جناح الأزهر يختتم معرض الكتاب بلوحة عملاقة توثّق 80 عامًا من عطاء الإمام الأكبر (صور)    تجديد حبس خفير متهم بالشروع في قتل زميله بالصف    أمين الناتو: التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب أوكرانيا يتطلب قرارات صعبة    كريم بنزيما الثالث، أغلى 10 صفقات في اليوم الأخير بالميركاتو الشتوي    7 فبراير، محاكمة عاطل لحيازته مواد مخدرة وسلاح ناري في السلام    التنمية المحلية: 34 ألفا و341 طلبا عبر المنصة الوطنية لتقنين أراضي وضع اليد    شراكة جديدة بين مصر وباكستان لتطوير التعليم الفني وتبادل الخبرات    وزير الإسكان يترأس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة    مجلس النواب يوافق نهائيا على تعديل قانون نقابة المهن الرياضية    إكسترا نيوز: استنفار كامل داخل معبر رفح لتيسير عودة الفلسطينيين إلى غزة دون أي رسوم    "العطيفي" لرئيس النواب: "إزاي تدي الكلمة لنواب الحزب قبلي".. و"بدوي" يعقب    الكاف يخطر الزمالك بطاقم تحكيم لقاء زيسكو    5 مكاسب كبيرة لنادي الهلال السعودي من صفقة كريم بنزيما    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    محافظ القاهرة: خطة تشغيلية لأتوبيسات النقل العام تناسب احتياجات المواطنين خلال شهر رمضان    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    ضبط 209 أطنان لحوم غير صالحة وتحرير 1003 محاضر خلال يناير    وداع دورة 2026، إقبال جماهيري كبير في آخر أيام معرض الكتاب (صور)    وزارة الشؤون الإسلامية تختتم مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    النجوم المنتجون.. لماذا هم غائبون؟!    جامعة سوهاج تفتتح مسرحها الجديد بعرض مميز.. والنعمانى يشيد بإبداعات التربية النوعية    الوجه الآخر ل أم كلثوم.. قصة سيدة الغناء العربي مع المال وشركات الأسطوانات والعقود.. بدأت ب50 جنيها ووصلت للملايين.. وهكذا تطوّر وعيها المالي من "وداد" إلى "نهج البردة"    وزير الصحة يكرم الدفعة الأولى من خريجي دبلومة إدارة المستشفيات    مجلس الوزراء يوضح حقيقة تضرر أهالي فيصل والهرم من انبعاث روائح كريهة وأدخنة    توزيع منهج العلوم للفصل الدراسى الثانى للمرحلة الإعدادية    جهاز تنمية المشروعات يقدم تمويلاً جديداً لبنك القاهرة    مصر تواجه الكويت في نهائي البطولة العربية لكرة السلة على الكراسي المتحركة    كاف يخطر الزمالك بطاقم تحكيم مباراة زيسكو بالكونفدرالية    عاجل- 1872 اعتداء نفذها الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه خلال يناير    كريم بنزيما يصل الرياض للإنضمام إلى الهلال السعودي.. صور    6 أفلام تتنافس على جوائز مهرجان المركز الكاثوليكي في دورته ال74.. وكاملة أبو ذكري تترأس لجنة التحكيم    تعزيز الشراكة بين الأقصر وبرنامج الأغذية العالمي في دعم الزراعة والتغذية المدرسية    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    بعض النصائح لصيام صحي لطفلك في رمضان    العمل تعلن عن 4379 وظيفة في 12 محافظة    إبراهيم عادل: نورشيلاند حاول ضمي في وقت سابق.. ولا أعرف الكثير عن الدنمارك    أولى جلسات المتهم بقتل 3 أطفال بقرية الراهب فى المنوفية.. فيديو    الداخلية تضبط 278 قضية مخدرات وتنفذ 66 ألف حكم خلال 24 ساعة    رئيس النواب يصدر أولى قراراته بمنع استخدام المحمول داخل القاعة    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    وزير التعليم يبحث مع نظيرته الباكستانية تبادل الخبرات التعليمية    ليلة سينمائية استثنائية بالمتحف القومي للحضارة    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى المنيا    المشدد 15 عامًا وغرامة 200 ألف جنيه لعاملين بتهمة الاتجار في المواد المخدرة بقنا    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    موعد مباراة ميلان ضد بولونيا في الدوري الإيطالي    حكم لبس المراة الخاتم في إصبع السبابة| الإفتاء توضح    صور وبيانات شخصية مكشوفة.. اعتراف رسمى بأخطاء فى الإفراج عن ملفات إبستين    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    الصحة: 150 مستشفى مستعدة لاستقبال جرحى غزة.. وعالجنا أكثر من 8 آلاف فلسطيني    ترامب يدعو الكونجرس إلى إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    ميرتس: أوروبا أمام نقطة تحول عالمية ويجب أن تصبح أكثر استقلالًا    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    سندرلاند يستعيد الانتصارات ويضرب بيرنلي بثلاثية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنشأها "محمد علي" وحكومة "محلب" تتجاهل تطهيرها
الترع والمصارف منابع للأوبئة والأمراض انتشار الكبد الوبائي وشلل الأطراف بسبب التلوث المائي
نشر في الوفد يوم 09 - 01 - 2015

في إطار استكمال «الوفد» ما بدأته الأسبوع الماضي في العدد الصادر بتاريخ 29 ديسمبر الماضي حول «مصر تنتظر الغرق» بسبب انسداد مخرات السيول التي تملؤها أكوام القمامة والمخلفات والحيوانات النافقة، ويضاف إلي ذلك المخاطر الصحية والبيئية، والتي تهدد حياة قاطني المناطق السكنية حولها.
واليوم نتحدث عن كارثة مماثلة تضاف إلي ما سبق وهي الترع والمصارف التي أصبحت خارج الخدمة، وتهدد بكوارث مفاجئة بعد أن تحولت لمنبع للأوبئة والفيروسات.
الترع والمصارف .. تمثل كوارث صحية وقنابل بيئية وبؤر تلوث ومصادر للأوبئة والأمراض، تخترق الكتل السكنية بمحافظات القاهرة الكبرى وتحول حياة السكان المقيمين بجوارها إلى جحيم. وتزداد خطورة هذه الترع والمصارف مع إلقاء المصانع والمسابك لمخلفاتها بها، والتى تحولها إلى منابع للمواد الضارة والسامة، نتيجة وجود المواد الكيميائية والمركبات القاتلة، التى تمتلئ بها الكثير من المجارى المائية، وتتفاعل معها تلال القمامة وجثث الحيوانات النافقة والتي تطفو على مياهها، ويزداد الأمر خطورة مع عدم تطهير تلك الترع دورياً، ومن ثم أصبحت مصدراً للتلوث، وبيئة خصبة لنمو كل ما هو خطر على الصحة.
إنها كارثة حقيقية تزيد من معاناة المواطنين، خاصة مع وجود 8000 ترعة على مساحة 35 ألف كيلو متر، على مستوى محافظات مصر، والمشكلة الكبرى أن مسئولية تلك الترع متفرقة علي جهات عدة وكل جهة تتنصل من مسئوليتها.. وتتبادل وزارة الري والموارد المائية والمحافظات الاتهامات بإهمال تطهير الترع والمصارف، وأخطر مشاكل هذه الترع، هي استخدام البعض مياهها لري الفواكه والخضراوات بمياه الصرف الملوثة، وهو ما يتطلب البدء فوراً فى مشروعات معالجة الصرف الصحى والصناعى، حتى نشعر بتحسن ملموس فى نوعية مياه الرى والحد من تدهور التربة.
دق مهتمون بالبيئة «أجراس الخطر» بسبب انتشار التلوث داخل الترع والمصارف التى وصفوها ب«القنابل الموقوتة». مؤكدين أن عدم التزام الجهات المسئولة بالمرور علي المنازل، ونقل القمامة إلي المقالب العمومية بصفة مستمرة، بالإضافة إلي تأخر تنفيذ شبكات الصرف الصحي بالقرى، ما أدي إلي قيام الأهالى بتأجير جرارات أو عربات الكسح التي تقوم بدورها بإلقاء حمولتها في المصارف والترع في ظل غفلة من المسئولين لتتحول الترع والمصارف إلي مرتع للحشرات والزواحف، كما أنها تعج بالسموم، ولأنها بعيدة عن الاهتمام تستخدم أيضاً للتخلص من الجثث في جرائم القتل .. وكم من حادث وقع بدأ بالعثور علي جثة في ترعة أو مصرف.
فى هذا الملف، نكشف بالتفاصيل الدقيقة أخطار مخلفات الترع والمصارف على الصحة والبيئة، ونسجيل معاناة وآلام المواطنين المجاورين لها، وخلال جولتنا بمحافظات الجيزة والقليوبية، حيث وجدنا العديد من الترع والمصارف بدون تغطية أو تطهير وأكوام القمامة والمخلفات تكاد تسد المجري المائي لكل منها.
بدأنا الجولة بمحافظة الجيزة، ففي طريق لعبة وبشتيل وجدنا ترعة بشتيل التابعة لمركز إمبابة تفوح منها الروائح الكريهة التي لا يمكن تحملها تملؤها القمامة والقاذورات وتعج بالحيوانات النافقة، كما انتشرت المياه الملوثة بالصرف الصحي، وأصبحت الترعة مرتعاً خصباً للقوارض والحشرات والثعابين والميكروبات والأمراض.
وبسؤال أحد أهالى القرية، ويدعى ماهر عطا الله، 57 عاماً، لديه 3 أبناء، عن مشاكل قرية بشتيل، قال: إن أكبر مشكلة تواجهنا هي ترعة بشتيل التي تستغل كمصرف، فالقرية تستقبل عربات «النزح» التي تملأ المنطقة بمياه الصرف الصحي، وبعد ذلك تقوم بإلقاء حمولتها في الترعة، ما يتسبب في أضرار بالغة الخطورة على صحة المواطنين، وتعد بؤرة للتلوث، لذا أطالب المسئولين بردمها في الحال لأنها بلا فائدة، بل تسبب الأوبئة والأمراض.
وهذا الوضع موجود أيضاً في قرية باسوس أسفل الطريق الدائرى وجدنا تحول ترعة الشلاقانى إلي مقلب للقمامة والحيوانات النافقة، وأدي هذا إلي تلوث الترعة، على الرغم من استخدام مياهها الملوثة فى تغذية العديد من الأسماك بها، كما يساعد علي انتشار الأمراض والأوبئة في أنحاء المنطقة بالكامل.
وبالتحدث إلى أحد أهالى القرية، ويدعى مسعود عبد العاطى، «مزارع»، كان يقف أمام أرضه والحسرة تملأ نظراته، يتذكر كيف كانت تطرح هذه الأرض من المحاصيل التي كان يعيش هو وأسرته عليها، والتى تعانى الآن من نقص المياه.
ويحكى «عبد العاطى»: حاولنا كثيراً مخاطبة الجهات المسئولة بوزارة الرى، إلا أن أحداً لم يتحرك من هذه الجهات، ومازالت المشكلة قائمة، أضافة إلى تكبدنا أعباء إضافية نظير دفع مائتي جنيه عن كل ساعة بحفار وزارة الري، مقابل تنظيف الترعة من الهيش والقمامة المحتجزة عند فتحات الهاويس، ومع هذا لم تفلح تلك المحاولات المستمرة، كما أن شراء ماكينة أو عمل آبار المياه يحتاج إلى ملايين الجنيهات، والنتيجة أن الأراضى الزراعية مازالت تعانى من نقص المياه، بالإضافة إلى مخلفات الهدم على جانبى الترعة، ناهيك عن مشكلة الباعوض التي تؤرق مضاجع المواطنين وتفسد عليهم معيشتهم، ويطالب بضرورة معاقبة المخالفين حتى يكون ذلك رادعاً قوياً للجميع.
وعن أسباب الاعتماد علي هذه المياه رغم عدم صلاحيتها قال عاطف مرزوق «مزارع»: نعتمد عليها لعدم توافر مياه الرى في هذه القري، منذ سنوات طويلة، ونعلم أن خطورة الرى بالصرف الصحى ستقضى على الأرض الزراعية، لارتفاع نسبة ملوحة التربة، مما يهدد الأرض بالبوار، ولكن ما باليد حيلة.
وعندما اقتربنا من ترعة الزمر التابعة لمركز أوسيم بمحافظة الجيزة، وجدناها مليئة بالمياه الملوثة من صرف صحي وصرف زراعي، وبالرغم من اعتماد الكثير من القري علي الري منها مثل أرض اللواء والبراجيل وبشتيل، ورغم خطورة مياه الصرف الصحي، إلا أن هذا الوضع الخاطئ مازال مستمراً.
وكذلك الحال فى مصرف أرض اللواء التابع لمركز إمبابة ومصرف بولاق الدكرور ومصرف صفط اللبن، هذا بخلاف مصرف ناهيا التابع لمركز أوسيم بمحافظة الجيزة، الذى يمتلئ عن آخره بأكوام القمامة والنفايات ومخلفات المصانع، بخلاف مياه الصرف الصحي . كما تروي مياه مصرف ناهيا أراضي كرداسة ونكلا وكفر حكيم ومنشية البكاري والصليبة بمحافظة الجيزة .
نفس المأساة تتكرر في محافظة القليوبية، فخلال جولتنا بقرية «بنامول» التابعة للوحدة المحلية بنامول فى طريق طوخ وجدنا مصرفاً عمومياً يروى مئات الأراضى الزراعية داخل القرية، وهو عبارة عن مقلب للقمامة والحيوانات النافقة، ينتشر به الحشرات والميكروبات والأوبئة، مما يتسبب في كارثة صحية للمواطنين، خاصة أن هناك « معدية « يعبر المارة من خلالها إلي الجانب الآخر من الطريق.
أما ترعة الإسماعيلية - من ناحية الطريق الزراعى قليوبية، فشاهدنا العديد من التعديات والاشغالات فى وضح النهار بسبب المقاهي التي تلقي بمخلفاتها في الترعة التي تحولت ضفافها لمقالب للقمامة التي غطت أيضاً أجزاء من المجري المائي، بخلاف انتشار المواقف العشوائية لسيارات الميكروباص من الجانبين.
ونفس المشهد تكرر فى المصرف الموجود فى قرية أم بيومى، وكذلك مصرف القليوبية الرئيسي الموجود أمام مزلقان زكي، ومصرف أبوشنب بعزبة أبوشنب بالقليوبية، حيث تتكدس أكوام القمامة وتختلط مياه الصرف وبالمخالفات مما تشكل كوارث بيئية.
أما ترعة الخصوص التابعة لمركز الخانكة، فقد تحولت إلي مقلب لإلقاء القمامة والفضلات والمخلفات بها التي تنتشر علي سطح المياه، مما أدي إلي انتشار الروائح الكريهة، ويعد مرتعاً للأوبئة والأمراض والميكروبات، وللأسف يستخدم السكان هذه المياه في أمورهم الحياتية في غياب تام للأجهزة المعنية. وكذلك الحال فى ترعة بهتيم التي تعاني الإهمال مما يجعلها مظهراً من مظاهر التخلف.
وفي طريق قرية سرياقوس وجدنا مصرفاً بجواره مجزر يتبع مركز الخانكة بالقليوبية، ويتم إلقاء مخلفات ونفايات المجزر في المصرف، فالمياه علي طول المصرف تأخذ لون الدماء، ويتكدس المصرف بتلال القمامة التي تنشر الرائحة الكريهة .
ويقول عوض الله، أحد أهالى قرية سرياقوس: مصرف سرياقوس الذى يخترق الكتلة السكنية ويتبع مدينة الخانكة وقراها، يعتبر بؤرة تلوث تهدد حياة آلاف المواطنين الذين يتعرضون يومياً لسموم المصرف وحشراته، التى تهاجمهم بمنازلهم .
ويتكرر الحال في قرية ميت حلفا التابعة للقليوبية، حيث وجدنا ترعة كبيرة مليئة بمياه الصرف والحيوانات النافقة والقمامة ويستخدمها أيضاً بعض المواطنين المقيمين بالقرية في التخلص من الأحصنة والحمير النافقة. ونفس الشيء يتكرر بمصرف عزبة العمري ومصرف ميت السباع ومصرف شبلنجة التابع للوحدة المحلية لشبلنجة ومصرف عبدالملك بالقليوبية.
وبالقرب من قرية رضوان، وجدنا ترعة مليئة بمخلفات الصرف الصحى والزراعى والصناعى، بخلاف أسراب الناموس والحشرات والقوارض والأوبئة والميكروبات والروائح الكريهة، وبالرغم من ذلك تستخدمها نساء القرية لغسل أطباقهن وملابسهن مما يجعل الأهالي عرضة للأمراض وتستخدم مياه الترعة في أمور الحياة اليومية.
أما رشاح «البليسى» فهو يستقبل الصرف الصحي من محافظتى القاهرة والقليوبية، على امتداد الطريق الدائرى، بداية من المرج والقلج مروراً بمناطق عرب العيايدة وسرياقوس، ليصب فى الخانكة وأبو زعبل، ويتدفق منه ما يقرب من 10 آلاف متر مكعب من مياه الصرف الصحي، الناتجة عن مخلفات مجزر للدواجن المتواجد بمنطقة المرج، وصرف صناعي من أكثر من مصنع علي طول مجراه، وهو الأمر الذى تسبب فى انسداد دائم نتيجة ارتفاع منسوب المياه بالمصرف، مما أدى إلى غرق المنازل ومعظم الأراضى الزراعية، فى مناطق بركة الحاج ونوى وعزبة عنانى ومؤسسة الزكاة، وكلها تتبع حى المرج بالقاهرة، ناهيك عن الأضرار الصحية البالغة الخطورة على الأهالى المقيمين بتلك المناطق.
واعترف أهالى القرية ل «الوفد» بمعاناتهم اليومية قائلين: «لقد طفح بنا الكيل، ولم نجد مسئولا يهتم بأحوالنا السيئة، فنحن مهددون بالأمراض بسبب طفح مياه الصرف على منازلنا، وتلوث الأراضى الزراعية، وما نريده هو وضع حلول جذرية على أرض الواقع لمشاكل مصرف البليسى وطرق تطهيره ومعالجة الآثار المترتبة على رفع منسوب مياه الصرف ورفع كافة المخلفات به، وان يتم التسليك بعقد صيانة مستمر، وان يتم إغلاق المجزر المتواجد بمنطقة المرج.
وفي قرية ميت نما بحوض الورد طريق المدارس وجدنا ترعة تابعة لحي غرب شبرا الخيمة، وقد تكدست علي جانبيها أكياس القمامة ومخلفات الصرف الصحي والحيوانات النافقة، مما يساعد علي انتشار الأوبئة والأمراض.
فى البداية قال الدكتور جمال الصعيدى، رئيس قطاع الفروع الاقليمية بوزارة البيئة: إن الوزارة تقوم حالياً بإجراء مسح شامل لكل المنشآت الصناعية المتوسطة والصغرى فى المدن والقرى، التى تصب فى المجارى المائية، للتأكد من وجود محطات معالجة بها أم لا، ذلك وفق برنامج متكامل يهدف إلى حماية مصادر المياه والحد من التلوث.
وأشار «الصعيدى» إلى أنه يتم تنفيذ واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المنشآت الملوثة، والتى ليس لديها خطة توفيق أوضاعها البيئية، لآثارها الخطيرة على الصحة والبيئة، وكذلك متابعة خطط توفيق الأوضاع للمنشآت الجادة. كما أننا نسعى جاهدين لتوفير خدمات مياه الشرب بالتعاون والتنسيق مع وزارة الإسكان.
مشيراً إلى أن النفقات السنوية المطلوبة لعملية تطهير الترع والمصارف - حسبما رصدتها وزارة الرى - تبلغ 150 مليون جنيه .
ولخص «الصعيدى» مشكلات التلوث فى كافة المحافظات فيما يتعلق بإدارة المخلفات الصلبة، حيث يقدر المعدل السنوى لتوليد النفايات الصلبة فى مصر بحوالى 70 مليون طن بالمدن، وحجم مياه الصرف الصحى المستخدمة فى الرى تبلغ 6 مليارات متر مكعب سنوياً، لذلك نسعى جاهدين لتحسين نوعية مياه الرى والحد من تدهور التربة، خاصة أنها تشكل خطراً جسيماً علي البيئة بوجه عام، وتهدد حياة المواطنين المقيمين في المناطق السكنية بجوارها، وهو ما يستلزم إجبار الشركات الصناعية بمعالجة النفايات السائلة قبل صرفها على المجارى المائية، ودعم تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وإدارة وتشغيل مشروعات الخدمات بالمدن والقرى.
كما شدد «الصعيدى» بأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال غير الملتزم منها بخطط توفيق الأوضاع والاشتراطات والمعايير البيئية والتى ينظمها قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 والمعدل بقانون رقم 9 لسنة 2009. مطالباً أجهزة وزارة الرى والموارد المائية، وشرطة المسطحات المائية، إلى جانب أجهزة المحليات باعتبار هذه الجهات تقع عليها المسئولية كاملة، بضرورة التعاون من أجل إيجاد حلول سريعة للقضاء علي مشكلة التلوث التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
فيما أوضح الدكتور هشام عطية الشخيبى، مدير المركز القومى للسموم بكلية طب قصر العينى، أن ارتفاع معدلات التلوث بالعناصر الثقيلة الناتجة عن مخلفات المنشآت الصناعية والمسابك الخطرة، تؤدى إلى إصابة المواطنين بأمراض عديدة أهمها ضمور العضلات وهشاشة العظام وشلل الأطراف والغيبوبة الكبدية والتهابات الكلى، بسبب ارتفاع معدلات تلوث المياه بمادة الرصاص لتأثيرها الكبير على الجهاز العصبى، حيث تروى بها الزراعات.
وأضاف الدكتور «الشخيبى» أن طرق الوقاية من مخلفات المصانع تتضمن نقل كل المصانع والمسابك خارج الكتل السكنية، كما يستلزم الأمر ضرورة المعالجة الصحيحة، ومن لا يلتزم بذلك يتم إغلاقه طبقاً لقانون البيئة لعام 1994، وللتأكد من تطبيق قواعد السلامة المهنية.
بالكشف الدورى المنظم علي جميع العاملين والموظفين بالمصانع والمسابك وعمل الفحوصات اللازمة للتأكد من عدم الإضرار بالدولة، وذلك بتحليل عينات التربة والهواء لضمان خلوها من التلوث، مشيراً الى أن أخطر المناطق المعرضة للتلوث بسبب الصرف الصناعي هي مناطق حلوان وشبرا الخيمة وأيضا منطقة جنوب القاهرة، حيث يوجد الكثير من المصانع التي تصب مخلفاتها في نهر النيل، بدءاً من رشيد ودمياط وصولاً إلى أسوان.
ووجه الدكتور «الشخيبى» رسالة لأصحاب المصانع المخالفة بضرورة احترام حياة الإنسان المصري.
وتابع: انه عندما يشعر المواطن المقيم بجانب المصانع الانتاجية بأي أعراض مرضية لابد أن يلجأ للطبيب لإجراء الكشف الطبى عليه، لكي يتم علاجه بشكل سريع وعاجل.
ووافقه الرأي محمد ناجى، خبير الحقوق البيئية. مؤكداً أن دستور 2014 أقر حق المواطنين فى بيئة نظيفة ومسكن صحى، وحق المزارعين فى الحصول على مياه للرى، وجرم الاعتداء على نهر النيل وموارد المياه واعتبرها جريمة لا تسقط بالتقادم.
أما الدكتور أنور الديب، أستاذ تلوث المياه بالمركز القومي للبحوث، فيحذر من خطورة وجود مخلفات المصانع ومياه الصرف عند استخدامها في رى الأراضى الزراعية، وقال إنها تحوي مواد كيميائية غاية في الضرر حيث تضم مركبات عضوية مثل المبيدات والأدوية ومركبات غير عضوية مثل مخلفات المصانع والمعادن الثقيلة كالرصاص والحديد والكروم والنيكل، هذا بخلاف المخلفات الآدمية وما بها من ملايين الميكروبات والبكتيريا والطفيليات المعدية مثل الأميبا والدوسنتاريا والفيروسات السامة والقاتلة، وكل هذا يتسلل من خلال مياه الصرف الصحي إلى النبات سواء خضراوات أو فاكهة ومنه إلى الإنسان ويتسبب فى انتشار الأمراض الخطيرة كالفشل الكلوي وتليف الكبد والفيروسات الكبدية والأورام السرطانية المختلفة، والنزلات المعوية للأطفال والجفاف للأطفال والكبار، وأيضاً يؤدي للإصابة بشلل الأطفال والحمى الصفراء والجرب والملاريا.
وأضاف الدكتور «الديب» أن ما يحدث بشأن الترع والمصارف يعبر عن غياب دور الرقابة من وزارة البيئة، لذلك يجب تفعيل القوانين التي تمنع ري الأراضي الزراعية بمياه الصرف، مع ضرورة وجود تشريعات تعاقب المخالفين، وأن يقتصر استخدام مياه الصرف المعالج علي زراعة الأشجار الخشبية ومزارع الزينة فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.