أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن في الأسواق.. الأربعاء 4 فبراير    "بسبب كسر "توقف مفاجئ بمحطة الوليدية فى أسيوط وتشغيل خط جديد وعودة المياه تدريجيا    استشهاد 9 فلسطينيين في قصف مدفعي إسرائيلي على مناطق متفرقة من غزة    بوتين وولي العهد السعودي يؤكدان هاتفيا على أن العلاقات الثنائية أصبحت متعددة الأوجه ومفيدة للبلدين    بيراميدز يسعى للعودة للانتصارات بالدوري أمام سموحة اليوم    بنزيما: الهلال يشبه ريال مدريد.. ولديه تاريخ عظيم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    انخفاض جديد بالقاهرة وارتفاع بالصعيد، درجات الحرارة اليوم في محافظات مصر    خلف حلم الوزن المثالي.. «خطر خفي» يهدد مستخدمي حقن التنحيف    مصرع 3 شباب في حادث تصادم مروع بكفر الشيخ    رغد صدام حسين تخاطب عائشة القذافي بعد اغتيال شقيقها سيف الإسلام    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    تخطى حاجز ال 5000 دولار، قفزة جديدة لسعر الذهب اليوم بالأسواق    بعد 71 ألف شهيد.. إسرائيل قلقة على صحة غزة من التدخين!    إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو تصدر بيانًا بشأن أحداث التعدي على أرض مخصصة لبناء كنيسة    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    نائب وزير الإسكان يلقي كلمة خلال فعالية ينظمها البنك الدولي وشركاء التنمية الدوليين بالتعاون مع الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء    ترامب يدعو إلى طي صفحة فضيحة إبستين ويؤكد: الوثائق المنشورة برأتني    الصحة العالمية: نحو 18 ألفا و500 مريض بحاجة لرعاية طبية متخصصة غير متوفرة بغزة    ارتفاع أسعار النفط مع تراجع الدولار والاتفاق التجاري بين الهند وأمريكا    إخلاء سبيل سائق التاكسي ومشتري الهاتف بعد حبس المتهم بقتل وتقطيع جثة فتاة في الإسكندرية    رسميًا.. أحمد عبد القادر يوقع للكرمة العراقي في الانتقالات الشتوية    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    نتنياهو يضع خطوطا حمراء أمام واشنطن خلال اجتماع مع ويتكوف    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    الصحة: إنقاذ ذراع مريضة فشل كلوي وجراحة دون تخدير بمستشفى روض الفرج    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    تفاصيل اقدام طالب على إنهاء حياتة بسبب نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا    ضبط 5 أشخاص لترويج وتعاطي المخدرات بعين شمس    محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى المواطنين    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    وزير الثقافة يشهد حفل ختام معرض القاهرة للكتاب.. ويكرم «المتميزين»    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    إصابة 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بدكرنس في الدقهلية    حاكم إقليم "صومالى لاند": نتوقع إبرام اتفاقية تجارية مع إسرائيل    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026.. إنفوجراف    ضبط تلاعب في أسطوانات الغاز في دمياط    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



28 عاما على رحيل ثائر الجنوب "‬أمل دنقل‮"
نشر في الوفد يوم 17 - 05 - 2011


أيها الواقفون علي حافة المذبحة
أشهروا أسلحتكم
‮ سقط الموت وانفراط كالمسبحة
والدم انساب فوق الوشاح
المنازل أضرحة
والزنازين أضرحة
والمدي أضرحة
فارفعوا الأسلحة
بهذه الكلمات تعني ثوار‮ 25‮ يناير وكأن أمل دنقل في ذاكرة ال‮ 28‮ كان موجوداً‮ معهم في ميدان التحرير من خلال تلك القصيدة التي هي واحدة من أهم قصائد الرفض السياسي وغيرها من الأعمال التي مازالت محفورة في الأذهان في الجنوب وبالتحديد في محافظة قنا أقصي جنوب الصعيد كانت قرية القلعة علي موعد باستقبال مولد شاعر جديد عام‮ 1940‮ ومنها أخذ الكثير من طباعه حتي أن المبدعين أطلقوا عليه لقب الجنوبي لأنه كان يحتفظ بداخله بأصالة الجنوب وخصوصيته وحديثه وصراحته واخلاصه وعزة نفسه فأسماه والده أمل في العام الذي حصل فيه علي شهادة العالمية من الأزهر الشريف والتي تعادل درجة الدكتوراه تيمنا به أن يصبح هذا الابن شخصاً‮ مختلفاً‮ عن الآخرين في المستقبل وكان والده يكتب الشعر العمودي ويمتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة وذخائر التراث العربي ما أثر كثيراً‮ في أمل دنقل في تكوين اللبنة الاولي له كقارئ نهم ومن ثم ككاتب ومبدع حقيقي،‮ تقول الكاتبة عبلة الرويني زوجة أمل دنقل كان أمل ثائرا علي كل شيء حوله متمرداً‮ منذ نعومة أظافره فوضوي يحكمه المنطق بسيط صريح وخفي في آن واحد،‮ انفعالي،‮ وكتوم،‮ لا تدرك ما في داخله ابداً‮ يملأ الاماكن صخباً‮ وسخرية وضحكا ومزاحاً‮ صامتاً‮ الي حد الشرود يفكر مرة او مرتين في ردود افعاله وأفعال الاخرين،‮ استعراض يتيه بنفسه في كبرياء لافت للأنظار،‮ صخري شديد الصلابة لا يخشي شيئا ولا يعرف الخوف أبداً،‮ لكن من السهل ايلام قلبه،‮ صعيدي محافظ،‮ عنيد لا يتزحزح عما في رأسه،‮ وقضيته هي الحرية،‮ عاشق للحياة،‮ مقاوم عنيد يحلم بالمستقبل والغد والماضي،‮ كان يدرك دائما أن قوته في شعره،‮ صعلوك لا يري الشمس الا نادراً‮ والنهار يقضيه نوماً‮ طويلاً‮ يقرأ في أي مكان شاء في استغراق تام وسط بحيرة من الأوراق والكتب والجرائد والاقلام يكتب في كل مكان في المقهي،‮ في الشارع فوق مقعد في المنزل ينفق كل أمواله في ليلة واحدة ثم ينام جوعاً‮ في الليلة التالية لا يوجد له عنوان محدد سوي مقهي ريش،‮ واتيليه القاهرة ودار الأدباء يقاسم أصدقاءه‮ غرفاتهم ونصف السرير ونصف الرغيف والكتب المستعارة لا يحب منطقة الوسط،‮ يحب ويكره،‮ يحب إلي درجة أنه ينسي شجارك معه ويكره الي درجة النسيان وإلغاء الشخص تماماً،‮ يبحث عن لفت الأنظار إليه دائما يهوي‮ الملابس الغريبة والألوان الخاصة،‮ يخاصم أصدقاءه إذا دخل عليهم فلم يتهللوا واقفين جميعاً‮ في فرحة بلقائه يقتحم الآخرين اقتحاما ويبادرهم بالسؤال المباغت في أشد مناطق خصوصياتهم وكأن الحياء لم يمر بباله لكنه يرفض منطق السؤال له فلا‮ يسمح لأحد باقتحامه ومحاولة التفتيش في داخله،‮ يهوي المشاحنات الكلامية والمداعبات الحادة في جرأة مستفزة،‮ لاعب شطرنج ماهر يحرك جنوده بدقة،‮ ولاعب طاولة عنيد ومشاكس كنا نتشاجر في اليوم الواحد مرات عديدة يهزمني‮ لكن الامر يصبح مأساة بانتصاري أهتف في وجهه‮ "‬انتصرنا‮.. انتصرنا‮" فيقلب رقعة الشطرنج ويرمي زهر الطاولة ويغضب ويخاصم انتصاري ثم يطالبني بعد قليل باللعب مرة اخري،‮ كان شديد الصلابة كالجرانيت الصخري لا يهتز سريعاً‮ بل يصبح من الصعب ادراك طبيعة الفرح أو الحزب من ملامح وجهة ومن نظرات عينيه لا يفصح عن مشاعره،‮ اسماه الصديق الشاعر حسن توفيق‮ "‬هرقل‮" واسماه الصديق الدكتور جابر عصفور‮ "‬سبارتاكوس‮" فهو الثائر دائما‮.‬
ويكشف صالح دنقل ممثل وكاتب مسرحي سراً‮ جديداً‮ في حياة امل دنقل عرفه سنة‮ 2003‮ أثناء انعقاد مؤتمر مرور‮ 20‮ سنة علي وفاة أمل دنقل في مركز الابداع أنه اثناء الافتتاح الذي ألقاه الدكتور جابر عصفور رئيس المجلس الأعلي للثقافة جلس بجواري رجل يقترب من الستين عاما وبعد الندوة لاحظ هذا الرجل أني أقف مع كل أقارب أمل الذين حضروا سألني انت قريب المرحوم أمل وعرفته بنفسي وسرد لي حكاية وشيء أول مرة اسمعه أنه في نهاية‮ 1980‮ وكانت بداية مرض أمل بالسرطان عرض الرئيس السادات علي أمل دنقل رئاسة هيئة الكتاب بمرتب وزير بشرط أن ينكر قصيدة لا تصالح،‮ وأن يكتب قصيدة جديدة للسلام ورجل السلام وذلك عن طريق الوزير محمد عبد الحميد رضوان وزير الثقافة في ذلك الوقت فرفض امل وكانت سببا في شرخ العلاقة بين الاثنين حتي شهر يونيه‮ 1983‮ زار الوزير أمل في المستشفي بعد الاهتمام العربي الكبير بمرض امل‮.‬
ويذكر لنا أنس دنقل شقيق الشاعر انه في شهر فبراير عام‮ 1973‮ عندما قام الرئيس السادات بعزل مجموعة من الكتاب والأدباء وكان أمل وقتها يعمل بمجلة الاذاعة تم فصله،‮ وتلقي عرضاً‮ من الحكومة الليبية والرئيس معمر القذافي للعمل والاقامة في ليبيا براتب مغر جداً‮ وفوجئت بأمل ذات يوم يرتدي حذاءه ويضع فيه ورقة وهي خطاب العمل والدعوة الي ليبيا وكان أمل يضع بعض الورق في حذائه لأنه نقص وزنه جداً‮ مع المرض واصبحت الأحذية واسعة وعاتبته وقلت له من المفروض أن تسافر لتحسين وضعك المادي‮ غضب مني وقال ان معظم الأنظمة العربية اسوء مما تعرف في مصر وأنني لا يمكن أن أبيع شعري،‮ وكان له صديق شاعر معروف يكتب اشعاراً‮ رومانسية ويلقيها في الاذاعة المصرية في البرامج المختلفة وعندما طلبت منه أن يكتب مثل هذه الأشعار وهي اشعار سهلة تساعد علي الانتشار قال لي إن هذه الأشعار وهؤلاء الشعراء ستكشفهم الأيام‮.‬
ويصف الشاعر شاذلي دنقل أمل بأنه كان مليئا بالصدق والكرامة والرجولة الحقيقية والتمرد والاخلاص الحقيقي للشعر واستمر في كتابة الشعر كالفارس الذي يجوب البلاد وظل متميزاً‮ ورافضاً‮ لكل اشكال القمع والديكتاتورية ومخلصاً‮ لشعره وابداعه محباً‮ لبلده يكره الذل ويرفض الخنوع ويأبي ان يعيش مغمض العينين عن المساوئ حوله لذا أصبح خالداً‮ بشعره وابداعه‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.