حذر الرئيس التنفيذى لشركة أرامكو السعودية أمين حسن الناصر من أن الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط قد تكون لها عواقب كارثية على أسواق النفط العالمية إذا استمرت لفترة طويلة، مشدداً على أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة تمثل مسألة حيوية لاستقرار سوق الطاقة العالمي. وقال الناصر إن استمرار الاضطرابات فى المنطقة سيؤدى إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، موضحاً أن طول أمد الصراع سيضاعف الضغوط على الإمدادات النفطية والأسواق المالية. وأضاف: «ستكون هناك عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية كلما طال أمد هذه القلاقل، وستزداد حدة هذه العواقب على الاقتصاد العالمي». وفى وقت سابق حذرت قطر من أن الهجمات التى تستهدف منشآت الطاقة فى المنطقة لا تؤثر على دول الخليج وحدها، بل تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمى بأسره. وقال مسئول كبير فى قطاع الطاقة فى الخليج لوكالة رويترز إن وقف الحرب يمثل الحل الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز أمام صادرات النفط والغاز، فى ظل استمرار الاضطرابات الأمنية التى تعطل حركة الملاحة فى أحد أهم الممرات البحرية فى العالم. جاء هذا بعد ساعات من تصعيد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذراً من أن الولاياتالمتحدة سترد بقوة غير مسبوقة إذا حاولت طهران تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وقال ترامب إن أى محاولة إيرانية لوقف حركة النفط فى المضيق ستقابل برد عسكرى حاسم. وأضاف: «إذا قامت إيران بأى عمل يوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تضربها الولاياتالمتحدةالأمريكية بقوة أكبر عشرين ضعفاً مما تلقته حتى الآن». فى المقابل، توعدت طهران بتصعيد الرد، إذ أعلن المتحدث باسم الحرس الثورى الإيرانى على محمد نينى أن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بتصدير النفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات عليها. وقال نينى إن إيران لن تسمح بخروج لتر واحد من النفط من الشرق الأوسط إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر، مشيراً إلى أن أى تغيير فى هذا الموقف سيعتمد على تطورات الصراع. يأتى هذا فى وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمى اضطرابات غير مسبوقة، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات لم تسجل منذ منتصف عام 2022، حيث لامست الأسعار لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل بعد تصاعد المواجهة العسكرية فى المنطقة، وذلك قبل أن تنخفض أسعار النفط 7% أمس مع توقع ترامب أن الحرب قد تنتهى قريبا، مما هدأ المخاوف من الاضطرابات المطولة فى إمدادات النفط العالمية. وذكرت بلومبرج أن دول الخليج والعراق خفضت إنتاج النفط بنحو 6.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو ثلث إنتاجها المشترك، فى خطوة تعكس حجم الضغوط التى تواجه قطاع الطاقة فى المنطقة. وأوضحت الوكالة أن هذه التخفيضات تمثل حوالى 6% من الإمدادات النفطية العالمية، مما يضيف مزيداً من التوتر إلى الأسواق الدولية التى تعانى بالفعل من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار. وبحسب البيانات التى نقلتها الوكالة، فقد خفض العراق إنتاجه بنحو 60%، بينما قلصت السعودية والإمارات والكويت إنتاجها بنسب تتراوح بين 20 و25%. فى الوقت نفسه، كشفت تقارير نقلتها بلومبرج أن السعودية كثفت اتصالاتها مع إيران فى محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تحول المواجهة الحالية إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة.