جامعة قناة السويس تنظم مؤتمر الدراسات العليا السابع    لماذا فقد الذهب زخمه الصعودي رغم التوترات الجيوسياسية؟    وزيرة الإسكان: تطوير ورفع كفاءة الطرق وتحسين مستوى الخدمات بالمدن الجديدة    توقيع بروتوكول تعاون بين قناة السويس للاستزراع المائي وجهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية    لومين سوفت تنضم رسميًا للمختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية بعد الموافقة المبدئية للرقابة المالية    الحشد الشعبي العراقي: مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين في قصف منزل بوسط بغداد    عبدالرحيم علي: ليس من مصلحتنا دخول مصر في حرب ضد إيران    معتمد جمال يلقي محاضرة فنية على لاعبي الزمالك قبل مواجهة أوتوهو    لليوم الثاني على التوالي.. طقس غير مستقر بالمنيا والمحافظة تطالب المواطنين توخي الحذر    قصر العيني يشغل أحدث ثلاثة أجهزة ECMO لدعم الرعاية الحرجة بالمستشفيات الجامعية    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    الدفاع الإيرانية: سنستخدم صواريخ باليستية وأنواعا مختلفة بقوة أكبر    البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران    باكستان تتهم أفغانستان بتجاوز الخط الأحمر بإطلاق طائرات على أهداف مدنية بالبلاد    سي إن إن: إيران قد تسمح بمرور النفط عبر مضيق هرمز مقابل الدفع باليوان الصيني    قنصوة: إنشاء مركز متخصص في الذكاء الاصطناعي لدعم البحث العلمي بالمجالات التكنولوجية المتقدمة    موعد مباراة ريال مدريد وإلتشي.. والقنوات الناقلة    اليوم.. الأهلي يختتم استعداداته لمواجهة الترجي في دوري أبطال أفريقيا    محافظ جنوب سيناء يشهد ختام تدريبات المنتخب الإيطالي للسباحة المفتوحة بشرم الشيخ    عمرو السيسي: بحب المطبخ رغم إنى مش أكيل.. وأحمد عبد العزيز كلمة السر بسموحة    قافلة طبية مجانية فى منشية ناصر ضمن مبادرة حياة كريمة فى أسيوط    الداخلية تضبط 1501 مخالفة مرورية وترفع 32 سيارة ودراجة نارية متروكة من الشوارع    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    إحالة عاطل للجنايات بتهمة النصب على المواطنين بزعم تسفيرهم للخارج في السلام    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين بحادث انقلاب سيارة تريلا على تروسيكلين ببنها.. صور    خدمتك لحد البيت.. الداخلية تواصل إيفاد قوافل الأحوال المدنية وتلبي استغاثات كبار السن    الحب الحقيقي يظهر في العيون.. هل تكشف الأيام علاقة يارا السكري ب أحمد العوضي؟    سفير تركيا بالقاهرة: مصر بلد لا تموت أبدًا وتعرف كيف تنهض من جديد    ننشر الحصاد الأسبوعي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي    مستشفى بنها الجامعي ينجح في إنقاذ حياة مريضة بضيق حاد بالشرايين التاجية    مميزات التأمين الصحي الشامل لأهالي المنيا والخدمات الطبية المقدمة لأهالي عروس الصعيد    «تطوير التعليم بالوزراء» يخصص 50 منحة دولية لأبناء الشهداء في التكنولوجيا واللغات    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    ورتل القرآن ترتيلًا.. تكريم 200 من حفظة القرآن الكريم بقرية محلة دياي في كفر الشيخ    وزير الخارجية يبحث مع كايا كالاس سبل خفض التصعيد في المنطقة    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    لا خوف على مصر، السيسي يطمئن المصريين بشأن الحرب الجارية وتطورات الأوضاع بالمنطقة (فيديو)    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    أسعار الحديد والأسمنت اليوم في أسواق مواد البناء    المصري يواجه شباب بلوزداد في ذهاب ربع نهائي الكونفدرالية الإفريقية    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية مجانية ب 3 محافظات ضمن «حياة كريمة»    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا| دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي وتستند إلى أقوال الصحابة    نسبة المشاهدات وترند الأرقام.. من يغيّر قواعد المنافسة في دراما رمضان؟    لمه العائلة.. حين تُطفأ الكاميرات لتضاء القلوب    «الدم بقى ميه»..خلافات عائلية تنتهي بطعن شاب على يد ابن عمه في كحك بحري بالفيوم    المغرب تستضيف الدورة المقبلة للاجتماع الوزاري المشترك مع دول الخليج    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    حسن الخاتمة.. وفاة شاب خلال الاستعداد لأداء صلاة التهجد بقنا    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    أنت بتهرج| أركان فؤاد يكشف مفاجأة صادمة عن أغنية "بدنا نتجوز على العيد"    عرض "روح" في ختام عروض نوادي المسرح بالدقهلية    عاجل.. عميد طب طنطا يكشف حقيقه سقوط مصعد ووجود إصابات بمستشفى الطوارئ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



‮ ملف تدمير نظام‮ "‬مبارك‮" للإبداع الفني‮(‬1‮)‬
نشر في الوفد يوم 16 - 05 - 2011

كان التفكير في‮ موضوع عن حال المسرح في‮ مصر أمراً‮ عديم الفائدة،‮ فما وصل إليه مسرحنا‮ يصيب بالإحباط وفقدان الأمل في‮ تغيير أوضاعه البائسة‮.‬
لكن بعد ثورة‮ 25‮ يناير تغيرت المفاهيم وزاد الأمل في‮ النهوض بفن المسرح،‮ ولم‮ يعد هناك مجال للصمت،‮ حيث أثبت‮ »‬مسرح ميدان التحرير‮« أن ما كنا نشاهده فوق مسارح الدولة ما هو إلا نوع من‮ »‬الهلس‮« و»الضحك علي‮ الذقون‮«‬،‮ فمن نال شرف التواجد في‮ »‬الميدان‮« تأكد أن هذا البلد مليء بالإبداعات الثقافية المختلفة وإنما كان‮ ينقصه نظام‮ يحترم عقوله وموهبته‮.. فلن تري‮ مشاهد مسرحية مثل التي‮ أبدعها المصريون بجميع فئاتهم في‮ الميدان ولن تسمع أشعاراً‮ كمثل التي‮ كانت هناك،‮ ولن تجد روحاً‮ إبداعية متوهجة مثل الروح التي‮ أبدعها ثوار‮ يناير‮.‬
أكد مسرح‮ »‬ميدان التحرير‮« أن ما كانت تقدمه المسارح المصرية في‮ الفترة السابقة ما هو إلا امتداد ل‮ »‬كباريهات شارع الهرم‮« والتي‮ كانت أبرز إنجازات النظام السابق،‮ فالمسارح المصرية في‮ عهد الرئيس المخلوع تحولت إلي‮ »‬سبوبة‮« للثراء السريع وانعزلت نصوصها عن روح المجتمع واعتمدت علي‮ النكات البذيئة والإفيهات الرخيصة،‮ إلا أن مسرح‮ »‬ميدان التحرير‮« جاء ليغلق أبواب‮ »‬كباريهات‮« النظام السابق إلي‮ الأبد‮.‬
تري‮ الدكتورة هدي‮ وصفي‮ رئيس مركز الهناجر أن المرحلة القادمة‮ يجب أن تتسم بالموضوعية والوضوح وألا نرمي‮ بكل ما أصاب الحياة المسرحية والإبداعية في‮ مصر علي‮ النظام السابق فقط‮. وقالت‮: يجب أن نعترف أنه كما كان هناك السيئ كان هناك أيضاً‮ الجيد،‮ بدليل أن مسارحنا في‮ بعض الأحيان كانت تشهد بعض الأعمال الناجحة وذات قيمة‮. وأشارت إلي‮ أن مواقع الإخفاق كانت تتمثل في‮ عدم إدارة ثقافية جيدة ومثقفة‮. وقالت‮: إلا أنني‮ برغم ذلك أري‮ أنه من العار علينا أن نهيل التراب علي‮ المرحلة السابقة برمتها،‮ لأننا إذا فعلنا ذلك فكأننا ندين كل المصريين فيما أصاب المسرح الذين اشتركوا في‮ ذلك بشكل مباشر أو‮ غير مباشر‮. وأضافت‮: لا‮ يعقل ألا‮ يكون في‮ بلادنا أناس ضربوا عرض الحائط بكل القيم الفنية والثقافية وفي‮ الوقت نفسه كان هناك شرفاء كثيرون ومحطات لامعة في‮ الثقافة المصرية‮.‬
وقالت الدكتورة هدي‮ وصفي‮: إذا كنا نريد بشكل حقيقي‮ وجدي‮ النهوض بالحياة الإبداعية والمسرحية في‮ مصر فعلينا أن نكون حياديين وأن نواجه أنفسنا بمواقع التعثر والإخفاق وفي‮ الوقت نفسه نشيد بمواقع النجاح والازدهار حتي‮ ولو كانت قليلة،‮ وعن مواجهة الفترة المسرحية القادمة قالت‮: لابد من تدريب كوادر شابة لإدارة المواقع الثقافية وأن‮ يكون هذا التدريب مبنياً‮ علي‮ سياسة ثقافية واضحة،‮ تضع في‮ اعتبارها احتياجات المرحلة القادمة،‮ وتتبني‮ الانفتاح الفكري‮ والتعددية‮.‬
أما المخرج المسرحي‮ سمير العصفوري‮ فيري‮ أننا لا نستطيع اتهام النظام السابق بتدمير الحياة المسرحية في‮ مصر لأنه ببساطة لا‮ يعرف أصلاً‮ ما معني‮ المسرح‮. وقال‮: نظام مبارك أعطي‮ »‬قفاه‮« للحركة المسرحية في‮ مصر،‮ ولم‮ ينظر إليها كأحد الأشياء المهمة‮. وأضاف‮: نظام مبارك كان‮ يتعامل مع الثقافة بمبدأ‮ »‬الطناش‮« فالمسرح لم‮ يكن من مقتنيات السلطة السابقة‮.‬
وقال العصفوري‮: المسرح هو مضاد للحياة السياسية،‮ فالمسرح الحقيقي‮ غير متصالح نهائياً‮ مع النظام لأنه دائماً‮ طويل اللسان وهذا لا‮ يتناسب بالطبع مع نظام مبارك المخلوع‮.‬
وقال‮: النظام أعطي‮ ظهره للمسرح المصري‮ الأصيل الرائد وتجاهل المثقفين وقتل المواهب،‮ حتي‮ المسرح العربي‮ أخذنا منه خلو طرف ولم نكن مشاركين فيه بأشياء محترمة ذات قيمة‮.‬
أما عن المسرح الخاص فيري‮ العصفوري‮ أنه كان منتعشاً‮ بين عام‮ 1990‮ و1995‮ حتي‮ بدأت ترتفع الضرائب وتزيد تكلفة الخامات المحتكرة مثل الحديد والخشب وتزايد أجور الفنانين،‮ مما جعل المنتجين‮ يبتعدون عن الإنتاج المسرحي‮.‬
وأضاف العصفوري‮: للأسف النظام السابق حول فنان المسرح إلي‮ »‬جربوع‮« فقير،‮ لو باع‮ »‬فجل‮« أفضل له،‮ أما سلطة الإعلام وإلهاء الناس بليالي‮ الشو والمشاجرات والدعاية السياسية فكانت في‮ المقام الأول‮ - و»أهي فرجة من البيت ببلاش‮«.‬
وقال‮: كان المسرح ضحية ثقافة أعطت‮ »‬قفاها‮« له واحتضنت الرقص والعري‮ وفنون التسلية والفنادق العارية والعائمة‮. أما المسارح فهي‮ آيلة للسقوط ومليئة ب‮ »‬الجرابيع‮«.‬
وقال العصفوري‮: أنا لم أتلق‮ يوماً‮ دعوة رسمية لأي‮ احتفالية عامة داخل دار الأوبرا لأن نظام مبارك كان‮ يقطع علاقته مع الكائنات الحقيرة الخارجية عن نظامه،‮ أما هذه الدعوات فلأصحاب‮ »‬الفوريريهات‮« والنظام وأصحابه‮.. وقال‮: أنا لا أظلم النظام السابق لأنه جاهل ولم‮ يكن‮ يقرأ ولا‮ يسمع ولا‮ يشاهد،‮ فهو لم‮ يقصد أن‮ يعطي‮ »‬قفاه‮« للمسرح وإنما كان مهتماً‮ بالمناسبات اللي‮ فيها‮ »‬فتاحات‮« ومهرجانات وقبلات فقط‮.‬
وعن المرحلة القادمة‮ يري‮ العصفوري‮ أن علينا أن نعطي‮ وجهنا للحياة المسرحية لأول مرة ونؤكد أننا تغيرنا،‮ فهناك خصام بين المسرح والجمهور فعلينا مصالحتهم ورفع شعار‮ »‬الشعب‮ يريد الحرية الكاملة‮« والمسرح هو بيت الحرية الكاملة‮.‬
وأضاف‮: كما‮ يجب إعادة النظر فيما نقدمه من مسرح متآكل ومميت هو المسرح الذي‮ يعيش في‮ الماضي‮ وليس له علاقة بالحاضر،‮ فإذا كانت ثورة‮ 25‮ يناير العظيمة قامت بالشبكة العنكبوتية فلا‮ يصلح أن نقدم مسرحاً‮ »‬عبيطاً‮« لا‮ يتناسب مع التقدم الذي‮ يحدث‮.‬
وأضاف‮: نحتاج إلي‮ مسارح جديدة ومسرحيين جدد والبعد عن الأفكار القديمة العقيمة،‮ ويجب أن‮ يكون عنواننا القادم هو‮ »‬تخلص من مسرحك القديم‮« و»كفاية بقي‮« أن نُلبس الممثلين علي‮ المسرح لبس عفاريت‮ يعملوا به استعراض مخيف‮.‬
أما الفنانة القديرة سميحة أيوب فتري‮ أن ما حدث للمسرح هو أمر طبيعي‮ وانعكاس بديهي‮ لانهيار عام‮. وقالت‮: إذا كانت كل جوانب الحياة أهم ما‮ يميزها هو‮ »‬الهلس‮« فكيف تتوقع أن تجد المسرح في‮ ازدهار،‮ وأكملت‮: فمسارح الدولة لا تقدم إلا أعمالاً‮ متواضعة بدون ميزانيات،‮ فمن كان علي‮ رؤوس الأجهزة لم‮ يكونوا مثقفين،‮ وبالتالي‮ لا‮ يؤمنون بالمسرح‮. فعندما كان‮ يأتي‮ لهم ضيف من الخارج كانوا‮ يأخذونه إلي‮ المسارح الخاصة لأنهم كانوا‮ »‬جهلاء‮«.‬
وقالت سميحة أيوب‮: الفساد كان مصدره الاختيارات للمناصب،‮ فإذا كنت فاسداً‮ وجاهلاً‮ فلن تأتي‮ إلا بأحد مثلك‮. وأضافت‮: لا نستطيع أن نؤكد أنه كان هناك تعمد لإفساد الحياة الإبداعية والمسرحية في‮ مصر لأنهم إذا كانوا متعمدين فإذاً‮ هم‮ يفهمون ولكن هم لا‮ يفهمون لكي‮ يفسدوا أو‮ يصلحوا‮.‬
وعن المرحلة القادمة تري‮ أنها تدعو إلي‮ التفاؤل لأن الناس قد تغيرت وتغيرت معتقداتها،‮ فكلنا كنا ننظر إلي‮ الشباب نظرة خاطئة ثم اكتشفنا أننا مخطئون‮.‬
وقالت‮: المرحلة القادمة تحتاج إلي‮ الديكتاتورية العادلة والضرب بيد من حديد والصبر،‮ فلا نتوقع أن كل شيء سيتغير في‮ يوم،‮ فدعونا نترك الناس تعمل وتستعد ثم نحاسبها ولكن أنصح بإيجاد كوادر إدارية شابة واعية والبعد عن المجاملات تماماً‮.‬
الكاتب لينين الرملي‮ يري‮ أن هيئة المسرح كان‮ يجب إغلاقها منذ زمن بعيد وأن كل ما‮ يعمل في‮ مسارح الحكومة من موظفين ما هو إلا بطالة مقنعة‮. وقال‮: عشنا سنوات طويلة في‮ نظام فاسد،‮ فاشل،‮ كاذب،‮ وبالتالي‮ انعكس هذا علي‮ كل جوانب الحياة بما في‮ ذلك المسرح بالطبع،‮ فالقطاع العام عبارة عن عزبة،‮ كما كان الحال في‮ باقي‮ أرجاء الدولة التي‮ كانت تديرها عصابة،‮ فما‮ يحدث مع الكبار‮ يصل إلي‮ الصغار بطبيعة الحال‮.. وأضاف‮: لا ننكر أن بلادنا فيها أناس كثيرة‮ »‬كويسة‮« ولكن الفاسدين كانوا الأقوي‮.‬
وقال لينين الرملي‮: يجب أن تكون هيئة المسرح هيئة مستقلة وبها أقل عدد من الموظفين وكفانا بطالة مقنعة،‮ كما‮ يجب إعادة بناء وتأهيل المسارح وزيادة أعدادها‮.‬
وأضاف‮: كفانا الادعاء بالتطوير والتجديد رغم أننا لا نقوم إلا بتغيير المديرين وتكوين اللجان الشكلية والاهتمام في‮ المقام الأول بالمجاملات والمصالح الشخصية‮.‬
وقال‮: أنا لا أري‮ أي‮ ملامح تغيير حتي‮ الآن،‮ إلا الإعلان أنه سيكون هناك لجان لقراءة النصوص وهذا أمر قديم نعرفه جميعاً‮ منذ قديم الأذل ولكن هل أُعلن أسماء تلك اللجان؟‮! هل‮ يعرف أحد من هم؟‮! وما الضمانات أنهم ليسوا صورة من اللجان السابقة؟‮! وهل مشاكل المسرح تتلخص في‮ عمل لجان قراءة للنصوص؟‮!‬
وقال الرملي‮: إذا كنا نريد التغيير حقاً،‮ فعلينا بوضع النظام والقوانين الصارمة والعلمية الواضحة والمتطورة والتي‮ لا‮ يستطيع أحد خرقها أبداً،‮ كما‮ يجب أن تكون هيئة المسرح مستقلة تماماً‮ وكفانا لجاناً‮ و»ضحك علي‮ الذقون‮«.‬
وأخيراً‮ قال الرملي‮: كنت أتمني‮ أن‮ يذهب فاروق حسني‮ إلي‮ اليونسكو لكي‮ أرفع له شكوي‮ ضد وزارتي الثقافة والإعلام في‮ مصر اللتين لا تهتمان بالثقافة والمثقفين ولا حقوق للمؤلف عندهم‮.‬
أما الفنان توفيق عبدالحميد والذي‮ شغل منصب رئيس البيت الفني‮ للمسرح ثم تنازل عنه بعد فترة وجيزة فيري‮ أن هذا الوقت ليس الوقت المناسب للحديث عما سبق وذم من كانوا قائمين علي‮ الثقافة في‮ مصر‮. وقال‮: رغم حرقة قلبي‮ إلا أنني‮ صامت منذ وقت طويل وليس من أخلاق الفرسان أن أتخلي‮ عن صمتي‮ بعد انهيار النظام،‮ ولكن علينا التركيز في‮ المستقبل دون الالتفات لماض مرير‮. وقال‮: إذا كنا نبحث عن مستقبل مشرق في‮ المسرح في‮ مصر فعلينا أولاً‮ أن نبتعد عن نظام الاشتراكية في‮ المسرح وهو نظام التعيينات‮ »‬عمال علي‮ بطال‮« لأننا نعلم جميعاً‮ أن هذا ما هو إلا بطالة مقنعة‮.. وبدلاً‮ من الإفراط في‮ تعيينات الخريجين دون جدوي‮ يجب إشعال مناطق الضعف في‮ المسرح التي‮ تتسم بالعجز التام،‮ مثل إدارة التسويق التي‮ لا تعرف طريقاً‮ في‮ أي‮ من الهيئات المسرحية‮. وأضاف‮: فبدلاً‮ من تعيين سبعة موظفين في‮ إدارة تسمي‮ »‬خدمة المواطنين‮« ولا‮ يفعلون شيئاً‮ لأنك أساساً‮ ليس لديك مسرح لكي‮ تستقبل شكوي‮ المواطنين في‮ هذه الإدارة،‮ في‮ حين أنك تفتقد إدارة مهمة مثل إدارة التسويق‮.‬
وقال الفنان توفيق عبدالحميد‮: الوضع الحالي‮ في‮ المسرح‮ يؤدي‮ إلي‮ أنك لديك فنانون كثيرون محسوبون علي‮ المسرح ولا‮ يعملون لأسباب مختلفة،‮ ولا توجد آليات تجعلك تجبرهم علي‮ العمل مما‮ يضطرك إلي‮ التعاقد مع فنانين من الخارج‮.‬
وأضاف‮: المسرح في‮ مصر مليء بالمشاكل ويجب التصدي‮ لها بحزم إذا كنا نريد الارتقاء بالثقافة،‮ فلدينا عشرات الموظفين في‮ الهيئة لا‮ يعملون وفي‮ الوقت نفسه لدينا تخصصات بها عجز أو‮ غير موجودة‮.‬
وأضاف‮: يجب الالتزام بالعدالة بين الموظفين،‮ فمعايير الكفاءة التي‮ تتم الترقيات علي‮ أساسها مليئة بالظلم،‮ والتقارير‮ غير حقيقية‮. وقال‮: كما‮ يجب أن‮ يكون لكل مسرح هاوية ولون مختلف فما‮ يقدمه المسرح القومي‮ لا‮ يقدمه مسرح الطليعة والشباب علي‮ سبيل المثال،‮ ويجب أن تبتعد لجان القراءة التي‮ توافق علي‮ العروض عن الابتزاز والمصالح الشخصية والقيود‮. وأكمل‮: علينا البدء من مسارح المدارس والجامعات التي‮ نسيت تماماً،‮ لأن في‮ ذلك ترويجاً‮ للمسرح واكتشافاً‮ للمواهب واعتياداً‮ للأطفال علي‮ الذهاب للمسارح‮.‬
وتساءل عبدالحميد‮: أين دور الإعلام في‮ النهوض بمسرح الدولة والذي‮ هدفه الخدمة العامة‮. وقال‮: يجب إعادة صياغة العلاقة بين المسرح والتليفزيون،‮ فالمسرح‮ يحتاج إلي‮ نوع جديد من الدعاية‮ يسمح بعمليات جذب للأعمال المسرحية‮. وقال‮: الإعلانات التي‮ يقوم بها مسرح الدولة في‮ الصحف‮ »‬أي‮ كلام‮« وناتجها ضعيف وغير متقنة وتعتبر إهداراً‮ للمال العام‮.‬
وقال‮: النظام السابق اعتمد علي‮ أهل الثقة لديه وليس أهل الكفاءة،‮ ولكن الوضع الآن اختلف ومفاهيم المواطن المصري‮ اختلفت أيضاً‮ وشباب هذا الجيل أثبت أنه‮ يمتلك الجسارة واستطاع أن‮ يصرخ ويكمل مشواره ويجذب باقي‮ أطياف الشعب له،‮ لذلك‮ يجب الاعتماد عليه في‮ الفترة القادمة‮.‬
وعن أهم سمات الفساد في‮ المرحلة السابقة قال‮: أنت تصر أن تدخلني في‮ موضع الهجوم،‮ ولكن أنا أؤكد لك أنه لم‮ يصبح هناك من‮ يحتاج أن تهاجمه،‮ فهذا نوع من أنواع البطولة الزائفة،‮ فأنا لا‮ يعنيني‮ أن فلان كان فاسداً‮ أم لا،‮ ما‮ يعنيني‮ هو استغلال الفترة القادمة بشكل إيجابي‮. وأكمل‮: ليس معني‮ أن العصر السابق كان فاسداً‮ أن كل من كان به كذلك أيضاً،‮ ولكن كلنا شاركنا في‮ هذا الفساد،‮ شاركنا بالصمت والسلبية والضعف،‮ فليس من البطولة أنه عندما نتخلي‮ عن صمتنا أن‮ يكون ذلك بعد انهيار النظام،‮ فمن‮ يستحقون أن نهاجمهم الآن هم أساساً‮ في‮ السجون‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.