قال جواد الأسدي معد ومخرج العرض العراقي "تقاسيم على الحياة" المشارك ضمن مهرجان المسرح العربي في دورته الحادية عشرة، والذى تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، إن النقطة الأهم التي شغلته وشكلت رهانه الأول عند صناعة العرض هي الإجابة عن سؤال الكيف، أي "كيف يستطيع أن يحول نص تشيكوف السردي، وروحه إلى الروح العراقية؟، ومشهد الواقع العراقي الراهن بمشكلاته وتعقيداته دون أن يتورط في الخطابية، والنبرة العالية ؟، وكيف يعبر عن روح العراق ولا يبتعد عن الحياة اليومية وما يجري في الشارع العراقي وداخل الإنساني العراقي الآن؟، مؤكدًا أن ذلك هو الرهان الذى قام عليه العرض . فيما قال دكتور صميم إبراهيم، أحد صناع العرض خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي الذي أقيم صباح اليوم السبت، وحضره الفنان مناضل داود، وممثلا عن وزارة الثقافة العراقية الفنان فلاح إبراهيم ، إن العمل مع المخرج الكبير جواد الأسدي يعد تجربة فريدة، مقدما التحية لأعضاء فريق العرض. وأشار إلى أن هناك تغيرا حدث في ظروف تقديم العرض بين بغداد والقاهرة، وهو أن المخرج عند تصميمه لسينوغرافيا العرض العراق راعى أن يتداخل في فضاء العرض، فضاء الجمهور، أي أن يشملهما فضاء مشترك، ليقول من خلال ذلك إن الجميع نحن وأنتم يجمعنا "هم" مشترك، فيما سيقدم العرض في المهرجان داخل العلبة الإيطالية. وأوضح أن هذا الفرق السينوغرافي له ميزة وعيب في آن واحد، فالميزة هو أنه يتيح استعراض الجمهور لجمالية السينوغرافيا من الخارج ، أما العيب فهو يلغي العلاقة الحميمية بين العرض والجمهور. وقال إبراهيم "إن العرض نجح من وجهة نظري وأراهن عليه"، موضحا أنه استطاع أن يحقق الحالة العراقية، على مستوى الهموم المطروحة، من خلال اشتغاله على النص الروائي القصير لتشيكوف. ونوه الفنان فلاح إبراهيم إلى أن عرض "تقاسيم على الحياة" يعود بجواد الأسدي إلى المسرح العراقي بعد غياب حوالي 20 عاما، مؤكدا أن الأسدي واحد من الأسماء الكبيرة والمهمة في المسرح العراقي، وأن وزارة الثقافة مهتمة بهذه التجربة وتقدم كل شيء للعرض ليقدم بنجاح كما حدث في تونسوبغداد. ومن جانبه أشار دكتور عقيل الناقد والمثقف العراقي الكبير ، إلى أن العمل المسرحي شاق جدا، خاصة في ظل واقع مضطرب وصعب كالواقع العراقي الآن، وقال إن علاقته قديمة بالمخرج جواد الأسدي منذ كانا طالبين ، حتى السفر ثم اختلاف تخصص كل منهما المسرحي، مؤكدا أن اشتغال الأسدي خارج العراق زاده وعيا واختلافا عبر ما شاهده من عروض وتجارب حداثية ، فضلا عن ثقافته الخاصة، مؤكدًأ أنه لا وجه للمقارنة بين من يعملون في الداخل ومن يعملون فى الخارج، موجها الشكر للهيئة العربية للمسرح على أنشطتهم المهمة لخدمة المسرحيين في كل مكان في الوطن العربي، ومن بينها هذا المهرجان الذي يجمع الفنانين العرب على صعيد واحد. وقال الأسدي عن الفروق التي يجدها الأسدي بين الفرق الكثيرة التي عمل بها في دول عربية مختلفة، وتأثير اختلاف الممثل على تفكيره في صناعة العرض، إنه عمل مع فرق عربية متعددة ومختلفة، مشيرًا إلى وجود اختلافات الممثلين من حيث الثقافة والحساسية والوعي بممكنات الجسد وما يمكن أن يحققه على الخشبة من مكان إلى آخر وفقا للتربية الاجتماعية والسياسية التي يتلقاها في مجتمعه. وأضاف أن بعض المجتمعات لديها حرية كبيرة فيما يتصل بممكنات الجسد لذلك فهي تعطي مساحات واسعة للاشتغال، وتجعل المخرج يذهب بها بعيدا، في حين لا تستطيع أجساد في مجتمعات أخرى أن تتجاوز الحدود . وأكد الأسدي أنه يراهن على الممثل الفدائي ، وأنه لا يختاره بشكل عشوائي إنما يقوم بالاقتراب من الممثل والحديث معه ومعرفة أفكاره واتساع أفقه ومدى قدرته واستيعابه للمسرح وما يمكن أن يقدمه من خلاله، كما يرى كيف يعيش في بيته وكيف يمارس حياته اجتماعيا وغير ذلك حتى يعرفه بدقة. وأوضح أنه على هذا الاساس أيضا دكتور صميم للمشاركة في العرض لأنه يعرف مسبقا حساسيته ووعيه بالمسرح ومدى ما يمكن أن يصل إليه ، مشيدا بجيل الشباب الجديد في العراق من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية ، وقال أنه يراهن عليهم. وعن تجربته في عرض الخادمتان قال إنها كانت تجربة مثيرة حيث امتلأ بالروح المغربية ، مشيدا بروح الفنانين الذين عملوا فيها وكيف كانت أرواحهم تصعد إلى آفاق فنية عالية ومن بينهم " خمران " الذي وصفه بأنه كان عشيرة مسرحية كاملة، وأكد أن الممثل الحقيقي هو من يمتلئ بالشغف والحب والروح، هو الفدائي والقديس ومن يمتلك روحًا عظيمًا ، مؤكدًا على أن من لا يمتلك الشغف والرغبة والقدرة على المغامرة مع الزمان والمكان فلن يكون له قيمة ولا معنى في المسرح، مشيدًا بفريق عمله من محترفين وشباب لفدائيتهم وما يمتلكونه من روح عظيمة . فيما دعا الإعلامي العراقي عبد العليم البناء، الهيئة العربية للمسرح أن تقدم الدورة القادمة من المهرجان في العراق مشيرا إلى أن بها بنية تحتية جيدة تحتمل إقامة المهرجان بها، كما اثنى على شهادة الأسدي للممثلين والفنانين العراقيين .