وزير العدل يُثمن الدور الوطني ل النيابة الإدارية في مكافحة الفساد    "تعليم دمياط" يستقبل وفد الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري    محافظ البحيرة تتابع منظومة النقل الداخلي بايتاى البارود    ما هي تأثيرات شهر رمضان على البورصة المصرية؟.. خبير اقتصادي يجيب    أمريكا تفرض قيودًا على منح تأشيرات دخولها ل18 مسؤولًا إيرانيًا    نيوكاسل يكتسح كاراباج ويضع قدماً في دور 16 بدوري الأبطال    نعمل على خروجه من أزمته| جوهر نبيل يؤكد دعم وزارة الشباب لنادي الإسماعيلي    النيابة العامة تباشر التحقيقات في واقعة مقتل محامية وإصابة زوجها    كشف ملابسات مشاجرة بسبب التسول في العجوزه وضبط المتهمين    ألغاز ومحاولة قتل.. أحداث حماسية في الحلقة الأولى من "درش"    جموع المصلين في رحاب الجامع الأزهر.. صور    »رمضان شهر الإرادة والكرم» موضوع خطبة الجمعة القادمة    رئيس هيئة النيابة الإدارية يزور وزير العدل لتهنئته بتوليه المنصب الجديد    الغريب: الاهتمام بالقطاعات الخدمية على رأس أولوياتنا    دار الإفتاء المصرية تحدد زكاة الفطر 2026 بقيمة 35 جنيهًا كحد أدنى    مصر تُواصل تشغيل الموانئ والمنافذ الجمركية على مدار العام لتعزيز التجارة    مصرع شاب بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    دبلوماسية أمريكية: اليونان تتحول إلى بوابة طاقة رئيسية لأوروبا    بحضور آلاف المصلين.. الجامع الأزهر يؤدي صلاة التراويح في أولى ليالي رمضان    محافظ بورسعيد يصرف 50 مليون جنيه لدفع وتيرة العمل باستاد النادي المصري    سيراميكا والطلائع في ربع نهائي كأس مصر.. 13 مارس    وزير الشباب والرياضة يستقبل فضيلة الإمام علي جمعة لبحث التعاون المشترك خلال الفترة المقبلة    محمود التونى: نعينع وبلال يؤمّان أول صلاة تراويح على الحياة من مسجد الحسين    نصائح لسحور غير تقليدي صحي ومشبع ويمنح النشاط والطاقة أثناء الصيام    بنفيكا يساند لاعبه بريستياني بعد مزاعم عن توجيه إساءة عنصرية لفينيسيوس    النهوض وتشكيل الرأي العام.. كيف يتعاون وزير الإعلام مع الهيئات ال 3؟    انتخابات نزيهة فى "بيت الأمة"..بقلم :د / عمر عبد الجواد عبد العزيز.    فان دايك يشيد بسوبوسلاي: قائد المستقبل في ليفربول    جنايات دمنهور تُعاقب طالبا جامعيا اغتصب فتاة وصورها لابتزازها    لا طعام ولا نفط ولا «سيادة».. مواجهة حادة بين واشنطن وهافانا    «الدراسات العليا» يناقش آليات جديدة لتسهيل الإجراءات وجذب الطلاب الوافدين بجامعة عين شمس    أشرف العشماوي عن وصوله لقائمة "جائزة الشيخ زايد": شهادة أدبية رفيعة    فى ذكرى وفاتة ال 50.. لمحات من حياة النقشبندي    كوثر بن هنية.. حكاية مخرجة رفضت جائزة السلام فرفعها المبدعون على الأعناق    "الأعلى للإعلام" يناقش مع لجنة الدراما استعدادات موسم رمضان    أوسكار رويز: الصعيد يمتلك طاقات واعدة.. وتطوير التحكيم استثمار للمستقبل    البطراوي: منصة مصر العقارية تستهدف تحويل السوق إلى بيئة رقمية آمنة وموثوقة    صلاح فوزي يرد على ادعاءات ترميم دستور 2012    مجلس الأمن يعقد جلسة إحاطة حول تطورات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية    سموتريتش يتعهد بتشجيع هجرة الفلسطينيين: لن نلتزم ب أوسلو المشؤومة    أحمد زاهر: "لعبة وقلبت بجد" رسالة توعوية للأسرة    فحص 20.8 مليون شخص ضمن المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    أول صندوق معاشات اختياري للمصريين بالخارج .. امام مجلس النواب    مع أول أيام رمضان.. سكان غزة يصارعون للبقاء على قيد الحياة ويعانون نقصا في السلع الأساسية    رئيس مياه القناة يتفقد محطة المستقبل لمتابعة كفاءة التشغيل    مسلسل كرتوني ضمن خطة «الإفتاء» لنشر الوعي الديني في رمضان 2026    خدمة للفجر.. تعرف على مواعيد أتوبيسات النقل العام خلال شهر رمضان    وزير «الصحة» يتابع استعدادات التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة المنيا    وزير الصحة يبحث مع «جنرال إلكتريك» توطين صناعة صبغات الأشعة داخل مصر    بكلمات الحزن والتقدير.. رحيل محمود نصر يوحّد الصحفيين والسياسيين فى وداع مدير تحرير «اليوم السابع».. كتاب ونواب ورؤساء أحزاب: كان نموذجًا للمهني الملتزم.. ويقدمون التعازى    نشاط للرياح وسطوع الشمس طقس المنيا الآن.. فيديو    البابا تواضروس الثاني يلقي عظته في اجتماع الأربعاء من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    "الصحة": "الفترات البينية" خدمة مقدمة لتقليل زحام التأمين.. والأولوية لكبار السن    قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع وصول الطلاب إلى مدارسهم في جنوب سوريا    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام عند السفر بين دولتين مختلفتين أول رمضان    إبراهيم ربيع يكشف أخطر أساليب الإخوان للهيمنة على المجتمع    عطل عالمى يضرب يوتيوب.. والمنصة تعلن استعادة الخدمة بالكامل    اعتقال شاب مسلح قرب الكونغرس.. والتحقيقات جارية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطريق الوحيد
دولة «نصف تشطيب»!
نشر في الوفد يوم 27 - 01 - 2012

البرلمان هو ابن الثورة، رغم أن فرق العمر بينهما لا يزيد علي عام واحد.. الثورة بدأت عامها الثاني، البرلمان مازال وليدا في حضن الأم، لكن الظروف فرضت عليه أن يصبح رب الأسرة في هذه السن الصغيرة، وأصبح مطالباً بتحمل مسئولية أسرته وتسيير شئونها رغم قلة خبرته، فهل يرتدي زي الرجال مبكراً ويتصرف تصرفاتهم وينهض بأسرته، أم سيكتشف أن الثوب واسع فيتعثر، وتخيب آمال الأسرة. هل مطلوب أن نصعد درجات السلم درجة وراء درجة حتي نصل إلي قمة البناء، أم نقفز في الهواء فنهوي إلي الأرض!
بعد أن أطفأت ثورة 25 يناير شمعتها الأولي، هناك من ينادي بتسليم السلطة إلي مجلس الشعب، الذي عقد أولي جلساته قبل 48 ساعة فقط من إحياء الذكري الأولي للثورة، ووقف انتخابات الشوري والتبكير بانتخابات الرئاسة، قبل إعداد الدستور، لتسريع الانتقال الي الحكم المدني.
وهناك من يصر علي الالتزام بخارطة الطريق وهي استمرار العسكري في إدارة الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات الشوري وإعداد الدستور وإجراء انتخابات الرئاسة وبعدها يسلم العسكر حكم البلاد للرئيس المنتخب ويعودون إلي ثكناتهم.
أصحاب الرأي الأول يريدون تسليم البلاد «نصف تشطيب» إلي رئيس جمهورية منتخب بطريقة مسلوقة وباختصاصات مفتوحة، ويشطب هو براحته بعد توليه مقاليد البلاد ويعد الدستور بمزاجه! وأصحاب الرأي الثاني يريدون تسليم البلاد «تسليم مفتاح» إلي رئيس جمهورية باختصاصات محددة في دستور يتم إعداده قبل انتخابات الرئاسة. أصحاب الرأي الأول وأصحاب الرأي الثاني اتفقا علي تحقيق أهداف الثورة وهي الانتقال إلي الحكم المدني بعد 60 عاماً من وقوع البلاد تحت حكم العسكر، لكنهم اختلفوا في طريقة وتوقيت انتقال السلطة.
الاثنان أصحاب الرأي الأول وأصحاب الرأي الثاني راهنا علي البرلمان في تحقيق مطالبهم، أصحاب الرأي الأول يرونه قادراً علي تحمل السلطة بالكامل حالياً لحين انتقالها إلي الرئيس القادم، وأصحاب الرأي الثاني يرونه قادراً أيضا علي الشروع في اختيار لجنة كتابة الدستور بالاشتراك مع مجلس الشوري بعد انتخاب نوابه، والأهم هو كيف يري البرلمان نفسه، وكيف نراه نحن بعد قيامه بعقد العديد من الجلسات في يومين متتاليين استغرقت أكثر من 20 ساعة عمل بدأت بخلاف أمكن السيطرة عليه في حينه وهو أزمة القسم التي فجرتها إضافة بعض السلفيين والمستقلين عبارات إلي القسم الدستوري الذي يؤديه النواب في بداية عملهم، والخلاف الثاني هو أزمة تشكيل هيئات مكاتب اللجان البرلمانية وفشل المجلس في حسمها، وقرر ترحيلها إلي جلسات الثلاثاء القادم، الأزمتان وراءهما الأكثرية، أكثرية حزب النور التي تحتل المركز الثاني في عدد النواب داخل البرلمان وراء أزمة القسم، وأكثرية حزب الحرية والعدالة التي تحتل المركز الأول وراء أزمة تشكيل اللجان، والاثنان حاولا فرض طريقة لعبهما علي باقي الهيئات البرلمانية علي طريقة الحزب الوطني في السابق، حزب الحرية والعدالة لحس كلامه عن التوافق وحاول الاستيلاء علي جميع المواقع القيادية في اللجان البرلمانية ال19 والتي تضم 72 قيادة برلمانية بواقع رئيس ووكيلين وأمين سر لكل لجنة، واحتكم إلي الانتخاب بدلا من التوافق، وباستيلائه علي هذه المواقع يتحكم في «المطبخ» الذي تتشكل منه اللجان لإعداد الوجبات التي تقدم للجلسات العامة، وبخلاف سلوك الأكثرية الذي بدأ يميل إلي الديكتاتورية لوح الدكتور الكتاتني الرئيس المنتخب للبرلمان بديكتاتورية إدارة الجلسات معتمدا علي أكثرية ورثت التصفيق عن النظام السابق، ومازال سلوك سنة أولي برلمان يغلب علي إدارة المجلس وتصرفات النواب لعدم الإلمام باللائحة التي قال عنها الدكتور الكتاتني انه سيطبق منها ما يتفق مع الإعلان الدستوري لحين إعداد لائحة جديدة، فالمجلس قرر تشكيل لجنة تقصي حقائق عن حقوق شهداء الثورة وهذه اللجنة لا اعتراض عليها، لكن تشكيلها كان لا يجب أن يسبق تشكيل اللجان البرلمانية، خاصة وأن الدكتور الكتاتني ضم إلي عضويتها عددا من رؤساء اللجان قبل أن يعرف أحد من النواب من هم، وهذا تجاوز للائحة التي تتطلب اختيار أعضاء لجنة تقصي الحقائق من ذوي الخبرة في الموضوعات المشكلة من أجلها اللجنة، وطرح النواب أسماء لعضوية اللجنة من باب التعاطف مع مشاكل لهم في أحداث الثورة رغم أن اللائحة أيضاً تلزم بإبعاد أصحاب المصلحة. واضطر المجلس إلي حذف اسم نائب من لجنة تقصي الحقائق بعد أن تبين في اللحظات الأخيرة أنه محام عن المتهمين بقتل المتظاهرين!!
وإذا كنت أري أن الجلسات الإجرائية للبرلمان التي يتم فيها تشكيل البنيان الداخلي لا تصلح للحكم علي أدائه والحكم يكون علي الممارسات الفعلية إلا أن المقدمات السلبية تؤدي إلي نتائج سلبية كما يقول علم الرياضيات، والمقدمات التي شاهدناها من البرلمان وظهور علامات علي الاستحواذ والإقصاء لا تطمئن إلي ارتفاع البرلمان إلي مستوي اللحظة التي يبدأ فيها اختيار لجنة كتابة الدستور أو تولي السلطة لأن الخلافات الكثيرة ستؤدي إلي عرقلة التوافق حول اللجنة التأسيسية اننا لا نعترض علي الاختلاف ولكننا نخشي من الخلاف الذي يبدد الأمل الذي ننتظره من الابن البكر للثورة في القيام بالدور الأكبر والرئيسي في بناء مؤسسات الدولة، مطلوب التأني والالتزام بالخطة الموضوعة حتي لا نفقد كل شيء وحتي لا نكرر تجربة الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.