كان العفريت العجوز جالسا علي الرصيف في طريق مظلم عندما مر أحد الشبان فخاطبه بصوت مرتعش (خد بأيدي يا ابني وقفني علي حيلي عشان أخوفك). هكذا قالت النكتة القديمة. ولكن القديم عندنا لا يندثر وإنما يتجدد أبدا. كما أن النكات التي تستخدم الخيال الفكاهي تتحول في هذه الأيام إلي واقع مؤلم نعيشه. فقد ابتسم الشاب قائلا للعفريت: لكنك يا جدو مريض ولا تملك أي سلاح لتخوفني به. قال العفريت: ألا يخفيك عيناي الحمراء ولحيتي الكثيفة والقرنان فوق رأسي وأظافري الطويلة وأسناني وأنيابي الحادة و ذيلي الذي ألعب به في كل مكان؟. رد الشاب: أنا أجنبي وقد كشفنا كل الحيل البدائية في الشرق. تعفرت العفريت ومد يده وقبض علي حربته الطويلة ولوح بها مهددا: هات اللي في جيبك أحسن لك. قال الشاب أولي بك أن تتعكز علي هذه الحربة الصدئة لتساعدك علي الوقوف وليس القتال. ولم يبق عندك من سلاح إلا بودرة العفريت تنثرها علي بسطاء الناس فتجعلهم ينشغلون بالهرش في كل مكان في أجسامهم إلا رؤوسهم فلا يفكرون. بينما أنا أستخدم سلاحا عصريا كهذا المسدس الذي أستطيع أن أقتلك به عن بعد. وأستطيع أن ألقي بقنبلة من الجو علي أم رأسك فتحولك إلي أشلاء. شعر العفريت بالعجز وسأل بدهشة: ولماذا لا تقتلني إذن؟.رد الشاب: لا يفيدني ذلك فأنت بالفعل شبه ميت. سأعقد معك صفقة. أنا مستعد أن أعطيك المسدس إذا أعطيتني أنت كل ما في جيبك. قال العفريت وأمشي أنا بدون نقود؟. رد الشاب: ستعوض أموالك بأن تهدد به الناس فتحصل علي ما في جيوبهم , بشرط أن تدفع لي نصف ما تجبيه منهم. ابتسم العفريت مسرورا. لكن الشاب فهم ما يدور في ذهنه فسارع يقول: لن تستطع أن تستخدم المسدس ضدي, لأنك ستحتاج دائما أن أمدك بالرصاص لتحشو به المسدس. ولا تظن بنفسك الذكاء وتكتفي بتهديد الناس لأنك مضطر أن تقتل فعلا من حين لآخر حتى لا يكتشفوا أن سلاحك فارغ. فكر العفريت العجوز ووافق بشرط أن يكون الاتفاق بينهما سريا. فاشترط الشاب بدوره تسجيل الاتفاق كتابة ولكنه أضاف أنه لا يتعهد بضمان السرية بعد مرور خمسين سنة. عاد العفريت يطلب منه أن يأخذ بيده ليساعده حتى ينهض فأخذ بيده وقال له إنه ما زال ينقصه الكثير فالمسدس وحده لا يكفي فقد يطمع الناس في شيخوخته وإنما لابد أن يصنع له «نيو لوك» جديد فيجري له بعض عمليات التجميل تجعله يبدو شابا فتيا وبعض الماكياج والمساحيق ليظهر بين قومه كعفريت عصري وديمقراطي ويرشح نفسه في كل الانتخابات. انقلب كيان العفريت وبصق بملء فمه صائحا: إلا هذا. لا يمكن أن أساوي نفسي بهؤلاء البشر الضعفاء الجهلاء. ضحك الشاب قائلا :أنت أجهل منهم ولا أطلب منك أن تكون ديمقراطيا بالفعل وإنما يكفي أن تدعي هذا لتجذب الناس إليك فتترأسهم وتحكمهم أولا ولا تنزل أبدا من فوق أكتافهم وتفعل عندئذ. ما تشاء. قال العفريت أنه تعود أن يخيفهم ليخرج الأموال من جيوبهم. رد الشاب فقال: الحل بسيط .أفتعل معي معركة وقل للناس أني أنا العفريت أو الشيطان وأطلب منهم أن يدفعوا لك لشراء السلاح لتدافع عنهم ضدي وبعدها لن يستطيع أحد أن يختلف معك حتى لا يبدو خائنا. راح العفريت يفكر فقال الشاب: والآن لا تضيع وقتي. وأضاف بالإنجليزية: هذا هو عرضي لك. إما أن تأخذه كله أو تتركه كله. هنا تنبه العفريت وسأله من أي جنسية أنت؟ رد الشاب: وهل سألتك أنا عن أي جنسية تنتمي حتى يهمك جنسيتي ؟ ومع ذلك أنا ليست لي جنسية محددة. أنا مجرد تاجر سلاح.