بالأسماء.. ننشر نتيجة انتخابات التجديد النصفي لانتخابات المهندسين بالقليوبية    كلاكيت تاني مرة، تامر الكوراني يفوز بمنصب نقيب مهندسي الغربية    مجلس النواب يوافق على إدراج مناقشة تأخر تكليف خريجي الكليات الطبية ضمن جدول الأعمال    الرقابة الشعبية الرقمية في مواجهة احتكار السوق وجشع التجار    ألمانيا تأمر بسحب سيارات بي إم دبليو من أنحاء العالم بسبب خطر اشتعالها    الخارجية البريطانية تناشد رعاياها مجددًا: تجنبوا السفر إلى إسرائيل بسبب التوترات الإقليمية المتصاعدة    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    ترامب: لا تخصيب لليورانيوم الإيراني ولو حتى بنسبة 20%    رسميا، واشنطن تصنف إيران "دولة راعية للاحتجاز غير القانوني" وتطالب رعاياها بالمغادرة فورا    ترامب يفضّل الحل السلمي مع إيران: «الحرب ليست الحل»    كامويش وآخرون.. من الغائبون عن الأهلي أمام زد؟    أجوستي بوش: الإصابات ليست عذرا للخسارة من مالي    الزمالك يهزم سبورتنج فى المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    النيابة تحبس المتهم بلصق علم إسرائيل على سيارته ودهس 6 أشخاص في كرداسة.. وتأمر بفحص حالته النفسية    ترامب يأمر الوكالات الفيدرالية بوقف استخدام تكنولوجيا شركة ذكاء اصطناعي    الانحياز للضحية.. لماذا هو واجب مجتمعي وإعلامي؟    حكايات النجوم في كواليس مسلسلات رمضان    هذا آخر ما قاله شعبان عبد الرحيم قبل وفاته: الدنيا هتطربق بعد ما أموت    وفاة الفنانة الشابة إيناس الليثي    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    معهد التغذية يكشف عن أفضل سحور صحي    اتحاد الكرة يُفاوض بقوة قبل مواجهة البرازيل.. مكاسب تاريخية للفراعنة    رئيس جامعة العريش: خطط طموحة لتطوير المجالات الأكاديمية والبحثية    ترامب يوجه الوكالات الاتحادية بالتوقف عن استخدام تكنولوجيا أنثروبك    محافظ أسيوط يشارك عمال نظافة حى غرب إفطارًا جماعيًا.. صور    محامٍ يوضح المسؤولية الجنائية على قائد سيارة كرداسة رافع علم كيان الاحتلال    نشوب حريق ضخم بمزرعة للدواجن بالغربية    فورد تكشف عن برونكو RTR موديل 2027 بتجهيزات هجومية لعشاق الطرق الوعرة    هيونداي تكشف عن Ioniq 6 الكهربائية بتحديثات تصميمية وتقنية متقدمة    عبدالظاهر السقا: عقوبة الإيقاف 3 مباريات ظلم والاتحاد يركز على البقاء بالدورى    الترسانة يودع أسطورته مصطفى رياض: سيظل اسمك محفورًا فى تاريخ النادى.. صور    "درش" الحلقة 10.. لقاء الخميسي تتقدم ببلاغ ضد سهر الصايغ    د. مدحت رشدي يفوز بجائزة التفوق الصحفي    رمضان 2026| بعد وجبة خفيفة.. أفضل وقت لتناول دواء الكوليسترول خلال الصيام    رمضان 2026| أفضل توقيت لتناول البرقوق المجفف للرجيم    عزومات رمضان 2026.. بدائل اقتصادية سهلة التحضير بعيدًا عن «البانيه»    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    إعادة بين جيوشي وخير الله في انتخابات نقابة المهندسين بالفيوم بعد منافسة شرسة    رئيس الوزراء السوادني ينقل رسالة طمأنة من السيسي إلى أبناء الجالية في مصر    هانز فليك يوضح موقفه من تجديد عقده مع برشلونة    أحمد عبد الحميد: كزبرة عنده مواهب حقيقية وفى ناس مستكترة عليه البطولة    مسلسلات رمضان 2026، موعد عرض الحلقة 12 من الست موناليزا ل مي عمر    الأسطى مصطفى يوضح أسرار عمل الزلابية فى أسوان.. والقرطاس يبدأ من 5 جنيهات.. صور وفيديو    القبض على المتهم بقتل شاب طعنا بسلاح أبيض في الجيزة    فيديو موقعة الأسلحة البيضاء ببني سويف.. الأمن يكشف كواليس معركة عامل التوصيل والطالب    مصرع وإصابة شخصين في حادث مروع بين موتسيكل وربع نقل بأبشواي    وولفرهامبتون ضد أستون فيلا.. الفيلانز يتلقى هزيمة أمام متذيل البريميرليج    البابا تواضروس يجري اتصالا هاتفيا بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    حملات مسائية مكبرة بأسواق وشوراع مدينة أسوان    كيف تحافظ على تركيزك في رمضان؟.. عادات يومية تعزز نشاطك الذهني    أدعية ثاني جمعة من رمضان.. كلمات رجاء بالرحمة والمغفرة    التضامن تنظم حفل سحور للعاملين بالوزارة والهيئات التابعة    عمرو خالد: مهما كانت ذنوبك.. سورة التوبة تفتح لك أبواب العودة إلى الله    من كل الجنسيات إلى مائدة واحدة... الأزهر يرسم لوحة إنسانية في رمضان    عيار 21 الآن فى مصر.. آخر تحديث لأسعار الذهب اليوم الجمعة    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    حرصا على سلامة المصلين.. أوقاف جنوب سيناء تكثف جهودها في نظافة المساجد    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجيش فى مرمى نيران التخوين الإخوانية
نشر في الوفد يوم 15 - 08 - 2013

من يقرأ التاريخ يجد الماضى حاضراً.. ومن يريد أن يعرف نهاية الأزمة التى تعيشها البلاد الآن عليه أن يعود إلى ما حدث بعد ثورة يوليو 1952 والتى دشنت فيما بعد لصراع طويل وحرب ممتدة بين الجيش وجماعة الإخوان يربح كل منهما جولة من الصراع أحيانا ثم تارة ما يخسر الجولة، وبين فكى هذا الصراع وقعت البلاد رهينة وفريسة لهذا الصراع.
فالمعركة بين العسكر والإخوان لن تنتهى بإبعاد الدكتور محمد مرسى عن الحكم فهناك جولات أخرى مستمرة بينهما، وإن كانت الجماعة قد اختارت أن تخوض الحرب مع الجيش على قواعد وقوانين غير شريفة ولا تخضع لمعايير الوطنية فراحت تروج الشائعات ضد الجيش وتلصق التهم به وتحاول هدم استقراره وتماسكه فى محاولة يائسة منها لهز ثقة المواطنين فى الجيش ولكن الجماعة التى لا تريد التسليم بمنطق الأمر الواقع والحقيقة المؤكدة تحاول أن تفرض واقعا افتراضيا لا تراه إلا فى خيالاتها بعودتها مرة أخرى إلى السلطة.
فالجماعة تدرك جيدا أن الجيش هو المطب الذى وقف فى طريق استحواذها على السلطة وهو الذى أحبط مشروعها الاستحواذى فى منطقة الشرق الأوسط ولذلك سعت بعد عزل رئيسها وانهيار عرشها فى مصر إلى تفتيته وتحويل مصر إلى نموذج آخر من سوريا فهى تعمل بمبدأ إما أن تحكم أو تعم الفوضى البلاد.
حتى عندما وصلت إلى السلطة كانت الجماعة تدرك أن الجيش هو العائق أمام مشروعاتها غير الوطنية والتى لا تعترف لا بالحدود بين الدول ولا بالدولة نفسها فسعت إلى هدمه والسيطرة عليه ولكنها فشلت فوضعته هدفا لها ولكن جاءت ثورة 30 يونية لتعيد الجماعة إلى وضعها الطبيعى لتعمل تحت الأرض وخارج الإطار الرسمى للدولة.
الجماعة تعانى من شيزوفرينيا واضحة فى تعاملها مع الجيش الذى تحاصره يوميا بالشائعات، فبعدما تم خلع الدكتور مرسى من الحكم بثورة شعبية أدرك الجيش أن عليه مسئولية وطنية لتطهير سيناء التى زرعتها الجماعة بالجهاديين والإرهابيين ليكونوا عونا ومدادا لها فى حالة سقوطها وهو ما دفع الجيش إلى شن حرب على الإرهاب أصابت الجماعة بصدمة شديدة فراحت تكيل الاتهامات للجيش وكان آخرها ما حدث فى منطقة رفح.
دفع الجيش بطائرة أباتشى وأخرى جازيل لضرب مجموعة من الجهاديين كانوا يستعدون لبناء منصة صواريخ لإطلاقها على مؤسسات عسكرية وتعاملت معهم الطائرات المصرية وقتلت أربعة منهم وتكرر الأمر فى مناطق أخرى فى سيناء وهو ما لم يعجب الجماعة التى رأت فى هذا التصرف تجفيفا لمنابع كانت تساعدها فى تحقيق أهداف غير وطنية ولم تجد غير شائعة أن الجيش المصرى استعان بالقوات الإسرائيلية لضرب الجهاديين وراحت تنفخ فى تلك الشائعة حتى تسرى كالنار فى الهشيم.
وتبارى قيادات الجماعة فى وصف الجيش بعدم الوطنية وأنه استعان بالكيان الصهيونى ليعينه على الجماعة حتى أن أجهزة الأمن رصدت اتصالات بين قيادات الإخوان المختبئين فى ميدان رابعة العدوية وبين أعضاء الجماعة تطالبهم باستغلال حادثة قتل الجهاديين والترويج على أنها تمت بمساعدة إسرائيلية وأن الحدود المصرية مستباحة.
وبعد أن استنفدت الجماعة قواها فى الترويج للشائعة خرج وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه يعالون بتصريحات أصابت الجماعة بصدمة حينما نفى تنفيذ الجيش الإسرائيلى لأى عمليات فى مدينة رفح بسيناء، وقال إن إسرائيل تحترم السيادة المصرية ولن تسمح بشائعات بأن تمس اتفاقية السلام بينهما.
ورغم نفى الجيش الإسرائيلى وتأكيد الجيش المصرى أنه الذى قام بضرب الجهاديين إلا أن الإخوان استمروا فى ترويج الشائعة خاصة بعدما تلقوا ضربات موجعة فى سيناء.
الغريب أن الجماعة نفسها تناست أن رئيسها المخلوع محمد مرسى قدم لإسرائيل ما لم يقدمه غيره من الرؤساء السابقين للبلاد حتى أنه باعتراف الصحف الإسرائيلية كان بمثابة الكنز الاستراتيجى لهم وأنهم لم يتوقعوا ما فعله مع حكومتهم طوال عام من حكمه.
يكفى ما فعله مرسى بعد أسابيع قليلة من حكمه عندما وافق على تركيب أجهزة تنصت ومتابعة إلكترونية على طول الحدود المصرية – الإسرائيلية وتلك الأجهزة عبارة عن جساسات وافق مرسى على تركيبها فى إطار شرط وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل وهو أمر لم يكن يتوقعه الإسرائيليون على الإطلاق، خاصة أن الرئيس المخلوع حسنى مبارك رفض أكثر من مرة هذا الطلب بحسب تأكيدات الصحيفة.
تلك الواقعة لم يجرؤ قيادات الإخوان على نفيها وحاولوا التهرب من تلك الحقيقة فهم كانوا ينظرون إلى مصلحة حماس ولم يعيروا اهتماما بالأمن القومى المصرى وهو ما يعتبر جريمة خيانة عظمى يعاقب عليها الرئيس مرسى.. فلماذا تناسى الإخوان تلك الواقعة؟
الجماعة التى تهاجم الجيش وتتهمة بالعمالة لإسرائيل تناست أيضا ما قدمه مرسى لإسرائيل من خدمات ففى أول اختبار للعلاقة بين نظام مرسى وإسرائيل أرسل خطابا بعد فوزه فى أول اتصال رسمى إلى الرئيس الإسرائيلى شمعون بيريز شكره فيها على تهانيه الحارة بمناسبة الانتخابات الرئاسية وأرفق الخطاب بتوقيع مرسى وحمل عبارة الصديق الوفى.
ولم تستطع الجماعة بعد تسريب نص الخطاب أن تتنصل من الخطاب وأكدت أنها صيغة دبلوماسية وتناست أيضا أن الرئيس المخلوع مبارك لم يصف أى من القادة الإسرائيليين بالصديق الوفى وهو ما طرح تساؤلات عن مدى عمق العلاقة بين إسرئيل ومرسى.
مرسى قدم أكبر خدمة أمنية للكيان الصهيونى عندما عقد مصالحة بين حركة حماس الذراع الأمنية لجماعة الإخوان وتل أبيب وأوقفت حماس بمقتضى هذا الاتفاق كل العمليات العسكرية والجهادية التى كانت تشنها على إسرائيل بل إنه طوال عام كامل عاشت تل أبيب فى أمان كامل بعد تعهد مرسى بتأمين الحدود المصرية الإسرائيلية.
أفضل وصف وتلخيص للعلاقات الإخوانية الإسرائيلية ما كتبه «تسيفي برئيل»، المحرر العسكرى بصحيفة «هآرتس»، الذى كتب بعد خلع مرسى مباشرة مقال قال فيه: «إن الممارسة على الأرض كانت مختلفة تماماً ومناقضة لتصريحات الإخوان العدائية فإسرائيل آسفة وحزينة على رحيل مرسى».. واعتبر برئيل عزل مرسى خسارة كبيرة.
الجماعة تتجاهل كل تصرفات مرسى مع إسرائيل وتحاول الترويج لشائعات سخيفة عن استعانة الجيش بالكيان الصهيونى للاعتداء على الجهاديين فى سيناء رغم أنها أول من مدت يدها بالسلام مع إسرائيل بل إن الواقع أثبت أن شعار «على القدس رايحين شهدء بالملايين» لم يكن إلا لكسب تعاطف الشارع معها.
الأغرب من ذلك وما يدل على تناقض الجماعة هو موقفها من ثورة 25 يناير وثورة 30 يونية فالجماعة تصف الجيش بالانقلابيين وتروج للفريق عبدالفتاح السيسى ورفاقة على أنهم قادة الانقلاب لمجرد أنهم انحازوا إلى الشعب فى مظاهرات 30 يونية الماضية والتى خرج فيها ما يقرب من 33 مليون مواطن إلى الشوارع والميادين يطالبون برحيل حكم المرشد وخلع الدكتور مرسى واستجاب لهم الشعب وتصر على أن ما حدث انقلاب عسكرى فى الوقت الذى ترى فيه ثورة 25 يناير ثورة رغم أن الجيش كرر ما فعله فى 25 يناير ولكن فى مظاهرات 30 يونية.
ففى ثورة 25 يناير أجبر الجيش مبارك على التنحى استجابة للملايين التى خرجت إلى الشارع وتولى السلطة بعدها لمدة عام ونصف فى مرحلة انتقالية ولكنه فى 30 يونية وضع خارطة طريق تضمنت عزل مرسى وتولى رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلى منصور رئاسة البلاد مؤقتا وشكلت حكومة مدنية برئاسة الدكتور حازم الببلاوى فكيف للجماعة أن تروج ل 30 يونية على أنه انقلاب عسكرى ول 25 يناير على أنه ثورة والحقيقة أن 25 يناير ثورة حقيقة و30 يونية الموجة الثانية من الثورة بين العسكر والإخوان صراع ممتد وضعت بذرة الحرب الأولى فى أعقاب ثورة يوليو 1952 وحاولت الجماعة أن تفرض رؤيتها على مجلس قيادة الثورة حتى وقع الصدام الشهير فى أعقاب أزمة مارس 1952 وبعد محاولة فاشلة من الجماعة لاغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعد أن شعرت أنه عائق أمام وصولها إلى السلطة فاعتقل عبدالناصر عددا كبيرا من قيادات الإخوان ومرشدها وتعرضت الجماعة لضربة عنيفة ولذلك كانت الكلمات الأولى للرئيس السابق محمد مرسى عقب فوزه تحمل طابع الهجوم على عبدالناصر عندما قال «الستينات وما أدراك ما الستينات»
وحاولت الجماعة الإطاحة بالحكم العسكرى عقب وصول الرئيس مرسى إلى الحكم وفى 12 أغسطس من العام الماضى خرج الدكتور ياسر على المتحدث الرسمى السابق باسم رئاسة الجمهورية ليعلن قرار الرئيس مرسى بإقالة المشير طنطاوى رئيس المجلس العسكرى السابق والفريق سامى عنان رئيس الأركان وعدد من جنرالات المجلس وإلغاء الإعلان الدستورى المكمل الذى أصدره المجلس العسكرى السابق يومها تصور البعض أن تلك الخطوة أنهت الحكم العسكرى لمصر إلى الأبد وأنه لم يعد هناك صراع بين العسكر والإخوان.
ولكن الجماعة منحت بأيديها قبلة الحياة للجيش ليعود إلى الحياة السياسية عندما فتحت باب عودة الجيش إلى الحياة السياسية من جديد خاصة بعدما طردت الجماعة من جوارها كل حلفائها من القوى السياسية فبقيت وحيدة تعتمد على مؤسسات الدولة التى لا تتمتع بالولاء لها فاضطر الرئيس مرسى إلى الاستعانة بالجيش ليعاونه فى الحكم وليحاول أن يفرض سيطرته على الدولة من جديد وهو ما سمح للفريق السيسى أن يلعب دورا جديدا فى الحياة السياسية ويعود إلى المشهد السياسى بعد أخطاء مرسى.
انتصر الجيش بعد ذلك على الإخوان وأطاح بهم فى الحكم بعد مظاهرات شعبية خرج فيها ما يقرب من 33 مليون متظاهر إلى الشارع ولو أن مرسى وجماعته نجحوا فى توحيد الشارع خلفهم وحققوا مصالحات سياسية واقتصادية لبقى الجيش خارج المشهد ولبسطت الجماعة سلطتها على كل مؤسسات الدولة.
الجماعة الآن تخوض معركتها الأخيرة ضد الجيش ليس لتحافظ على بقائها فهى تدرك أن استمرارها فى المشهد السياسي مرهون باستجابتها لخارطة الطريق والعمل مع القوى السياسية للعبور بتلك المرحلة ولكنها تريد الآن هدم الجيش لتدمير الدولة وتحقيق سيناريو الفوضى والحرب الأهلية حتى تثبت للجميع أن نظامها الهش الضعيف كان يحقق الاستقرار.
اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات السابق، قال: إن العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وإسرائيل خلال وجود مرسى فى السلطة تطورت من التفاهمات القليلة إلى اتفاقيات مع اللوبى الصهيونى، فالاتفاق الذى تم بين الإخوان والأمريكان فى السابق للحفاظ على اللوبى الإسرائيلى هو الذى دفع إدارة أوباما الآن على الضغط على الحكومة المصرية والتدخل الآن فى الشأن المصرى لتضمن أن يستمر الإخوان فى العملية السياسية ويخرجوا من المأزق الراهن بأقل الخسائر الممكنة وهذا مطلب اللوبى الصهيونى من الإدارة الأمريكية.
وقال: إن الإخوان منذ وصولهم إلى السلطة وهم لديهم مشروع الإسلام السياسى لتحيى نظام الخلافة وهذا المشروع يساعد اللوبى الصهيونى على نمو مشروع شرق أوسط جديد تحت حماية أمريكية بحيث يتم تقسيم الشرق الأوسط وأن تقبل الجماعة بالتقسيم مثلما حدث فى السودان وبالتالى تقسيم كل المنطقة العربية وهذا مطلب صهيونى يتم برعاية من إدارة أوباما الآن وما فعله الفريق عبدالفتاح السيسى أحبط تلك المخططات الكبرى التى كانت تتم على أساس أن الجماعة مستمرة فى الحكم وأنها قادرة على إحباط المظاهرات.
وأشار إلى أن علاقة الدكتور محمد مرسى بإسرائيل هى جزء من التفاهمات السابقة التى تمت بين الإخوان والأمريكان، فبعد عزل مرسى خرج كل المسئولين فى إسرائيل ليقولوا إنه الآن حدث شرخ فى العلاقات المصرية الإسرائيلية وأن تل أبيب فقدت كنزا إستراتيجيا وأنه هو من سمح لها بتركيب مجسات وكاميرات مراقبة على الحدود المصرية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن الإخوان تزيف الحقائق والجيش هو المكان الوحيد الذى فشلت الجماعة فى اختراقه وهم يكرهون الجيش بدرجة شديدة ويشعرون أنه السبب فى خسارة كل مكاسبها على مدار ال 80 عاماً الماضية ولو أن مظاهرات 30 يونية فشلت لأقال مرسى وزير الدفاع ورئيس الأركان وأحدث شرخاً فى جدار السلطة.
وأشار إلى أنه من خيبة الإخوان وضعفها وقلة حيلتها تقوم بإلصاق التهم بالجيش الوطنى والترويج على أنه يستعين بالكيان الصهيونى لضرب الحدود وهو ما لم يحدث فكل ما يتم فى سيناء بأيدى قوات الجيش، والجماعة تتناسى أن مرسى قال عن بيريز الرئيس الوفى وأنه قدم لإسرائيل ما لم يقدمه أى رئيس غير.
وقال: إن الإخوان باعوا مصر لإسرائيل ومشروع الإخوان فى مصر كان سيقضى على إشكالية الصهيونية العالمية، واستمرارها فى تنفيذ مخططتها كان سيؤدى إلى تنفيذ حلم دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ولهذا يجب محاكمة الجماعة بتهم الخيانة العظمى.
وقال اللواء أركان حرب حسام سويلم، الخبير الاستراتيجى: إن حقد الإخوان على الجيش قديم ولا نتعجب من مواقفهم غير الوطنية تجاه المؤسسة الوطنية، فالجماعة هى التى قامت بالشماتة فى انقلاب حافلة جنود ومصرع عدد كبير منهم، كما أن منصة رابعة عندما أعلنت عن إطلاق إسرائيل صواريخ على الحدود المصرية هتف كل المعتصمين الله أكبر وكأنهم يريدون أن تقضى إسرائيل على الجيش المصرى، وعندما هاجم الجيش المصرى أوكار الإرهاب وقتل عددا من الجهاديين بطائرة الأباتشى قال قيادات الإخوان المعتصمين فى رابعة «نستعل الموضوع» وقاموا بترويج أن إسرائيل هى من قامت بذلك فى وقاحة وطنية منها.
وأشار إلى أن مرسى كان صديقا لإسرائيل وتل أبيب تبكى عليه الآن كما أن الجهاديين الموجودين فى سيناء والداعمين للجماعة يواجهون مشكلة فى رفع الغطاء السياسي عن الجماعة، كما أن قدرتهم على الإنفاق على العناصر الموجودة فى سيناء ضعفت والضربات التى يشنها الجيش ضد المعتصمين أصابتهم بالجنون ففكرت فى إطلاق الشائعات لضعف حيلتها خاصة أنها تدرك جيدا أن نهاية العمليات العسكرية فى سيناء ونجاح الجيش فى القضاء على البؤر الإرهابية سيكون مقدمة لإنهاء اعتصام رابعة والقضاء على نظام الإخوان بالكامل.
وأكد الدكتور حسن أبوطالب، الخبير الاستراتيجى بمركز الأهرام للدراسات، أن مصر كلها تتعرض لعملية تشويه من جماعة الإخوان والجيش يتعرض بحكم أنه جزء من مؤسسات الدولة لعملية التشويه المتعمدة من جماعة الإخوان غير الوطنية التى تريد أن تستمر الأزمة السياسية فى مصر بلا أى حلول كما أنها تريد أن تدير عمليات منظمة ضد الجيش وتحويل مصر إلى سوريا جديدة وهؤلاء يجب أن نتصدى لهم وأن نقف بالمرصاد لكل مخططاتهم الخائنة.
وأكد أن الجيش من أهم مؤسسات الدولة ويواجه مخططات الجماعة ويواجه حربا بكل ما تحمله الكلمة من معنى من جماعة تريد تدمير الدولة والتنظيم العالمى لها أعطى إشارة البدء فى اجتماعه بتركيا التى لا تريد لمصر الخير أيضاً.. وأكد أن على الجميع أن يدرك خطورة الأزمة وما يفعله تنظيم جماعة الإخوان الذى يريد أن يحول سيناء إلى إمارة يسيطر عليها الآن والخروج من هذا المأزق ليس سهلا الآن.
وأشار اللواء محمد قدرى سعيد، الخبير الاستراتيجى، إلي أن أمامنا مرحلتين من الصراع الأول فى سيناء والآخر فى ميدان رابعة العدوية والجيش يدرك أن أمامه عقبتين فهو يواجه مذبحة فى سيناء ويعلم أنه يربطنا مع إسرائيل عملية سلام واتفاقية لذلك فهو ينسق معها ولكنه يقود العمليات ويخطر إسرائيل بحجم القوات الزائد علي الاتفاقية فقط ورغم أن الكيان الصهيونى يتعرض لهجوم من الشعب إلا أنه ينسق مع الجيش.
وأشار إلى أن مهمة سيناء معقدة لأننا نواجه حركة حماس والانفاق ولم نتعامل معها بشكل جيد حتى الآن والمطلوب الانتهاء من سيناء للتفرغ إلى المهمة الأخرى فى رابعة العدوية.
وقال: إن الجيش هو العقبة الوحيدة التى وقفت أمام الجماعة والعداء بينهما مستمر وهم يحاولون تشويه الدور الوطنى للمؤسسة العسكرية وتدمير الدولة لتفرض تطرفها الدينى على البلاد ولكن الجيش صامد ويقف لها بالمرصاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.