تفاصيل الجلسة العامة لمجلس النواب.. اليوم    أهم القرارات الحكومية اليوم في العدد 28 بجريدة الوقائع المصرية    اليوم الأربعاء.. البورصة المصرية تختتم بارتفاع جماعي وربح 27 مليار جنيه    لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب ترسم خارطة طريق لتطوير المنظومة    الرئيس التركي: نستهدف رفع حجم التبادل التجاري مع مصر إلى 15 مليار دولار    برشلونة ل حمزة عبد الكريم: بداية واعدة والقادم أجمل    انطلاق مباراة زد والمصري في الدوري    الهلال السعودي يمدد عقد روبن نيفيز حتى 2029    تأجيل محاكمة مستريح السيارات ل6 أبريل    سرقت «حلق» طفلة داخل الحضانة.. كواليس سقوط «خاطفة الذهب» بالغربية    غادة إبراهيم تبدأ تصوير «إعلام وراثة» استعداداً ل رمضان 2026    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    مش مجرد خس وطماطم.. أطباق من السلطة مفيدة لصحتك تقوى مناعتك    وزارة الزراعة: ضبط 91 منشأة بيطرية مخالفة للقانون خلال يناير    اتحاد الكرة الطائرة يوقف ثلاثي الزمالك بسبب المديونية    وفقا لجدول محدد.. القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح خلال الفترة المقبلة    أم كلثوم.. من منصة الغناء إلى استراتيجية القوة الناعمة    ريكورد: رونالدو لم يغادر الرياض ويعود لتدريبات النصر    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    خالد حنفي: مبادرة «بوابة صحار العالمية» رؤية تعيد رسم خريطة التجارة    برلمانية المؤتمر بال«الشيوخ»: حجب «روبلوكس» خطوة حاسمة لحماية الأطفال    محافظ الشرقية يفتتح وحدتي طب أسرة بالملكيين البحرية والحجازية    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    وزيرا الدفاع اليوناني والأمريكي يناقشان أسس التعاون الدفاعي الاستراتيجي    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    شركات السكر تتوقف عن التوريد للأسواق.. والطن يرتفع 4 آلاف جنيه خلال يومين    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    محامون يتهمون وزير خارجية سويسرا بالتواطؤ في جرائم حرب غزة    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    الهلال الأحمر المصري يواصل دعم الفلسطينيين لليوم الثالث.. وقافلة زاد العزة 131 تنطلق إلى غزة    خالد محمود يكتب : برلين السينمائي 2026: افتتاح أفغاني يكسر منطق «الأفلام الآمنة»    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    تطورات مفاجئة فى أزمة إمام عاشور.. الأهلى يضع شروط العفو واللاعب يتحدى    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    الأزهر الشريف يحتفل باليوم العالمي للأخوة الإنسانية في ذكرى توقيع «الوثيقة»    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    الإدارة والجدارة    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    الداخلية تواصل جهودها لمكافحة جرائم استغلال الأحداث بالقاهرة    لإعادة المظهر الحضاري.. رفع 40 سيارة ودراجة نارية متهالكة    ضبط 12 متهما في مشاجرة بالأسلحة النارية بقنا    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    معرض القاهرة الدولى للكتاب.. بين تدويل الثقافة واقتصاد المعرفة    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجل الدولة ودولة الوطن
نشر في الوفد يوم 14 - 04 - 2013

انزعجت بشدة من نص المادة 220 بالدستور الجديد التي تقول: «مدينة القاهرة عاصمة الدولة، ويجوز نقل العاصمة إلي مكان آخر بقانون»، فما الغرض من النص علي إمكانية نقل عاصمة مصر من القاهرة إلي مكان آخر؟
فهو نص غريب يكمن وراءه غرض في نفس يعقوب، وهو هنا جماعة الإخوان المسلمين التي تسعي نحو الخلافة الإسلامية الجامعة ولو تطلب ذلك استبدال العاصمة التاريخية لمصر، وشعبها المصري العتيد منذ آلاف السنين، ويساندهم في ذلك نص المادة 145 من الدستور التي تفتح الطريق لرئيس الجمهورية وأغلبية حزبه مع السلفيين في مجلسي النواب والشوري بالتصرف في المسائل المتعلقة بحقوق السيادة، كتغيير مكان العاصمة من القاهرة لأخري يقيم فيها خليفة المسلمين المنتظر.. فمسألة احترام الوطن المصري والحدود فكرة غائبة عن شعارات وأدبيات وفلسفة جماعة الإخوان المسلمين - كما يقول الأستاذ الدكتور إبراهيم نصر الدين أستاذ العلوم السياسية بمعهد البحوث الأفريقية - عندما تحدث عن استعداد الإخوان للتنازل عن حلايب وشلاتين للسودان، إذ ورد بتصريحه لجريدة «الوفد» يوم الثلاثاء الماضي قوله: «بالطبع الجماعة لا تمانع في أن تمنح حلايب وشلاتين إلي السودان لسبب بسيط هو أن فكرة الوطن لا وجود لها لدي أدبيات الإخوان، وهي لا تؤمن بالحديث عن الحدود ولا تعترف بها، وحتي الدستور المشبوه الذي صاغوه لا حديث فيه عن الوطن ولا عن المواطنة».. ويؤيده في ذلك اللواء حسام سويلم، الخبير الاستراتيجي في تصريحه لجريدة «الوفد» يوم الثلاثاء الماضي بقوله: «إن الدستور منح الحق للرئيس في أن يعيد رسم الحدود ولكن بموافقة مجلس النواب، والجماعة أصلاً لا تعترف بالحدود بين الدول فهي تسعي إلي بناء إمارة إسلامية تجمع كل الدول الإسلامية».. وذهب لنفس المذهب الدكتور أشرف ميلاد، الباحث في شئون اللاجئين وعضو المرصد المدني لحقوق الإنسان: «إن الإخوان يسعون إلي فرض سيادتهم علي العالم وتطبيق نظرية أستاذية العالم عن طريق حكم مجموعة من الولايات».
ولم تكن تلك التفسيرات لمنهج الإخوان المسلمين بعيدة عما تجيش به عقولهم وقلوبهم إذ ينشر حزب «الحرية والعدالة» خريطة مصر دون أن تتضمن حلايب وشلاتين ترديداً لتصريحات المرشد السابق محمد مهدي عاكف، الذي قال إنه لا يمانع في منح حلايب وشلاتين إلي السودان، وأقواله المنشورة استخفافاً بمصر الوطن عندما لا يتردد في التلفظ بعبارة «طظ في مصر»، و«أنه لا يهمه إذا تولي رئاسة مصر مسلم من ماليزيا».
ولهذا لا يستبعد أن يكون موضوع حلايب وشلاتين قد أثير في لقاء الرئيس المصري مع الرئيس البشير ونائبه أو مساعده موسي محمد أحمد الذي قال صراحة إن الرئيس مرسي وعد بعودة حلايب وشلاتين إلي السيادة السودانية، ولا يمكن أن يصرح مساعد الرئيس السوداني بذلك كذباً وافتراء علي الرئيس المصري.. إذ تعايشت مع شعب السودان عشر سنوات من 1963 حتي 1972 ولم أعهد الكذب في أخلاقيات السودانيين.. ولا أصدق تصريحات مصادر في الرئاسة المصرية بعدم صدق هذا التصريح السوداني، اللهم إلا إذا خرج علينا الرئيس مرسي شخصياً بتكذيب تصريح مساعد الرئيس السوداني.. وعندئذ سيخضع للبحث علي ضوء منهجه المستديم في التصريح بشيء أو بقرار ثم يرتد عنه وتلك ليست من صفات رجل الدولة «states man».
ولو كان الرئيس مرسي يصدق عليه وصف رجل الدولة، بحق لما كان قد غلب منهج ومصلحة جماعة الإخوان علي المنهج الوطني المصري الذي يعتبر رئيس الجمهورية رئيساً لكل المصريين ولا يقسم الشعب إلي العشيرة، ومن هم خارج تلك العشيرة، كما فعل بكل سياساته التي مزقت النسيج الوطني المصري وأوصلته للمآسي التي حلت به ويشهد بها الجميع في الداخل والخارج نتيجة تغليب مصلحة جماعة الإخوان ومنهجها علي مصلحة شعب مصر في حاضره ومستقبله، والاستخفاف بالدولة وحدودها وتماسك عناصرها، وهو استخفاف سبقته إليه جماعة الإخوان في السودان بزعامة شيخها حسن الترابي الذي تحالف مع البشير في شن حملة الجهاد المسلح باسم الإسلام ضد أهل جنوب السودان بحجة زعامة المسيحيين لحركة التمرد في ولايات الاستوائية وبحر الغزال وأعالي النيل.. فكان المحارب الشمالي يقتل مواطنه الجنوبي تحت راية الجهاد الإسلامي، ما أثار ثائرة العالم المسيحي، خاصة الشعوب الأفريقية المسيحية المجاورة، وأعطي الجنوبيين حجة في تقرير مصيرهم طبقاً للمواثيق الدولية التي تدين الحروب الدينية، وكانت النتيجة المأساوية هي انفصال جنوب السودان نهائياً عن الشمال وإعلان دولته المستقلة باستفتاء 9 يناير 2011، ضارباً ملف مصالح السودان ومصر الحيوية في أعالي النيل.
إن مشكلة حلايب وشلاتين مثل مشكلة توطين فلسطينيين في سيناء خارج حدود غزة، كما صرح بذلك بعض الإخوان وعارضه بشدة جيش مصر الوطني الحافظ والحارس لحدود مصر.. وعلي الرئيس محمد مرسي أن يتصرف كرجل دولة «states man» وليس تابعاً بالسمع والطاعة لمرشد جماعة الإخوان، وأن يحافظ كعينيه علي حدود الوطن.. مصر وطننا الذي نعشقه ونشتاق إليه بكل الحب حتي عندما نكون عند بيت الله الحرام ومقام سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.