شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، هجومًا عسكريًا مشتركًا مع إسرائيل ضد إيران، وهو ثاني هجوم من نوعه ضد دولة كبرى منتجة للنفط هذا العام، وسط تحذيرات من أن تداعياته على الأسواق العالمية قد تكون أكثر قسوة مقارنة بالهجمات السابقة. وتُعد إيران، العضو في منظمة "أوبك"، لاعبًا رئيسيًا في تجارة الطاقة العالمية، حيث تقع عند نقطة استراتيجية حيوية هي مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم. التوترات القصيرة الأمد وبخلاف التأثير المحدود الذي شهدته أسواق النفط بعد الهجوم العسكري الأمريكي في فنزويلا في يناير الماضي، أو التوترات القصيرة الأمد بعد الهجوم الذي شنته الولاياتالمتحدة على إيران العام الماضي، يرى المحللون في شؤون الطاقة والجغرافيا السياسية أن صراعًا أوسع في منطقة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات النفط في السعودية ودول أخرى. وقال مسؤول في إدارة ترامب إن الحملة العسكرية الجديدة قد تستمر "أيامًا وليس ساعات"، مشيرًا إلى أن الهجمات التي جرت يوم السبت كانت جزءًا من حملة منسقة، خاصة بعدما شنت إيران هجمات مضادة على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. ورغم إغلاق سوق النفط الأمريكية يوم السبت، ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ بسبب التوقعات بالهجوم، لتصل إلى 67 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، أي بزيادة قدرها 5 دولارات مقارنة بالشهر الماضي. كما توقع محللو بنك "باركليز" أن يصل سعر خام برنت إلى 80 دولارًا للبرميل إذا تصاعدت المواجهة بين الولاياتالمتحدةوإيران. قد تمتد تداعيات الهجوم إلى الصين، التي تشتري نحو 90% من صادرات إيران النفطية، أي ما يعادل 1.5 مليون برميل يوميًا. أسعار الوقود في الولاياتالمتحدة وأي اضطراب كبير في الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة عالميًا، وهو ما سيترتب عليه ارتفاع أسعار الوقود في الولاياتالمتحدة، وهو السيناريو الذي تم تجنبه إلى حد كبير بعد أن تولت الولاياتالمتحدة شحنات النفط من فنزويلا. وقالت سامانثا غروس، مديرة مبادرة أمن الطاقة والمناخ في معهد "بروكينغز" في واشنطن: "إيران منتج نفطي أكبر من فنزويلا، وبالتالي فإن عواقب أي اضطراب في الإمدادات ستكون أكبر". وأضافت أن موقع إيران الاستراتيجي عند مضيق هرمز يجعلها لاعبًا رئيسيًا في أسواق النفط العالمية. وكان الهجوم الأمريكي قد أثار انتقادات من بعض أعضاء الكونغرس الديمقراطيين الذين أكدوا أن العملية قد تؤدي إلى زيادة أسعار النفط في وقت يعاني فيه الأمريكيون من أزمة في تكاليف المعيشة. وقالت النائبة روزا ديلاورو: "يطلب الأمريكيون المساعدة في حل أزمة تكاليف المعيشة، لكن الرئيس ترامب يفضل بدء حرب جديدة قد تؤدي إلى رفع أسعار الطاقة بدلًا من الاستماع إليهم". وتابع فرناندو فيريرا، مدير قسم المخاطر الجيوسياسية في مجموعة "رابيدان إنرجي" للاستشارات: "قد تتابع إيران تهديداتها السابقة بشأن تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز أو حتى محاولة إغلاقه بالكامل باستخدام الألغام وهجمات الطائرات المسيرة". تأثر الحكومة الإيرانية وفي حال تأثرت الحكومة الإيرانية وخرجت من السلطة، يعتبر محللون أن حقول النفط الإيرانية ستكون فرصة كبيرة لشركات النفط الدولية لتوسيع إنتاجها، خاصة أن البنية التحتية الإيرانية تُعد أكثر استقرارًا من تلك الخاصة بفنزويلا. لكن جيم بوركارد، نائب رئيس قسم أبحاث النفط الخام في "S&P Global Energy"، قال إن تغيير النظام في إيران "لا يؤدي عادة إلى زيادة الإنتاج بسرعة"، رغم أن قطاع النفط الإيراني في وضع أفضل من قطاع فنزويلا. وقال بوركارد: "هناك العديد من الأسئلة التي لن تجد إجاباتها بسرعة، خاصة في ما يتعلق بوجود الثقة والأمن للاستثمار في هذا القطاع". وأضاف أن أسعار النفط المنخفضة التي شهدتها الأسواق هذا العام قد وفرت مرونة أكبر للإدارة الأمريكية لتنفيذ تحركاتها في إيرانوفنزويلا.