تحديث لحظي لسعر الذهب اليوم 28 فبراير| عيار 21 وصل لكام؟    حياة كريمة فى الغربية.. الانتهاء من مشروعات الرصف والتطوير ببسيون    كندا تعلن نقل بعض دبلوماسييها من إسرائيل على خلفية توترات الشرق الأوسط    نهاية مأساوية في الإسماعيلية.. مقتل شاب بطلق ناري على يد صديقه    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 28 فبراير| الأرصاد تحذر من برودة وأمطار    المنزل تحوّل إلى مقبرة.. نكشف لغز وفاة أب وأم وتوأمهما داخل منزلهم يهز قليوب    تعرف على تفاصيل تصدر ضياء عبد الخالق تريند جوجل    خرجت لشراء مستلزمات رمضان.. فعادت جثة    صحاب الأرض دراما الآلم والأمل.. أساتذة الإعلام: دراما تفرض حضورها    في مواجهة جريمة الإحتكار.. الداخلية توجه ضربات قوية ضد محتكري السلع    بين الاعتراض والقبول.. تأخر قانون الأحوال الشخصية سببه إشكاليات جديدة    ثنائية رمضانية للأوبرا.. أنغام نورانية للإنشاد بمعهد الموسيقى    بعد تعرضها لحادث.. غادة إبراهيم تستكمل تصوير «المتر سمير»    تويوتا تكشف عن الجيل التاسع من Hilux بلمسات هجينة وكهربائية لأول مرة    تحطم طائرة شحن عسكرية في بوليفيا وسقوط 15 قتيلاً و30 مصابًا    لقطة إنسانية بين الخطيب وأحمد مرتضى في عزاء أسطورة الترسانة تشعل منصات التواصل    "مواليد 100 عقبة؟".. بيزيرا بين الحصول على اللقطة والتأقلم في مصر    هل كُتبت السنة بعد 300 عام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب    دعاء الليلة العاشرة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    سحور ذكي | 5 أطعمة تمنحك الطاقة وتشبعك حتى الإفطار    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    وزير الخارجية العماني: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ باليورانيوم المخصب    رسميا، واشنطن تصنف إيران "دولة راعية للاحتجاز غير القانوني" وتطالب رعاياها بالمغادرة فورا    ترامب يأمر الوكالات الفيدرالية بوقف استخدام تكنولوجيا شركة ذكاء اصطناعي    الرقابة الشعبية الرقمية في مواجهة احتكار السوق وجشع التجار    ألمانيا تأمر بسحب سيارات بي إم دبليو من أنحاء العالم بسبب خطر اشتعالها    كامويش وآخرون.. من الغائبون عن الأهلي أمام زد؟    هذا آخر ما قاله شعبان عبد الرحيم قبل وفاته: الدنيا هتطربق بعد ما أموت    وفاة الفنانة الشابة إيناس الليثي    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    الزمالك يهزم سبورتنج فى المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    مجلس النواب يوافق على إدراج مناقشة تأخر تكليف خريجي الكليات الطبية ضمن جدول الأعمال    كلاكيت تاني مرة، تامر الكوراني يفوز بمنصب نقيب مهندسي الغربية    معهد التغذية يكشف عن أفضل سحور صحي    عبدالظاهر السقا: عقوبة الإيقاف 3 مباريات ظلم والاتحاد يركز على البقاء بالدورى    هشام يكن: هدفي مع إرتريا الوصول لأمم أفريقيا    "درش" الحلقة 10.. لقاء الخميسي تتقدم ببلاغ ضد سهر الصايغ    محافظ أسيوط يشارك عمال نظافة حى غرب إفطارًا جماعيًا.. صور    رئيس جامعة العريش: خطط طموحة لتطوير المجالات الأكاديمية والبحثية    صناعة السيارات في مصر على مفترق طرق.. من التجميع إلى التصنيع العميق    ترامب يوجه الوكالات الاتحادية بالتوقف عن استخدام تكنولوجيا أنثروبك    رمضان 2026| بعد وجبة خفيفة.. أفضل وقت لتناول دواء الكوليسترول خلال الصيام    رمضان 2026| أفضل توقيت لتناول البرقوق المجفف للرجيم    فيديو موقعة الأسلحة البيضاء ببني سويف.. الأمن يكشف كواليس معركة عامل التوصيل والطالب    أحمد عبد الحميد: كزبرة عنده مواهب حقيقية وفى ناس مستكترة عليه البطولة    استطلاع جالوب: تحول تاريخي في الرأي العام الأمريكي تجاه فلسطين ودعم إسرائيل    وولفرهامبتون ضد أستون فيلا.. الفيلانز يتلقى هزيمة أمام متذيل البريميرليج    هانز فليك يوضح موقفه من تجديد عقده مع برشلونة    أجوستي بوش: لم نظهر بالمستوى المطلوب أمام مالي.. ونسعى لتصحيح الأخطاء قبل مواجهة أنجولا    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    القبض على المتهم بقتل شاب طعنا بسلاح أبيض في الجيزة    البابا تواضروس يجري اتصالا هاتفيا بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    كيف تحافظ على تركيزك في رمضان؟.. عادات يومية تعزز نشاطك الذهني    أدعية ثاني جمعة من رمضان.. كلمات رجاء بالرحمة والمغفرة    عمرو خالد: مهما كانت ذنوبك.. سورة التوبة تفتح لك أبواب العودة إلى الله    عيار 21 الآن فى مصر.. آخر تحديث لأسعار الذهب اليوم الجمعة    السيسي يوجه رسالة إلى قادة القوات المسلحة في ذكرى العاشر من رمضان (فيديو)    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمال كان يعين الوزراء بالرشوة
نشر في الوفد يوم 08 - 04 - 2011

لم‮ يكن حوارا وإنما وجبة دسمة من الأسرار والحكايات والخبايا‮ غير المسبوقة‮. فتح الدكتور محمد الجوادي نوافذ ذاكرته لتتدفق منها المعلومات والوقائع‮ "‬الملغمة‮" عن عصر مبارك البائد‮. إن الحوار مع الرجل في هذا التوقيت لازم وضروري في ظل محاولات شتي لإجهاض ثورة‮ 25‮ يناير‮ يتبناها فلول النظام خاصة انه كان ومازال باحثا سياسيا ومفكرا فذا‮ في السياسة والادب،‮ وكان مرشحا لوزارة التعليم أكثر من مرة في عهد الرئيس السابق‮.‬
إن ما‮ يحكيه الرجل من وقائع فساد وتداخل للمال في السياسة لا‮ يصدق‮. فكل‮ كلمة مفاجأة،‮ وكل قصة فضيحة،‮ وكل مشهد جريمة لم تعرفها مصر من قبل‮.
أغرب ما قاله الدكتور الجوادي في حواره إن لديه معلومات مؤكدة أن سبعة من الوزراء دفعوا أموالا بشكل مباشر وغير مباشر الي جمال مبارك لشراء وزارات في حكومة‮ 2005‮ . وأخطر ما حكاه أن الرئيس السادات كان لابد أن‮ يموت وان قتلته‮ يستحيل أن‮ يقتصروا علي مجموعة الإسلامبولي وحدهم،‮ وأن شكوك تورط مبارك أقرب للحقيقة‮. وأعمق ما ذكره الرجل أن مبارك لم‮ يكن‮ يجيد اي شيء في العمل داخل الجيش وانه اختير نائبا بالصدفة‮! وأطرف ما رواه الرجل ان والدة سوزان مبارك لم تكن انجليزية كما روجت عائلتها وانما هي سيدة ملطية حملت الجنسية الانجليزية‮!
أربع ساعات متصلة في بيت جدرانه من الكتب بوسط مصر الجديدة والمعلومات والتحليلات العميقة‮ تنسال كمطر مفاجيء من المثقف الموسوعي الذي‮ تخصص في مهنة الطب،‮ لكنه أبي أن‮ يقنع بسماعة القلب وغاص في التاريخ وأبحر في السياسة وعمل بالكتابة والبحث حتي ترك لنا‮ 80‮ مؤلفا في السياسة والعسكرية‮ والسير الذاتية والعلوم والادب‮.
‮ سألت الدكتور محمد الجوادي عن ثورة‮ 25‮ يناير وتنبؤاته بها وتوقعاته لمستقبلها؟‮
‮- فأجاب‮: لم‮ يتوقع كثيرون أن تقوم الثورة،‮ لكن أي باحث سياسي كان‮ يعلم ان النظام السابق وصل لمرحلة من الضعف والترهل جعلته أضعف مما‮ يتصور أحد‮. ولقد كانت هناك عدة اختبارات للقوة لم‮ يلتفت لها أيا من اركان النظام السابق رغم انها كانت مثيرة للقلق‮. أولها صلاة التهجد بمسجد القائد ابراهيم في رمضان الماضي والتي شارك فيها مليون شخص‮. لم تكن صلاة تراويح ولا صلاة عيد وانما صلاة تهجد ولم تعبر عن التيار الديني وانما عن مصريين عاديين‮ يؤدون شعائر اضافية ويصل عددهم الي مليون شخص‮ .‬لقد رصدت الصحف الاجنبية تلك الواقعة‮ غير المسبوقة من قبل في عرضها لامكانية تجميع الناس‮.‬
وأتصور أن‮ مجرد فكرة جمع مليون شخص كان لابد ان‮ يثير القلق لدي الدولة لكن أحدا لم‮ يلتفت لذلك‮. لان النظام كان قد فقد معني‮ "‬نظام‮" وصار معظم الوزراء‮ يتلاعنون ويتصارعون في السر والعلن ويشمتون في بعضهم البعض،‮ ولم‮ يلتفت احد لفكرة ان مجموعة ما‮ يمكنها جمع مليون شخص لموقف معين‮.‬
ثاني الشواهد التي كانت تؤكد ان قيام الثورة قادم تمثل في قيام مجلس الدولة برفض طلب سوزان مبارك بتعيين قاضيات سيدات في المجلس‮. لقد علمت انها اتصلت ببعض قيادات المجلس وطلبت التوسع في تعيين قاضيات في المجلس،‮ ورفض المجلس طلبها‮.‬
ثالث الشواهد ان نسبة الفوز الفعلية لأعضاء الحزب الوطني في انتخابات مجلس الشعب الاخيرة كانت‮ 12‮ ٪‮ فقط لأن معظم من فازوا لم‮ يكونوا هم الاعضاء الفعليين للحزب في اماكنهم وهو ما‮ يعكس مؤشرا كان‮ ينبغي ان‮ يقلق القيادة السياسية،‮ وبالطبع تقع مسئولية ذلك علي امين التنظيم السابق احمد عز‮.‬
فضلا عن ذلك كان هناك خطأ لا‮ يغتفر لاحمد عز حيث اختار مرشحين اثنين او ثلاثة مرشحين في كل دائرة وهو في علم الاختبارات‮ يبطل النتيجة تماما‮. ففي النظام التعليمي اذا اختار الطالب ثلاثة اختيارات من ثلاثة اختيارات في الامتحان‮ تعتبر الاجابة كلها خطأ وهذا ما فعله عز‮.‬
أما تنبؤاتي بشأن مستقبل الثورة فأعتقد انها ستتكرر ربما قريبا‮ لأن‮ الثورة لم تحقق جميع اهدافها وفي هذا التصور فإن الثورة القادمة ستكون أعنف‮. إن بقايا النظام‮ مازالت قائمة ومازال بعض رموز الفساد‮ يمارسون ادوارا خطيرة فيما‮ يعرف بالثورة المضادة،‮ لكنني اعتقد ان الشارع اقوي كثيرا مما‮ يتصور أحد‮.‬
‮ قلت له‮: انت صاحب مصطلح‮ "‬عسكرة الحياة المدنية‮". هل تتصور ان تظل المؤسسة العسكرية قابضة علي السلطة في مصر بعد مبارك؟
‮- المؤسسة العسكرية لا‮ يمكنها ان تحكم لان السياسة لها رجالها ومعظم العسكريين‮ بعيدون عن السياسة،‮ والحياة المدنية لا تتناسب مع تنشئتهم ودورهم الحقيقي‮.‬
‮‬باعتبارك دارسا متعمقا للتاريخ‮ .. كيف تم اختيار مبارك نائبا للرئيس السادات؟‮
‮- لقد كان الرئيس السادات‮ يأمن كثيرا لمبارك عندما كان قائدا للقوات الجوية لانه بمنطقنا شخص‮ "‬في حاله‮" وعمن‮ يتصور أن‮ يعينه رئيسا لأركان القوات المسلحة بعد المشير الجمسي فرد مبارك اختر محمد علي فهمي لأنه حرم من المنصب وقت اختيار سعد الشاذلي ثم فاته أيضا وقت اختيار الجمسي وكان هو أقدم منهما‮. ووقتها كان السادات‮ يفاضل بين مبارك وفهمي لمنصب النائب وكان فهمي رجلا منفتحا علي الناس‮ يذهب الي النادي ويشارك في الحفلات واللقاءات الاجتماعية‮. وكان السادات‮ يقول الكلمة ل‮ "‬فهمي‮" فيعرفها كل الناس ويقول حكاية لمبارك فلا‮ يعرفها أحد باعتباره منعزلا عن الناس وغير اجتماعي لذلك فقد اختار مبارك‮. وسبب آخر أن حماة مبارك كانت ملطية وحماة السادات كانت كذلك،‮ وكانتا متعارفتين‮.‬
‮‬لكن الشائع عن والدة السيدة سوزان انها انجليزية ؟
‮- هذه معلومة مغلوطة‮. أنا أعلم أن والدتها ووالدة جيهان السادات ملطيتان وكان هناك كثير من المالطيين‮ يحملون جوازات سفر انجليزية في عهد الاحتلال البريطاني لمصر‮. أمهات سوزان وجيهان ليستا انجليزيتين ولكنهما مالطيتان وبالطبع‮ سوزان تتفوق قليلا علي جيهان السادات لان والدها طبيب‮. لقد اعتدنا تصديق كل ما‮ يقال ويروج عن زعمائنا ورؤسائنا ولا نحاول التأكد من صحته‮.
‮ ما مدي صحة واقعة اعتزام السادات التخلص من نائبه وتعيين منصور حسن مكانه؟‮
‮- القصة أن بداية الثمانينات حدثت فجوة في العلاقات بين مبارك والسادات بسبب اداء نائب رئيس الجمهورية الذي كان متخبطا وباهتا في كثير من الأمور وبحكم خلفية مبارك لم‮ يكن‮ يجيد أداء أي دور سياسي وهو ما أزعج السادات وفكر في تغييره‮.‬
وقتها كتبت مجلة الحوادث اللبنانية‮ (‬من أهم المجلات في الوطن العربي‮) علي صدر صفحتها الأولي موضوعا عن الرجل القادم في مصر وهو منصور حسن باعتباره وزيرا للاعلام ويحظي بثقة السادات وهو ما دفع البعض الي تصور اختيار منصور حسن كنائب للرئيس في تلك الفترة،‮ لكن‮ يبدو ان حالة الغرور التي تملكت منصور حسن دفعت السادات للتراجع مرة اخري وتفضيل مبارك وقد زالت حالة الجفاء بينهما ظاهريا عندما ذهب السادات في سبتمبر‮ 1981‮ للعزاء في والد مبارك‮. ثم كتبت نفس المجلة بعد ذلك عن حسن التهامي الرجل القوي في مصر‮.‬
إن مبارك لم‮ يكن‮ يجيد عمل سياسي وأغلب الظن انه كان‮ يتم تحريكه من قبل عناصر اخري وأعتقد بشكل قاطع ان اعتقالات سبتمبر‮ 1981‮ من تخطيط وتدبير مبارك او من هم وراؤه لان السادات لم‮ يفعلها من قبل في توقيتات اكثر حدة،‮ وفي رأيي ان المخرج الحقيقي للاعتقالات هو مبارك لان تلك الفترة شهدت صدور قرارات عديدة تحمل اسم مبارك لانه كان مفوضا من السادات في كثير من الشئون الداخلية‮. وكان السادات مجرد مؤدي دور وهذا‮ يتناسب مع شخصية مبارك التي كانت تدبر الجريمة في السر وتتبرأ منها في العلن‮.‬
‮ هل لديك شكوك في تورط مبارك في اغتيال السادات؟
‮- الشاهد في قضية اغتيال السادات ان احد تقارير الطب الشرعي الخاص بتشريح جثة السادات اشار صراحة الي ان إحدي الرصاصات القاتلة جاءته من الخلف‮. وقد سمعت هذا الكلام من طبيب شارك في الكشف علي الرئيس بعد وفاته‮. وفي مثل هذه الامور فان اختفاء الادلة بعد ذلك لاشك‮ يثير الريبة‮.‬
ونحن لا نجزم بتورط مبارك في قتل السادات بنفسه لكن ربما علم وغض الطرف‮. وأتصور ان الجريمة عملية‮ "‬نظيفة‮" من الطراز الاول التي‮ يمكن كشف تفاصيلها بعد مرور سنوات طويلة‮. والسؤال الحقيقي‮: هل كان‮ يجب للسادات ان‮ يموت؟‮ انا اقول‮ قطعا كان‮ يجب ان‮ يموت لانه‮ لم‮ يغير أحد تاريخ العالم مثلما فعل السادات‮. كان البترول بدولارين للبرميل الواحد وعلي‮ يديه اصبح ب‮ 38‮ دولار‮. وكانت القوة الاقتصادية تتركز في الغرب فتشاركت معها الدول العربية المنتجة للنفط مثل السعودية‮.‬
وانا أعتقد ان اغتيال السادات لغز لم‮ يحل بعد‮. لا‮ يمكن ان‮ يكون الامر قد اقتصر علي الاسلامبولي ورفاقه‮. هناك دائما عملاء للاجهزة الامنية قتلة بالفعل ويتم تكليفهم‮ مثلما جري مع محمود عبد اللطيف في حادث المنشية عام‮ 1954‮ فقد تم الاتفاق معه لعمل التمثيلية مع الوعد بمكافأته وتكريمه‮. وكان عبد الناصر قد وضع قلم حبر احمر في جيبه إحكاما للمسرحية ليتصور الناس ان دماءه تسيل بعد اطلاق الرصاص،‮ وقال‮: "‬أنا الذي علمتكم العزة والحرية‮" وبعد التنفيذ تم التضحية بالممثل الذي أطلق الرصاص‮. وأنا حققت قضية مقتل السر لي ستاك سردار الجيش البريطاني في السودان علي‮ يد مصريين من ابناء التنظيم السري لثورة‮ 1919‮ في كتابي العمل السري في ثورة‮ 1919.‬‮ وتتعجب كيف علمت المخابرات البريطانية ان سير لي ستاك سيقتل وتركوه لتحقيق اهداف أكبر‮. هذه عملية بلغة المخابرات نظيفة‮. لها جناة حقيقيون وآخرون مزيفون‮.
‮ كتبت كتابا موسوعيا عن وزراء مصر في عهود عبد الناصر والسادات ومبارك‮. كيف كان‮ يتم اختيار الوزراء في عهد مبارك ؟ ومن أطولهم بقاء في منصبه؟‮
‮- معظم وزراء عهد مبارك‮ ينطبق عليهم مصطلح‮ "‬وزراء بالصدفة‮". بداية اختيار مبارك للوزراء كان‮ يتم عن طريق اختيار مساعدي الوزراء السابقين‮. واذا راجعت اول عشرة وزراء اختارهم مبارك سنجدهم‮ مساعدين لسابقيهم في الوزارات مثل‮ يوسف والي في الزراعة والذي كان مساعدا للدكتور محمود داوود وزير الزراعة السابق‮ .‬و في الداخلية كان اكبر شخص هو حسن ابو باشا فأتي به وزيرا للداخلية‮ . صفوت الشريف كان‮ يتولي هيئة الاستعلامات فأتي به وزيرا للاعلام وهو بالمناسبة من اطول الوزراء بقاء في ذلك المنصب وظلت طريقة اختيار الوزراء كما هي وللاسف فإن مبارك كان احيانا‮ يلتقي بشخص ما صدفة‮ ويسمعه‮ يتحدث فيسجل اسمه وبعد سنوات‮ يحضره لتولي وزارة‮.‬
وأعتقد أن هناك وزراء قلائل كانت لهم انجازات عظيمة في عهد مبارك وقد قلت من قبل لعبد الله كمال وكان‮ يهاجم حسب الله الكفراوي إن معظم انجازات مبارك من صنع الكفراوي خاصة تلك المتعلقة بالبنية التحتية والمدن الصناعية والمجتمعات العمرانية الجديدة،‮ ويليه ماهر اباظة في الكهرباء وسليمان متولي في المواصلات وعبد الحليم ابو‮ غزالة في الدفاع وعاطف صدقي في الاقتصاد‮.‬
‮ كيف تغيرت طرق اختيار الوزراء في النصف الثاني من عهد مبارك؟
‮- تغيرت طريقة اختيار الوزراء كثيرا في السنوات العشر الاخيرة فصارت تتدخل فيها عناصر اخري‮ غير الرئيس مثل سوزان مبارك او جمال مبارك‮. وانا عندي معلومات مؤكدة ان‮ 7‮ اشخاص دفعوا اموالا لجمال مبارك في‮ 2005‮ للحصول علي وزارات‮. وهم من‮ يطلق عليهم بمجموعة رجال الاعمال‮. وفي رأيي أن‮ "‬نظيف‮" كان من أضعف الشخصيات التي تولت‮ رئاسة الوزراء،‮ وأنا شخصيا كنت مرشحا في‮ 2004‮ وزيرا للتعليم لكن ما كان بيني وبين نظيف كان‮ يحول ذلك وهذا من فضل ربي علي‮.‬
وأصل الحكاية ان نظيف كان وزيرا للاتصالات وصرح بأن هيئة البريد لابد من دراسة الغائها لان معظم الناس تتعامل بالبريد الالكتروني ويومها كتبت مقالا في جريدة الاخبار بعنوان‮ " لو كنت مكان الوزير‮" وقلت إن هيئة البريد لها وظائف عديدة اهمها صرف معاشات كبار السن والارامل وقرأ مبارك المقال وقام بتعنيف نظيف علي ما علمت ودعاه للاستفادة من الهيئة وتعيين رئيس متخصص لها فأتي بعلي مصيلحي وبعدها اختير مصيلحي وزيرا للتضامن‮.‬
بعد ذلك شارك جمال بقوة في اختيار الوزراء وهناك سبعة وزراء دفعوا له اموالا بشكل مباشر وغير مباشر للتعيين في مناصب وزارية وهو ما لم‮ يحدث في تاريخ مصر القديم والحديث أبدا‮. أما سوزان فكان هناك عدد من الوزراء معروف انهم‮ "‬مسنودون‮" منها علي رأسهم فاروق حسني وانس الفقي وعائشة عبد الهادي‮.
‮ وكيف كانت خريطة الصراعات السياسية داخل مجلس الوزراء خلال حكومة نظيف؟
‮- قبل ثلاث سنوات كانت هناك معركة شرسة بين خمسة من الوزراء كان كل منهم‮ يسعي لخلافة نظيف هم محمود محيي الدين وزير الاستثمار،‮ ورشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة‮ واحمد المغربي وزير الاسكان واحمد شفيق وزير الطيران وسامح فهمي وزير البترول‮. وقد بذلوا كل شيء من أجل ذلك‮. وكان بعضهم‮ يحاول الحصول علي رضا امريكا باعتبارها الداعم لنظام مبارك‮. وفي إحدي المرات تم تصوير احمد‮ نظيف في قاعة كبري بأحد المؤتمرات وهناك حشود كبيرة للتدليل علي شعبيته وارسل ذلك الي واشنطن للدعاية له،‮ وقد قابل الوزراء الطامحون في مقعده بحملات اعلامية وتسريبات للصحف عن خطاياه لإقالته‮.‬
ومن القصص الطريفة ان نظيف كان لا‮ يحب احمد جمال وزير التعليم وأراد تغييره وإخراجه من الوزارة ولم‮ يكن‮ لديهم مبرر واضح‮ فقالوا إنه اخوان مسلمين واوعزوا لاحد الصحفيين ليكتب ذلك‮.‬
وبنفس القدر كان هناك رجال اعمال عملوا وانخرطوا في المجال السياسي بتوجيهات امريكية مباشرة وهم عملاء مباشرون لأمريكا وجميع الساسة والمسئولين المصريين كانوا‮ يعرفون ذلك‮. ويحسبون لهم ألف حساب‮.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.