«أصعب شىء فى الدنيا هو العجز عن تحقيق مطالب أطفالك، التى تنتظر منك الأموال لقضاء حاجتهم واحتياجاتهم المادية، فكيف يعقل أن أكون شابًا فى مقتبل العمر بكامل صحته ولكنه عاجز عن تلبية متطلبات أسرته، وأنا أسمع بكاء طفلتى من شدة المرض وعاجز أن أذهب بها للطبيب لعدم وجود قيمة الكشف، بالفعل أكره الدنيا كلها والظروف التى جعلت منى قاتلًا، أنا لم أصدق نفسى حتى هذه اللحظة أننى أصبحت مجرمًا وقمت بقتل إنسانة ليس لها أى ذنب فى ظروفى، غلطة حياتى أننى أندم عما فعلته، صرخة طفلتى بسبب المرض جعلتنى أفقد الوعى ولم أشعر بنفسى عما أفعله».. هذه هى بداية الكلمات التى قالها قاتل عجوز الدخيلة بالإسكندرية فى حواره مع «الوفد». قال أحمد: أنا أب لطفلتين هما كل حياتى وعوضى عن الدنيا كلها، كنت أحلم أن أقضى عمرى معهما حتى أستطيع تحقيق لهما كل طلباتهما، ولم أتصور أننى سأكون وصمة عار فى حياتهما ويخجلان منى لأننى قاتل، أنا تزوجت منذ 4 سنوات، كنت أبذل كل جهدى لكى أحقق متطلبات أسرتى وأطفالى، ولكن ظروف الحياة صعبة وأنا عامل دش بسيط، راتبى لم أستطع أن أكمل به باقى الشهر، وأتوجه للاقتراض من أصدقائى لكى أحاول بأى طريقة أن أوفر ولو قدر بسيط من احتياجات أطفالى، إلا أننى فؤجئت بطفلتى تصاب بمرض «الالتهاب السحائى»، فى بداية الأمر لم نعلم بالمرض وظلت طفلتى مريضة أكثر من 4 أيام تتألم من شدة الألم، وأنا لم أجد ثمن كشف الطبيب، وساءت حالتها الصحية أكثر، تم نقلها لمستشفى الحميات ونظراً لأنها تحتاج أدوية كثيرة ومصاريف لدخولها غرفة العناية المركزة لم أجد أمامى غير طريق الحرام لجلب أموال كى أقوم بشراء الدواء لطفلتى قبل أن تموت. وأضاف «أحمد»: فكرت فى الحاجة زينب لأنها مسنة وتعيش بمفردها فى شقتها، كنت أتوجه إليها دائماً لتصليح الدش، وعلمت منها بظروفها الاجتماعية، كنت أسألها عن أهلها وحياتها، أخبرتنى أنها تعيش وحيدة، وبعد أن أحيلت إلى المعاش، تقوم بتجميع أموالها لأداء فريضة الحج لأنها ليس لديها من تعوله، فقررت التخلص منها وسرقة ما لديها لعلاج طفلتى وأفر هارباً دون أن يدرى أحد، ولم أكن أنتوى قتلها نهائياً، وبالفعل اتصلت بالمجنى عليها أخبرها أن هناك قنوات دينية جديدة تبث صلوات المسجد الحرام بشكل مباشر تستطيع مشاهدتها وهى فى المنزل، فدعتنى للحضور فوراً، وتوجهت إليها، توجهت العجوز لإعداد كوب شاى لى كالعادة، وأثناء ذلك توجهت لغرفة نومها، وكان معى شاكوش، قمت بكسر الدولاب وفى تلك اللحظة سمعت ورأت ما يحدث، فصرخت، حاولت أن أشرح لها موقفى، ولكنها كانت قد أصيبت بحالة هيستيرية من الصراخ، لم أستطع إيقافها، حاولت أكثر من مرة أن أفهمها مرض طفلتى ولكن دون جدوى، وفى تلك اللحظة كان فى أذنى صوت طفلتى وهى تصرخ من شدة المرض، لم أشعر بنفسى إلا وأنا أقوم بضربها على رأسها بالشاكوش عدة مرات حتى تحطمت يد الشاكوش، وعندما شاهدت الدم لم أشعر بنفسى وكانت نظرات طفلتى هى التى أمامى، وتوجهت لاستكمال البحث عن أموال وللأسف لم أجد غير خاتمين ذهب كانت ترتديهما فسرقتهما وفررت هارباً. ويكمل المتهم اعترافاته: «كنت فاكر عندها فلوس أكتر من كده، توجهت على الفور لمحاولة بيع المصوغات لكى أنقذ طفلتى بالمستشفى ولكن للأسف كان الحادث إتعرف وتمكن رجال المباحث من إلقاء القبض علىّ، وحتى هذه اللحظة لم أرَ طفلتى ولم أستطع الاطمئنان عليها، فهى ما زالت بين الحياة والموت فى المستشفى». وبكى المتهم فى نهاية حديثه طالباً من طفلتيه أن تعفوا عنه فهو ليس مجرمًا، ولكنه كان يريد أن يسارع الزمن من أجل إنقاذ طفلته من الموت وتناسى تماماً أن المال الحرام لن ينقذها، كما أكد أنه نادم على فعلته التى أفقدته كل شىء وحولته إلى مجرم قاتل وسارق.. ربما كانت صرخات طفلته تحرق قلبه وأحشاءه، ولكن ليس هذا هو الحل.. لو صبر قليلاً ربما كان وجد حلاً آخر لإنقاذ طفلته، ولكنه سلك الطريق السهل، طريق الجريمة، فقتل وسرق من استأمنته على حياتها وبيتها ومالها، واعتبرته أحد أقاربها تلجأ إليه عند الحاجة، فكان من هو الذى حرمها من الحياة.