أن نبدأ الطريق من جديد، أفضل من مواصلة السير فى الطريق الخطأ، حالنا خلال ال«16 شهراً» الماضية، أشبه بحال مجموعة ركبوا سيارة قاصدين مكاناً محدداً، وبعد أن قطعوا مسافة كبيرة، اكتشفوا انهم ضلوا الطريق ، وعليهم أن يعودوا إلى نقطة البداية لسلك الطريق الصحيح. والطريق الذى ليس أمامنا طريق غيره اليوم هو انتخاب رئيس الجمهورية، لا يوجد خيار آخر، علينا أن نختار بين اثنين وصلا إلى التصفيات النهائية هما الفريق أحمد شفيق الذى يمثل الدولة المدنية، التى تستوعب الجميع والدكتور محمد مرسى الذى يمثل الدولة الدينية المحاطة بالمخاوف والمجهول، العصمة اليوم فى يد الشعب المصرى الذى يضع فى يد أحد المرشحين مفاتيح قصر الرئاسة، إن أكثر من 50 مليون مصرى فى رقبتهم كبير لمصر، وأداؤه يكون بالتوجه إلى اللجان الانتخابية اليوم أو غداً، لمنح مصر قبلة الحياة، والتوقيع على بطاقة منح مصر بالأوكسجين الذى يساعدها على الحياة بعد الضربات الموجعة التى تلقتها خلال الفترة الماضية على أيدى فئة أصيبوا بمرض حب السلطة وتسلطوا على مصر فسقطت مصابة بجميع الأمراض، لكنها مصر لن تموت ستستمر أماً ووطناً للجميع وليس لفئة قدمت لها وجبات عسرة الهضم وحبوب منومة للسيطرة عليها، عن طريق سياسة الإقصاء والمغالبة، وأبت مصر إلا أن تكون للجميع، وتقيأت الدواء المر الذى أعطوه لها، وهى على فراش المرض. فصيل من الهواة، ركبوا الثورة فى غفلة من باقى أبناء مصر، وتياراتها السياسية الذين كانوا مشغولين بإعادة ترتيب البيت الذى يليق بمصر الجديدة، مصر الأمل والمستقبل، وبضربة حظ، حصل هذا الفصيل على الأكثرية البرلمانية، وبدلاً من أن يتعلم الدرس من الماضى الذى غيرناه بالثورة قام هذا الفصيل بإنتاج الماضى من جديد وبصورة أبشع، وقرر الاستحواذ على كل شىء، وكأنك ياأبوزيد ما غزيت! استغل هذا الفصيل البرلمان فى تصفية الحسابات، وحولوه من سلطة تشريعية، إلى قاعدة حربية لإطلاق النيران على باقى السلطات، فدخلوا فى صدام مع الحكومة والقضاء والمجلس العسكرى الحاكم والإعلام، كما حاول تقليم أظافر المحكمة الدستورية العليا صحيح أن هذا الفصيل فاز بالانتخابات عن طريق الصندوق، لكن تبين انها تجربة، ندم عليها الشعب ولن يكررها بعد أن اكتشف تحول البرلمان عن أهدافه وتم تسخيره لتحقيق أهداف الجماعة، وداس البرلمان عن طريق الأكثرية على كل القيم القانونية، وانحرفوا بالتشريع، ومرر قانوناً غير دستورى يحرم فئة من مباشرة الحقوق السياسية بدون أحكام قضائية وكشفهم الشعب، بعد أن تبين ان الهدف ليس تطهير مصر الجديدة من الفاسدين، ولكن ليكونوا هم الأسياد الجدد. وجاء حكم الدستورية العليا ليثبت أن دولة الطمع والاحتكار عمرها قصير وأن القصور التى شيدها هذا الفصيل هى قصور من الرمال، لم تصمد أمام العدالة، لأنها أقيمت عن طريق الغش فى مواد البناء، وقضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان تشكيل البرلمان وبطلان العزل السياسى. إن حل مجلس الشعب وتأكيد حق الفريق أحمد شفيق فى خوض الانتخابات الرئاسية لا يعنى أن الثورة أجهضت كما لا يعنى أن المحكمة الدستورية ضد الثورة، ولا يعنى أيضاً أن انقلاباً حدث ولا يعنى أن الحكمين وصمة فى جبين القضاء كما يروج هذا الفصيل، الحكمان يعيدان تصحيح المسار ويؤكدان إعلاء شأن القانون، أن مصر دولة قانون، وليست دولة الجماعة، مصر أكبر من سيطرة فصيل واحد عليها، مصر وطن للجميع، مصر الدولة المدنية والحرية، والعدالة الاجتماعية. إن حكمى الدستورية حررا الدستور المصرى من سيطرة جماعة حاولت كتابته وإصداره على مقاسها ولتفرضه على 90 مليون مواطن مصرى، إن البداية الجديدة تتيح للمصريين الفرصة فى كتابة دستور يشارك فيه الجميع، ويرتب لانتخابات برلمانية جديدة غير مطعون فى دستوريتها عن طريق قانون جديد للبرلمان يحقق تكافؤ الفرص بين الحزبيين والمستقلين، كما يتيح الوضع الجديد إعداد دستور يحقق الدولة المدنية وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، ويخضع الجميع للقانون. إن حل مجلس الشعب هو تحرير الشعب من قبضة جماعة مكاناها المساجد للدعوة والموعظة الحسنة وليس تصدر المشهد السياسى الذى فشلت فيه، إن المصريين أمامهم الفرصة اليوم للاختيار بين التقدم والتخلف بين النور والظلام، بين الناقة والصاروخ. دامت مصر وطناً للجميع.