"الإسماعيلية الأزهرية" تطور كوادرها بتدريبات الذكاء الاصطناعي    بطء إعلان تكليف خريجي "العلوم الصحية" يثير الجدل، والنقيب يطالب بالتدخل العاجل    وزير التعليم العالي يبحث مع جامعة بون الألمانية آفاق التعاون الأكاديمي    سعر الدولار يكسر حاجز 54 جنيهًا في البنوك المصرية لأول مرة    ب300 مليون دولار.. مجلس النواب يوافق على قرض من البنك الآسيوي لدعم الموازنة    منال عوض: نحرص على دعم توجه القطاع الخاص نحو خفض الانبعاثات الكربونية    لبنان: غارات إسرائيلية تستهدف حاجزا عسكريا وعدة بلدات في الجنوب    حريق في مصفاة حيفا للنفط بعد سقوط صاروخ    رئيس البرلمان العربي يدين الاعتداء الإيراني على معسكر بالكويت ومحطات الكهرباء وتحلية المياه    مستعدون لكل السيناريوهات.. إيران تحذر ترامب من "عواقب وخيمة" لأى هجوم بري أمريكي    مؤتمر صحفي لحسام حسن وتريزيجيه قبل مواجهة إسبانيا    تقرير- الركراكي مرشح لتدريب السعودية في كأس العالم    طقس ال72 ساعة المقبلة في مصر.. أمطار رعدية وسيول ورياح قوية وتحذير عاجل للمواطنين    انتقامَا لشقيقته.. السجن 10 سنوات لمتهم قطع يد آخر في بولاق الدكرور    وزير التربية والتعليم: إجراء التقييمات الأسبوعية في مواعيدها المحددة لضمان استمرارية قياس مستوى الطلاب    صواريخ سام فى يد الإرهاب.. كيف خططت حركة حسم لاستهداف الطائرة الرئاسية؟    بغرض البيع.. ضبط عاطل بحوزته أسلحة نارية محلية الصنع في الفيوم    الداخلية تضبط 6 متهمين ظهروا في فيديو "إطلاق نيران" بموكب زفاف في قنا    قصور الثقافة تحتفي بعطاء المرأة المصرية وتكرم رائدات العمل والإبداع والأمهات المثاليات    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    من التبول المتكرر إلى الألم الحاد، علامات تحذيرية لحصوات المثانة    الرعاية الصحية: إجراء أكثر من 865 ألف عملية وتدخل جراحي ضمن التأمين الصحي الشامل    تحرير 33 محضرًا ضد المخالفين لمواعيد غلق المحلات وتوزيع شهادات الدورة التدريبية فى مجال الخياطة فى أسيوط    تخفيضات تصل إلى 25%.. التموين تعلن آليات استقرار أسعار الخضروات بالمنافذ    فتح باب التصويت في انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء البيطريين وفرعية قنا    «الصحة»: نواب الوزير يناقشون مؤشرات أداء منظومة تقييم مديري ووكلاء مديريات الشؤون الصحية    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة.. كأس عاصمة مصر.. ومنتخب الناشئين أمام المغرب    الليلة|استعدادًا للمصرى.. الزمالك يواجه الشرقية للدخان وديًا    المصري يستضيف الجونة في كأس عاصمة مصر    خطأ طبي ومعاناة مستمرة انتهت برحيل فاطمة كشري    588 سائحًا يزورون سانت كاترين.. وتسلق جبل موسى لمشاهدة شروق الشمس    الطماطم ب35.. أسعار الخضراوات اليوم الإثنين 30 مارس 2026 فى الإسكندرية    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    مصرع طفلة وإصابة والدتها صدمتهما سيارة أثناء عبور الطريق بالشيخ زايد    وزير المالية: «سهلوا على المواطنين.. عاوزينهم يعرفوا اللي ليهم واللى عليهم»    هاني رمزي: لم أفشِ أي أسرار خلال فترة عملي في الأهلي    الجيش السوري يدرس خيارات الرد على استهداف قواعده قرب الحدود العراقية    حملة مكبرة لرفع الإشغالات وعوائق الطريق بمركز أبشواي فى الفيوم    الناس بيطلبوني بالاسم.. الدكتورة "ولاء" أول وأقدم مأذونة بكفر الشيخ: جوزي اللي قدم لي ونجحت من بين 29 متقدم| صور    عرض طقم كيم كاردشيان في مزاد علني ب 80 مليون دولار (صور)    إفيه يكتبه روبير الفارس: السأم والثعبان    وزير التعليم يشدد على وضع أسئلة امتحانات الإعدادية من داخل الكتاب المدرسي    5 أبريل.. سياحة قناة السويس تنظم مؤتمرها البيئي الثاني    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 30 مارس    إميلي بلانت تتخلف عن الجولات الترويجية لفيلم The Devil Wears Prada 2    الرئيس اللبنانى يدين منع إسرائيل بطريرك اللاتين فى القدس من دخول كنيسة القيامة    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    كاريكاتير اليوم السابع يحتفى بذكرى رحيل العندليب عبد الحليم حافظ    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    وكالة فارس: دوي انفجارات في طهران ومدينة الري جنوب العاصمة    الكنيست الإسرائيلي يقر زيادة هائلة في ميزانية الدفاع    لزيادة المشاهدات والأرباح.. ضبط "صاحبة فيديوهات الرقص" بالمنتزه    مصر تفرض سيطرتها على البطولة الأفريقية للرماية وتتوج أبطال القارة    وكيل قندوسي يوضح حقيقة مفاوضات الزمالك.. وموقفه من العودة ل الأهلي    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة أقصر برلمان فى تاريخ مصر
نشر في الوفد يوم 07 - 02 - 2015

صادف مجلس الشعب المصري على مدار تاريخه العديد من المواقف الغريبة والعجيبة، لكن أغربها على الإطلاق هو برلمان التسع ساعات، أقصر برلمان في تاريخ مصر حيث إنه تم انعقاده الساعة الحادية عشرة صباحاً، وصدر قرار بحله في الساعة الثامنة مساءً.
هو البرلمان الثاني لثورة 1919 تم انتخابه في 12 مارس عام 1925، وقد بدأت الأحداث بعد حل الملك فؤاد للبرلمان الأول، وكان من المفترض أن تتم الدعوة لانتخاب البرلمان الجديد فى حدود شهرين، لكن وزارة زيوار باشا ماطلت فى الدعوة لإجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة متحدية نصوص الدستور، لكن مع ارتفاع حدة الضغوط من القوى السياسية، والاحتجاجات الشعبية قامت بتحديد موعد الانتخابات.
كانت وزارة زيوار تنوي أن تزور نتيجة الانتخابات لصالحها وتسقط حزب الوفد، بينما دخلها الوفد مدافعاً عن الديمقراطية وعن الدستور كما أعلن زعيمه سعد زغلول باشا.
فى 10 يناير 1925 تم تأسيس حزب عرف بحزب الاتحاد، وتم تقديم الحزب الجديد كحزب للعرش، ليكون ذراعاً مباشرة للملك فى الانتخابات واكتمل الحلف المعادى لحزب الوفد بالحزبين القديمين، الحزب الوطنى، وحزب الأحرار الدستوريين، والحزب الجديد، حزب الاتحاد، يدعمها القصر والإنجليز، وبدأ فى الاستعداد للانتخابات.
بدأت وزارة «زيوار» وفى مقدمتها وزير الداخلية إسماعيل صدقى اتخاذ العديد من الإجراءات للتلاعب في الانتخابات، وضمانة خسارة حزب الوفد وحصولها هي على الأغلبية، فقامت بإلغاء الانتخاب المباشر لجميع أفراد الشعب الذي نص عليه قانون الانتخابات الجديد الذى عدله البرلمان المنحل، لعلمها بشعبية حزب الوفد في الشارع المصري وقتذاك وأعادت القانون القديم مخالفة الدستور الذي كان ينص على الانتخاب درجتين لمجلس النواب، وثلاث درجات لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى دعوتها انتخاب مندوبين جدد، لعلمها ولاء المندوبين القدماء للوفد، فدعت لانتخاب المندوبين فى 4 فبراير 1925 وذلك على الرغم من أن مدة المندوبين القائمين تنتهي في سبتمبر 1928.
امتد تلاعب الوزارة لتغيير حدود الدوائر الانتخابية، لتتشكل حسب رغبات مرشحى الحكومة، لتعطيهم أفضلية على مرشحى الوفد، كذلك فتحت باب الترشيح بعد انتهاء ميعاده القانونى فى بعض الدوائر لحساب مرشحيها.
ومع اقتراب موعد الانتخابات قام إسماعيل صدقى وزير الداخلية، بقمع ومطاردة أنصار حزب الوفد وأي أحد يعادي ويعارض الحكومة، كما وجه أوامر واضحة للمحافظين ورؤساء المديريات بدعم مرشحى الائتلاف الحكومى ضد حزب الوفد بأى ثمن، وحذرهم من أن المحافظ الذى ينجح وفدى فى دائرته سيتحمل المسئولية أمامه.
تم انتخاب المندوبين يوم 4 فبراير 1925، فأخذت الحكومة تؤجل وتماطل فى تحديد يوم الانتخاب، لتعطى إسماعيل صدقى أطول وقت ممكن ليمارس الإرهاب والضغط على المندوبين لضمان توجيه أصواتهم، وأخيراً بعد تزايد الضغط الشعبي على الحكومة حددت يوم 12 مارس 1925 لإجراء الانتخابات.
ومنذ يوم 25 فبراير حاصر أفراد الشرطة بيت سعد زغلول ومنعوا أي شخص من أنصاره من الاتصال به خلال المعركة الانتخابية، ووقفوا على الشوارع المؤدية إلى بيته وأصدرت وزارة الداخلية، قراراً بالتصويت بالقلم الرصاص الأسود، الذي اعتبره حزب الوفد دليلاً على نية الحكومة التزوير وأمروا باستخدام القلم الحبر لمنع التزوير.
كذلك أصدرت الداخلية قراراً بتعيين مندوبى المرشحين فى اللجان لمنع مندوبى الوفد من دخول اللجان الانتخابية، وبلغ التدخل ذروته بقرار وزير الداخلية الذى صدر فى أسبوع الانتخابات، بمنع احتشاد الناس قرب مقار اللجان، وأن تسد الطرق الموصلة لها على بعد كاف يقدره البوليس، ومنع المظاهرات والاجتماعات يوم الانتخابات، واتخاذ الإجراءات ضد الطلاب الذين يشاركون فى الحملات الانتخابية، ما دام كانوا غير مقيدين فى كشوف الناخبين.
تمت الانتخابات يوم 12 مارس، وفى 13 مارس أعلن «زيوار» حصول الائتلاف الحكومى على الأغلبية، فقرر الاستمرار فى الحكم مع تعديل فى شكل الوزارة لتتناسب مع نتيجة الانتخابات، ورفع «زيوار» استقالته للملك فى نفس اليوم، فعهد إليه بتأليف الوزارة الجديدة، وأتى التشكيل الجديد خليطاً من حزب الأحرار الدستوريين وحزب الاتحاد وبعض المستقلين.
اجتمع البرلمان بمجلسيه على هيئة مؤتمر صباح يوم 23 مارس 1925، ورأس الاجتماع محمد توفيق نسيم باشا رئيس مجلس الشيوخ، وحضر الملك فؤاد حفلة الافتتاح، وتلا «زيوار» خطاب العرش، ثم انفض المؤتمر.
واجتمع مجلس النواب في نحو الساعة الحادية عشرة قبل الظهر وبدأ في انتخاب رئيس، وجري الانتخاب بطريقة التصويت السري طبقاً للقاعدة المتبعة، فكانت المفاجأة أن أغلبية النواب من الوفديين، إذ كان التنافس علي الرئاسة بين «سعد زغلول» و«عبدالخالق ثروت»، فنال «سعد» 123 صوتاً ونال «ثروت» 85 صوتاً فقط، فظهرت بذلك النتيجة أغلبية وفدية خلافاً لما زعمته الحكومة في بلاغها يوم 13 مارس، واتضح أنها قامت بعملية تزوير فاضحة وظهر أن الوزارة لا تحوز ثقة المجلس الجديد، فكانت هذه النتيجة صدمة شديدة للوزارة.
رفعت حكومة «زيوار» استقالتها إلى الملك فؤاد عصر ذلك اليوم وما جاء فيه قوله: «بمجرد انعقاد المجلس وقبل بحث برنامج الوزارة الذي تضمنه خطاب العرش ظهرت في المجلس روح عدائية علي الإصرار علي تلك السياسة التي كانت سببا لتلك النكبات التي لم تنته البلاد من معالجتها وقد بدت تلك الروح جلية في أن المجلس اختار لرياسته زعيم تلك السياسة والمسئول الأول عنها»، وبررتها بتعارض سياسة مجلس النواب مع سياسة الحكومة، فرفضها الملك، فاقترحت الوزارة عليه حل البرلمان، فأصدر قرار الحل ضاربًا بالدستور عرض الحائط.
دخل «زيوار» على النواب فى الساعة الثامنة إلا ربعاً، وخاطبهم قائلاً: أتشرف بإخبار المجلس أن الوزارة رفعت استقالتها إلى جلالة الملك فأبى قبولها، فأشارت على جلالته بحل المجلس فأصدر المرسوم الآتى نصه، وتلا عليهم قرار الحل، ولم يمضِ على انعقاد المجلس سوى تسع ساعات.
هذه هى قصة البرلمان الثانى لثورة 1919، الذي يعد أقصر برلمان في تاريخ مصر التى شهدت أول عملية تزوير للانتخابات فى تاريخ الانتخابات المصرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.