وسط زخم الصراعات والاضطرابات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط لم يجد شباب فلسطين وسيلة للدفاع عن مقدساتهم ودمائهم، غير الحجارة والسكاكين، وفي ظل صمت الأنظمة العربية وانشغال المجتمع الدولي عن انتهاكات الصهاينة للمقدسات في الأراضي الفلسطينية، يستخدم الفلسطينيون كل أنواع السكاكين المتوافرة لديهم من سكين المطبخ إلى الخنجر في هجماتهم المتصاعدة على الإسرائيليين، ما يجعل هذا «السلاح الأبيض» ذا تأثير نفسي قوي جداً، ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن أستاذ علم النفس الإسرائيلي شاؤول كيمحي قوله: «إن السكين أداة تستعمل كل يوم ومتوفرة لدى الجميع ولا تتطلب تدريباً ويمكن إخفاؤها بسهولة». وأضاف أن الهجوم بالسكين لا يهدف مبدئياً إلى القتل بل التخويف، وتم تحقيق الهدف. الإسرائيليون يشعرون بالخطر حتى لو لم يكن متناسباً مع مستوى التهديد، وبينما يطور الاسرائيليون وسائل لصد الهجمات مثل منظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ كانت عمليات الطعن مفاجئة لهم.. وعلى الرغم من أن هذه الهجمات ليست بجديدة إلا أن وتيرتها متسارعة.. وأصدر جهاز الإسعاف الإسرائيلي شريط فيديو تثقيفياً لتعليم الإسرائيليين كيف يتصدون لمن يهاجمهم، ويحذرهم من محاولة نزع السكين من جسد المطعون تجنباً لزيادة النزيف لديه. ورصدت الصحيفة بعضاً من المشاهد التى حدثت فى القدسالمحتلة التى تظهر حجم الرعب والهيستيريا التى سيطرت على الإسرائيليين، فأوضحت الصحيفة أن أحد ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار في الهواء بمحطة القطارات المركزية في حيفا جراء شكه بوجود شخص يحمل سكيناً، وصرخ يقول: «مخرب» فأوقف الركاب القطار وهربوا، ليتضح أنه مجرد جزع وهوس أصاب الضابط نتيجة حالة العصبية السائدة بين الإسرائيليين.. وفي حادثة أخرى خاف يهودي يمني في إسرائيل من قتله بسبب شكله فكتب على قميصه باللغة العبرية: «اهدأوا أنا يمني». وأدت سلسلة العمليات التي شهدتها القدسالمحتلة ومدن إسرائيلية داخل الخط الأخضر في الفترة الأخيرة إلى اختفاء الركاب من مقاعد حافلات شركة «ايغد» العاملة في القدسالشرقية والغربية، وكذلك الحال بالنسبة للقطار الخفيف العامل في المدينتين.. ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن الناطق بلسان شركة «ايغد» قوله إن الحديث يدور عن تراجع دراماتيكي في عدد المسافرين بما يثير القلق الشديد. وأضاف: الحافلة العاملة على خط تل أبيب القدس كانت فارغة بشكل كامل تقريباً وكذلك الحال بالنسبة لبقية الخطوط العاملة بين سدود وبيت شيمش على سبيل المثال لا الحصر، فيما اختار سائق إحدى الحافلات العاملة التى تصل إلى ساحة المبكى بعصى كي «يحمي نفسه». وقال الموقع الالكتروني: إن نتائج العمليات الأخيرة ظهرت سريعاً في قطاع المواصلات العامة حيث تسير الحافلات والقطار الخفيف شبه فارغة وتحول الركاب إلى استخدام سيارات الأجرة الأقل تعرضا للعمليات، حيث قال السائق «عوفر بتصلال» من مكتب تكسيات «سميدار»: الهاتف لا يتوقف عن الرنين وكل طالب تاكسي يريد التأكد أن السائق يهودي وليس عربياً. ولجأت إسرائيل إلى تحويل جميع سكانها إلى مجموعة من القتلة لمواجهة «انتفاضة السكاكين»، فى الأراضى الفلسطينيةالمحتلة، بعد عجز الشرطة والجيش الإسرائيليين عن مواجهة الفلسطينيين فى الشوارع.. واستخدمت تل أبيب وحدات كاملة من الجيش الإسرائيلى لتأمين المواصلات العامة والهيئات الحكومية والمدارس والجامعات، فيما لجأت الشرطة إلى تنفيذ إعدامات فورية للشباب الفلسطينيين فى الشوارع، ولكن الاستخدام المفرط للقوة من جانب الإسرائيليين لم يفلح مع ارتفاع وتيرة حملات المقاومة الفلسطينية. وأعلنت إسرائيل رسمياً عن عجزها أمام العالم فى مواجهة الانتفاضة الجديدة وهو ما تبين فى تصريحات مسئوليها العسكريين والسياسيين طوال الأسابيع الماضية، واعترافهم بصعوبة مواجهة الانتفاضة الثالثة، ومحاولتهم الاستعانة بالولايات المتحدةالأمريكية وأوروبا لإنقاذها. وألقى قادة إسرائيل مهمة حماية سكانها من انتفاضة السكاكين إلى السكان أنفسهم، حيث أجازوا لهم استخدام الأسلحة البيضاء ومنحوهم تراخيص لاستخدام الأسلحة النارية، فى عملية تفتح الباب على مصراعيه أمام حرب شوارع بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد تمتد لسنوات طويلة وتحصد آلاف الأرواح. وسمحت الشرطة الإسرائيلية فى البداية ببيع وسائل الدفاع عن النفس التقليدية التى تستخدمها النساء عادة لحماية أنفسهن من التحرش والاغتصاب مثل الصاعق الكهربى، وإسبراى الفلفل الأحمر، وذلك لاستخدامها للحماية من الفلسطينيين المحتجين على استمرار الاحتلال الإسرائيلى لأراضيهم وطرحت المحال الكبرى أسلحة بيضاء بأسعار مخفضة للغاية لتشجيع الإسرائيليين على امتلاكها، ومنها محال «كل شيء ب 5 شيكلات» التى تبيع البضائع بسعر موحد، حيث طرحت مجموعة كبيرة من «البلط» الصغيرة التى تستخدم فى تقطيع الأخشاب، ب 5 شيكلات بدلاً من 15، لاستخدامها فى قتل الفلسطينيين. والغريب أن أصحاب المحال التجارية الكبرى التى عرضت هذا النوع من «البلط» أكدوا أنها كانت مخزونة لديهم منذ فترة، وتم طرحها فى الأسواق بعد اشتداد المواجهات مع الفلسطينيين لتستخدم فى حرب الشوارع القادمة، حيث أقبل الإسرائيليون على شرائها ما أدى لنفاد الكميات المطروحة خلال زمن قياسى. وذكرت سيدة إسرائيلية، 45 سنة، أن طفلها، 8 سنوات، اشترى «بلطة» معتقداً أنها ضمن لعب الأطفال، وعندما شاهدتها ولاحظت مدى حدتها، وتأكدت أنها آلة للقتل السريع، رغم أنه كان من المستحيل فى السابق بيع هذه الأداة الخطيرة، خلال الانتفاضات الفلسطينية السابقة، لافتة إلى أن بعض المتاجر الكبرى وضعت هذه الآلة فى الواجهات، ما تسبب فى تشجيع الزبائن على شرائها خاصة مع انخفاض سعرها.. ولتأكيد رغبة الحكومة الإسرائيلية فى إلقاء مسئولية المواجهة على عاتق سكان إسرائيل، أصدرت وزارة الداخلية الإسرائيلية، تعليمات بتسهيل إجراءات الحصول على رخص السلاح ، وهو ما برره وزير الأمن الداخلى، جلعاد أردان، بأنه نظراً للأحوال الأمنية المتدهورة، وهو ما تسبب فى امتلاء محال بيع السلاح بمئات الإسرائيليين خاصة خلال الأسبوعين الماضيين، وكشفت إحصائية أجرتها صحيفة «هاآرتس» العبرية، عن وصول نسبة الارتفاع فى طلبات الحصول على الأسلحة النارية ل 5000%، ما أدى لوضع المحال لقوائم انتظار للراغبين فى الحصول على السلاح أو تجديد رخصته لفترة لا تقل عن 3 أشهر. وكشف مسئولون بوزارة الأمن الداخلى، عن أن الوزارة كانت تتلقى فى السابق نحو 150 طلباً يومياً، سواء للحصول على رخصة سلاح، أو لتجديدها، ولكنها وصلت مع اندلاع الانتفاضة الجديدة ل 8 آلاف طلب يومياً، نظراً لحالة الذعر التى تملكت الإسرائيليين. وأكد عدد من كبار تجار السلاح فى إسرائيل، أنها شهدت إقبالاً من جانب سكانها لشراء السلاح خلال فترات قليلة من تاريخها، أبرزها خلال فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 والثانية عام 2000.