الناس لازالت تتشكك في كل إصلاح تقوم به الدولة الآن.. ولا تصدق كل محاولاتها للإصلاح، والناس معذورة فقد ظل نظام مبارك يدعى انه يعمل من أجل الناس ثم اكتشفت انه كان يعمل لنفسه، وظل مبارك يردد في كل خطبه، محاولا إقناع الناس، على مدى ثلاثين عاما، انه يعمل من أجل محدودي الدخل، بينما كل سياساته تخدم مصالح غير محدودي الدخل، وحفظ الناس كل كلامه عن حماية المواطن البسيط والحد من فقره، في حين قراراته تحمى رجال الأعمال والتجار وتزيدهم غنى بينما الفقير يزداد فقرا وكفرا بالدولة!! ورغم ان الناس في مصر على قناعة ان الدعم لا يذهب اليهم بل إلى مهربي الدقيق والبنزين والسولار ولصوص التيار الكهربائي، إلا إنهم يرفضون أي محاولة لإصلاح هذه المنظومة الفاسدة، وفى نفس الوقت يبكون على مليارات الجنيهات التي تدفعها الدولة في الدعم الذى لا يستفيد منها سوى الفراخ الذى يطعمونه في المزارع بالأرغفة المدعومة بينما الناس تضطر الى شراء الرغيف الذى يباع على الأرصفة بخمسين قرشا وجنيها، الذى يصنع بالدقيق المدعوم!!.. ويصرخون من نقص انابيب البوتاجاز التي يتم تهريبها لتجار السوق السوداء لبيعها بعشرين جنيها وخمسين جنيها في كثير من الأوقات، في حين الأنبوبة كانت بثلاثة جنيهات ونصف بسعر الدولة.. وكل ذلك ليس بسبب الناس ولكن بسبب غياب الدولة، وفساد الأجهزة الرقابية المسئولة عن تنظيم العلاقة بين المواطن والدولة.. فمثلا نظام صرف الخبز على الكارت من افضل الأساليب لحصول المواطن على نصيبه من دعم الدولة للخبز، فعندما يذهب للمخبز لصرف الحصة اليومية له، حسب عدد أفراد الأسرة، يحصل على وصل مطبوع فيه ماحصل من خبز وماتبقى منه خلال الشهر بل اذا لم يستهلك كل الكمية المستحقة له خلال الشهر يمكن ترحيل قيمتها الى البطاقة التموينية ليشتري بها زيتاً أو سكراً.. وهذا النظام عادل في حالة يقظة الأجهزة الرقابية التموينية حيث إن المخبز الذى سيصرف مائة جوال دقيق في الشهر مثلا معروف مسبقا عدد الأرغفة التي يتم صناعتها بهذه الكمية من الدقيق حسب وزن ومواصفات الرغيف بوزارة التموين، ومن خلال ماكينة الصرف سيعرف عدد الأرغفة التي تم توزيعها على المواطنين وما لم يتم صرفه وبذلك يتم حساب عدد أجولة الدقيق التي صرفها لكل مخبز وهل استخدمها كلها في تصنيع الخبز ام تبقى لديه أجولة أخرى.. وبالتالي يمكن حساب عدد الأجولة التي يصرفها كل شهر وكم صنع من حصته خبزا وأين ذهب المتبقي أو زيادة حصته بناء على المنصرف للمواطنين من الخبز.. كل ذلك عظيما ويتيح للمواطن الحصول على نصيبه من دعم الدولة للدقيق ويمنع تجار المخابز من تهريب الدقيق، وهذه المنظومة لو تمت بهذه الدقة لن تجد طوابير على المخابز لأن صاحب المخبز مضطر لصناعة كل حصته من الدقيق ولن يقوم بصناعة نصفها وتهريب النصف الآخر لمزارع الدواجن او المواشي أو لمخابز الحلويات.. وإنني على يقين ان مشكلة الخبز سيتم حلها تماما في ظل التزام الناس، ويقظة الأجهزة الرقابية، وقد لا حظت ذلك بنفسي، بإسراع الموطنين في استخراج بطاقة الاسرة، وشاهدت بنفسي الفئات المستحقة لدعم الدقيق حسب البطاقة التي تم استخراجها تقف بكل احترام في طابور صرف الخبز بدون بهدلة وقلة قيمة مثلما كان يحدث في السابق لان المخبز أصبح يصنع كل حصته، بينما كان قبل ذلك يصنع نصفها، وبالتالي كمية الخبز التي يتم صناعتها لا تكفى حاجة سكان المنطقة فتكون الطوابير والتزاحم والمعارك للحصول على الخبز.. ويضطر الكثير ممن يستحقون دعم الدقيق بشراء خبز الأرصفة الغالي ويستقطعون ثمنها من معاشهم او رواتبهم ولا بهدلة طوابير المخابز!!.. ولكن هذه التجربة مرهون نجاحها على شيء واحد وهو عدم تقاعس أو فساد الأجهزة الرقابية التموينية واقصد بذلك مفتش التموين الذى يقوم بالتفتيش الدوري على حجم ووزن الرغيف المصنوع بالمخابز لضمان عدم تلاعب صاحب المخبز لتوفير عدد من أجولة الدقيق ومحاسبته على عدد أجولة الدقيق بالمقارنة بما تم توزيعه فعليا من الارغفة ,..وهذا دور الدولة وليس المواطن!! من الشارع: رأيت بنفسي سيارات المرافق تجوب شارع فيصل بالهرم وكورنيش الإسكندرية وشوارعها لإزالة التعديات على الشوارع من المقاهي والباعة الجائلين ولكن بالاكتفاء بمصادرة كراسي المقاهي وأيضا فرشة الباعة على الكورنيش، وبعد ذهاب السيارة يتم فرش كراسي أخرى لأن ذلك يتم مرة واحدة، ودون أن يتم عمل محضر لصاحب المقهى أو البائع الجائل.. فما المانع أن يتم يوميا مرور السيارة على مقاهي فيصل وعلى كورنيش اسكندرية لتأكيد حضور الدولة يوميا!!