"يالا الدستور.. يالا الدستور.."، نداء يمكن أن تستمع إليه الآن في الشوارع وبجوار محطات المترو وفي الأسواق ولدى باعة الصحف، والبضاعة كما هو واضح من النداء كتاب "الدستور الجديد 2012"! تحول الدستور خلال الأيام الملضية إلى بضاعة رائجة على الأرصفة، والقيمة 5 جنيهات، حيث تسابق كثيرون إلى شراء الدستور وقراءة مواده، لتحديد هل سيصوتون ب"نعم" أو ب"لا"، قبل التوجه إلى صناديق الاستفتاء السبت المقبل لقول كلمتهم بالموافقة أو الرفض عليه، بناء على دعوة الرئيس محمد مرسي. المترو منتدى سياسي وفي مشهد يذكرنا ب"صابر الطيب" (هاني رمزي) بطل الفيلم السينمائي الشهير "عايز حقي"، حينما بدأ يتعرف على حقوقه في الدستور من داخل إحدى محطات المترو؛ ينهمك كثير من الركاب على قراءة الدستور أو مناقشة مواده معا. ومع طرح سؤال الساعة (هتقول أه ولا لأ؟) من جانب راكب لآخر يجاوره كان يمسك بكتيب الدستور، قال الأخير: "لحد دلوقتي مش عارف أحدد رأيي، أنا قرأته بكامله، شويه أسمع إشادة لمواد، وشوية أسمع نقد لمواد، والواحد متلخبط". وبينما أخذ الحوار يتسع، وكل يدلو بدلوه بين التصويت بنعم أو لا بما حوله لمنتدى سياسي، أخذ آخرون في الاستفسار عن أماكن بيع الدستور، والكشف عن حاجتهم ونيتهم اقتناء نسخة منه. ومع سعي المصريين إلى فهم دستورهم الجديد، يمتد مشهد قراءة الدستور وشراءه إلى الأتوبيسات العامة والقطارات والميكروباصات، بين مختلف الأعمار والفئات. ولم يعد غريبا أن يصعد أحد الباعة وهو ينادي على الدستور: "الدستور يا بيه، الدستور يا أستاذ، الدستور المصري بخمسة جنيه، يا بلاش، اشتري واقرأ يا مواطن.. مش هتخسر حاجة، أنت الكسبان مش الخسران". بدلا من الكلمات المتقاطعة ومع تسابق الصحف لنشر المواد النهائية للدستور على صفحاتها خلال الأيام الماضية أو عبر ملحق إضافي، لم يكن غريبا أن تمتلئ المقاهي بمن يمسكون الصحف لقراءة الدستور، وهم يرتشفون الشاي والقهوة لزيادة التركيز في مواده التي تحدد ملامح مستقبل مصر وأصبح الدستور مادة جاذبة للقراءة والتسلية، داخل الكليات والجامعات، والمصانع والشركات، ودخل إلى الهيئات الحكومية بديلا عن حل الكلمات المتقاطعة وقراءة الصحف. وتسابقت أيضا دور النشر إلى طباعة الدستور، مما حوله ل"سبوبة" لهذه الدور التي تعاني من ركود سوق الكتب، خاصة بعد الثورة. "تحميل مواد الدستور" على شبكة الإنترنت، تسابقت العديد من المواقع والمنتديات لكي تتيح مواد الدستور على صفحاتها، إلى جانب الموقع الرسمي للجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور الذي يبرز النسخة النهائية من الدستور. كما أصبحت عبارة "تحميل مواد الدستور المصري 2012 كاملة" هي الأكثر بحثا عبر محركات البحث، وهو ما أغرى المئات خاصة من الشباب بطباعة الدستور لقراءته، أو الاحتفاظ به على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم أو هواتفهم الجوالة. ولم يغب الدستور أيضا على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيس بوك"، حيث نشطت الحملات والمبادرات التي تهدف للتوعية بالدستور، إلى جانب إنتشار مقاطع الفيديو التى تحث المواطنين للتصويت بنعم أو لا.