستعداد بجميع مستشفيات جامعة القاهرة قبل عيد الفطر    وزير العمل يعتمد صرف 343.9 مليون جنيه منحة عيد الفطر للعمالة غير المنتظمة    محافظ المنيا يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة القدر    النائب أيمن محسب: مصر حريصة على إحياء مفهوم الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات المتصاعدة    الرئيس الأوكراني: لا نخشى تهديدات إيران بضرب أراضينا    وزير الصحة يعلن خطة التأمين الطبي والإسعافي لعيد الفطر    موعد والقناة الناقلة لمباراة أرسنال ضد باير ليفركوزن بدوري أبطال أوروبا    بيراميدز يخشى مفاجآت بتروجت في ربع نهائي كأس مصر    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي القوات الجوية ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    تخصيص 203 ساحة لآداء صلاة عيد الفطر المبارك بالفيوم    مصرع شخصين فى حادث سقوط سيارة داخل ترعة بالغربية    شروط العفو الرئاسي عن بعض المحكوم عليهم بمناسبة عيد الفطر المبارك    وفاة الفنانة نهال القاضي بعد 40 يوما غيبوبة    «بعتهم».. اعتراف صادم لمحمود عزت يكشف كواليس ترك عناصر الاعتصام لمصيرهم    وزيرة الثقافة تنعى الدكتورة هالة فؤاد والشاعر محمد سليمان: قامتان بارزتان    أردوغان: سنظل دوما خصما للظالمين ونصيرا للمظلومين    رستم: ضرورة تبني سياسات فعّالة لتعظيم كفاءة استخدام المياه    وزير الصحة يلتقي نظيره الروسى فى موسكو لبحث ملفات التعاون المشترك    وزير الصحة يعلن خطة التأمين الطبي والإسعافي الشاملة لعيد الفطر    خلال جولته العربية.. وزير الخارجية يطمئن على اوضاع الجاليات المصرية فى دول الخليج العربى والأردن الشقيقة ويثمن رعاية الدول لهم    أطباء: التدخين والوزن الزائد يزيدان مخاطر الإصابة بالفتق    وكالة تسنيم: إيران تعتقل 10 أجانب بتهمة التجسس    اليوم.. محاكمة 6 متهمين في قضية خلية مصر القديمة    الكينج حلقة 28، محمد إمام يقتل أحمد فهيم بطريقة بشعة بعد خيانته له    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 17 مارس    وسط أجواء إيمانية مميزة.. تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد النور حمادة بالقصاصين في الإسماعيلية    جولة مفاجئة لوكيل صحة شمال سيناء بمستشفى العريش لمتابعة الانضباط والخدمات الطبية    نيابة الانقلاب تجدد الانتهاكات بحق 10 معتقلين .. تدوير ممنهج وظهور بعد اختفاء قسري    مصرع شاب طعنًا على يد آخرين في حي الزهور ببورسعيد    مواعيد القطارات من أسوان إلى الوجهين البحري والقبلي اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى لصواريخ بالستية ومسيرات في إمارة دبي    أمين الفتوى بالإفتاء: إخفاء ليلة القدر كرامة للأمة.. والاعتكاف مستمر حتى إعلان موعد العيد    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    الأهلي يحتج على قرار «كاف».. ويتمسك بحقه في نظر استئناف عقوبة الجماهير قبل لقاء الترجي    إيمان أيوب: نور الشريف مدرسة حقيقية في التمثيل والثقافة الفنية    انطلاق معسكر مفتوح لحكام القسم الثانى بمركز المنتخبات الوطنية    محمد سليمان.. وداعًا شاعر الإنسان والهدوء العميق    الحرس الثوري الإيراني: ضرب البنى التحتية للاتصالات للقيادة والسيطرة والدفاعات الصاروخية الاسرائيلية    أئمة الجامع الأزهر يؤمون المصلين في صلاة التراويح بالليلة ال27 من رمضان    الحلقة 13«بابا وماما جيران»| نجاح محاولات الصلح بين أحمد داود وميرنا جميل    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    السيطرة على حريق نشب أعلى سطح عقار بالزاوية الحمراء    الأهلى يهزم الاتحاد السكندرى فى نهائيات سوبر رجال الكرة الطائرة    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    فريق الرياضة يهزم المعلمين 3-0 فى ربع نهائى دورة اليوم السابع الرمضانية    بين أكاديميات أوروبا والخليج والأندية المحلية.. "الفراعنة الصغار" جيل 2009 يسعى لبناء جيل ذهبي للكرة المصرية    إعلام إيراني: مقتل قيادي بالحرس الثوري وانفجارات قوية في بندر عباس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من سيحرر جثمان خاطف " شاليط " ..؟
نشر في الواقع يوم 30 - 05 - 2012


بقلم عبد الناصر عوني فروانة
محمد عزمي فروانة .. اسم لشاب فلسطيني هادئ أعزَّ أبناء شعبه ، يبلغ من العمر ( 24 عاماً ) لمع في عالم المقاومة ببسالته ، وحفر اسمه في تاريخ الثورة بشكل بارز بدمائه ، واحتفظ لنفسه مكانة مرموقة في سجلات النصر والتحرير والحركة الأسيرة .. فحفظناه ورددناه وستردده الأجيال القادمة بكل فخر وعزة ... ليس لأنه من عائلة فروانة التي نفخر بانتمائنا لها والتي قدمت الكثير من الشهداء والأسرى قرباناً للوطن ، وانما لأنه شارك في عملية بطولية يعتز بها كل فلسطيني ، وكان سببا في اتمام صفقة تبادل هي الأولى التي تتم فوق الأراضي الفلسطينية والتي أطلق بموجبها سراح ( 1027 ) اسيرا وأسيرة من سجون الاحتلال الإسرائيلي .
" محمد " ... شاب فلسطيني ينتمي إلى " جيش الإسلام " ، استشهد في السادس والعشرين من يونيو / حزيران عام 2006 خلال مشاركته مع مجموعة من المقاومين في عملية " الوهم المتبدد " التي أسر خلالها الجندي الإسرائيلي " جلعاد شاليط " .
وبعد انتهاء العملية خطفت قوات الاحتلال جثته ونقلتها عبر طائرة هليكوبتر من مكان العملية جنوب شرق قطاع غزة الى مكان مجهول داخل " اسرائيل " ، وبثت تلك الصور عبر التلفاز الإسرائيلي ، ورفضت سلطات الإحتلال في حينه تسليمها لعائلته لإكرامه ودفنه في مقابر مخصصة لذلك وفقاً للشريعة الإسلامية ، وقررت احتجازها كورقة ضغط ومساومة ، مشترطة بذلك استعادة جنديها المأسور المدعو " شاليط " .
وفي الثامن عشر من تشرين أول / أكتوبر من العام الماضي وبعد أكثر من خمس سنوات على احتجاز " شاليط " داخل القطاع ، تمت المرحلة الأولى من صفقة التبادل وبعد شهرين تمت المرحلة الثانية والأخيرة ، والتي أطلق بموجبها وخلال المرحلتين سراح ( 1027 ) اسير واسيرة من سجون الإحتلال ، مقابل اطلاق سراح الجندي الإسرائيلي " جلعاد شاليط " واعادته لأهله .
تمت الصفقة وعاد " شاليط " الى أهله بعد خمس سنوات ونيف ، فيما لم تعيد " اسرائيل " جثمان الشهيد " محمد " الى أهله كما اشترطت في حينها ، لأنه ببساطة لم يكن ضمن الصفقة ، على الرغم من اننا كعائلة ناشدت مرارا وتكرارا بضرورة إدراجه ضمن صفقة التبادل ، من دون أن تجد أصواتنا آذانا صاغية .
استهجنا الأمر في حينه ولم نكن نتوقع على الإطلاق أن تتم صفقة التبادل وأن يُعاد " شاليط " الى أهله ، دون عودة " جثة " خاطفه إلى أهلها .. ولكن حصل ما حصل وانتهت الصفقة .
انجاز غير مسبوق .. ولكن .؟
واليوم وبعد جهود مضنية وحثيثة نقدرها ونحترمها من قبل السيد الرئيس " أبو مازن " والأخ الوزير حسين الشيخ ومعهما جهود الحملة الوطنية لاستعادة جثامين الشهداء أعلن عبر وسائل الإعلام عن قائمة طويلة تضم أسماء ( 91 ) شهيداً سيتم استعادة جثامينهم من مقابر الأرقام الإسرائيلية بعد غد الخميس لدفنهم في مقابر إسلامية وهذا انجاز غير مسبوق .
تفحصنا الأسماء فلم نعثر على مكانة لاسمه بينها ، ودققناها مرة ثانية وثالثة والنتيجة واحدة ، فاعتصرت قلوبنا ألما ، وتمنينا فيما لو كان اسمه من بين تلك الأسماء ، لنُعد له استقبالا يليق به ، ولتتمكن والدته الحنونة المناضلة من احتضان جثمانه الطاهر قبل أن يواري الثرى ، ولتودعه ونودعه جميعا الوداع الأخير ، ولنتمكن من اكرامه ودفنه وفقا للشريعة الإسلامية ( لا ) أن يبقى أسيراً في ما تُعرف ب " مقابر الأرقام " ...!!
ولكن بدون شك هذا الإنجاز الرائع قد أشعل في نفوس أسرته وأبناء عائلته نار الشوق لرؤيته وقراءة السلام على جثته ، وأحيت لديهم الأمل باستعادة جثمانه الطاهر قريبا باذن الله .
ف " اسرائيل " وبعد الإفراج عن الأسماء التي أعلن عنها مساء اليوم ، لا تزال تحتجز مئات الجثامين لشهداء فلسطينيين وعرب استشهدوا في ظروف مختلفة ، وتحتجزهم في أماكن مجهولة وسرية تُعرف ب " مقابل الأرقام " وهي تقع في مناطق عسكرية مغلقة ويمنع زيارتها أو الاقتراب منها أو حتى تصويرها ، وهي خاضعة لسيطرة الجيش ووزارة الدفاع، وهذه المقابر تزدحم بعشرات الأضرحة وهي عبارة عن مدافن بسيطة أحيطت بالحجارة بدون شواهد و لا فواصل بينها ، ومثبت فوقها لوحات معدنية أكلها الصدأ تحمل أرقاماً بعضها تلاشى بشكل كامل ، وهي غير معدة بشكل ديني وإنساني كأمان للدفن ، إذ أن كل شهيد يحمل رقماً معيناً ، ولهذا سُميت بمقابر الأرقام لأنها تتخذ من الأرقام أسماء للشهداء.
وتبقى " إسرائيل " هي الوحيدة في العالم التي تُعاقب الشهداء بعد موتهم وتعتقل جثامينهم وتصدر أحكاماً بالسجن على بعضهم لسنوات طويلة ، وذلك في إطار سياسة انتهجتها منذ بدايات احتلالها لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، كما وأنها تهدف من وراء ذلك إلى معاقبة ذويهم ومضاعفة آلامهم وأحزانهم بحرمانهم من إكرامهم ودفنهم وفقاً للشريعة الإسلامية ، وهذا يُعتبر جريمة قانونية وإنسانية ، وانتهاك صارخ لكافة المعايير الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية ، لا سيما
المادة ( 17 ) من اتفاقية جنيف الأولى التي تكفل للموتى تكريمهم ودفنهم حسب تقاليدهم الدينية وأن تُحترم قبورهم .
ويبقى السؤال مشروعاً من سيحرر جثمان خاطف " شاليط " ..؟ ف ( لا ) صفقة التبادل حررت جثته الهامدة ، و( لا ) المفاوضات أعادت جثمانه الطاهر ... فبقي أسيراً في " مقابر الأرقام ... شأنه شأن الأسرى الأحياء الذين استثنتهم صفقات التبادل ، وتجاوزتهم الافراجات السياسية فبقوا داخل جدران السجون يعانون صدأ القيد وقسوة السجان .. بانتظار من سيحرر الأسرى الأحياء والشهداء .
عبد الناصر فروانة
أسير سابق ، وباحث مختص في شؤون الأسرى
مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين في السلطة الوطنية الفلسطينية
عضو اللجنة المكلفة بمتابعة شؤون الوزارة بقطاع غزة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.