نجحت ثورة 30 يونية فى إنقاذ النظام الضريبى من براثن الحكم الإخوانى الذى حول الضرائب الى سلاح لإرهاب مجتمع الأعمال وكبار المستثمرين، وتشهد حالياً المنظومة الضريبية فى مصر ثورة تصحيحية جديدة تظهر من خلال التعديلات التشريعية الأخيرة التى صدرت بقرارات جمهورية، من شأنها تغيير الفكر الضريبى مع مجتمع الممولين وأبرزها فتح صفحة جديدة بالتصالح فى المنازعات الضريبية المنظورة أمام المحاكم، والتى ستعود بفائدة مزدوجة بتحقيق حصيلة ضريبية مفقودة عن الخزانة العامة للدولة، فى مقابل رفع أعباء تلك الخلافات الضريبية عن كاهل حجم أعمال أصحاب الأنشطة، وكذلك حسم الأزمة التشريعية القائمة بين البنوك ومصلحة الضرائب فيما يتعلق بالمعاملة الضريبية للمخصصات البنكية للقروض.. ولا تتوقف حركة التعديل التشريعى عند هذا الحد، بل تواجه المصلحة تحدياً جديداً خلال الفترة الحالية بتنفيذ التحول من ضريبة المبيعات الى ضريبة القيمة المضافة، والذى يشهد مراقبة دولية من صندوق النقد الدولى، بالإضافة الى مأزق تحقيق الحصيلة المستهدفة بواقع 325 مليار جنيه فى ظل تراجع حجم النشاط الاستثمارى وحركة التجارة بعد الثورة.. ولكن كيف ستقوم مصلحة الضرائب بتفعيل تلك التعديلات التشريعية الجديدة والاستفادة منها حتى لا تتحول الى مجرد حبر على ورق؟، وكيف استعدت لإعداد التعديلات المنتظرة التى تحتاج إلى جهود كبيرة لضبط المجتمع الضريبى أولاً من خلال اصدار الفواتير الضريبية؟، وهل تنجح المصلحة فى تحقيق تلك الحصيلة الضخمة رغم عدم تفعيل قانون الضريبة على القيمة المضافة حتى الآن؟.. أسئلة ومخاوف عديدة نواجه بها رئيس مصلحة الضرائب المصرية، ممدوح عمر، للإجابة عنها والكشف عن كافة الحقائق المتعلقة بمصير المنظومة الضريبية فى مصر. يوجد قرار وزارى صادر فى عهد الوزير الهارب يوسف بطرس غالى بقصر حالات التصالح الضريبى على 18 حالة فقط، فهل يصطدم ذلك مع القرار الجمهورى الأخير؟ - هذا القرار الوزارى صدر بالفعل برقم 363 وكان مجرد محاولة لإنهاء عدة منازعات ضريبية منظورة امام القضاء بين المصلحة والممولين، وكانت مبررات صدور هذا القرار تعود الى عدم مد العمل بالقانون رقم 159 لسنة 1997 الخاص بفتح باب التصالح فى القضايا الضريبة المقيدة امام المحاكم، ورغم أنه حدد 18 حالة فقط للتصالح وكان لابد ان يكون متاحاً فى جميع الاحالات فإنه كان محاولة للتخلص من جزء من تركة تلك المنازعات، اما مع القرار الجمهورى الجديد بقانون رقم 163 لسنة 2013 فلم يعد هناك حاجة لهذا القرار الوزارى، لأن باب التصالح أصبح مفتوحاً فى كافة الحالات والمنازعات الضريبية بالقضاء. ولماذا لا يتم اصدار قرار وزارى جديد بإلغاء العمل بقرار «غالى»؟ - بالفعل ستقوم المصلحة برفع مذكرة عاجلة للدكتور أحمد جلال وزير المالية بالنظر فى هذا الشأن والغاء هذا القرار الذى لم نعد فى حاجة اليه، حتى لا يحدث التباس أو شكوك لدى المجتمع الضريبي فى جدوى قانون التصالح الجديد ويتم الإقبال على استغلاله ويتم التصالح. لكن هناك عقبة أخرى كانت تصطدم بإنهاء المنازعات الضريبية وهى مشكلة رفض هيئة قضايا الدولة لمعظم اتفاقيات التصالح الضريبي والطعن عليها؟ - دور هيئة قضايا الدولة جاء مع القرار الوزارى 363 والذى اشترط موافقة الهيئة على قرارات لجان الطعن باعتباره الهيئة هى محامى الحكومة، ولكن مع إلغاء هذا القرار الوزارى ينتهى دور هيئة قضايا الدولة، على أن تقوم المصلحة بحسم قرارات التصالح وإخطار المحكمة بها دون الرجوع الى هيئة قضايا الدولة. وهل يتعلق قانون التصالح بكافة التركة الخاصة بالمنازعات الضريبية؟ - يتعلق القانون الجديد بالتصالح في المنازعات القائمة بين مصلحة الضرائب والممولين قبل تاريخ العمل بهذا القانون أمام جميع المحاكم بما في ذلك محكمة النقض، وفقاً لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1997 الذى صدر بهدف فتح باب التصالح في القضايا الضريبية المقيدة أمام المحاكم قبل تاريخ العمل به في 9/12/1997 لتخفيف عبء نظر تلك القضايا عن المحاكم، أى أنه سيتعامل مع المنازعات المتداولة أمام المحاكم اعتباراً من تاريخ 19/5/2003 حتى نهاية سبتمبر 2013. وخلال هذه الفترة.. الى أى مدى وصل حجم المنازعات؟ - بلغ عدد المنازعات المتداولة أمام المحاكم خلال العشر سنوات الأخيرة ما يقرب من 20 الف قضية، وتحديداً 19 الفاً و978 منازعة، الأمر الذي كان يشكل عبئاً على كل من المحاكم والممولين والمصلحة، كما أن من شأن إطالة أمد النزاع بين المصلحة والممولين إلى حين الفصل في هذه المنازعات أن يتأخر تحصيل المستحقات الضريبية للخزانة العامة للدولة، لذلك جاءت الرؤية باقتراح مشروع هذا القانون بهدف إتاحة السبيل لإنهاء تلك المنازعات وتخفيف العبء عن كاهل المحاكم، ومن ثم تحصيل الضرائب المستحقة على هذه المنازعات. وكم تبلغ الحصيلة المتوقعه بعد تطبيقه؟ - حجم المتأخرات الضريبية ككل يقترب من نحو 70 مليار جنيه، منها نحو 14 ملياراً غير متنازع عليها، بالاضافة الى حوالى 15 مليار جنيه أخرى تعتبر متأخرات يصعب تحصيلها وتتعلق بديون الصحف القومية وشركات القطاع العام، ويتبقى حوالى 40 مليار جنيه متأخرات منها 10 مليارات يتم بحثها داخل لجان الطعن، أى أن ما سيتم التعامل معها وفقا للقانون الجديد يبلغ حوالى 30 مليار جنيه نتوقع تحقيق 20 او 25 مليارا منها كحصيلة ضريبية. وما الإجراءات التى يحتاجها الممول للتصالح بعيدا عن المحاكم؟ - وفقا لهذا القانون فإن الممول الذي يرغب في التصالح مع المصلحة عليه أن يتقدم بطلب إلى رئيس المصلحة بالحالة التي عليها الدعوى مرفقا به شهادة من المحكمة المختصة بأن القضية الضريبية ما زالت متداولة سواء في مرحله ابتدائي، استئناف، نقض، ويتم إيقاف الدعوى القضائية لمدة 9 أشهر مؤقتاً لحين التصالح بين المصلحة والممول وإخطار المحكمة بصيغة هذا التصالح، وبناء عليه يتم بحث النزاع بموجب لجنة قانونية رئيسها مدير عام قيادي بالمصلحة وبعضوية أحد العاملين بالمصلحة وممثل عن صاحب الشأن وعضو من مستشاري مجلس الدولة، ويعتمد قرار تلك اللجنة من رئيس المصلحة ومن وزير المالية أو من يفوضه لفض هذا النزاع، ثم يتم إخطار المحكمة بقرار الوزير بالتصالح لتحكم بإنهاء النزاع. وماذا لو لم يتم الاتفاق داخل لجان التصالح؟ - في حالة عدم جدية الممول من حق المصلحة رفض التصالح وإعادته للمحكمة مره أخرى لصدور حكم قضائي. التحدى القادم للإدارة الضريبية يتعلق بالتحول من تطبيق ضريبة المبيعات الى ضريبة القيمة المضافة.. فكيف سيتحقق ذلك؟ - حالياً يتم تطبيق نحو 70% من ضريبة القيمة المضافة، حيث يقوم الجهاز الضريبى حاليا بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل جزئى على السلع والتى تخضع للضريبة فى كامل مراحل تداولها مع خصم ما سبق سداده من ضرائب، بينما يتبقى تعديل لبعض نصوص قانون ضريبة المبيعات حتى يتم التحول كاملاً، ويشمل هذا التعديل 4 خطوات تتمثل فى توحيد حد التسجيل بحيث يكون مرتفعاً عن الحد الحالى بما يتفق مع مراعاة المعاملة الضريبية للمنشآت الصغيرة، ثانياً توحيد فئة الضريبة، وثالثا تطبيق مبدأ الخضوع الكامل للسلع والخدمات، ورابعاً تطبيق مبدأ الخصم الكامل للمدخلات المتعلقة بالنشاط الخاضع للضريبة، مثل السيارات والماكينات وأجهزة الحساب الآلى. هناك مخاوف لدى الشارع من تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة على ارتفاع اسعار السلع والخدمات؟ - القيمة المضافة لن تؤدى لزيادة أسعار السلع والخدمات كما حدث وقت تطبيق ضريبة المبيعات لأول مرة، بل على العكس من ذلك ستؤدى إلى خفض العديد من السلع والخدمات الضرورية للمواطنين، وأؤكد ان ضريبة القيمة المضافة سيسددها القادرون فقط، وذلك من خلال رفع حد التسجيل مما يؤدى إلى خروج أصحاب الأنشطة البسيطة من الخضوع للضريبة، وكذلك هناك سلع مثل الأجهزة الكهربائية كالثلاجات والتليفزيونات والتكييفات التى تخضع لضريبة تصل إلى 25% ستنخفض الضريبة عليها مع توحيد الفئات فى فئة واحدة فقط مما يساعد على خفض سعرها، وفى المقابل فإن السلع التي تخضع لضريبة بسيطة بفئة 5% مثل الدقيق الفاخر سيراعى إلغاء الضريبة عليها فيما يتعلق بالسلع الضرورية جدا لاحتياجات المواطن محدود الدخل. وماذا عن سلع الجدول؟ - بالفعل سيتم استثناء بعض السلع غير الضرورية للمواطن ووضعها ضمن سلع الجدول بحيث لا تنخفض الضريبة عليها وتبقى كما هى، وأبرزها السجائر والخمور والسيارات والمواد البترولية. ولكن المجتمع الصناعى يعارض وضع حد تسجيل لضريبة القيمة المضافة؟ - مميزات حد التسجيل تتركز فى مساعدة المنشآت الصغيرة على المنافسة والدخول ضمن المنظومة الضريبية الرسمية، واعتراض الصناع عليه يعود الى مخاوف المنافسة، حيث ان المصنع الصغير يقوم بشراء خامات يسدد عليها ضريبة مدخلات وتنحصر منافسته للمصنع الكبير فى القيمة المضافة التى تمت على السلعة، وفى المقابل المنشآت الكبيرة تنافس بحجم الانتاجية الكبيرة التى تقلل من تكلفة الانتاج، وهذه هى المعادلة التى تحقق استفادة الجميع والحفاظ على اسعار السلع لمحدودى الدخل. لكن كيف تنجح القيمة المضافة بدون اتجاه المجتمع لاصدار الفواتير الضريبية؟ - لا نجاح لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بدون اصدار الفواتير الضريبية، وخطة المصلحة للوصول بالمجتمع لاصدار الفواتير تعتمد على خطوتين، الأولى بالتثقيف والتوعية بحقوق مشترى أو بائع السلعة أو متلقى الخدمة بأهمية الفاتورة وحقه فى الضريبة، مع منح تيسيرات ومميزات لمن يقوم بإصدارها، ثم يأتى بعد ذلك تفعيل عقوبات تجريم عدم اصدار الفاتورة والتى تصل فى القانون إلى حد الغرامة بمبلغ 10 آلاف جنيه. ولماذا لا يحدث تعاون مع باقى جهات الدولة المعنية بالأمر؟ - تدرس حاليا المصلحة الاتفاق مع جهاز حماية المستهلك ومخاطبة وزارة المالية لعدد من الوزارات لمساعدتها مثل وزارة التموين والداخلية والاتصالات لاجراء بروتوكولات تقضى بالتعاون فى مجال ترغيب وترهيب المجتمع التجارى والصناعى والخدمى للتعامل بالفواتير الضريبية. وماذا عن موسم الاقرارات الذى سيبدأ بعد أيام؟ - يجرى حاليا استلام الكمية المطلوبة من الاقرارات لتوفيرها بكافة المناطق والمأموريات، ويشهد هذا العام طباعة الغالبية العظمى من الاقرارات بدون تحديد تاريخ للعام حتى يتم استخدام بيانات هذا الاقرار فى الأعوام القادمة، وذلك بالنسبة للمنشآت الصغيرة، أما بالنسبة للشركات الكبرى فسيتم التعامل معها وفقا للأجيال السابقة من الإقرارات، الا انه تم تبسيط الاقرار هذا العام وحذف عدة جداول منه أدت الى خفض عدد صفحاته بنحو 6 صفحات، بالإضافة الى إعداد إقرار تقديرى لمن ليس لديه مستندات ولا يدخل ضمن العينة ويتم فحصه بالكامل. وكم يبلغ عدد الاقرارات هذا العام؟ - اجمالى عدد الاقرارات يصل إلى نحو 5 ملايين و700 ألف اقرار، تنقسم الى أشخاص طبيعيين مؤيدين وغير مؤيدين بإجمالى 4.200 مليون اقرار، ومليون ونصف إقرار للاشخاص الاعتباريين (شركات وهيئات). وماذا عن مخصصات البنوك هل تم معالجة التعديل التشريعى لها بالإقرار؟ - الاقرار لن يحتاج لتعديل فيما يتعلق بمخصصات البنوك، حيث سيتم طباعة الاقرار كما هو فى عام 2012، لأن ما شهدته مخصصات البنوك من تعديلات وردت خلال العام الماضى حتى عاد الى طريقة المعاملة الضريبية الأولى، وبالتالى كأن شيئاً لم يحدث. هل توجد مخاوف من عدم تحقيق الحصيلة المستهدفة؟ - لا خوف على حصيلة الضرائب رغم كل الصعوبات التى تواجه المصلحة من تراجع حجم مختلف الأنشطة وكذلك ارتفاع المستهدف هذا العام إلى 325 مليار جنيه بزيادة تصل إلى نحو 90 مليار جنيه عن المستهدف العام الماضى، إلا أن هناك نحو اكثر من 20 مليار جنيه ضمن هذا المستهدف تتعلق بحصيلة ضريبة القيمة المضافة، لكنها لم تطبق حتى الآن، أى أنه يمكن تحقيق الحصيلة باستثناء حصيلة القيمة المضافة اذا لم يتم تطبيقها خلال هذا العام المالى. وهل هناك تراجع فى حصيلة الضرائب خلال النصف الأول من العام الحالى؟ - لا يوجد تراجع فى الحصيلة، فقد تم تحقيق 83.3 مليار جنيه خلال الفترة من أول يوليو حتي منتصف ديسمبر 2013 وفقا لحسابات البنك المركزي، حيث تم تحصيل 29.7 مليار جنيه من الجهات السيادية المستهدف منها 114.7 مليار جنيه، والمبلغ المتبقي يتم تحصيله خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من العام المالى. وإذا حدث اختلاف بين أرقام الحصيلة المبدئية للضرائب وبين الحصيلة الفعلية المعلنة لدى البنك المركزي فهو أمر طبيعي، أما ما يتم الحساب عليه، فهو الحصيلة النهائية.