8 يناير 2026.. الدولار يتراجع 10 قروش في بداية التعاملات.. ويسجل 47.25 جنيه    8 يناير 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة اليوم    جامعة القاهرة: انطلاق معسكر بناة المستقبل    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    محافظ قنا: استكمال أعمال رصف الطريق الصحراوي الغربي لرفع كفاءة الطرق    ترامب: الإشراف الأمريكي على فنزويلا قد يستمر لسنوات    محمد عبدالجليل يكشف مفاتيح فوز مصر على كوت ديفوار    أمطار غزيرة ونشاط رياح قوي.. الأرصاد تحذر من التقلبات الجوية غدا    إخماد حريق نشب داخل شقة سكنية في العمرانية    مصرع سائق في حادث مروع بطريق القاهرة أسيوط الغربي    فيلم كولونيا يبدأ سباق شباك التذاكر من المركز الثامن    منظومة الشكاوى الحكومية تستقبل 179 ألف استغاثة وطلب واستفسار    تفوق مذهل للميرنجي، أرقام مباريات ريال مدريد وأتلتيكو في جميع المسابقات    الهلال يلتقي الحزم للحفاظ على صدارة الدوري السعودي    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    معتمد جمال: لم أتردد في قبول مهمة تدريب الزمالك.. واللاعبون مظلومون    اسعار الاسمنت اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    وزير التعليم العالي يستقبل رئيس جامعة ولفرهامبتون لبحث سبل التعاون الأكاديمي المشترك    بدء تشغيل 4 مجازر في 3 محافظات بتكلفة 129 مليون جنيه    لطلاب نظام البكالوريا.. شكل ورقة امتحانات الثانوية العامة    إصابة 3 مواطنين فى مشاجرة لخلافات على قطعة أرض بحوض 18 بالأقصر    "مودة" ينظم المعسكر التدريبي الأول لتأهيل كوادر حضانات مراكز تنمية الأسرة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    أسباب الشعور ببعض الاضطرابات بعد عمر ال 35    تفاصيل التشغيل التجريبى لمحور صلاح سالم البديل لكوبرى السيدة عائشة.. صور    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    تضامن قنا تعلن شروط وفئات مسابقة الأم المثالية لعام 2026    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    حكام مباريات يوم الجمعة في الجولة 16 لدوري الكرة النسائية    الفلبين تجلى آلافا خشية ثوران بركانى بعد زلزال عنيف    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    حرب المخدرات على طاولة الحوار بين كولومبيا وترامب    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    الإعلام الأمني.. شريك أساسي في حماية الوطن وبناء الوعي المجتمعي    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    ليندسي جراهام: ترامب يوافق على مشروع قانون العقوبات على روسيا    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«التحرش».. نقطة سوداء فى ثوب «المحروسة»
نشر في الوفد يوم 12 - 04 - 2017

إنسان حياته شهوانية يتخيل كل البنات بحسب نموذج مشوه يراه فى المواقع الإباحية أو على صفحات الشات المنحرفة.. إنه إنسان مضطرب نفسياً سارق للذة مؤقتة دون أن يدرك عواقبها.. هذه هى صفات «المتحرش جنسياً»، وأغلب من يندرجون تحت هذا النموذج عاطلون.. أطفال وتلاميذ وموظفون وشيوخ.. فكيف ينظر الأطباء والمتخصصون لهذه الفئة من المتحرشين وما هى الدوافع لهذا المرض الذى أصبح عدواناً خطراً على المجتمع.. وبعد أن وصلت مصر للمركز الثانى عالمياً فى التحرش، أصبحنا نحتاج إلى وقفة مع أنفسنا وعدم دفن رؤوسنا فى الرمال من أجل التوصل لحلول لتلك الأزمة، وذلك عن طريق المنزل والمدرسة والمؤسسات الدينية والدراما التليفزيونية.
فى البداية يجب أن نشير إلى أن هناك العديد من المحاولات المستميتة من قبل البعض لتحميل الفتيات وحدهن المسئولية الكاملة عن تلك الجريمة، وأنه لولا أنها خرجت من بيتها سافرة بغير حجاب، وبملابس ضيقة مثيرة للشهوة، مخالفة تماماً للأعراف والتقاليد، ولولا سلوكها السيئ وتصرفاتها المشينة وحركاتها، لما تعرضت لذلك، ولما سمعت كل هذا من هؤلاء الشباب بل الذئاب، متناسين أن هؤلاء الذئاب لا يفرقون بين ملتزمة بالزى الشرعى وغير الملتزمة، وإن كان تعرضهم لغير الملتزمة أكثر بالطبع، إلا أنهم يتعرضون أيضا للمحجبات والمنتقبات، وهو ما يؤكد أن الفتاة لا تتحمل المسئولية وحدها.
وقد نشرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) فى عام 2015 نتائج بحث قامت به على الفتيات والنساء فى بعض محافظات مصر، أكدت فيه زيادة نسبة التحرش بمصر بصورة غير مسبوقة، حيث أجابت 99.3% من النساء والفتيات اللواتى شملهن البحث، بأنهن تعرضن لنوع من أنواع التحرش.
وأشارت الدراسة إلى أن أشهر أنواع التحرش كان لمس جسد الأنثى، حيث عانى 59.9% من النساء إلى هذا النوع بينما جاء فى المرتبة الثانية التصفير والمعاكسات الكلامية حيث عانى منها 54.5% من النساء والفتيات.
وحتى عام 2014 لم تذكر كلمة تحرش جنسى فى أى مواد بالقانون المصرى وكان المحامون يستخدمون المواد الخاصة بهتك العرض والفعل الفاضح بالطريق العام من قانون العقوبات، إلى أن تم تعديل تلك القوانين وظهر مصطلح التحرش الجنسى بمسماه الحقيقى, ولكن العقوبة ما زالت غير كافية بالمرة.
واعتبر القانون المصرى أن التحرش الجنسى جريمة، ويحاكم مرتكبها استنادًا إلى المادتين 306 (أ)، و306 (ب) من قانون العقوبات، وقد تصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش -سواء كان لفظيا، أو بالفعل، أو سلوكيا، أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت - إلى السجن لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر و5 سنوات, بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى 50 ألف جنيه مصرى.
ومما يلفت النظر هو أنه حتى الآن لم يتم تنفيذ أحكام رادعة ضد أى متحرش مما يعطى انطباعاً بالرضوخ العام للظاهرة مما جعلها تمتد لأول مرة إلى الجامعة من فترة طويلة لنجد مجموعة شباب يتحرشون بطالبة داخل أسوار الجامعة لنفاجأ بعد ذلك برئيس الجامعة آنذاك وبعض الإعلاميين يهاجمون الفتاة الضحية ويبررون ذلك بأن ملابس الفتاة لم تكن محتشمة.
ولا شك أن السبب وراء تفشى الظاهرة هو انحدار مستوى الأخلاق العامة وغياب الأمن بعد ثورة يناير، وتقبل المجتمع للظاهرة متعللين بلبس الفتيات رغم أن هناك سيدات منتقبات تعرضن للتحرش فالظاهرة لا ترتبط بملابس الفتاة.
ولكن انتشار الظاهرة بهذا الحجم المخيف لم يبدأ إلا عقب ثورة 25 يناير وبعد الانفلات الأمنى الذى اجتاح مصر منذ حينها وحتى الآن.. باختصار هناك رابط بين زوال نظام مبارك وبين تفشى هذه الظواهر وهو ما يفسره الدكتور سعيد صادق – أستاذ الاجتماع السياسى - بأن الكبت هو المتهم الرئيسى فى هذا التحول, حيث يقول: «السبب فى هذا التحول هو الكبت الذى خرج من المصريين بعد 30 عاماً عانوا فيها من حكم ديكتاتورى، وفجأة شموا نسيم الحرية فى يناير 2011، كل الأمراض النفسية المختبئة بداخلهم بدأت فى الصعود إلى السطح موجهة نحو الأضعف وهو المرأة لتصبح البجاحة فى كل شيء طبعاً فى الشارع المصرى خاصة مع انعدام الأمن فى الشارع فالأقوى يفعل ما يريد تجاه الأضعف.
والمعروف فى مجتمعاتنا الشرقية أن المرأة هى من فئات المجتمع الأضعف التى يمكن أن يراها بعض غير المتزنين من الرجال فريسة يمكن ممارسة القهر عليها.
مبادرة «شفت تحرش»
وتقول هالة مصطفى، المنسق العام لمبادرة شفت تحرش: بدأت المبادرة فى أكتوبر 2012 وتهتم المبادرة بالعمل على مكافحة جريمة التحرش عن تطريق التوعية والرصد والتوثيق.. وقد أكدت الإحصائيات أن 99.3% من النساء يتعرضن للتحرش فى المواصلات العامة والشوارع.. فضلاً عن أن مصر تحتل المركز الثانى عالميا بعد أفغانستان فى التحرش. باختصار إن ما يحدث من تحرش ليس ظاهرة لكنه جريمة ترتكب بشكل يومى.. هذا وقد كشف التقرير الأخير لجهاز التعبئة والإحصاء أن مصر تتكلف سنويا 2 مليار و800 مليون تكلفة العنف ضد النساء فى مصر الذى يعد التحرش أحد أشكاله. وتؤكد هالة أن التحرش فى مصر يحظى بحاضنة اجتماعية مباركة.. ويكفى أن فتاة الشرقية كانت ترتدى فستاناً قصيراً بسبب ذهابها إلى حفل زفاف فكانت النتيجة أن تم التحرش بها ثم صرحت الداخلية بعد ذلك بأن السبب وراء ذلك هو ملابسها وحملت المجنى عليها مسئولية تعرضها للتحرش.. ومما يلفت النظر هو «الهاشتاج» الذى انتشر بشكل كبير وهو «أول محاولة تحرش كان عمرى» ليكشف حقائق مفزعة وهى أن هناك حالات تعرضت للتحرش فى سن الرابعة أو الخمس سنوات والمؤسف هو أن هؤلاء الأطفال عندما حاولوا إبلاغ أمهاتهم بهذا الأمر، تمت معاقبتهم بدلاً من معاقبة المتحرش.. وتؤكد هالة أن لدينا نظاماً لا يعنيه مسألة التحرش فى شىء ويلقى اللوم على الضحية.. فضلاً عن الخطاب الدينى الذى يدعو المرأة إلى المكوث فى بيتها حفاظاً على نفسها مما يعطى مبرراً شرعياً للتحرش.. وفى النهاية المطلوب تغليظ العقوبات على مرتكبى تلك الجريمة لأن القوانين غير رادعة ويشوبها عوار شديد.
العقوبة الجنائية
ويرى المستشار كمال الإسلامبولى – رئيس المجلس الوطنى المصرى وعضو مجلس أمناء التيار الشعبى - أن قانون العقوبات على المتحرش قد تم تعديله لأقصى عقوبة لتصل إلى السجن ثلاث سنوات فى حالة التحرش والإعدام فى حالة الاغتصاب ولكنها عقوبة غير مفعلة.
ويفسر «الإسلامبولى» ذلك قائلاً: «يجب أن تكون الفتاة أو السيدة المتحرش بها أكثر شجاعة وتبلغ الشرطة ولكن ما يحدث أن الفتاة وأهلها يخشون على سمعتها إذا عرف أنها تعرضت للتحرش فرغم أنها ضحية إلا أن المجتمع يحملها وصمة عار إذا عرف أنها تم التحرش بها أو اغتصابها».
الممنوع مرغوب
ويشير الدكتور هاشم بحرى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، إلى أن جميع المتحرشين يشتركون فى صفة مشتركة، فهم يرفضون المجتمع ويتعاملون بعنف، ويمكن ملاحظة اضطراباتهم النفسية والسلوكية، فيما يقدمون عليه من سلوكيات ضد المجتمع، فهم لا يبالون ولا يهتمون بالعواقب التى قد تقع عليهم، كل ما يهتمون به هو اللذة الجنسية والشعور الوقتى الذى يعيش فيه للحظات.
وأكد الدكتور هاشم أن «التحرش ما هو إلا هوس جنسى بالأشياء نتيجة انتشار ثقافة الحرمان فى العموم.. كما أن المجتمع المصرى والعربى ينظر إلى المرأة على أنها مجرد جسد، كلما زادت فكرة الغطاء يزداد الهوس، الممنوع مرغوب».
وأضاف أن الكبت والفصل بين الجنسين له عامل كبير فى التحرش، لأنه يزيد من التخيل لدى الرجل من وجهة نظره فقط، وهذا يؤدى إلى عدم إدر
إحصائيات: الثانية عالمياً فى الانتهاكات الجنسية
«التحرش».. نقطة سوداء فى ثوب «المحروسة»
خبراء: انتهاك حرمات 99٫3٪ من النساء فى المواصلات والشوارع
القوانين غير رادعة.. والمجتمع لا يرحم الضحية
تحقيق: دينا توفيق
إنسان حياته شهوانية يتخيل كل البنات بحسب نموذج مشوه يراه فى المواقع الإباحية أو على صفحات الشات المنحرفة.. إنه إنسان مضطرب نفسياً سارق للذة مؤقتة دون أن يدرك عواقبها.. هذه هى صفات «المتحرش جنسياً»، وأغلب من يندرجون تحت هذا النموذج عاطلون.. أطفال وتلاميذ وموظفون وشيوخ.. فكيف ينظر الأطباء والمتخصصون لهذه الفئة من المتحرشين وما هى الدوافع لهذا المرض الذى أصبح عدواناً خطراً على المجتمع.. وبعد أن وصلت مصر للمركز الثانى عالمياً فى التحرش، أصبحنا نحتاج إلى وقفة مع أنفسنا وعدم دفن رؤوسنا فى الرمال من أجل التوصل لحلول لتلك الأزمة، وذلك عن طريق المنزل والمدرسة والمؤسسات الدينية والدراما التليفزيونية.
فى البداية يجب أن نشير إلى أن هناك العديد من المحاولات المستميتة من قبل البعض لتحميل الفتيات وحدهن المسئولية الكاملة عن تلك الجريمة، وأنه لولا أنها خرجت من بيتها سافرة بغير حجاب، وبملابس ضيقة مثيرة للشهوة، مخالفة تماماً للأعراف والتقاليد، ولولا سلوكها السيئ وتصرفاتها المشينة وحركاتها، لما تعرضت لذلك، ولما سمعت كل هذا من هؤلاء الشباب بل الذئاب، متناسين أن هؤلاء الذئاب لا يفرقون بين ملتزمة بالزى الشرعى وغير الملتزمة، وإن كان تعرضهم لغير الملتزمة أكثر بالطبع، إلا أنهم يتعرضون أيضا للمحجبات والمنتقبات، وهو ما يؤكد أن الفتاة لا تتحمل المسئولية وحدها.
وقد نشرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) فى عام 2015 نتائج بحث قامت به على الفتيات والنساء فى بعض محافظات مصر، أكدت فيه زيادة نسبة التحرش بمصر بصورة غير مسبوقة، حيث أجابت 99.3% من النساء والفتيات اللواتى شملهن البحث، بأنهن تعرضن لنوع من أنواع التحرش.
وأشارت الدراسة إلى أن أشهر أنواع التحرش كان لمس جسد الأنثى، حيث عانى 59.9% من النساء إلى هذا النوع بينما جاء فى المرتبة الثانية التصفير والمعاكسات الكلامية حيث عانى منها 54.5% من النساء والفتيات.
وحتى عام 2014 لم تذكر كلمة تحرش جنسى فى أى مواد بالقانون المصرى وكان المحامون يستخدمون المواد الخاصة بهتك العرض والفعل الفاضح بالطريق العام من قانون العقوبات، إلى أن تم تعديل تلك القوانين وظهر مصطلح التحرش الجنسى بمسماه الحقيقى, ولكن العقوبة ما زالت غير كافية بالمرة.
واعتبر القانون المصرى أن التحرش الجنسى جريمة، ويحاكم مرتكبها استنادًا إلى المادتين 306 (أ)، و306 (ب) من قانون العقوبات، وقد تصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش -سواء كان لفظيا، أو بالفعل، أو سلوكيا، أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت - إلى السجن لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر و5 سنوات, بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى 50 ألف جنيه مصرى.
ومما يلفت النظر هو أنه حتى الآن لم يتم تنفيذ أحكام رادعة ضد أى متحرش مما يعطى انطباعاً بالرضوخ العام للظاهرة مما جعلها تمتد لأول مرة إلى الجامعة من فترة طويلة لنجد مجموعة شباب يتحرشون بطالبة داخل أسوار الجامعة لنفاجأ بعد ذلك برئيس الجامعة آنذاك وبعض الإعلاميين يهاجمون الفتاة الضحية ويبررون ذلك بأن ملابس الفتاة لم تكن محتشمة.
ولا شك أن السبب وراء تفشى الظاهرة هو انحدار مستوى الأخلاق العامة وغياب الأمن بعد ثورة يناير، وتقبل المجتمع للظاهرة متعللين بلبس الفتيات رغم أن هناك سيدات منتقبات تعرضن للتحرش فالظاهرة لا ترتبط بملابس الفتاة.
ولكن انتشار الظاهرة بهذا الحجم المخيف لم يبدأ إلا عقب ثورة 25 يناير وبعد الانفلات الأمنى الذى اجتاح مصر منذ حينها وحتى الآن.. باختصار هناك رابط بين زوال نظام مبارك وبين تفشى هذه الظواهر وهو ما يفسره الدكتور سعيد صادق – أستاذ الاجتماع السياسى - بأن الكبت هو المتهم الرئيسى فى هذا التحول, حيث يقول: «السبب فى هذا التحول هو الكبت الذى خرج من المصريين بعد 30 عاماً عانوا فيها من حكم ديكتاتورى، وفجأة شموا نسيم الحرية فى يناير 2011، كل الأمراض النفسية المختبئة بداخلهم بدأت فى الصعود إلى السطح موجهة نحو الأضعف وهو المرأة لتصبح البجاحة فى كل شيء طبعاً فى الشارع المصرى خاصة مع انعدام الأمن فى الشارع فالأقوى يفعل ما يريد تجاه الأضعف.
والمعروف فى مجتمعاتنا الشرقية أن المرأة هى من فئات المجتمع الأضعف التى يمكن أن يراها بعض غير المتزنين من الرجال فريسة يمكن ممارسة القهر عليها.
مبادرة «شفت تحرش»
وتقول هالة مصطفى، المنسق العام لمبادرة شفت تحرش: بدأت المبادرة فى أكتوبر 2012 وتهتم المبادرة بالعمل على مكافحة جريمة التحرش عن تطريق التوعية والرصد والتوثيق.. وقد أكدت الإحصائيات أن 99.3% من النساء يتعرضن للتحرش فى المواصلات العامة والشوارع.. فضلاً عن أن مصر تحتل المركز الثانى عالميا بعد أفغانستان فى التحرش. باختصار إن ما يحدث من تحرش ليس ظاهرة لكنه جريمة ترتكب بشكل يومى.. هذا وقد كشف التقرير الأخير لجهاز التعبئة والإحصاء أن مصر تتكلف سنويا 2 مليار و800 مليون تكلفة العنف ضد النساء فى مصر الذى يعد التحرش أحد أشكاله. وتؤكد هالة أن التحرش فى مصر يحظى بحاضنة اجتماعية مباركة.. ويكفى أن فتاة الشرقية كانت ترتدى فستاناً قصيراً بسبب ذهابها إلى حفل زفاف فكانت النتيجة أن تم التحرش بها ثم صرحت الداخلية بعد ذلك بأن السبب وراء ذلك هو ملابسها وحملت المجنى عليها مسئولية تعرضها للتحرش.. ومما يلفت النظر هو «الهاشتاج» الذى انتشر بشكل كبير وهو «أول محاولة تحرش كان عمرى» ليكشف حقائق مفزعة وهى أن هناك حالات تعرضت للتحرش فى سن الرابعة أو الخمس سنوات والمؤسف هو أن هؤلاء الأطفال عندما حاولوا إبلاغ أمهاتهم بهذا الأمر، تمت معاقبتهم بدلاً من معاقبة المتحرش.. وتؤكد هالة أن لدينا نظاماً لا يعنيه مسألة التحرش فى شىء ويلقى اللوم على الضحية.. فضلاً عن الخطاب الدينى الذى يدعو المرأة إلى المكوث فى بيتها حفاظاً على نفسها مما يعطى مبرراً شرعياً للتحرش.. وفى النهاية المطلوب تغليظ العقوبات على مرتكبى تلك الجريمة لأن القوانين غير رادعة ويشوبها عوار شديد.
العقوبة الجنائية
ويرى المستشار كمال الإسلامبولى – رئيس المجلس الوطنى المصرى وعضو مجلس أمناء التيار الشعبى - أن قانون العقوبات على المتحرش قد تم تعديله لأقصى عقوبة لتصل إلى السجن ثلاث سنوات فى حالة التحرش والإعدام فى حالة الاغتصاب ولكنها عقوبة غير مفعلة.
ويفسر «الإسلامبولى» ذلك قائلاً: «يجب أن تكون الفتاة أو السيدة المتحرش بها أكثر شجاعة وتبلغ الشرطة ولكن ما يحدث أن الفتاة وأهلها يخشون على سمعتها إذا عرف أنها تعرضت للتحرش فرغم أنها ضحية إلا أن المجتمع يحملها وصمة عار إذا عرف أنها تم التحرش بها أو اغتصابها».
الممنوع مرغوب
ويشير الدكتور هاشم بحرى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، إلى أن جميع المتحرشين يشتركون فى صفة مشتركة، فهم يرفضون المجتمع ويتعاملون بعنف، ويمكن ملاحظة اضطراباتهم النفسية والسلوكية، فيما يقدمون عليه من سلوكيات ضد المجتمع، فهم لا يبالون ولا يهتمون بالعواقب التى قد تقع عليهم، كل ما يهتمون به هو اللذة الجنسية والشعور الوقتى الذى يعيش فيه للحظات.
وأكد الدكتور هاشم أن «التحرش ما هو إلا هوس جنسى بالأشياء نتيجة انتشار ثقافة الحرمان فى العموم.. كما أن المجتمع المصرى والعربى ينظر إلى المرأة على أنها مجرد جسد، كلما زادت فكرة الغطاء يزداد الهوس، الممنوع مرغوب».
وأضاف أن الكبت والفصل بين الجنسين له عامل كبير فى التحرش، لأنه يزيد من التخيل لدى الرجل من وجهة نظره فقط، وهذا يؤدى إلى عدم إدراك متطلبات المرأة كإنسان، مضيفاً أن التفكير بهذا الأسلوب ينتزع الإنسانية فتصبح المرأة للرجل مجرد جسد.
اك متطلبات المرأة كإنسان، مضيفاً أن التفكير بهذا الأسلوب ينتزع الإنسانية فتصبح المرأة للرجل مجرد جسد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.