تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    مرور ميداني لسكرتير عام محافظة مطروح على مراكز ومدن الحمام والعلمين والضبعة    محافظ مطروح يستعرض إنشاء وكالة حضارية للخضروات والفاكهة بحي الشروق    قاليباف: حققنا تطورًا كبيرًا في مجال الدفاع الجوي بعد حرب ال12 يومًا    قاليباف: لدينا خلافات مع واشنطن بالملف النووي وهرمز ونمتلك نية للسلام    استشهاد فلسطينى بنيران الاحتلال جنوب قطاع غزة    كوريا الشمالية تختبر صاروخا باليستيا    بشير التابعى: خايف على الزمالك أمام بيراميدز من التحكيم المصرى    نجم الزمالك السابق: رئيس لجنة الحكام «لازم يمشي».. وتوجد كوارث في الدوري الممتاز    السيطرة على حريق مصنع أخشاب مؤسسة الزكاة بالمرج والنيابة تعاين المكان وتتحفظ على مالكه    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    حريق هائل يلتهم حديقة بسوق السنطة في الغربية (فيديو)    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    وزير الأوقاف يدين انتهاكات الاحتلال بالحرم الإبراهيمي    11 مليون يورو جاهزة للتوزيع.. الشرطة الإيطالية تكشف عن مطبعة سرية للنقود المزيفة    خبير: الاقتصاد المصري نجح فى جذب استثمارات تجاوزت 20 مليار دولار    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    هل هناك من يهاجم اقتصاد مصر؟.. قراءة في واقع الضغوط المعلوماتية وجهود الإصلاح الوطني    إنتوا بتعملوا إيه في الشعب؟ برلمانية تهاجم الحكومة بسبب أزمة قراءة العدادات الكودية    المرتبات في الفيزا، بدء صرف مرتبات شهر أبريل 2026 لجميع العاملين بالدولة اليوم    وزير الأوقاف ينعى مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    لهذا تصمد إيران.. وما يجب الانتباه إليه    مصرع طفل دهسه جرار محمل بالكتان فى الغربية    وفاة طفل في حريق داخل أرض زراعية بمركز بدر بالبحيرة    النيابة تطلب تحريات مقتل شخص خلال مشاجرة في منطقة محرم بك وسط الإسكندرية    ريال سوسيداد بطلا لكأس إسبانيا للمرة الرابعة على حساب أتلتيكو مدريد    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    عمرو أديب: هاني شاكر يمر بوعكة صحية صعبة جدا.. ويحتاج إلى الدعاء من الجميع    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    عرض "ولنا في الخيال حب" ضمن فعاليات مهرجان جمعية الفيلم    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    محافظ قنا: إدراج معبد دندرة على قائمة التراث يفتح آفاقًا سياحية بصعيد مصر    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    حاتم نعام يكتب: الدعم النفسي والديني وقضايا العصر    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    في ذكرى وفاته.. كريم محمود عبد العزيز يوجه رسالة موثرة ل سليمان عيد    محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف.. ويشيد ب «دولة التلاوة»    بعد أزمتها الأخيرة مع والدها.. أبرز المعلومات عن بثينة علي الحجار    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نديم قطيش يكتب : آستانة... مصير موسكو في الشرق الأوسط
نشر في الوفد يوم 06 - 01 - 2017

ليس مؤتمر آستانة المرتقب في 23 يناير (كانون الثاني) مؤتمرًا حول سوريا.
الأدق أنه مؤتمر حول روسيا ودورها في الشرق الأوسط. التجاذبات المحيطة
بالمؤتمر والتهيئة له، تحديدًا بين روسيا وإيران بشكل خافت، وإيران وتركيا
بشكل علني، تعكس هذا المعنى الاستراتيجي للمؤتمر، أقله في التفكير الروسي.
سبق آستانة تفاهم تركي روسي على وقف لإطلاق النار، لا يزال صامدًا رغم
هشاشته، ورغم أن أحدًا لا يتوقع له الصمود طويلاً. وهشاشته متأتية أصلاً عن
الشغب الإيراني على الاتفاق وعلى مؤتمر آستانة نفسه.
حتى الآن ترفض إيران مطالبة تركيا (وروسيا) لها بممارسة الضغط على نظام
بشار الأسد وحلفائه لوقف انتهاكات وقف إطلاق النار. الخارجية الإيرانية
بلسان بهرام قاسمي، اعتبرت أن المطالب التركية «تعقد الأوضاع الحالية وتزيد
المشكلات التي تواجه المخرج السياسي في الأزمة السورية». قبله، قال مستشار
المرشد الإيراني للشؤون الدولية إن الحديث عن خروج ميليشيا «حزب الله» من
سوريا هو «ادعاء الأعداء ودعايتهم».
الفالق المركزي الذي تقف عليه مواقف الأطراف الثلاثة هو ما بعد آستانة.
الرهان الإيراني أوضحه ولايتي وهو «حماية خط المقاومة وسوريا حلقة مهمة في
هذا الخط؛ لذلك دعمناها منذ البداية في وجه المؤامرة التي تستهدفها».
لتركيا حسابات أخرى. هاجسها الأساس ألا تلد سوريا الأسد سوريا فيدرالية
يكون فيها للأكراد حكم ذاتي يخطو بالمسألة الكردية خطوة إضافية نحو حلم
كردستان الكبرى! أما روسيا فتريد صرف استثماراتها العسكرية في سوريا، دورًا
رياديًا في الشرق الأوسط من دون أكلاف إضافية، ومن دون المخاطرة بتحويل
الحرب السورية إلى أفغانستان جديدة لموسكو. ولئن كانت روسيا وتركيا
متفاهمتين على مصالح الأمن القومي الإسرائيلي في الإقليم؛ فهما أقدر على
التفاهم بينهما، أكثر من تفاهم كل منهما مع إيران، التي لا تستطيع أن تخطو
خطوات عملية كبيرة نحو إسرائيل أكثر من تجميد الأعمال الحربية معها!
إذ ذاك، لا تلتقي موسكو وطهران على ما بعد مؤتمر آستانة الذي تريده روسيا
خطوة باتجاه عملية سياسية تثبت دورها في الشرق الأوسط؛ ما يعني سوريا بلا
الأسد، فيما تريده إيران مؤتمرًا لتأبيد محور المقاومة ومنه بشار الأسد!!
فروسيا لا تستطيع أن تستمر شرق أوسطيًا بالتناقض مع القوى السنية الرئيسية،
العربية وغير العربية. وإيران لا تريد أن تستمر شرق أوسطيًا إلا بالتناقض مع
القوى السنية الرئيسية، العربية وغير العربية.
الأمر الآخر، أن موسكو لا تمتلك الوقت والإمكانات لاستراتيجية النفس
الطويل؛ فهي متورطة في سوريا بلحمها ودمها وأموالها ورأسمالها السياسي
والعسكري والدبلوماسي، بخلاف إيران التي تقاتل بدماء الشيعة اللبنانيين
والعراقيين والأفغان وغيرهم، من البيئات التي حولتها إلى جاليات في خدمة
«الوكالة الخمينية»!
لا شك أن فلاديمير بوتين نجح حتى الآن في حجز موقع لموسكو في الشرق الأوسط
والعالم. جيشه يقاتل في سوريا ويقرر الوقائع على الأرض. دبلوماسيوه يخيطون
شبكة من العلاقات في المنطقة على أنقاض الانسحاب الأميركي منها. بات أقرب
إلى إسرائيل من حليفتها التاريخية، الولايات المتحدة. يسعي للتمدد في
أفريقيا عبر مصر وليبيا. وساهم في ولادة تفاهم نفطي إيراني سعودي، منع
أسعار النفط من الهبوط إلى مستويات أدنى. جيشه الإلكتروني لعب دورًا لا تزال
حدوده غامضة في الانتخابات الأميركية. وجيشه الدعائي يتناغم مع الأحزاب
القومية الصاعدة في أوروبا. كل هذا صحيح. لكن بوتين نجح في جذب تغطيات
إعلامية جبارة لهذه «الانتصارات» أو «الإنجازات» ما جعلها تبدو أكبر بكثير
من أحجامها الفعلية.
لا توجد مثلاً أدلة جدية تثبت حجم التأثير الذي لعبه التدخل الروسي في
الانتخابات الأميركية في تقرير النتائج، لكن الإعلام جعل من بوتين الناخب
الأول فيها، وسهم في مزيد من نفخ صورته الأسطورية. كما شهد المسرح السوري
إخفاقات كبيرة لموسكو أقلها سقوط تدمر مجددًا بيد «داعش» بعد طرد «داعش»
منها. كان إحياء فرقة أوركسترا مسرح «مارينسكي» الروسية الشهيرة حفلاً
موسيقيًا في مدينة تدمر، تعبيرًا متعجلاً عن الحاجة إلى تثبيت صورة الانتصار،
لكن الوقائع جاءت لتقول أن لا انتصار عسكريًا دائمًا في سوريا لأي طرف.
أضف أن كل هذه الاستعراضات عاجزة عن تغييب جسامة المشكلات البنيوية العميقة
التي يعانيها الاقتصاد الروسي، واعتماده شبه المطلق على أسعار الطاقة
المتهاوية، معطوفًا على الأكلاف المهولة للفساد والزبائنية، والتضخم الذي
يقضي على مدخرات الشعب الروسي الهرم.
كل هذه وقائع تضع موسكو في زاوية ضيقة، وتبرز حاجتها إلى الخروج من التجربة
السورية بإنجاز سريع، اختارت له حتى الآن إطار آستانة والحل السياسي. في
المقابل، تملك إيران قدرات كبيرة للشغب على الرهانات الروسية وتعطيلها
لحماية رهاناتها الاستراتيجية في سوريا.
مؤتمر آستانة هو امتحان للدور الروسي في الشرق الأوسط ومحدد لمصيره... والخصم
الأول في التجربة هذه، هي إيران.
نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.