"فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً" هكذا يقول القرآن الكريم لفرعون، عندما طالبه شعبه بالإصلاح والتوقف عن التكبر والغرور، نفس الرسالة وجهها الشعب التركي أمس في الانتخابات التركية، التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة أوردغان الأغلبية المطلقة التي ظل محتفظًا بها طيلة 13عامًا، حيث تبعها خسارة فادحة للبورصة وانهيار الليرة التركية. وفي السياق نفسه تقدم داود أوغلو رئيس الحكومة والقيادي في حزب العدالة والتنمية التركي بإستقالته إلى أوردغان مساء أمس، فيما أعلنت المعارضة التركية عن تشكيل إئتلاف موحد وبذلك تكون بداية النهاية لنظام أوردغان، نناقش في هذا التقرير رسالة الأتراك لنظام أوردغان. خسارة الأغلبية المطلقة في الانتخابات وفي سابقة لم تتحدث منذ 13 عامًا، خرج الأتراك بالملايين أمام الصناديق الانتخابية، ليقول لأوردغان وحزبه "انتهي الدرس" حيث حصل حزب أوردغان على 40% من مقاعد البرلمان في مقابل حصول الأحزاب المدنية على 60%، وهو ما اعتبره خبراء ضربة قاسية وبداية لانهيار نظام الإخوان في تركيا. انهيار الليرة التركية أمام اليورو والدولار في تدخل سريع لمحاولة انقاذ الليرة التركية أعلن البنك المركزي التركي، الاثنين، أنه خفض نسب الفوائد على الودائع القصيرة الأمد بالعملات الأجنبية لمدة أسبوع في محاولة لدعم الليرة التي انهارت إلى مستوى قياسي إزاء الدولار واليورو غداة الانتخابات التشريعية. وستخفض هذه الفوائد اعتبارًا من الثلاثاء من 4% إلى 3,5% للودائع بالدولار ومن 2% الى 1,5% لليورو. وسجلت الليرة تراجعًا قياسياً إذا خسرت حوالى 4% ازاء العملتين، بعد النكسة التي مني بها حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 في انتخابات الأحد. محاكمة شعب أما في ملف الحريات فحقق أردوغان خلال فترة قصيرة من تسلمه منصبه الرئاسى رقما قياسًيا عالمًيا برفع قضايا ضد مواطنيه، وخاصة من المعارضين له، بذريعة إهانته، وفقا لصحيفة "سوزجو"اليسارية التركية الثلاثاء الماضي، والتي أكدت أن رئيس الجمهورية رفع دعاوى قضائية بحق 200 شخص، منهم صحفيون وسياسيون وطلاب مدارس وأكاديميون وأعضاء هيئة تدريس ورسامو كاريكاتير، خلال فترة 9 أشهر منذ توليه منصب رئاسة الجمهورية بحجة إهانة رئيس الجمهورية. وصدر بحقهم أحكام بالسجن لمدة 16 شهرا وغرامة مالية قدرها 20000 ليرة تركية (حوالى 9200 دولار أمريكى . الحكومة تتقدم باستقالتها وفور إعلان النتيجة تقدم داود أوغلو رئيس الحكومة التركية بإستقالته إلى الرئيس التركي رجب طيب أوردغان، كما كلف الرئيس التركي الحكومة بتسير الأعمال لحين تشكيل حكومة ائتلافية جديدة تكون الأغلبية فيها للمعارضة وليست كما كانت للعدالة والتنمية على مدار 13 عامًا. وفي السياق ذاته أعلنت المعارضة التركية عن تشكيل ائتلاف موحد يضم ال 60% من أعضاء البرلمان لتكون هذه هي نهاية الحزب الحاكم الآن في تركيا، بعد وجود الأغلبية في ايدي المعارضة التي أقصاها حزب العدالة والتنمية بقيادة أوردغان عن الحكم 13عامًا متتالية.