وزير التعليم العالي والنائب العام يشهدان فعاليات إطلاق الصالونات الثقافية بالجامعات    ما مصير قرارات الترشيد والعمل عن بُعد؟.. متحدث الحكومة يوضح    متحدث الحكومة يكشف سبب إلغاء قرار مواعيد الغلق    فعاليات للهلال الأحمر بمناسبة احتفالات سيناء بعيدها القومي    وزير خارجية إيران يغادر إسلام آباد متوجها إلى روسيا    العظمة لله    توروب يعلن قائمة الأهلي لمباراة بيراميدز في الدوري    بشرى سارة لجماهير الزمالك قبل مواجهة إنبي في الدوري    جنا حازم تنتزع فضية بطولة الدوري العالمي للكاراتيه    الأهلى بلا مدرب والزمالك بلا إدارة    شارك باسم آخر.. مصطفى محمد يحل بديلا في خسارة نانت أمام رين في دربي برتون    كرة طائرة – الأهلي وبتروجت يواصلان تحقيق الانتصارات في بطولة إفريقيا    من استغاثة إلى عودة آمنة.. تفاصيل العثور على شاب متغيب بالبساتين    مصرع وإصابة شخصين في انقلاب سيارة بالفيوم    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة بالإسماعيلية    تعليم القاهرة تطرح مقترح جداول امتحانات شهر أبريل لصفوف النقل للعام    مسرح:«مسرح ماسبيرو» خطوة لإعادة تصوير المسرحيات    اليوم.. انطلاق فعاليات الدورة ال12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    بين التوعية والتشويه:كيف تُعالِج الدراما الأمراض النفسية؟    تأجيل محاكمة المتهم بإنهاء حياة بطل كاراتيه في كفر الشيخ    مياه القناة: انطلاق التجارب التشغيلية لخط مياه القنطرة غرب    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    الأرصاد تحذر من تقلبات حادة وتكشف مناطق سقوط الأمطار غدًا    ضبط المتهم بكسر زجاج سيارة وسرقة محتوياتها في فيصل    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    محافظ القليوبية: طرح حديقة المرجوشي بشرق شبرا الخيمة للاستثمار    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    تساؤلات لوزير الرياضة حول المنشطات والهرمونات داخل صالات الجيم    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    مقتل 5 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال غزة    الأردن: يجب ضمان أمن الدول العربية بأي اتفاق لخفض التصعيد    فيلم السيرة الذاتية Michael يعكس التوقعات.. اعرف القصة    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    محافظ أسيوط يفتتح ملعبًا اكليريك متعدد بنادي الشبان المسلمين ويكرم أبطال المحافظة الرياضيين    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    عبد الرشيد: كليات التربية تصنع "بصمة الأمان الذاتي" لحماية الأجيال من التلوث الرقمي    "العدل الأمريكية": مطلق النار في عشاء المراسلين كان يستهدف ترامب ولا معلومات مؤكدة بشأن تورط إيران    نجوم ساندوا شيرين.. أبرزهم محمود الليثى وأحمد سعد وعزيز الشافعى    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. المتحدث باسم وزارة الصحة يبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين في مصر: بين الدستور وتعدد الشرائع وتحديات التطبيق    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدواء.. القاتل (الحلقة الرابعة)
تجارة قيمتها 10 مليارات جنيه
نشر في الوفد يوم 08 - 04 - 2019

تمكن قطاع صناعة الدواء من لفت الأنظار، بعدما أصبح على رأس القطاعات الجاذبة للاستثمار فى مصر خلال 2018 فهو ينمو بنسبة 8٪ سنويًا بمعدل يفوق معدلات نمو الاقتصاد المصرى بشكل عام.
ولذلك تسعى الدولة بشدة لتنمية الاستثمارات الكلية فيه والعمل على إزالة أى معوقات تواجهه، ولكونه يتصدر قائمة اتساع الطلب على منتجاته خاصة فى السوق الافريقية.. ولذلك فمصر بصدد افتتاح مدينة عملاقة للأدوية ستسهم فى حل مشكلة نقص بعض الأدوية وستؤدى إلى إحداث نوع من التوازن فى السوق المصرى، فهذا السوق المتسع لحوالى 99 مليون نسمة داخل مصر وتستطيع النفاذ أيضًا إلى أكثر من 5٫3 مليار نسمة من خلال الاتفاقيات الدولية للعالم، وجميعها مقومات تميز مصر لجذب المزيد من التنمية للقطاع الدوائى ويضاف إليها توافر الأراضى المرفقة والعمالة رخيصة الأجر التى تمتلك مهارات جيدة، فضلًا عن أنها قابلة للتطور والتطوير، إلا أن مساهمة قطاع الدواء فى الصادرات الصناعية المصرية لا تزال 0٫1٪ من حجم الدواء عالميًا.
العديد من الخبراء أرجع تلك المساهمة المنخفضة إلى ما يواجه المستثمرين من عوائق، أبرزها «التسعير الجبرى» والتراخيص وطول وقت تسجيل الأدوية، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل بشكل عام بحسب وجهات نظر المستثمرين، وهو ما يؤدى لارتفاع أسعار الأدوية بما يضطر المواطن لشراء البديل المستورد بأضعاف سعره المحلى أو نفس الأدوية بأسعار تفوق المحلى أيضًا أو الأسهل البحث عنه فى الصيدليات وأماكن تبيع الأدوية المهربة أو منتجات بير السلم، وفى النهاية دواء مغشوش وتلك هى أم الكوارث، فقد أصبح للدواء المغشوش بمصر أسواق ثابتة ومتنقلة.
بائعو الموت
مضبوطات الأدوية المغشوشة كثيرة وخطيرة، من أحدثها ضبط أكبر قضية غش دوائى فى يناير من العام الجارى، حيث ضبطت إدارة التفتيش الصيدلى بأسيوط مكتبا لشركة مكملات غذائية بدون ترخيص تقوم بإعادة التغليف والتعبئة لمكونات أدوية لأصناف مسجلة، حيث تم تحرير وضبط الكميات الموجودة بأحد المخازن.. تحرر المحضر جنح أمن دولة طوارئ لسنة 2019.. وقبل هذا التاريخ وبالتحديد فى سبتمبر من عام 2018 نشرت وزارة الصحة أسماء الأدوية المغشوشة والممنوع تداولها فى مصر واشتملت على 42 دواء ومضادا حيويا ومستحضرات تجميل مقلدة وطالبت بعدم استخدام كل ما يحتوى على مادة فالسارتان لتلوث مادتها الفعالة.
وفى يناير 2019 أكدت الإدارة المركزية للصيدلة بوزارة الصحة بعد تتبعها لكافة الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالدواء المغشوش والمهرب على تحرير ما يقرب من 813 محضرًا بوجود تلك الإدارية المغشوشة ومنتهية الصلاحية إلى جانب ضبط 162 منشأة غير مرخصة وذلك بالتعاون مع مباحث التموين.. يضاف لذلك ما تم من ضبط ل300 واقعة بيع مباشر عبر الانترنت تندرج تحت الدواء المغشوش أو المنتهى الصلاحية وعلى أثرها تم غلق مواقع ترويج تلك الأدوية على شبكة الانترنت.
ومع نهايات يناير 2019 تم القبض على صاحب مخزن بدون ترخيص بالعمرانية بمحافظة الجيزة بحيازته كميات كبيرة من الأدوية مجهولة المصدر وغير صالحة للاستخدام الآدمى وبدون بيانات وغير مسجلة كانت بقصد طرحها بالأسواق، تضمنت المضبوطات 322 عبوة فيتامين «د» و24 عبوة لفيتامين «C» و25 عبوة بنادول نايت و28 عبوة ديب فيت 6 و18 عبوة بلوكوفاز و18 عبوة جارليك و4 عبوات سيلينوم و13 عبوة سكت أندميل وكذلك عبوات أخرى،كانت أكثرها كمية 397 عبوة ميجار أقراص و132 عبوة موف كريم باجمالى مضبوطات 1397 عبوة أدوية وتركيبات مغشوشة كما جاء بتقرير لجنة التفتيش الصيدلى المرافقة لتلك الحملة.
وفى عام 2018 وبالتحديد فى شهر مايو أعلنت وزارة الصحة عن ضبط أدوية مغشوشة ومهربة من خلال حملة مكبرة على الصيدليات فى 5 محافظات.. أسفرت عن ضبط صيدلية بشارع الأنصار بالمهندسين جيزة لديها 450 عبوة من الدواء المهرب وغير المسجل بالوزارة وغير مصرح بتداوله بالسوق المصرى وحررت الواقعة جنح 7125 قسم الدقى لسنة 2018 كذلك صيدلية بشارع البطل أحمد عبدالعزيز بالمهندسين بها 300 عبوة دواء مهرب وبمحافظة الدقهلية صيدلية بمدينة المنصورة تبيع صبغات الأشعة بأسعار أزيد من التسعيرة الجبرية وكذلك أدوية تباع فى خارج عبواتها الأصلية.
وفى الغربية ضبط بصيدلية 110 أصناف دواء باجمالى 400 عبوة تنوعت ما بين فيتامينات وأدوية تخسيس ومنشطات جنسية جميعها أدوية مهربة وغير مسجلة بوزارة الصحة.
وفى محافظة أسيوط تم ضبط 2045 عبوة دوائية لعلاجات مختلفة بصيدلية غير مرخصة بمجمع طبى بمدينة أبنوب وكذلك ضبط صيدلية ببندر منفلوط تتاجر بالأدوية المخدرة بها 723 قرصا من الترامادول و35 برطمانا منشطا جنسيا غير مسجل..
وفى محافظة القاهرة ضبطت شركة لبيع المستلزمات والأجهزة الطبية غير المرخص لها بالاتجار بالادوية والمحاليل الطبية وذلك بمدينة حلوان.
ولينتهى 2018 بحملة مكبرة لوزارة الصحة بالتعاون مع الجهات المعنية على 3 محافظات لضبط الأدوية المهربة والمغشوشة أسفرت عن ضبط 600 عبوة تباع للمواطنين على الأرصفة وبالمخالفة للقانون، ووثقت «لجنة صحة البرلمان» بالصور بيع أدوية منتهية الصلاحية على أرصفة شوارع إمبابة بسوق الجمعة، تقدم على إثرها النائب محمود حمدى أبوالخير عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب بطلب إحاطة لوزيرة الصحة هالة زايد بشأن ظاهرة بيع بعض الأدوية على الرصيف فى الأسواق، تلك الظاهرة التى يصفها النائب بالجريمة فى حق المصريين جميعًا والتى تستوجب محاسبة المسئولين عنها ومعاقبتهم بأغلظ العقوبات منعًا لتكرارها، خاصة وهى أدوية تزيد من فرص الإصابة بالأمراض الخطيرة لأسباب عدة أولها كونها منتهية الصلاحية، وقد وصل الأمر لبيعها بالكيلو!
هذا الخطر يتطلب تشديد الرقابة من وزارة الصحة والتفتيش الصيدلى والذى تتعاظم مضبوطاتهم للأدوية المغشوشة، وهناك دور للمواطنين بالإبلاغ عمن يقوم ببيع مثل هذه الأدوية ليلقى حسابه فى الدنيا قبل الآخرة، فهم يبيعون الموت والمرض فى حبة دواء!
ومن هنا جاء تصدى البرلمان لظاهرة الأدوية المغشوشة بمطالبات تغليظ العقوبات لتصل إلى الحبس 10 سنوات ومليون جنيه غرامة كعقوبة الاتجار فى الأدوية المغشوشة مع تفعيل الباركود وتطبيق نظام التتبع الثلاثى ووجود أبلكيشن لمعرفة وتحديد خريطة الإنتاج مما يسهل من ضبط ومعرفة الأدوية المغشوشة، خاصة بعدما أصبحت التجارة الرابحة الثانية بعد أرباح المخدرات، ولذلك - وبحسب كلام النائب أيمن أبوالعلا عضو لجنة الصحة بمجلس النواب - هناك ضرورة أيضًا لمعاقبة كل الأطراف التى تشارك فى هذه الجريمة، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت منصات لعرض الأدوية المغشوشة، وكذلك الرقابة الصارمة على مخازن الأدوية التى أسهمت بشكل أو بآخر فى انتشار الأدوية المغشوشة رغم أنها قد تكون مرخصة ومما يستلزم أيضًا تفعيل القانون رقم 206 لسنة 2017 بشأن تنظيم الإعلان عن أى منتج دوائى أو منتجات وخدمات صحية.
8 مليارات جنيه
ارتفاع سعر الأدوية وزيادة نواقص الأدوية مع توافر البعض منها فى السوق السوداء، أسباب من وجهة نظر الخبراء والمختصين وراء انتشار الأدوية المغشوشة «أدوية بير السلم» حيث بلغ حجم تجارتها بالسوق المصرية نحو 8 مليارات جنيه سنويًا بحسب
بيانات الشعبة العامة للصيدليات وكلام الدكتور عادل عبدالمقصود الرئيس السابق للشعبة والذى أكد على الزيادة الكبيرة فى حجم الدواء المغشوش بالسوق المصرية، ولذلك أصبح احتلال الدواء المغشوش لنسبة ال 20٪ فى سوق الدواء المقدر قيمته بنحو 40 مليار جنيه سنويًا قابلا للزيادة أكثر وأكثر، ولذلك مع زيادة أسعار الأدوية ونسب الأرباح الكبيرة، سينتشر الدواء المغشوش من مصانع بير السلم سواء للأدوية الغالية أو ما دونها من خلال طباعة علب مشابهة للمنتج الأصلى وصولًا للنشرة الداخلية.
الدكتورة شيرين، صيدلانية ومالكة لإحدى الصيدليات بأوسيم، تؤكد على وجود ظاهرة الدواء المغشوش والذى يصعب كشفه حتى بمعرفة الصيدلى، ولذلك اكتشافه يقع على عاتق الإدارة المركزية بوزارة الصحة وهى المختصة بمتابعة جميع الأدوية بالسوق وأيضًا هناك دور للشركات الكبرى بإبلاغها عن وجود أى أدوية مقلدة للدواء الأصلى والذى نكتشفه بسهولة نتيجة اختلاف رقم التسجيل الموجود على العلبة ومن ثم سحبه من الصيدليات.
وتشير الدكتورة شيرين إلى خطورة تناول الدواء المغشوش بأن من لم يمت بالداء حتمًا قد يموت بالدواء، ولذلك فتناول الدواء المغشوش أخف ضرر يمكن أن يسببه هو عدم شفاء المريض وقد يصل الأمر إلى حد الوفاة أو حدوث مشاكل فى الكبد والكلى والقلب، لذلك من الضرورى تفعيل دور الجهات الرقابية وإعطاؤها صلاحيات الضبطية القضائية، خاصة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية وهى المنوط بها مراقبة كل ما يتم تداوله من أدوية فى السوق المصرية.
20٪ من سوق الدواء
حجم تجارة الدواء المغشوش بالسوق المصرى يقارب ال 10 مليارات جنيه سنويًا بحسب
كلام النائب أشرف رشاد عثمان عضو مجلس النواب، مؤكدً أنه يعادل نسبة «20٪» من سوق الدواء ويرجع الانتشار الكبير للدواء المغشوش بمصر إلى الارتفاع المستمر والمتوالى لأسعار الأدوية ولزيادة النواقص من الأدوية وخاصة للأمراض المزمنة والخطيرة، والتى يتوافر معظمها فى السوق السوداء جميعها أسباب كانت وراء انتشار أدوية بين السلم وبالتالى استفحال ظاهرة غش الدواء والتى باتت تهدد حياة جموع المصريين الفقراء والأغنياء على حد السواء، مع صعوبة التعرف على الدواء المغشوش مما يصعب مهمة ملاحقتها أو القضاء عليها بشكل نهائى.. ولذلك كانت مناقشات ومطالبات البرلمان بالتصدى لتلك الكارثة.
المكافحة
من وجهة نظر الخبراء والمختصين والمعنيين فى مختلف قطاعات الصحة والأدوية ومعهم نواب البرلمان فإن القضاء على ظاهرة تنامى الأدوية المغشوشة والمنتهية الصلاحية والمهربة تستلزم احياء المشروع القومى لمكافحة «غش الأدوية» فهو يقضى على الظاهرة ويتصدى لها ويعمل على عدم تسريب الأدوية من الفروع والصيدليات بدون أوراق أو مستندات، وكذلك يكون القضاء على مافيا الأدوية المغشوشة بتفعيل حقيقى لدور الشركات الوطنية لصناعة الدواء وتوفير المادة الخام والحصول على تراخيص من الشركات العالمية للسماح بصناعة أدويتهم بمصر مع ارتفاع نسبة مكونات الدواء المستوردة لتصل إلى «100٪» هناك ضرورة ايضًا لتفعيل دور الهيئة العليا للدواء المصرى للمساهمة فى القضاء على ظاهرة الأودية المغشوشة وقبل كل ذلك احكام الرقابة ليس فقط على الصيدليات بل وعلى الشركات والمخازن كذلك التوقف عما شهده سوق الدواء من تخبط فى القرارات وكانت من أهم أسباب ارتفاع أسعار الأدوية وانتشار الأدوية المغشوشة ونواقص الأدوية.. كما أجمع النواب والمختصون على خروج قانون تنظيم الاعلانات من المنتجات الطبية رقم «206 لسنة 2017» وتفعيل القضاء على توخى كل هذه الاعلانات الطبية والمسئول عنها مروجو الأدوية المغشوشة والمهربة للسوق المصرية، هذا القانون الذى بمقتضاه وفى مادته الثانية يحظر الاعلان بأى وسيلة فى أى منتج صحى أو خدمة صحية دون تصريح من اللجنة المختصة بقرار من مجلس الوزراء وبرئاسة وزير الصحة أو من ينوب عنه.. فهذا القانون غير مفعل رغم مرور اكثر من عامين على صدوره ومنصوص عليه بالدستور وفقًا لنص المادة «18» بالتزام الدولة بتنظيم الاعلان عن الخدمات والمنتجات الطبية.. والسبب المثير للدهشة بحسب النائب أبوالعلا عضو لجنة الصحة بالبرلمان أن اللجنة العليا لترخيص الاعلان عن الخدمات الطبية لم تشكل للآن.
وأيضًا لا يزال المواطن المصرى يتعرض للخداع والغش والتضليل فى جميع وسائل الاعلان المرئى ووسائل التواصل الاجتماعى بالإعلان عن أدوية ومستلزمات وخدمات طبية وهمية بل وقاتلة.. بعد ما تحول الدواء إلى سموم قاتلة.
وللأطباء.. كلمة
الأدوية المغشوشة وراء قتل اكثر من مليون شخص فى العالم بحسب أحدث النشرات العلمية والدولية.. تهدد حياة المواطنين بالتسمم أو بالأمراض المزمنة أو بالوفاة فى حالات كثيرة.
فالأدوية المغشوشة لها «3» أشكال للأدوية المقلدة، الأدوية المنتهية الصلاحية حيث ينعدم أو ينخفض تأثير المواد الفعالة بها تزداد خطورتها عندما يرتبط العلاج بمرض مزمن كالقلب والضغط والسكر و أنواع من حساسية الصدر.. وهناك ألبان الأطفال بعد انتهاء صلاحية الدواء تسبب أيضًا التسمم والوفاة فى حالات كثيرة للرضع، والنوع الثالث فهو الأدوية المحتوية على مواد محرمة دوليًا بحسب تحذيرات fda منظمة الغذاء والدواء الأمريكية وكذلك منظمة الصحة العالمية.
وعلى اختلاف الانواع الثلاثة من الأدوية المغشوشة والمتداولة فجميع من سألناهم من اطباء فى جميع التخصصات من أمراض جلدية وجهاز هضمى وأورام وصدر وحساسية وأطفال وسموم.. فالنتيجة خاصة الأدوية المندرجة تحت مسميات مستحضرات التجميل والكريمات وصبغات الشعر «المغشوشة» ونظرًا لتفاعلها المباشر مع أشعة الشمس فهى تصيب المواطنين بأنواع مختلفة من الأمراض الجلدية والحساسية والأحمرار والتسمم وسرطانات الجلد وبدرجات يصعب معها العلاج وكذلك الأدوية المغشوشة لطب العيون مثل القطرات تؤدى إلى التهابات عديدة بالعين عادة ما تنتهى بقرحة العين ومن ثم فقدان البصر وكذلك هناك تأثيرات سلبية كثيرة وخطيرة تصيب الكبد والكلى فى مقتل وتزيد من الضرر خاصة فى الأدوية المرتبطة بعلاج أمراض كالضغط والسكر والقلب وفوق كل ذلك انواع شديدة الخطورة من حساسية الصدر وحدوث تشوهات فى الأجنة فى بعض الحالات.
ويبقى تعليق
تداول الأدوية المغشوشة فى مصر واقع وظاهرة لا يمكن انكارها تستدعى فى تكاتف جميع الجهات المعنية والرقابية للتصدى لها.. خاصة مع تنوع أشكال تلك الأدوية المغشوشة فى السوق المصرية.. فهناك من يستبدل تاريخ صلاحية بآخر أو يقوم بنزعه من الأساس أو يقوم بتزوير الأدوية منتهية الصلاحية من جديد ثم يعيد تعبئتها ووصل الفجور إلى حد التلاعب بالنشرات الداخلية للأدوية وهناك من يجمع العبوات الفارغة من القمامة ويعيد استخدامها توفيرًا للنفقات أو تدليسًا على الناس، حتى الحقن هناك من يقوم بتعبئتها بالصابون إلى جانب تقليد الأدوية والمضادات الحيوية على وجه الخصوص ومن يدخل مواد فعالة غير مجدية بل وقطرات فاسدة أحيانًا.
وأم الكوارث تسهيل توزيع الأدوية المغشوشة بنظام الدليفرى من قبل الصيدليات بل والأخطر من ذلك ان الواقع ومضبوطات وزارة الصحة ومباحث التموين تؤكد أن الصيدليات الشهيرة جدًا وبالمناطق الراقية هى الأعلى فى ترويج تلك الأدوية المغشوشة وخاصة المنتهية الصلاحية منها.
متى وكيف وأين وبأية مواد تم تصنيع أو تعبئة العبوات المغشوشة.. لا أحد يعرف.. وأصبح التساؤل: أين الرقابة الصارمة التى تمنع تنامى تجارة الدواء المغشوشة بمصر.. تساؤلات وأمور تجعل من تلك الصناعة وهذه التجارة وسبل تعبئتها سرًا فى عقول الغشاشين أصحاب الضمائر الميتة.. بائعي الموت للمواطنين.. سرًا قد يبوحون به أمام جهات التحقيق وقد لا يبيحون لكونهم مافيا ومحتكرين لتسويق موت المصريين أو على الأقل تدمير صحتهم!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.