وزير الأوقاف: بدائل آمنة لتنشئة الطفل في مواجهة مخاطر مواقع التواصل    "اتصالات النواب" تواصل الحوار المجتمعي بشأن تقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل    اليوم.. الهيئة القبطية الإنجيلية تعقد ندوة بعنوان "معا بالوعي نحميها"    استنساخ الفوضى.. كيف تتاجر جماعات الإسلام السياسي بأوجاع الشعوب؟ باكستان ومصر نموذجان    محافظ قنا يحيل عددًا من العاملين بالمخبز الآلي للتحقيق لعدم مطابقة الخبز للمواصفات    سعر الدينار الكويتي اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 بالبنوك    اليوم الثلاثاء.. البورصة المصرية تستهل تعاملاتها بتراجع جماعي    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير التخطيط أوجه التعاون المشترك    بدء تطبيق تعريفات ترامب الجمركية الجديدة على واردات دول العالم    أوكرانيا تحيي الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي    سيراميكا يستضيف الإسماعيلي في مباراة استعادة صدارة الدوري    سموحة: قدمنا مباراة جيدة أمام الأهلي.. والأحمر يستطيع الفوز في أسوأ حالاته    عماد متعب يهاجم توروب وكامويش: "أخشى على الأهلي في المباريات المقبلة"    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية    تاجر خضار يستدرج شابا ويقتله ثم يلقي جثته في مصرف بقليوب    ضبط 12 طن جبن ولحوم بمصنع مخالف بالمنوفية    حبس المتهم بقتل فتاة وسط الشارع فى الخصوص لرفضها خطبته    موعد ومكان تشييع جثمان شقيق الفنانة زينة    «فوق لنفسك يا صاصا».. صلاح عبد الله يعلق على تجاهل غيابه في رمضان    مدير صندوق تحيا مصر: مبادرة أبواب الخير نموذجً للشراكة الناجحة بين أطراف العمل المجتمعي    4 قواعد مهمة قبل شراء زيت الزيتون    أوكرانيا تواجه شبح الإفلاس بحلول أبريل المقبل    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم عددا من مناطق الضفة الغربية    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل درجات الحرارة المتوقعة    الصرف الصحي يواجه تداعيات نوة الشمس الصغرى بعد تراجع أمطار الإسكندرية    هيئة البث العبرية: المؤسسة الأمنية تطلب ميزانية إضافية استعدادا لحرب ضد إيران    حمزة عبد الكريم يفضل برشلونة على منتخب مصر    صبري فواز: أداء باسم سمرة في مسلسل «عين سحرية» ألماظ حر    أيمن محسب: زيارة الرئيس السيسى للسعودية تؤكد وحدة الموقف العربى تجاه غزة    الإنتاج الحربى تعزز شراكتها الاستراتيجية مع الأكاديمية العربية للعلوم    أحمد خالد أمين يحسم الجدل: مصطفى شعبان مش ديكتاتور    الله القابض الباسط    رئيس الوزراء: مبادرة أبواب الخير تستهدف تعزيز شبكات الأمان الاجتماعى    مركز معلومات المناخ يحذر: موجة برودة نادرة تخفض الحرارة 6 درجات عن المعدلات وتُربك القطاع الزراعي    موعد أذان المغرب فى اليوم السادس من شهر رمضان بالمنوفية    فاديفول: ألمانيا منفتحة على محادثات مع روسيا لكن دون تقديم تنازلات    مصرع 7 أشخاص فى تحطم طائرة إسعاف جوي بالهند.. فيديو    أسعار الفراخ اليوم ماسكة في العالي.. ارتفاع جديد يحبط المستهلك    هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء تنظم جولة لمتابعة كفاءة منظومة التحول الرقمي بمجمع الفيروز    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    دينا تتصدر تريند جوجل بتصريحات جريئة: «الرقص مش حرام.. اللبس هو المشكلة وربنا اللي هيحاسبني»    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    عمرو سعد ترند بعد عرض الحلقة الجديدة من مسلسل «إفراج»    بيدري: لامين يامال تخلى عن تشغيل الموسيقى بسبب رمضان    "المداح" الحلقة 7 .. تامر شلتوت يعود من الموت    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    بعد صرخة "عين سحرية".. ضربات أمنية موجعة تسقط أباطرة "الشابو" وتنقذ الشباب    كتاب جديد يفكك السلفية.. من مجالس العلم إلى جبهات القتال    طارق الشناوي: مسلسل صحاب الأرض يجسد التكامل العربي وصنع حالة إبداعية    «مستشفى المنيرة العام» تعيد بناء عظام وجه مريض بجراحة دقيقة استمرت 6 ساعات    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    للعام الثاني على التوالي، فانوس رمضان يزيّن ويضيء مدخل جامعة المنصورة    وزير الري يتفقد المشروعات التنموية لخدمة المواطنين بجنوب السودان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ياسين تاج الدين:أحذر من مذبحة جديدة للقضاة
نشر في الوفد يوم 19 - 07 - 2012

المشهد السياسى بكل توابعه وأطرافه وعناصره مايزال ضبابياً رغم انتخاب رئيس الجمهورية ووعده بحل مشاكل مصر خلال 100 يوم.
ولكونه أعرق وأقدم الأحزاب الليبرالية وأكثرها صموداً وثباتاً على مواقفه الوطنية لم يقف الوفد بعيداً عما يحدث تحت سماء المحروسة من تداعيات أفرزتها ثورة 25 يناير وهو ما أكد عليه ياسين تاج الدين مساعد رئيس حزب الوفد الذى يصف لنا فى هذه السطور أسباب ما يحدث فى الساحة السياسية من مواقف وغرائب وصراعات فرضتها الأحداث. وحذر تاج الدين مما أطلق عليه مذبحة قضاة، مطالباً الرئيس مرسى أن يكون لكل المصريين وليس لفصيل سياسى بعينه ملمحاً هنا إلى جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، داعياً إياه أن يغلب مصلحة مصر القومية فوق مصلحة أمريكا وإسرائيل، كما حذر تاج الدين من أن نفاجأ جميعاً بأننا أمام صناعة «إله» وليس فرعون جديد فقط، مشيراً إلى إصرار الإخوان والتيار الدينى بشكل عام على قلب الحقائق والافتراء على قضاة مصر الشرفاء.
الموقف كله ضبابي ولايزال إلى حد كبير حتى بعد انتخاب رئيس الجمهورية، ولذلك القوى السياسية كلها مضطرة أن تتعامل مع هذا الموقف يوماً بيوم، بل وساعة بساعة، والوفد لا يتوانى عن إعلان ثوابته ومبادئه فى كل مرة، هذا ما أكده ياسين تاج الدين مساعد رئيس الوفد فى حواره.. مؤكداً أن المشهد السياسى الآن به قدر كبير من خلط المسائل والأمور وأن النخبة السياسية لا تعرض الأمور فى وسائل الإعلام وعلى الشعب بطريقة واضحة وموضوعية، كما استبعد أن يكون هناك صفقة بين الإخوان والعسكرى لكنه صراع واستعراض قوة بين الطرفين، وطالب الرئيس مرسى باعتباره رئيساً لكل المصريين أن يعمل على منع أى ممارسات من شأنها الاعتداء على من يختلفون مع أداء الإخوان الذين يحسبون أنفسهم على الرئيس وحذره من تغلب المصالح الأمريكية والإسرائيلية على مصالح مصر القومية ومصالح الشعب المصرى، خاصة أن أمريكا لا يعنيها سوى مصالحها ومصالح إسرائيل فى المنطقة!!
آراء كثيرة وأفكار ورسائل وجهها مساعد رئيس الحزب فى حواره التالى.
ما رؤيتكم للمشهد السياسى فى مصر الآن؟
- للأسف الشديد المشهد الآن به قدر كبير من خلط المسائل والأمور وللأسف الشديد النخبة السياسية لا تعرض الأمور فى وسائل الإعلام وعلى الشعب بطريقة واضحة وموضوعية بل تتدخل فيها الأهداف الشخصية ومحاولة الدفاع عن مواقف معينة حتى ولو ب «الباطل»!
ما تلك الأمور التى تجد بها خلطاً؟
- منها المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المواد التى أنتجت على أساسها مجلس الشعب والتى قضت فيه كأثر مباشر للحكم بعدم دستورية هذه المواد ببطلان مجلس الشعب بكامل تكوينه منذ انتخابه، ولم يكن هذا جديداً على المحكمة الدستورية العليا فإنها قضت ثلاث مرات فى عهد مبارك ببطلان ثلاثة مجالس شعب كانت أغلبيتها تؤيد مبارك، أولها كان مجلس الشعب عام 1984، و87، واستقر على ذلك قضاء المحكمة الدستورية العليا باعتبار أن قصر بعض المقاعد على غير المنتمين للأحزاب يعتبر مساساً بمبدأ المساواة، وتكافؤ الفرص وأنه يجب أن يفتح الباب للترشح على جميع مقاعد المجالس النيابية للمنتمين للأحزاب وغيرهم ودون تمييز.
وسبق أن نشرت مقالاً فى «الوفد» قبل صدور المرسوم بقانون الانتخابات حذرت فيه من شبهة عدم الدستورية هذه بسبب موضوع الثلثين والثلث، وقد أرسل حزب الوفد مذكرة بذلك وسلمت للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ولكن صدر القانون بالطريقة التى نعرفها، فكان من الطبيعى أن يُقضى بعدم دستورية هذه المواد بناء على السوابق الدستورية ويمكن أن يكون وجود هذه السوابق هو الذى أدى أو ساعد المحكمة الدستورية العليا على حسم الموضوع بسرعة نسبية لأنها فى واقع الأمر فى حكمها الجديد كررت نفس الحيثيات وأسباب الحكمين السابقين!
ولكن مبارك لجأ إلى الاستفتاء على ذلك عام 90 والدستورية قضت بعدم الاختصاص.. ما رأيكم؟
- ما أثير عن أن مبارك لجأ إلى الاستفتاء عام 90 وأن الدستورية العليا قضت بعدم الاختصاص آنذاك مقصود به المغالطة لأن الدستورية والقضاء عموماً لا يستطيع أن ينظر فيما يسمى بأعمال السيادة وأول هذه الأعمال هو دعوة الناخبين إلى الاقتراع سواء كان فى صورة استفتاء وانتخاب لأن هذه علاقة مباشرة مع الشعب مصدر السلطات ولا يجوز لأى سلطة من سلطات الدولة أن تتدخل فيها، والرئيس الحالى لم يدع إلى استفتاء وإنما أصدر قراراً إدارياً يعتبر عقبة فى سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا واجب النفاذ بذاته ولم يكن له فى جميع الأحوال أن يدعو إلى الاستفتاء لأن الاستفتاء كان منصوصاً عليه فى دستور 1971 ولم يرد ذكره فى الإعلان الدستورى الذى نسير عليه مؤقتاً حتى إعداد الدستور الجديد والموافقة عليه.
ولكن مازال هناك جدل حول اللجنة التأسيسية للدستور وهناك قضايا مرفوعة ضدها، فكيف نخرج من الأزمة؟
- اللجنة التأسيسية باطلة ومخالفة للنصوص الدستورية المعمول بها من ثلاثة أوجه:
أولاً: أن حكم الدستورية ببطلان مجلس الشعب منذ انتخابه يترتب عليه أن أعضاءه السابقين لا يعتد بعضويتهم منذ انتخابهم وبالتالى ما كان لهم أن يشاركوا فى هيئة الناخبين التى اختارت أعضاء الجمعية التأسيسية فتشكيل هيئة الناخبين كان باطلاً ومن ثم يكون تشكيل الجمعية نفسها باطلاً أيضاً!!
ثانياً: أن المادة 60 من الإعلان الدستورى أناطت بأعضاء مجلسى الشعب والشورى المنتخبين أن يختاروا 100 عضو للجمعية التأسيسية واجتمع هؤلاء الأعضاء المنتخبين من مجلسى الشعب والشورى يوم 12 يونيه 2012 واختاروا أو انتخبوا 100 عضو أصلى وخمسين احتياطياً، وبالتالى تعد واجهتهم واختصاصهم إذا لم يكن لهم أن يختاروا أكثر من ال 100 عضو.
ثالثاً: صدر حكم محكمة القضاء الإدارى فى 10 أبريل الماضى مبطلاً للجمعية التأسيسية الأولى بسبب تواجد البعض من أعضاء مجلسى الشعب والشورى فى تشكيلها ومن ثم فإن هذا التشكيل يجب أن يكون من خارج البرلمان بمجلسيه، ولكن هيئة الناخبين ارتكبت هذه المرة خطيئة تحدى القضاء والإصرار على الخطأ إذ أدخلت فى الجمعية الحالية أعضاء من مجلسى الشعب والشورى.
هل تتوقع أن يصدر حكم ببطلان تلك الجمعية؟
- لا أستطيع أن أتوقع حكماً ولكن أخذاً بالسوابق القضائية من المفروض أن يصدر حكم ببطلان من تشكيل هذه الجمعية وهنا أتوقف عندما أثير فى وسائل الإعلام عن المناقشات والآراء التى انتهت إليها اللجان النوعية المتخصصة خاصة اللجنة التى تعد النصوص الخاصة بمقومات الدولة، وذلك أن النصوص التى خرجت من هذه اللجنة تعتبر فى رأيى فى عداد «الكارثة القومية»!!
«كارثة قومية» ماذا تقصد؟!
- هناك 3 أمثلة أو مواد تؤكد على ذلك.. المادة الأولى فى الدستور إذا صمم التيار الإسلامى على إضافة كلمة «شورية» إلى تعريف جمهورية مصر العربية بالمادة الأولى من الدستور وكلمة شورية كلمة غريبة ولم يتفق علماء الشريعة الإسلامية على تعريف للشورى وإذا كانت ملزمة أم لا للحاكم منذ 14 قرناً، وإدخال هذه الكلمة فى المادة الأولى يجرنا إلى متاهات ومناقشات كنا فى غنى عنها!!
أما المادة الثانية والتى صمم شيخ الأزهر نفسه على بقائها كما هى والاقتصار على النص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للسلطات دون إضافة أو حذف ومع ذلك رأينا أن هذه اللجنة انتهت إلى نص يؤدى إلى تغيير مفهوم الدولة المصرية تماماً وتحويلها إلى دولة دينية إذ عندما يقولون مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع والأزهر الشريف هو المرجع الوحيد فى التفسير يعنى أن كل قانون وكل حكم دستورى يجب أن يعرض على الأزهر ورغم كل ما نكنه من احترام للأزهر ولكننا نرفض أن تكون المرجعية النهائية لمؤسسة غير المؤسسات الدستورية المنتخبة ومجلس الشعب والقضاء الدستورى ممثلا فى المحكمة الدستورية العليا، وإلا أصبحنا مثل إيران حيث يقوم «مجلس تشخيص مصلحة النظام» بمراجعة قرارات كل مؤسسات الدولة الدستورية والسلطة القضائية بحيث يصبح المرشد الأعلى للثورة الإيرانية هو فى آخر الأمر المرجع والملاذ الأخير لتقرير أى شيء فى البلاد.
أما المادة الثالثة فى الدستور فيحاولون الآن أن يستبدلوا السيادة لله وحده بدل السيادة للشعب وحده وهذا يؤدى الى أن الحاكم لا يحكم باسم الشعب ولكن باسم الله وقريبا يتحول حكامنا الى حكام بأمر الله لا يجوز انتقادهم فى حين أن المفروض فى الدستور أن يكون عقدا بين الحاكم والمحكوم، والله سبحانه وتعالى خالق الناس جميعا ولا يجوز أن يوضع اسمه في هذا العقد حتى لا يساء استخدامه لمصلحة أى من الطرفين.
ولكن منذ الثورة والقوى السياسية المختلفة تحذر من ذلك ألم يتعظ الإخوان من ذلك من تحذير القوى السياسية من تحويل مصر لدولة دينية؟
- فعلا كل هذا لم يكن مفاجأة ولكن الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة سواء فى انتخابات البرلمان أو الانتخابات الرئاسية لم يخفوا برنامجهم لتحويل مصر الى دولة دينية رغم ما يؤكدونه فى نفس الوقت من أنهم يريدون دولة مدنية حديثة ولا ننسى فى هذا المجال أن أول زيارة قام بها المهندس خيرت الشاطر بعد إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية الى ما يسمى «الهيئة الشرعية» فى الجماعة وقال فيها صراحة إنه سيقوم بإنشاء جماعة أهل الحل والعقد يعرض عليهم كافة ما يصدر من سلطات الدولة خاصة السلطات التشريعية من أعمال للتحقق من توافقها مع تصورهم عن الشريعة الإسلامية فالإخوان مستمرون فى برنامجهم وفى منهجهم ولا أستطيع أن آخذ عليهم ذلك ولكن القوى التى تنادى بالحرية والديمقراطية والدولة المدنية يجب أن تتكاتف لصد هذا الهجوم الشرس بالطرق الديمقراطية أيضا ويعرض الموضوع على الرأى العام واستنفار المصريين للدفاع عن هويتهم وهوية مصر.
كيف ترى ما نعيشه الآن.. هل هو ألاعيب سياسية أم ألغاز قانونية؟ ولمن نلجأ إذن؟
- هناك نوعان من الخلافات أولها نطلق عليه مسائل قانونية تحتمل آراء مختلفة والثانى مبادئ لا يجوز لمن درس القانون ولو حتى فى السنة الأولى أن يحاول إنكارها ولكن للأسف الشديد كما قلت أن البعض من النخبة المصرية ترك الموضوعية وأصبح يحاور ويناور لتحقيق هدف معين أو لتصفية رأى معين حتى ولو كان ذلك على حساب ما يمكن أن يسميه بالأمانة العلمية والثقافية.
هل نحن أمام صناعة فرعون جديد وحزب وطنى جديد؟
- نعم نحن أمام ما هو أكثر من ذلك نحن أمام صناعة آلة!! والغريب أن كل الأصوات العالية والخارجة من ميدان التحرير تحاول تركيز كافة السلطات في يد رئيس الجمهورية وتمنحه التدخل فى اختيار اللجنة التأسيسية للدستور وهو ما لم نره فى أى دولة فى العالم لأن القواعد الدستورية أساسها تنظيم العلاقة بين السلطات حتى لا تطغي سلطة على أخرى وبحيث تقيد كل سلطة الأخرى لصالح الشعب وبناء على الضوابط الدستورية وتحت رقابة القضاء سواء دستوريا على ما يصدر من السلطة التشريعية من أعمال أو القضاء العادى عندما يتعلق الأمر بأعمال السلطة التنفيذية فالقضاء هو حامى الشعب فى مواجهة كافة السلطات.
لماذا أصبح مفهوم الصفقة سائدا فى المجتمع الآن؟ نسمع عن صفقة بين العسكرى والإخوان أو صفقة بين العسكرى والقوى السياسية وخلافه؟!
- أولا كلمة صفقة لا يجوز أن تستخدم فى السياسة ممكن يكون فى تحالفات وقتية تبادل مصالح أو تبادل منافع ولا يمكن أن نسميها صفقة إنما فيما يتعلق بالصفقة بين الإخوان والمجلس العسكرى لا أعتقد أن هناك صفقة ولكن هناك صراع واستعراض قوة من الطرفين المجلس الأعلى بما له من سلطة فعلية بعد ثورة 25 يناير بحيث عهد إليه الشعب تنظيم المرحلة الانتقالية عن طريق الإعلان الدستورى المؤقت وما تبعه والإخوان عن طريق حشد أنصارهم فى ميدان التحرير وغيره فى المحافظات والتهديد المباشر بالاعتصام ومهاجمة المؤسسات العامة، وهذه الطريقة يمكن أن يطلق عليها لفظ «الفاشية» ولا ننسى أن المرحوم حسن البنا عندما أسس جماعة الإخوان سنة 1928 أسسها على غرار الحزب الفاشى فى إيطاليا الذى أنشأه «موسوليني» ويحضرنى أن اللقب الذى كان يطلق على موسولينى «الدوتشي» وتعنى باللغة الإيطالية «المرشد» حتى هذا اللقب ترجمه حسن البنا وأصبح يقود الإخوان المرشد العام حتى الآن وكذلك القمصان والرايات السوداء كل هذا يدل على التنظيم والمنهج الفاشى بجماعة الإخوان والأمثلة الحديثة لذلك كثيرة يكفى ما حدث أمام مجلس الدولة من حشد مجموعات لم تتوان عن الاعتداء على بعض المتقاضين المختلفين معهم ومنهم المهندس حمدى الفخرانى ونجاد البرعي.
هذا العنف الغرض منه إرهاب المخالفين لهم فى الرأى وإجبارهم على السير فى السرب.. وأرجو من رئيس الجمهورية بصفته رئيسا منتخبا انتخابا حرا مباشرا من الشعب كله أن يعمل على منع هذه الممارسات ليس فقط بالقول بل بالفعل لأنه لا يكفى هنا أن نقول إنما الأعمال بالنيات وإنما المهم النتائج الفعلية وما نراه فى الواقع وعلى الأرض.
هل تتوقع أن تقيد حرية الإعلام والصحافة بهذا الشكل؟
- ليس فقط للإعلام والصحافة ولكن القضاء أيضا إذ إننا لو سرنا فى منطق السيناريو المتشائم فإن الخطوة القادمة هى «مذبحة القضاء» فإننى كنت أسمع بعض الهتافات وبعض آراء المتظاهرين فى ميدان التحرير يوم الثلاثاء 10 يوليو فكان الهتاف «إن شاء الله سنحل القضاة»!! الذين يريدون أن يركبوا علينا الليبراليين الكفرة!!
وهتاف آخر يقول: «بالطول بالعرض هنجيب الزند الأرض» وهتافات كثيرة للأسف انضم اليها بعض شيوخ القضاة أمثال المستشار محمود الخضيرى وأحمد مكى مطالبين بإلغاء المحكمة الدستورية العليا مدعين أن عبدالناصر أنشأها مع مذبحة القضاة عام 1969 وهذا افتراء على التاريخ والواقع، فقد نشأت المحكمة العليا عام 1969 بعد مظاهرات الطلبة والعمال للمطالبة بالحرية وسيادة القانون عام 1968 وترتب على هذه المظاهرات قيام عبدالناصر بتطهير المخابرات العامة وما عرف آنذاك وبقضية صلاح نصر كما أصدر عبدالناصر قانون المحكمة العليا التى تحولت عام 1979 الى المحكمة الدستورية العليا ولطالما قامت هذه المحكمة منذ نشأتها وبقدر امكانياتهم فى الوقوف ضد الطاغية وإلغاء القوانين سيئة السمعة التى أصدرها البرلمان الموالى للطاغية وكانت فى واقع الأمر خط الدفاع الأول ضد القوانين التى يعدها الترزية كما كان يطلق عليهم فإذا هاجمنا هذه المحكمة الآن واتهمنا قضاتها بأنهم فلول فإننا نقلب الحقائق ونفترى على الناس كذبا وما كنت أظن أن من سيسندون الى الإسلام كمرجعية يفترون على الناس كذبا بهذه الطريقة!!
هناك من يتحدث عن أن وراء ما تمر به مصر من أحداث «لهو خفي» أو «الطرف الثالث»؟
- يجب أن نفرق بين أشياء مختلفة، الانفلات الأمنى الذى أدى الى أعمال بلطجة وسلب ونهب وهذا وراءه فى رأيى انهيار الشرطة ومن ثم انهيار الدولة فهؤلاء البلطجية ليسوا إلا مجرمين لم يجدوا أمامهم من يردعهم. أما الانفلات السياسى فهو شيء آخر يسأل عنه فى الواقع من يحرض ويحشد الآلاف من الشعب بطرق مختلفة وهم فى واقع الأمر الجماعات التى يطلق عليها جماعات الإسلام السياسى من إخوان وسلفيين إلى آخره.
والنوع الآخر من الانفلات هم الذين يطالبون بمطالب فئوية بعد يأسهم من الطرق العادية والقانونية للحصول على الحد الأدنى الذى يكفل لهم العيش الكريم سواء كانوا عمالا يطالبون بزيادة المرتبات أو جماعات تحت خط الفقر وتطالب بحقها فى المسكن والمأكل باعتبارهم مواطنين اعتقدوا أنهم أصبحوا بعد الثورة مواطنين من الدرجة الأولى بعد أن خرجوا من حالة القهر التى كانت تمنعهم من التعبير عن مطالبهم، ففكرة اللهو الخفى فى رأيى خاطئة وأنما الواقع ضعف أجهزة الدولة سواء فى منع الاختلال الأمنى أو فى معالجته هو السبب.
ما تعليقكم على الاعتداء على منزل اللواء بدين قائد الشرطة العسكرية؟
- نوع من الانفلات من أصحاب المطالب الخاصة فعندما يهدر الرئيس حجية الأحكام القضائية سواء حكم الدستورية أو ما قاله أثناء معركته الانتخابية من اعادة محاكمة النظام السابق كل هذا يضعف الشعور العام بسيادة القانون واللجوء الى الوسائل القانونية ويحاول كل فرد أن يحصل على ما يعتقد أنه حقه بالقوة والضغط.
وكيف ترون إشراف الإخوان على الاستثمار؟
- الرئيس انتخب على اساس برنامج معين ومن الطبيعى أن يعهد لتحقيق هذا البرنامج لمن يرى أنهم أقرب الناس لتحقيق البرنامج وما أستغربه أنه وعلى الرغم من مرور أكثر من شهر على انتخاب الرئيس لم يخرج علينا بفريق العمل الخاص به خاصة كنت أعتقد أنه كان قد أعد هذا الفريق حتى قبل انتخابه لأن المفروض أن فريق العمل مرتبط بالبرنامج المحدد الذى يقدم به الرئيس للشعب المصري، فمن غير المعقول أن يكون قد وعد بتحقيق العديد من الأشياء خلال 100 يوم منها 15 يوما دون أن ندرى من الذى سيقوم بتحقيق هذا البرنامج!!
وبما تفسرون زيارة الرئيس المنتخب مرسى للسعودية بعد انتخابه مباشرة؟
- العلاقات بين مصر والسعودية علاقات مهمة للبلدين ومن الطبيعى أن يزور الرئيس الجديد المملكة العربية السعودية لارتباط مصالح البلدين ببعض ولكن اتركينى أعلق تعليقاً بسيطاً على ما قاله رئيس الجمهورية هناك من أن السعودية عماد وسطية الإسلام، فى حين أن كلنا يعلم أن السعودية تقوم على النظام الوهابى المتطرف الذى يبتعد تماما عن الوسطية بل ويكفر الوسطيين.
وزيارة هيلارى كلينتون لمصر فى هذا التوقيت الملتهب على الساحة كيف تراها؟
- الولايات المتحدة تنطلق دائما من سياسة برجماتية «عملية» هدفها المحافظة على مصالحها ومصالح اسرائيل فى المنطقة ومنذ أن شعرت واشنطن بأن الاتجاه فى مصر أخذ منحنى اعطاء الاغلبية للتيارات الاسلامية وهم يغازلون هذه التيارات ويعلنون أنهم سيتعاملون معها تعاملاً جدياً، وكل ما أرجوه من رئيس الجمهورية ومن سلطات الدولة الأخرى أن يحافظوا على مصالح مصر القومية ومصالح الشعب المصرى فى مواجهة مصالح أمريكا والضغوط المختلفة التى مارسها وآخرها التدخل الواضح فى قول السيدة «آن باترسون» سفيرة امريكا بمصر «أن مجلس الشعب يجب أن يعود» فضلاً عن زيارة فريق من حزب النور للسفيرة وتصريح نادر بكار بأنهم عرضوا عليها أسماء المرشحين للحكومة من السلفيين؟!
ولكن أمريكا اعترضت على الرئيس مرسى نفسه عندما تحدث عن قضية الشيخ عمر عبد الرحمن فى ميدان التحرير.. وقالت له أن القضاء الامريكى مستقل فأين هذا الكلام من ذلك التصريح؟!!
- الأمريكان دائما يكيلون دائما بعدة مكاييل والامر واضح بجلاء فى المشكلة الفلسطينية، وعلى سبيل المثال قالت هيلارى كلينتون فى مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذى عقد فى باريس الأسبوع الماضى «ان روسيا والصين يجب أن يدفعا ثمن تعطيل القرارات الدولية ضد سوريا» ونسيت أن امريكا تعطل قرارات الشرعية الدولية ضد اسرائيل منذ عام 1964 وحتى الآن!!
وأين هيبة الدولة إذن من كل هذا؟!
- هيبة الدولة شعور نفسى لدى المواطن يشعر به عندما يحس بأنها قادرة على أن تحقق له الحد الأدنى من الأمن والامان والمعيشة الكريمة لذلك استرجاع هيبة الدولة يمر بهذه الخطوات وأعتقد أن الشرطة ووزارة الداخلية بدأت بالفعل فى استعادة هيبة الدولة ولكن ذلك لم يكتمل بعد وسيكتمل عندما يتمكن الحكم الجديد من اعطاء الشعب ما يحتاجه من احتياجات أولية وهذه مسئولية الرئيس أولاً وأخيراً.
وما رأيك فى ديوان المظالم وما يحدث أمام مقر الرئاسة؟
- فى رأيى أن هذا خروج عن قواعد الدولة المصرية القائمة منذ آلاف السنين واسم ديوان المظاليم قد يكون اسما مغريا لبعض الناس وإنما هو يرتبط بهيكل سياسى بدائى ومقصور بدفع المظالم فى دولة مؤسسية يكون عن طريق السلطات المختلفة فى الدولة سواء التنفيذية أو القضائية إذا جاءت السلطة التنفيذية على المواطن او السلطة التشريعية لاصدار التشريعات الملزمة لرفع الظلم عن الجميع، ففكرة الفردية فى التعامل مع حالات المواطنين الذين يشعرون بالظلم لا تؤدى بالضرورة الى رفع الظلم العام لأن الأغلبية لا تستطيع أن تصل الى ديوان المظالم حتى ولو كان فى نفس القرية وإنما يكون رفع الظلم عن طريق القرارات والقوانين المناسبة والتى تطبق على المواطنين جميعاً دون حاجة لتقديم طلب أو تظلم.
فى رأيكم لماذا تفهم قرارات ومواقف الوفد دائما على غير حقيقتها؟!
- الموقف كله كان ضبابياً ولايزال الى حد كبير حتى بعد انتخاب رئيس للجمهورية ولذلك القوى السياسية كلها مضطرة، أن تتعامل مع هذا الموقف يوماً بيوم بل ساعة بساعة ولكن الوفد لا يتوانى عن اعلان ثوابته ومبادئه فى كل مرة وقفة واضحة مع الشرعية وسيادة القانون فى الدولة وضرورة احترام احكام القضاء ومن الطبيعى ان ينتظر الشعب المصرى دائما رأى الوفد لأن الوفد ضمير الأمة حقيقة منذ عام 1919 وصراعه وتمسكه بالدستور لحماية الشعب من بطش الحاكم والتأكيد على أن الامة فوق الحكومة والحق فوق القوة والاستقلال الذى هو يعبر عن حرية الارادة الوطنية دون تدخل او املاء من الخارج لأي دولة كانت.
رغم أن الوفد حزب مؤسسات وقراراته دائما ما تصيب رئيسه لماذا؟
- رئيس الحزب هو الذى يمثل الحزب والكل ومن الطبيعى أن تتغير بعض المواقف ساعة بساعة وقد يضطر رئيس الحزب الى اعلان مواقف تعبر عن رأيه الشخصى فى الدفاع عن ثوابت الحزب وقد لا تعجب هذه الآراء البعض فيهاجمون الحزب أو رئيسه وهذا شىء عادى فى اطار العمل السياسى فى كل بلاد العالم.
أسألك فى النهاية هل قامت فى مصر ثورة؟! ونحن أمام حزب وطنى جديد وفرعون جديد؟!
- أكيد قامت فى مصر ثورة والدليل على ذلك أن رئيس الجمهورية السابق ووزير داخليته قد حكم عليهما بالسجن المؤبد ومازالا ينتظران حكم القضاء فى قضايا أخرى، ولا يمكن أن تعود عقارب الساعة الى الوراء صحيح أنه لم يتم تغيير النظام تغييراً جذرياً ولكن السؤال الاهم هو: هل يريد الشعب المصرى التغيير الجذرى وتغيير هوية الدولة المصرية كما يرمى اليه الاخوان المسلمون أم هو يريد الاستمرار فى جمهورية ديمقراطية مدنية يتم تنقيتها من الفساد والاستبداد اللذين شابا النظام السابق فحق عليه غضب الشعب بعد عشرات السنين من الرفض ثم قام الشباب بتحويل قوة الرفض هذه الى قوة تغيير حقيقية أعتقد أننا مازلنا فى هذه المرحلة ونرجو ان نخرج منها ليعيش الشعب المصرى حياته ويحقق ما يصبو اليه من حرية وتنمية وعدالة اجتماعية!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.