الصدمة.. هذا هو شعورى ليس من حلقة «البرنامج» ولكن من حالة الهجوم العنيف التى تلتها والدخول فى مرحلة من الهرج والمرج, والتعليقات التى تبعتها على شاكلة أراجوز.. طابور خامس.. عميل الأمريكان. ولم يسأل أحد نفسه وهل عندما كان يهاجم مرسى ألم يكن طابوراً خامساً!.. والسؤال الآن هل كان على باسم يوسف أن يخضع لديكتاتورية العوام (تعبير اخترعه د. محمد المخزنجى) وأن يقوم بتقديم حلقة كاملة يلعن مرسى والإخوان ولا يقترب من الفريق أول السيسى وكأن الفريق السيسى شخص من زجاج ينكسر من مجرد كلمات أو أنه شخص رخو يقضى عليه بنكتة.. هذا هو التهريج فى حد ذاته.. أما الانتباه الآن إلى الإيحاءات الجنسية فى البرنامج، فبالرجوع للحلقات السابقة ستجد أن هذا أسلوبه من أول الحلقات لذلك عليك أن توافق عليه كله أو ترفضه كله.. ويا سادة يا محبى الفريق أول السيسى لا السخرية أو النقد سيقلل من شخصية السيسى ولا المديح الذى يصل لحد النفاق سوف يؤلهه.. الشخصية السوية لا تتأثر إلا بمخزونها من القيم والأخلاقيات والقدرة على اتخاذ القرار.. إنكم تذكرونى بالإخوان عندما كانوا يقولون: (إزاى مرسى يشتغل وباسم يوسف بيسخر منه). إن من أسقط مرسى هو ضعفه وفشله وتفاهته الشخصية.. وما سيحافظ على مكانة السيسى فى القلوب هو قدرته على اتخاذ القرار والرؤى الثاقبة للأمور والتعالى على توافه الأشياء.. وليس باسم يوسف الذى أتمنى أن يتعامل مع برنامجه بمهنية بعيداً عن السقوط تحت مطرقة الرأى العام القاتلة، خاصة أن تلك النوعية من البرامج ومثيلتها فى العالم لا تعرف الخطوط الحمراء مثل برنامج ألو بريزيدنتيه «ALÓ PRESIDENTE» الذى كان يقدمه تشافيز. وفى إحدى الحلقات تحدث بشأن مشاكل وزنه الذي تضخم منذ توليه منصبه في عام 1999.. وكان يغنى ويصفق ويخطب ويعلق على الأحداث التي تجري في أمريكا اللاتينية وفي العالم.. بدون إعداد مسبق.. كان يؤكد بين حلقة وأخرى أن يسوع المسيح اشتراكي. الطريف أن وزراء تشافيز والمسئولين العسكريين، كانوا يحضرون البرنامج لأنه قد يستدعيهم في أي لحظة لكى يجيبوا عن أسئلة المواطنين.. ومن أبرز المداخلات لتشافيز في «ألو بريزيدنتيه»، التي اتخذت صدى عالمياً، تلك التي تناول فيها جورج بوش بعد غزو العراق. في تلك الحلقة نعت تشافيز بوش بال«غبي والسكّير والمختلّ عقلياً والمجرم القاتل»،و«الشيطان» وقال: إن رائحة الكبريت تملأ المكان كما أطلق عليه تسمية (مستر دانجر) MISTER DANGER، وهي شخصية من رواية للكاتب الفنزويلي رومولو جاليجوس. وهاجم الرئيس إسرائيل وهتف أمام الكاميرا والحضور «اللعنة على إسرائيل.. القاتلة.. الإرهابية» التي تقتل الفلسطينيين المحاصرين وتقطع عنهم المياه.. ووصف الرئيس المكسيكي فيسنت فوكس بأنه «جرو الامبريالية الأمريكية الصغير». وقال: «إنه لأمر محزن أن نرى خيانة هذا الرئيس.. من المحزن أن يقوم رئيس لشعب رائع مثل المكسيك بدور الجرو للامبراطورية الأمريكية.. ولم يفلت تونى بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق من لسان شافيز الحاد.. وقال شافيز: «لا تكن غير أخلاقي سيد بلير.. فأنت شخص بلا أخلاق.. ليس لك الحق في انتقاد الآخرين فيما يتعلق بقوانين المجتمع الدولي.. أنك بيدق للامبريالية الذي يحاول تملق بوش، وأنت الرجل الأول في القتل والاغتيال الجماعي على هذا الكوكب، اذهب مباشرة إلى الجحيم ياسيد بلير». وفي منتصف خطبة ألقاها في يونية 2006، بدأ تشافيز في دندنة مقطع غنائي تقول كلماته: «هيلاري كلينتون لا تحبني.. وأنا أيضاً لا أحبها».. هذا ما كان يفعله «تشافيز» ولا أجدع مقدمى برامج التوك شو فى العالم كل يوم أحد ولمدة 13 عاماً.. وهناك أيضا جون ستيورات أكثر المذيعين شهرة في أمريكا صاحب البرنامج الساخر المعروف «THE DAILY `SHOW` WITH JON STEWART» وسبق له أن علق على الانتخابات الرئاسية المصرية قائلاً عن حازم صلاح أبوإسماعيل المرشح للرئاسة إنه الأكثر تطرفا بين المرشحين، ذاكراً كلماته عن «أسامة بن لادن» مؤسس تنظيم القاعدة، عقب اغتياله عندما قال أبوإسماعيل عنه: «أتمنى أن يتقبله الله بين المؤمنين والصديقين والشهداء»، ووضع ستيوارت صورة للشيخ حازم مع ميكي ماوس وميني ماوس استهزاء به, وهذا يؤكد أن الإعلام الأمريكى مهتم بما يحدث فى مصر.. ولأننى لم أنظر لهذا الاهتمام من منطلق تآمرى فى ذلك الوقت كما رأه الإخوان ولكن بأسلوب النظر إلى نصف الكوب الممتلئ رأيت ما يحدث سببه أن مصر لها مكانتها الدولية وهى من الأهمية لأن تصبح أخبارها الجيدة والسيئة موجودة على جميع الساحات. وبالتالى ما يقدمه باسم الآن ليس لكونه «طابور خامس» وتابعاً للصهيونى «جون ستيوارت»، مع العلم أن ستيوارت قدم حلقة من برنامج «ديلي شو» التى صورت مرسي أنه شخص فظ، ومنافق، ومسيء وغير آمن. وأضاف ستيوارت: «إسكاتك للكوميديا لا يؤهلك لتكون رئيساً لمصر, فقط رئيساً ل nbc»، وتابع: «عندما تكون قوياً يجب أن تتغاضى عن الأمور التافهة.. أنا أعلم ذلك لأنني تافه طوال الوقت، ويتوجب عليك ان تكون جميلا».. وفسر هذا نفسياً بقوله: «هذا يبدو طبيعياً لشخص عاش نسبة كبيرة من عمره فى السجون أثناء حكم مبارك». استمر «جون ستيوارت» فى سخريته من الرئيس محمد مرسي خلال تقديمه برنامج «ذا ديلي شو» معترضاً على التضييق على برنامج «البرنامج» الذي يقدمه الإعلامي الساخر الدكتور باسم يوسف قائلاً: «لقد سخر باسم يوسف من قبعتك ومن قلة أدائك الديمقراطي الموعود، لماذا أنت قلق؟.. أنت رئيس مصر ولديك جيش.. هو لديه برنامج أنت لديك الدبابات والطائرات ونحن نعلم لأنه مازال لدينا إيصالات الدفع». وأبدى استياءه من توجيه تهم لباسم يوسف لإهانته لمصر والإسلام قائلاً: «أنا أعرف باسم, باسم صديقي وأخي وأكثر ما يحبهما من قلبه هما مصر والإسلام». وتابع ستيوارت سخريته: «أنا آسف لابد أن تسمع ما نقوله عن رئيس يفترض أننا نحبه قاصدا باراك أوباما».. وعرض مقطعاً من انتقاده لرئيس الولاياتالمتحدة قال فيه: «باراك أنت تدخن كثيراً رئتاك هي الشىء الوحيد الأسود عنك.. شعار حملتك الانتخابية هو أجل نستطيع.. نعم نستطيع لكن هل ينبغي علينا أن نفعل»، وأكد أن سخرية باسم يوسف من مستوى اللغة الإنجليزية للرئيس مرسى هو نفسه قدم من خلاله حلقات عن الرئيس بوش ومستواه المتدنى فى اللغة. للأسف أن الرئيس نفسه يقدم لنا مادة جيدة فى السخرية من اللغة الإنجليزية المصر على التحدث بها رغم أنه من الممكن التحدث بلغته الأم فى أى مكان وهذا ما يقوم به معظم رؤساء العالم.. ولأن «آفة حارتنا النسيان»، كما قال نجيب محفوظ.. فإن الجميع تناسوا كل الحلقات التى قدمها ضد الإخوان فى عز سلطتهم وكاد يدفع ثمنها من عمره فى السجن وأصبح الآن «طابور خامس» ومعولاً لهدم مصر التى نهدمها نحن لأننا وجدنا شماعة جديدة نعلق عليها تخاذلنا وكسلنا اسمها باسم يوسف.