امرأة جاءها الحيض قبل صلاة الوتر.. ماذا تفعل؟.. أمين الفتوى يجيب    محبة المصريين    الحرس الثوري: اقتراب السفن العسكرية من مضيق هرمز يعتبر خرقًا للهدنة    كواليس مثيرة في أزمة استماع الأهلي لتسجيلات «الفار» في مباراة سيراميكا    «الغزاوي»: إقامة بطولة إفريقيا ل«طائرة السيدات» بالأهلي تعكس مكانة مصر    بدعم البنك الأفريقي للتنمية.. انطلاقة قوية لمشروعات الصرف الصحي بالأقصر    مسؤول أمريكي: إيران رفضت وقف تمويل حماس وحزب الله والحوثيين    «الإسكان» تعلن عن المدن التي تتضمنها المرحلة ال11 من مشروع «بيت الوطن»    كريم بدوى: زيادة الإنتاج من البترول والغاز تتصدر أولويات الوزارة    نابولي يهدر فرصة الاقتراب من إنتر ميلان    وزير الرياضة ومحافظ القاهرة يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق فعاليات رياضية بالعاصمة    إيمري يكشف سبب غياب إيمليانو مارتينيز عن مباراة نوتنجهام    لجان تفتيشية على المنشآت السياحية بالفيوم استعدادا لشم النسيم وأعياد الأقباط    النائب العام يأمر بحظر النشر في واقعة سيدة الإسكندرية وضحايا العم بالمنوفية    هل الاحتفال بشم النسيم حلال أم بدعة؟.. أمين الفتوى يجيب    "القومي للسينما" يقيم فعاليات نادي السينما المستقلة    بسبب أمريكا.. فرنسا ترفض نظام مايكروسوفت ويندوز    أطباء بلا حدود: غزة تواجه نمطا متعمدا من الإبادة وخنق الحياة    بيان مهم من الصحة بعد واقعة "سيدة الإسكندرية"    الزمالك يفوز على الأهلي في قمة بطولة الجمهورية للشباب    معتز وائل يتوج بذهبية كأس العالم للخماسي الحديث    الصحة اللبنانية: 2055 شهيدا و6588 مصابا جراء العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي    الجامعة الدول العربية تدين بشدة مصادقة السلطات الإسرائيلية على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية    ضبط طرفي مشاجرة استخدمت فيها أسلحة بيضاء بمسطرد بسبب خلافات مالية    " راشد " يكلف نائبه والسكرتير العام بمتابعة الموقف ميدانيا    إصابة 5 أشخاص في تصادم سيارتين ملاكي بالبحيرة    تشييع جثمان سيدة ألقت بنفسها من الطابق ال13 بالإسكندرية    استقرار أسعار الذهب في مصر خلال التعاملات المسائية اليوم    انطلاق فعاليات التدريب المصرى الهندى المشترك "إعصار-4"    أمير رمسيس وشاهيناز العقاد ضمن لجنة التحكيم بمهرجان هوليوود للفيلم العربي    محافظ الجيزة: قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدة شعبها وترابط نسيجها الوطني    رئيس الوفد يزور الكاتدرائية لتهنئة البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة    ماذا فعلت التربية والتعليم لمواجهة نقص العمالة في المدارس؟    جامعة القاهرة: استمرار استقبال المرضى في «قصر العيني» بعد حريق وحدة التكييف    أيمن الشيوي يقود قطاع المسرح.. قرار جديد يعيد ترتيب المشهد الثقافي    الحرارة تصل 38 درجة.. الأرصاد تكشف مفاجآت طقس الأيام المقبلة    الأزهر للفتوى: طلب الراحة بالانتحار وهم وكبيرة من كبائر الذنوب    الأوقاف: إزهاق الروح انسحاب من الدنيا ومن كبائر الذنوب    حزب الله ينفي صلته بمحاولة اغتيال حاخام في دمشق وسط اتهامات رسمية    الرئيس مهنئًا مسيحيي مصر بعيد القيامة: سنظل دائمًا نموذجًا للوحدة الوطنية والتعايش الأخوي    وزير الزراعة يتفقد معرض الزهور بالدقي ويقرر مده لنهاية مايو وإعفاء من الرسوم    وزارة الصحة توجه نصائح طبية ووقائية لتجنب أخطار التسمم الناتج عن تناول الأسماك المملحة    رئيس جامعة المنوفية والمحافظ يزوران مقر الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد القيامة المجيد    تأجيل استئناف المتهم بقتل مالك مقهي أسوان على حكم إعدامه    هو في إيه؟.. واسكندرية ليه؟.. جرائم ازاوج أنذال تزهق أرواح الزوجات.. حادتتان مؤلمتان في أقل من شهر    قلعة الفسيخ في مصر.. نبروه مركز رئيسي لإنتاج أكلة شم النسيم    منتخب الصالات يواجه الجزائر وديًا .. الليلة    بعد واقعة سيدة الإسكندرية، هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ رد حاسم من عالم أزهري    «الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطلق مسابقة للأعمال المصرية باسم خيري بشارة    وزير الصحة يترأس مناقشة رسالة دكتوراه مهنية في «حوكمة الطوارئ»    المونوريل يتيح 12000 فرصة عمل لتصميم وتنفيذ الأعمال المدنية    محافظ أسيوط: استمرار حملات النظافة ورفع المخلفات بشوارع مدينة أبوتيج    من التهدئة إلى الهيمنة.. إيران تعيد رسم أمن الخليج عبر "هرمز"    مراسل القاهرة الإخبارية: الرفض الإيرانى للشروط دفع الوفد الأمريكى للعودة سريعا    سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه في البنك الأهلي    محافظ أسيوط يزور الكنائس والأديرة بالمراكز والأحياء للتهنئة بعيد القيامة المجيد    هل السوشيال ميديا أصبحت بديلًا لطلب الحقوق؟ خبير أسري يرد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"صفوان الكاشف"نموذج في رواية "صخب الهمس"
نشر في الوفد يوم 21 - 04 - 2011

ثمة أعمال ابداعية شعرية ونثرية تناولت النظام البائد السابق برؤي مختلفة،‮ اشتركت جميعاً‮ في هدف واحد هو‮: ضرورة تغيير هذا النظام أو إقصائه، ‮ ومن بين هذه الأعمال روايات‮: حرث الأحلام لمحمد قطب‮ (‬2001‮)‬،‮ فرس النبي لنبيل عبد الحميد‮ (‬2005‮)‬،‮ العائد بالحب‮ (‬2006‮)‬،‮ صخب الهمس‮ (‬2009‮) لحسن البنداري،‮ اجنحة الفراشة لمحمد سلماوي‮ (‬2010‮).‬
يركز هذا المقال علي رواية صخب الهمس‮ (‬2009‮) لحسن البنداري التي وظف فيها شخصية اختفت في ظروف‮ غامضة هي شخصية صفوان الكاشف الصحفي بصحيفة الشهاب،‮ التي تقابل اختفاء مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام‮ "‬رضا هلال‮" صيف عام‮ 2003.‬
إن كلا من صفوان الكاشف في الرواية ورضا هلال في الواقع خصص في كتاباته جانباً‮ من المواجهة الجريئة للدولة العبرية،‮ ودولة القطب الأوحد،‮ نلحظ هذا في بدء صفحات الرواية‮ "‬أحسست بالرضا‮"‬،‮ و"احساسي بالرضا يتواري بمشاهد القتل والدمار التي يبثها مراسلو الفضائيات العربية والعالمية‮"‬،‮ و"نسيت تماماً‮ احساس الرضا الذي انتابني منذ قليل بمشاهد الحرب الدائرة‮.. تضرب قنابل الطائرات والدبابات المدينة الساحلية الصغيرة‮ "‬غزة‮" المتاخمة لحدود وطني‮). وكأن الكاتب يشير الي مدي الترابط بين السياسة الاسرائيلية في فلسطين وكتابات‮ (‬رضا هلال‮) قاصداً‮ بذلك التمهيد للشخصية التي سوف تلبس الثوب الهلالي يقول رشيد الكاشف‮: "‬شقيقي صفوان الكاشف المقيم بالجيزة امام النيل‮.. صحفي ناجح‮.. مقالاته مثيرة في الصحف المصرية والعربية والعالمية‮"‬،‮ فهو‮ "‬مراسل متجول في أنحاء المعمورة لصحيفة الشهاب الواسعة الانتشار‮".‬
عمد الكاتب الي لحظة تحريك صفوان الكاشف،‮ وهي لحظة القلق المسيطرة علي خواطره،‮ يحدث صفوان شقيقه عبر التليفون‮: "‬أنا متوجس‮.. أشعر بأنني مطارد من قوي مجهولة معلومة‮". فهذه هي الدائرة التي يعيش فيها صفوان وهي دائرة التصميم والحرص والقلق،‮ لأنه كما يصفه شقيقه الراوي‮ "‬رشيد الكاشف‮": "‬مناوئ،‮ شرس لأهداف الدولة العبرية الخفية والمعلنة،‮ ولهيمنة القطب الأوحد علي دول العالمين الشرقي والغربي،‮ وأن جريدة الشهاب أتاحت له موافاتها بتقارير صحفية ومقالات له ولسواه من مناوئي الدول الاخري لسياسة القطب الأوحد،‮ وهو في كلامه عن الدولة العبرية صريح للغاية،‮ ودائم الكشف عن سياسة القمع والسلب والاستيطان،‮ ولأنه اكتوي بنار حرب الاستنزاف وحرب‮ 73‮ فإنه لا يترك مناسبة إلا وينبه الي خطورة سياسة الدولة العبرية‮".‬
يوحي النص السابق من الرواية بأن كاتب الرواية كان جندياً‮ عاصر الهزيمة والنصر،‮ وشاهد ملامح اليأس والأمل،‮ وماتت في نفسه مرارة الهزيمة بنصر‮ 73،‮ فهو ينقل ملخصاً‮ عظيماً‮ لشباب حياته وحياة جيله في كلامه عن‮ "‬صفوان الكاشف‮"‬،‮ وهذا دليل علي براعة المزج بين الروائي والشخصية الفنية،‮ ويهدف الكاتب بذلك الي اثارة عقل القارئ بتساؤلات تحركه نحو خبايا الرواية وعناصرها،‮ فالرواية تجسد الطابور الخامس الذي يعيش في شوارع مصر وبين جدران اسرارها العسكرية،‮ هذا الطابور الذي يستهدف قيام دولة اسرائيل الكبري التي تمتد في زعمهم من‮ "‬النيل الي الفرات‮"‬،‮ وهو هدف يعتمد علي جمع معلومات للقضاء علي رواد النضال بمصر،‮ ومن بينهم‮ "‬صفوان الكاشف‮" او‮ "‬رضا هلال‮" الذي شغل نفسه تماماً‮ بقضية فلسطين والدولة العبرية،‮ فنجد الراوي علي لسان‮ "‬اشرف الساعي‮" - إحدي شخصيات الرواية‮ - يخبرنا عن شخصية‮ "‬صفوان‮" بقوله‮: "‬ماذا تنتظر من مثقف مهموم بوطنه وبالعالم إلا الزهد في الزواج والأبناء؟‮"‬،‮ فكان جزاء هذا المهموم ان اختفي في ظروف‮ غامضة‮.‬
الغريب أن هذا الاختفاء جاء في وجود جهاز أمن قوي نشط هو‮ "‬جهاز أمن الدولة‮" فلم يعبأباختفاء‮ "‬صفوان الكاشف‮" او‮ "‬رضا هلال‮" علي الرغم من اهتمامات المصادر الصحفية القومية والمعارضة والمستقلة بالكشف عن لغز اختفائه‮.. فهل نحن هنا أمام عجز الجهاز أم أمام تواطئه‮.‬
ومن الواضح ان ارهاصات الكاتب عن ثورة سوف تنفجر قريباً‮ كانت محل عقد ويقين من نفسه،‮ حيث ذكر ذلك علي لسان‮ "‬همس الجواري‮" الصحفية بالشهاب المدربة بخبرة‮ "‬رضوان الكاشف‮"‬،‮ بل هي صنيعة يده وقبس من فيض فكره السياسي‮: تقول همس لرشيد الكاشف‮ "‬لا تنس أن‮ 90٪‮ من الثورات قد نهبت بأشكال مختلفة ومصطلحات‮ غامضة‮ غير مقنعة‮"‬،‮ وهذا دليل علي أن الفساد بأشكاله المختلفة بدا واضحاً‮ للغاية حين صدور صخب الهمس عام‮ 2009،‮ ثم يحرض الكاتب او الراوي علي قيام ثورة كاسحة يعبر عنها صفوان الكاشف بقوله‮: "‬الشعوب الآن يقظة وتعرف أين حقوقها المسلوبة،‮ ولن أكف ومعي المخلصون من أمتنا ومن أمم اخري عن فضح السياسات المستغلة‮".‬
لو أننا تأملنا هذا النص‮ - في زمن الرواية‮ 2009‮ - لعرفنا أنه سوف تنهض ثورة عارمة لاستعادة الحقوق والثروات المنهوبة،‮ هذه الثورة فجرها شباب ثورة‮ 25‮ يناير وناصرتهم وتوحدت معهم كافة القوي الشعبية والسياسية،‮ ومن ثم لنا ان نقول ان هذه الرواية قد اسهمت مع‮ غيرها من الروايات في تبصير الشباب وهم يعدون لهذه الثورة،‮ لأن افكار هؤلاء الكتاب جميعاً‮ نضجت ونمت في عقول الشباب في‮ غفلة من النظام الفاسد وأمن الدولة،‮ الذي‮ غفل عن أهمية الفكر ودوره في ايقاظ الوعي القومي تماماً،‮ كما تغافل عن اسباب اختفاء‮ "‬رضا هلال‮"‬،‮ واغتيال‮ "‬جمال حمدان‮" وغيرهما من شرفاء هذا الوطن‮.‬
إن نظرة الكاتب في هذه الرواية لم تكن مقصورة علي الحدث المحلي بل تخطته الي التشابك السياسي العالمي،‮ حيث يقول الراوي‮: "‬ضروري ان تراجع الدولة المساندة لسياسة القطب الأوحد سياستها تجاه الدول والشعوب الاخري‮"‬،‮ وكأن الكاتب يؤكد علي أن الشعوب هي الحاكمة‮ وليست المحكومة،‮ وأنها قادرة علي اسقاط الانظمة وتوطيد نظم أصلح للقيادة،‮ وهذا ما احدثته بالفعل ثورة‮ 25‮ يناير‮ 2011‮ التي كشفت للعالم كيف يكون سقوط النظام الفاسد بطريقة حضارية حاسمة‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.