المرأة هى النسمة الناعمة فى الحياة، لكنها عندما تتخذ الحقد والكراهية والكيد أسلوب حياة، تتحول من نسمة ناعمة إلى معلم للشيطان فى ارتكاب جرائم لا تمت للإنسانية بصلة، من قريب أو بعيد، حينما يتملكها الحقد الأعمى، ويلازم الشيطان أطراف أذنيها، تجعل من الحياة جحيمًا، وتقلب الأمور رأسًا على عقب، نيران حقدها تلتهم وتحرق الأخضر واليابس، وفى النهاية الحتمية، تنكوى بالنار هى وأثناء حياتها فنون الكيد والحقد، قد أشعلتها، لتضرم بها النيران، من قدميها حتى شعر الرأس، تطلب النجدة وتبدى الندم على أفعالها فى وقت لا ينفع فيه الندم، وقد سطرت نهايتها المؤلمة بأناملها. تلك هى قصتنا التى شهدت أحداثها المؤلمة قرية السلسلة، إحدى قرى مركز بنى مزار شمال محافظة المنيا، ناس بسيطة تعمل بالزراعة وتربية المواشى، تجمعهم المحبة والألفة، ولكن لكل قاعدة شواذ، دائمًا خلافات الجيرة، تطل برأسها على الحياة السعيدة بين الأهل والجيران، لتحولها بحقدها إلى جحيم للنطاق، وتفرق الأهل والأحباب والأصدقاء شيماء بطلة الحكاية تزوجت من ابن عمها جمعة، وأنجبت بسملة وحمادة، سافر الزوج للعمل بإحدى دول الخليج، من أجل توفير حياة كريمة للأسرة. شيماء وجارتها سحر دائمًا على خلاف والشجار بينهما لا ينتهى، خلافات على الفاضى والمليان كما يقال، بسبب وبدون سبب، تارة بسبب الأولاد، وأخرى بسبب رش المياه فى الشارع، حتى أصبحت الحياة بينهما لا تطاق، تحولت إلى جحيم، برغم أن زوجيهما «أولاد عمومة»، لكن القرابة لم تمنع نيران الخلافات بين الزوجتين. شيماء حاولت الابتعاد عن سحر بقدر الإمكان، وعدم الاحتكاك بها، وتفرغت لتربية طفليها بسملة فى الصف الثالث الابتدائى، وحمادة 4 سنوات فى الحضانة، وفى أحد الأيام عاد حمادة مبتسمًا من الحضانة، فى حوالى الساعة الحادية عشرة والنصف ظهرًا، وقامت الأم شيماء بوضع طعام الغداء له، ولكنها وهى تضع الطعام، شعرت بانقباضة فى الصدر قوية، كادت تجعلها تنكب على وجهها. حمادة انتهى من تناول طعامه، واستأذن من والدته فى الذهاب إلى جدته «نادية»، والتى لا تبعد أكثر من 60 مترًا عن منزل الأسرة، كعادته كل يوم فهو يسعد بالبقاء فى منزل جدته التى يجدها قد جلبت له كل ما يحبه من الطعام والحلويات ولما لا وكما يقال أعز الولد، ولكن فى هذا اليوم كان الطفل فى عجلة من أمره وكأنه أراد أن يودعها، وافقت الأم، وهى تردد المعوذتين بعد انقباض القلب داخل ضلوع الصدر، خرج حمادة من المنزل أثناء أذان الظهر، وبمجرد خروجه لمحته سحر، والنيران مشتعلة فى صدرها، وقد قررت تحويل الخلافات إلى نيران لا تنطفئ اقتربت منه متوددة، حتى قامت بجلبه داخل المنزل، وقامت فى لحظة امتلكها فيها الشيطان، لا بل هى من أصبحت تعلم الشيطان، أطبقت يداها المخضبتين بالغل والحقد، على رقبة الطفل الصغير، كتمت أنفاسه، حتى فاضت روحه الطاهرة بين يديها دون شفقة أو رحمة أو تردد أو وازع من ضمير، كل ما كان يسيطر عليها هو الانتقام الأعمى من والدة الطفل، وألقت بجثته جانبًا وجلست تفكر كيف تكمل خطة الشيطان لحرق قلب جارتها. وسوس لها الشيطان، بعدما أصبحت خادمًا مطيعًا، يحركها كيف يشاء، إلى أن تقوم بنقله بعيدًا عن المنزل، حتى رأت بعينها هى وأمها شريكتها فى الجريمة الشنعاء، أن تضعه داخلة كومة من «عفش الذرة»، على أحد مساقى المياه للزراعات المتخامة لمنازل القرية، والتى نعق على رأسها الغراب، بعدما شاهد فعلتهما السوداء من فوق الشجرة. الأم شيماء سألت عن نجلها حمادة عند أمها «نادية» عندما تأخر فى العودة إلى المنزل، والتى أكدت لها أن حفيدها لم يحضر اليوم إليها، وقتها عرفت شيماء أن مكروهًا أصاب ابنها، بدأت فى الصراخ، حتى اجتمع والتف الأهل والخلان، فى رحلة بحث بشوارع القرية وسؤال القاصى والدانى عن حمادة، الذى خرج ولم يعد منذ 4 ساعات، حتى عثر عليه أحد أهالى القرية داخل كومة من «عفش الذرة» على أحد المساقى الزراعية. يصل الأمر للواء محمود خليل، مدير أمن المنيا، ينتقل لمقر الواقعة على رأس رجالات المباحث الجنائية، شيماء والدة حمادة فى محاضر الشرطة، أقرت أن هناك مشاكل بينها وبين جارتها سحر، ليتم القبض عليها بسؤالها: هل رأت الطفل فى يوم الجريمة؟.. أنكرت تمامًا مشاهدتها له وأكدت أنها كانت فى منزل أمها فى هذا الوقت. وقالت كيف تفعل ذلك بطفل لا ذنب له بسبب خلافات عادية مع والدته. وأكدت أمها روايتها وأن ابنتها كانت طوال الوقت فى منزلها، وتم إخلاء سبيل سحر لعدم كفاية الأدلة لإدانتها، ولكن نشر مدير الأمن مخبريه السريين فى أنحاء القرية لجمع التحريات والمعلومات عن القضية ومراقبة المتهمة بدقة، وبعد أيام جاءت المعلومات تؤكد أن أحد أهالى القرية شاهد سحر وأمها تحملان جوالًا وتخرجان خارج حدود القرية. كما أكد المصدر الخاص أن المتهمة ذهبت إلى مكان إلقائها جثة الطفل. وعلى الفور تم القبض عليها مرة أخرى ومعها أمها هذه المرة. وكان السؤال من رئيس المباحث مباغتًا ومباشرًا لم تستطع بعده السيطرة على نفسها. قتلتى حمادة ليه يا سحر وإزاى؟.. تصببت عرقًا، حاولت الإنكار ولاحقها بالقول: إنتى قتلتى الطفل وعندى الدليل والشهود. انهارت باكية. أيوة قتلته، خنقته، مات فى إيدى، أمه السبب، كنت عاوزة أحرق قلبها عليه. واعترفت بجريمتها النكراء هى ووالدتها، وقامت بتمثيل الجريمة أمام أهالى القرية بموقع الجريمة فى حضور رجالات الشرطة والنيابة العامة. سحر وأمها عفاف، خلف الجدران المظلمة للسجن، تمهيدًا لتحويلهما إلى محكمة الجنايات العاجلة، ليكون قصاصًا عادلًا حينما يلتف حبل مشنقة عشماوى حول رقبة سحر وأمها، والتى تقاسمتها جريمتها النكراء وعاونتها فى الإمساك بالطفل البرىء حتى فاضت روحه الطاهرة بين أيادى الابنة وأمها. الجريمة هزت وأغضبت مشاعر أهالى القرية، والتى أيقنت أن الحقد الأعمى قاد الابنة والأم إلى المهالك، الأم شيماء تصرخ ليلًا نهارًا على فراق ابنها حمادة.