وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    سعر الذهب في ختام تعاملات اليوم.. عيار 21 يفقد 60 جنيها ويسجل 7175    محافظ كفر الشيخ يناقش ملفات تنموية واحتياجات الدوائر مع أعضاء البرلمان    تحديث أسعار الخضروات والفاكهة في دمياط اليوم وتأثيرها على حركة البيع    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي أملاك الدولة والتصالح والتراخيص في مركز العياط    الحرس الثوري الإيراني: تحضيرات واسعة لشن هجوم صاروخي مكثف على إسرائيل    الرئاسة الإيرانية: خطة البنود ال10 إطار لوقف الحرب وتشمل لبنان    طارق التايب: الزمالك يظل أحد أكبر الأندية في أفريقيا والعالم العربي    رئيس لجنة الرياضة بمجلس النواب يبحث سبل تعظيم موارد 3 أندية بالإسكندرية    الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الخميس    إحداهما من الدور الخامس، سقوط سيدتين من علو في المنيا    حملة مكبرة بمركز طاميه في الفيوم لمتابعة غلق المحال وترشيد استهلاك الكهرباء    شباب طائرة الأهلي يهزمون الزمالك 3-1 ببطولة الجمهورية    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    طرح 414 وحدة صناعية كاملة التجهيز ب11 محافظة لدعم المستثمرين    غنام محمد رجل مباراة حرس الحدود ومودرن سبورت في الدوري المصري    أخبار الفن اليوم: وفاة مدير التصوير محمد التوني.. جنات تطرح أغنيتها الجديدة "أنت صح".. وتفاصيل استشهاد الإعلامية اللبنانية غادة الدايخ    فريدة خليل تكتسح لاعبة إسرائيل في بطولة العالم للسلاح وتودع من الدور التالى    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    خبير طاقة متجددة: التكامل بين الشمس والنووي هو الحل الأمثل    مساعد رئيس الوزراء عن قيد 6 شركات مملوكة للدولة مؤقتا بالبورصة: والله العظيم ما بنبيع    مأساة كوبري المظلات... شهود عيان يكشفون تفاصيل صادمة عن الحادث    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    في الذكرى ال56.. المصابون في مجزرة بحر البقر يروون تفاصيل ولحظات لا تُنسى    تأهل يوسف إبراهيم ونور الشربيني لنصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش    محافظ الفيوم يوجّه بصرف مساعدات عاجلة لمتضرري انهيار منزل بمنطقة الحواتم    الفيدرالي الأمريكي: مخاطر التضخم والشرق الأوسط يدفعان باتجاه رفع أسعار الفائدة    القبض على 3 سودانيين بتهمة قتل شخص وإصابة آخر فى المرج    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    عين شمس تستقبل الملك أحمد فؤاد الثاني في زيارة لقصر الزعفران    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    ثقافة الغربية تحتفي بذكرى الأبنودي بحفل فني على مسرح 23 يوليو    فيستون ماييلي وديانج يشاركان في سحب قرعة بطولة كأس الأمم الأفريقية للناشئين تحت 17    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    تطهير البؤر الإجرامية وتأمين الاحتفالات!    قرارات حاسمة لتعليم القاهرة استعدادا لامتحانات الثانوية العامة    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    سول: كوريا الشمالية أطلقت صاروخا باليستيا جديدا باتجاه بحر اليابان    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    مصادر أمريكية وإسرائيلية: خامنئي يقود جهودًا سرية للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع ترامب    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قرار سحب الشرطة.. من المسئول؟
نشر في الوفد يوم 24 - 02 - 2011

إنها أخطر جريمة ارتكبت في التاريخ المصري الحديث ولاتزال نتائجها حاضرة ومتفاقمة في حق الشعب كله. هل يراد تمريرها حتي تصبح جريمة غامضة المسئولية فيها علي المشاع؟
أقصد قرار سحب قوات الشرطة من كل أنحاء مصر في 28 يناير الماضي إبان الثورة الشعبية المصرية. هل هناك اتجاه فعلي للسلطة لإسقاط هذه الجريمة أو تمييعها؟ نحن لا نسمع عنها إلا عرضا في نهاية قائمة الاتهامات لقيادات الداخلية. نحن نراها من خلال الواقع المعاش جريمة الجرائم حين اختفت بشكل تآمري مدبر كل قوات الشرطة بملايينها بأوامر نافذة ومحددة لتفقد مصر الأمان لولا جهاد المصريين غير المتوقع في حماية أنفسهم بأنفسهم! زاد من الترويع أن خرجت علينا أجهزة الإعلام الرسمية متحدثة عن الرعب وصيحات الاستغاثة من هجوم اللصوص واجتياح البيوت والممتلكات. كل شوارعنا وصروحنا وبيوتنا حتي المتحف المصري كنز البشرية كلها تعرضت للاقتحام الإجرامي. لم يكن ذلك هو الأثر السلبي فقط بل لقد فتحت السجون وأخروا المجرمين والبلطجية المزودين بالأسحلة لينطلقوا ضد فئات الشعب في لحظة واحدة وتوقيت محدد ومريب! أخرج المسجلون خطر في تعتيم للرؤية مقصود لكي تضيع معالم الاتهام لكن أليس من حقنا نسأل عن الاتهام المعلق الذي نراه رؤي العين في رقبة قيادات الداخلية والوزير المخيف السابق حبيب العادلي؟.. اختفت الشرطة في لمح البصر فهل يجرؤ الجنود والضباط أن يفعلوا هذا لمجرد رغبتهم في الراحة أو بدافع الخوف؟ لا أظن ان كل رجال الشرطة هم الفاعلون الرئيسيون لهذه الجريمة علي الرغم من أن مغبة الأمر قد وقع ظلما عليهم. نطق بعضهم بتلقي أوامر مباشرة من قيادة الداخلية وقال آخرون إنهم فقدوا الاتصال ولم يكن يرد عليهم أحد ليعرفوا أين يتوجهون.
نحن لسنا جهة تحقيق ولكننا شهود ولا يمكن أن يكون كل المصريين شهود زور بينما الحقائق المرعبة تعايشهم ليل نهار. هذا الإنفلات الأمني غير الطبيعي فضلاً عن إطلاق الرصاص الحي علي المتظاهرين المسالمين، كلها نريد إجابات شافية بشأنها كي نتابع كل مراحل التحقيق وصولا إلي إدانة عادلة للمجرمين الحقيقيين. لكي تقل الفوضي الحالية.
عند سؤاله عن اقتحام الخيول والبغال لميدان التحرير في انتفاضة وحشية علي المتظاهرين اكتفي د. أحمد شفيق رئيس الوزراء بالقول إنه »لا يدري«.. هكذا ببساطة؛ ولم يتبع هذا بوعد بالاهتمام بهذا الموضوع الخطير مما أعطي انطباعا غير مطمئن فضلا عن إجابات وتصريحات له تكاد تصرح بعدم اعترافه بأن ما حدث كان ثورة شعبية وهذا أيضا موقف فيه غرابة مقلقة إزاء ثورة تعد إلهاما للشعوب في كل العالم ودماء شهدائها لم تجف بعد.
أعود إلي الجريمة أقصد قرار سحب قوات الشرطة وأجد فيه تشابها مع جريمة حريق القاهرة في 26 يناير 1951.. أتيح لي تقديم دراسة عن حريق القاهرة في جريدة الوفد وقد كانت هذه الجريمة سببا في وأد الكفاح الشعبي في القناة والقضاء علي الديمقراطية والحياة الدستورية في مصر كلها بما جرته علي البلاد من حكومات قصر بعيدة عن الشعب أفضت في النهاية إلي انقلاب 23 يوليو 1952. يجدر هنا أن نلاحظ أن هذه الجريمة سجلت ضد مجهول حيث حملوها للرعاع بينما تم الحريق في توقيت واحد وبأساليب بعيدة عن قدرة المواطنين علي إخفاء معالم هذه الجريمة تماما. بل حدث الأعجب هو أن محمد نجيب قائد الضباط الأحرار وغريم الملك فاروق اللدود استطاع أن يتوسط ويفرج عن بعض رجاله في ظرف أيام وتم ذلك برضاء الملك فاروق.. وبعدها أخفت الثورة كل معالم الجريمة بجعل التحقيق فيها سريا وقاصرا علي عبداللطيف بغدادي وتم حفظها بل وإخفاء أوراقها تماما (نقلا عن جمال الشرقاوي في كتابه الموثق حريق القاهرة).
اليوم تعرضت مصر إلي جريمة أخطر لأنها هددت الوطن والمواطنين جميعا بينما اقتصر حريق القاهرة علي المنشآت الأجنبية إنها جريمة ترويع وضرب لأمن الدولة كله لم يجرؤ علي تدبير مثلها الاحتلال الإنجليزي لمصر ولم تتعرض له بلادنا أثناء حروبها مع إسرائيل فلم يحدث ان تفتح السجون في مصر ويخرج منها كل المجرمين والمسجلين خطر ليحرمونا الأمان ويسببوا الفوضي الممتدة حتي الآن.
إغفال هذه الجريمة يعطي مبررا نفسيا للإنفلات الأمني الحاصل طالما أنه لا حساب علي أمر بهذه البشاعة غير المسبوقة.. لن يغفر التاريخ ولا حتي اللحظة الحاضرة بما فيها من وعي جماعي.. لن يغفر أن يترك الشعب دون معرفة محددة عن المسئول وأبعاد الجريمة.
كان مبارك قد توعد و نفذ إما الاستقرار علي طريقته وإما الفوضي وعندما وجد الرفض الكامل له ولنظامه رأينا علامات لا تخطئ للفوضي المدبرة.. وازداد الشعب إصراراً علي سقوط وتخريب غير مسبوق لحاكم ونظامه هل هي صدفة أن تكون إسرائيل هي الدولة الأكثر قلقا وحزنا من جراء ثورة الشعب المصري؟
نريد أن نعرف أبعاد جريمة سحب الشرطة ومن المؤسف ان تقف الحكومة بلا أي رد فعل قوي من حيث تقديم هذه القضية للعدالة.
ما هو دور وزير الداخلية الأسبق وقيادات الداخلية؟.. ما هو دور ومسئولية السابق حسني مبارك وقد كان في الحكم فلم يفتح فمه بكلمة بشأنها وساد الصمت الرهيب.. ليس من النبل أو الفروسية أن تضع حقوق شعب بأكمله من أجل حماية طغمة من القتلة الفاسدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.