مأساة حقيقية يعيشه 150 ألف أسرة سكان الدخيلة الجبل بغرب الإسكندرية، منطقة معدومة الخدمات، بلا صرف صحي ولا كهرباء ولا مياه وفوق هذا كله بلطجة ومخدرات واغتصاب، انتقلت «الوفد» إلى منطقة الدخيلة لترصد هموم المواطنين. سعيد عبدالمنعم، بالمعاش، من سكان المنطقة قال: أعيش هنا منذ 20 عاما ونفس المشاكل نعاني منها وتقدمنا بالعديد من الشكاوي لدي المسئولين ولكن حتي هذه اللحظة لم أر مسئولا أو محافظا حضر الينا كي يستمع الي شكوانا، الصرف الصحي يغرق الشوارع وأصبحت حركة المارة صعبة، بالإضافة إلي التسبب في انتشار الأمراض والأوبئة والروائح الكريهة، وتقدم الأهالي بشكوي لحي العجمي وإلي هيئة الصرف الصحي، يشكون فيها من غرق المنازل، وارتفاع نسبة المياه الجوفية، خاصة في فصل الشتاء واختلاطها بمياه الصرف، وطالبوا بتدخل الأجهزة التنفيذية لحي العجمي وهيئة الصرف الصحي لشفط المياه لما تسببه من معاناة شديدة لهم ولأطفالهم ولكن دون جدوي وذلك بعد أن توقفت محطة الصرف الصحي التي تخدم منطقتهم عن العمل منذ ثلاثة أعوام، وتسربت المياه الي الأساسات وغمرت الأدوار الأرضية من المنازل وبلغ ارتفاعها في بعض المنازل ما يقرب من النصف متر. واستكمل محمد عبدالمنعم، فني بإحدي الشركات: بدأت مأساتنا عندما استغل عدد من البلطجية عدم تواجد الأمن بالمنطقة، وقرروا سرقة محطة رفع الصرف الصحي والتي تخدم المنطقة التي يقطنها 150 ألف أسرة حيث قاموا بتفكيك المحطة والتي تحتوي علي 4 طلمبات رئيسية وكذلك تفكيك الأبواب الحديدية والأسلاك الكهربائية بحيث لم يتركوا سوي الجدران، وعقب توقف المحطة عن العمل، طفح الصرف في الشوارع وأغرق المنازل، حتي أصبحنا نعيش في مستنقع كبير من الصرف وتقدمنا بالعديد من الشكاوي الي المسئولين بالمحافظة وهيئة الصرف الصحي، لإعادة محطة الرفع للعمل ولكن لا حياة لمن تنادي وأصبحت منازل 150 ألف أسرة مهددة بالانهيار بسبب تآكل الأساسات لغمرها بمياه الصرف. وتقول منيرة راضي: نعاني من مياه الصرف التي أغرقت منازلنا وأتلفت أثاثنا فلا يوجد دور إلا وغمرته المياه، بحيث استحالت الحياة وتحولت الي جحيم حقيقي عفشنا أتلفته مياه الصرف والأمراض سكنت أجسامنا، ومحدش سائل فيلنا، أبناؤنا أصيبوا بأمراض الحساسية والمسئولون يجلسون في التكييف ولا أحد يفكر في مأساة الدخيلة بالإضافة الي الأمراض التي تسببت فيها مياه الصرف للعديد من الأهالي والذي انتشر بينهم أمراض الربو والأمراض الصدرية بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من المياه،وأصبحنا نعيش في بحيرات من الصرف داخل منازلنا وإحنا غلابة ملناش مكان تاني نروحله. وبكت سعاد عبدالعال، ربة منزل، قائلة: أبنائي الثلاثة مصابون بالأمراض الصدرية بسبب التلوث البيئي، ورايحة جاية، علي المستشفي علشان علاجهم دون فائدة لأن سبب المرض مازل موجودا، وليس أمامي خيار آخر للبعد عن المنطقة سوي أني آخذهم أنا وزوجي ونعيش علي الرصيف. ويقول محمد حمدان، 20 سنة، طالب: منطقة الدخيلة الجبل تعاني من دخان كثيف وتلال قمامة لا حصر له بالإضافة الي الكلاب الضالة التي تسير جنبا الي جنب مع الأطفال لا يعرف سكان الدخيلة رائحة اليود، كما أنهم لا يستنشقون الهواء النقي الذي تعرفه الاسكندرية وشواطئها، فعلي الرغم من قرب المنطقة من بحيرة مريوط السمكية، إلا أن الهواء بالمنطقة يختلط بروائح الأسمنت والغازات البترولية لقربنا من مجمع البترول، المنطقة محاصرة بالأوبئة وتلوث البيئة حيث يحد الأهالي من الشرق مصنع حديد عز الدخيلة وشاهد الأهالي تطاير غبار الحديد في الهواء وداخل منازلهم، بينما من الغرب نجد عددا من مصانع الأسمنت التي تبعد أمتارا قليلة بالإضافةإلى مصانع خاصة بالسيراميك والبلاط تتسبب أيضا في إصابة الأطفال بالربو والتحجر الرئوي. أضاف أحمد عبدالحميد، عامل: إن الدخيلة تعتبر مثالا حيا علي المناطق التي تعيش خارج حدود مصر فلا وسائل مواصلات تسير بها ولا خطوط كهرباء ثابتة ولا خطوط غاز طبيعي علي الرغم من تواجد مجمع البترول بجوار المنطقة السكنية، مضيفا أن المعاناة الكبري تتمثل في عدم وجود شبكة صرف صحي علي الرغم من أن هناك بيارات للصرف الصحي تقوم بالصرف المباشر في بحيرة مريوط السمكية وسط غياب مسئولي الدولة. نادية سرور، موظفة: لم نر منذ عدة سنوات أي مسئول أو محافظ أو نائب مجلس شعب بالمنطقة لسؤال السكان عن شكاواهم وكأن المنطقة لا توجد علي خريطة أي من المسئولين فهم يشاهدون السيارات وهي متوجهة الي مارينا والساحل الشمالي عبر المحور لكنهم لا يعرفون شكل مسئولي الاسكندرية خاصة المحافظ لم يروه غير في التليفزيون فقط. سامح فخري، مقاول، أكد عدم تواجد الأمن بالمنطقة وهذا يؤثر سلبيا علي المواطنين وأبنائهم، فنجد الفتيات يتم التحرش بهن أمام أعين المارة ويتم الاتصال بالشرطة ولكن لا يحضر أحد، هذا كله بالإضافة الي بيع المخدرات في عز النهار. وتستكمل الحديث رجاء محمد، 15 سنة، طالبة: إن سوء الخدمات بالمنطقة كهرباء أو صرف صحي أو مياه هو السبب في انعدام الحياة وأيضا عدم تواجد الأمن لتحكم البلطجية بالمنطقة، ويساعدهم علي ذلك الانقطاع المستمر للكهرباء. علي أحمد المسيري مرشح حزب الوفد عن دائرة الدخيلة قال: إن معاناة الدخيلة الجبل منذ عدة أعوام، ورغم أنهم حاولوا التواصل مع كافة المسئولين ولكن دون جدوي، مشيرا الي أن شركة الصرف الصحي ترسل سيارات لشفط المياه المتراكمة في الشوارع والمنازل. ويضيف: كل جهة تلقي باللوم علي الأخري، والسكان هم الضحية فشركة المياه تبرئ نفسها من الأزمة، في حين تقول شركة الصرف الصحي إن شبكتها ليست السبب في رشح المياه، كما أنني أطالب المسئولين بالتدخل لإنقاذ منطقة الدخيلة من الضياع، بوضع المنطقة علي الخريطة والاهتمام بمجمع الخدمات خاصة التعليم الذي تعاني منه المنطقة لعدم وجود أي مدارس تخدم الأهالي.