تشهد الساحة السورية تطورات جديدة يوميا، أهمها توجيه ضربة جوية عسكرية تمثلت في العدوان الثلاثي ل"الولاياتالمتحدةالامريكية وبريطانيا وفرنسا" السبت الماضي، واستهدفت مواقع لقوات تابعة للنظام السوري، بحجة الرد على الاستخدام "المزعوم" للاسلحة الكيميائية ضد المدنيين في مدينة دوما بالغوطة الشرقية. كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية عن خطوة اتسمت بالغرابة، تتمثل في خطة الرئيس دونالد ترامب لاحلال قوات عسكرية عربية مكان القوات الامريكية المتواجدة في سوريا، مشيرة إلى أن الادارة الامريكية طلبت من السعودية والاماراتوقطر ،المساهمة بمليارات الدولارات وإرسال قوات هذه الدول إلى سوريا لاعادة الاستقرار ولاسيما في المناطق الشمالية. قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب إنه يريد الخروج من سوريا، لكن إذا كانت السعودية تريد بقاء القوات الامريكية هناك فعليها دفع فاتورة بقائها.. وهو الامر الذي وصفته المستشارة السورية الدكتورة بثينة شعبان بأنه ظاهرة غريبة أن تقوم دولة احتلال غير شرعي بتوجيه دعوات لاطراف أخرى كي تأتي وتحتل البلد أيضًا، مؤكدة أن هذا الامر سيكون سابقة في العلاقات الدولية. فيما أكد عدد من الخبراء أن الهدف من إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب تلك الخطة، هو ضعف الدور الامريكي في سوريا، نظرًا لتواجد قاعدتين عسكريتين لروسيا هناك، وبالتالي فإنها المتحكم الرئيسي، فضًلا عن رغبة الرئيس ترامب في ضرب الاوراق العربية بعضها البعض. واستبعد الخبراء إنشاء قوة عسكرية عربية تضم دول ثلاث " الامارات والسعودية وقطر"، نظرًا لازمة الاخيرة مع دول الرباعي العربي، مؤكدين أن الجيش السوري بإمكانه القضاء على الارهابيين هناك دون الالتفاف إلى إنشاء قوة عسكرية عربية والدليل على ذلك قدرته على القضاء على ميليشيات جيش الاسلام في إدلب، فضًلا عن أن الحل السياسي هو الافضل بالنسبة لسوريا. قال اللواء محمد عبدالله الشهاوي، الخبير العسكري ومستشار كلية القادة والاركان، إن الهدف من خطة الرئيس الامريكي دونالد ترامب بإحلال قوة عسكرية عربية مكان الامريكية في سوريا يرجع إلى أن الدور الامريكي هناك أصبح ضعيفًا ، نظرًا لان روسيا لها قاعدتين عسكريتين هناك وتعد المتحكم الرئيسي، وبالتالي فلم يكن بوسعه سوى الحديث عن استبدال قواته الامريكية بأخرى عربية. واستبعد الشهاوي، في تصريحات خاصة ل"بوابة الوفد"، إنشاء قوة عسكرية عربية تضم الثلاث دول " الامارات والسعودية وقطر" التي أعلن عنها ترامب نظرًا لان الجيش السوري يقوم بدور مهم للقضاء على العناصر الارهابية مستشهدًا بالدور الذي قام به في القضاء على ميليشيات جيش الاسلام وإرغامه على تسليم أسلحته في إدلب بالغوطة الشرقية، مؤكدًا أن الحل السلمي هو الافضل لسوريا دون النظر إلى إنشاء قوات عسكرية عربية على حد قوله. وأكد الخبير العسكري، أن الرئيس الامريكي أشار إلى دول بعينها مثل االسعودية والاماراتوقطر نظرًا لان الاخيرة تمول الارهابيين كعناصر جيش الاسلام وجبهة النصرة، فضًلا عن المهام التي تقوم بها الامارات والسعودية في قوات التحالف العربي في اليمن ضد الحوثيين التي تدعمهم إيران بالصواريخ الباليستية، ما ستشكل مواجهة مباشرة معها، لافتًا إلى أن إيران لن تسمح بدور للقوات العربية، في سوريا. وأوضحت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أنه كان هناك دعوة منذ عدة سنوات بإنشاء قوة عربية لمواجهة الارهابيين ولكنها لم تلق ترحيبًا من قبل الدول العربية، مشيرة إلى أنه من الافضل أن تحل القضية السورية بأسلوب عربي دون تدخل أي دولة. وذكرت بكر، أن مبادرة ترامب استبدال قوات عربية بقواته الامريكية، لن تلق أي إستجابة من "الامارات والسعودية وقطر" وسيكون هناك صعوبة في تنفيذ تلك المبادرة ، نظرًا لعدم توافق دول الرباعي العربي مع قطر، مؤكدة أن ترامب استثنى تلك الدول لانها من أكثر الدول المعنية بالتمدد الايراني في المنطقة سواء في اليمن "الحوثيين" أو أذرعها في سوريا، فضًلا عن أن قطر حليف للولايات المتحدةالامريكية ولديها قاعدة أمريكية، وأيضًا تعاونها مع هذه الدول يأتي لكسر العزلة عن قطر التي فرضتها دول الحصار عليها. ودللت أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية على وجهة نظرها قائلة " الرئيس الامريكي دونالد ترامب ليس نمطيًا ومختلف في أداءه عن الرؤساء الامريكيين السابقيين، فهو يتعامل بمبدأ التكلفة المادية ويدرس كل الامور بشكل مادي لذلك لن يقوم بإستثمار مادي للقوات في سوريا، مشيرة إلى أن إيران لن تستسلم لاي قوات عربية على الاراضي السورية الذي يقلل من دعمها وقدراتها لتمديد نفوذها في المنطقة. ورأى الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، أن الهدف وراء إعلان ترامب إحلال قوات عسكرية عربية مكان قواته الامريكية في سوريا ضرب الاوراق العربية مع بعضها البعض، وعمل إضطراب للعالم العربي. وإختتم عودة،حديثه قائًلا " القوة العسكرية العربية التي تحدث عنها الرئيس الامريكي لابد من أن تحظى بموافقة جامعة الدول العربية وتعمل في إطار الجامعة العربية لذلك فإن الاطار المؤسسي لها غير مناسب.